«موجز» الانتخابات في مسقط رأس الرئيس
 
 
أمام إحدى اللجان الانتخابية في دائرة الجمالية
 

ثلاثة مشاهد متجاورة تلخص حال الانتخابات الرئاسية في دائرة الجمالية مسقط رأس الرئيس عبد الفتاح السيسي. فيما كان شباب يرتدون تيشيرتات بيضاء، عليها علم مصر ويحملون أعلام مصر بأيديهم، يقودهم شاب يكبرهم قليلًا، يرتدي بدلة كحلية تحمل دبوسًا بالعلم، أمام أحد مقار الاقتراع إلى جوار عشرات من الناخبين، غالبيتهم من كبار السن والسيدات، وعلى بعد أمتار، يجلس شابان من أبناء المنطقة، داخل محل صغير، يتابعان شاشة التلفزيون، دون ظهور أي بادرة اهتمام بعملية الاقتراع التي تجري على مرمي بصرهما، وداخل إحدى اللجان جلس قاض يقرأ كتاب «موجز تاريخ الزمن» للعالم البريطاني الراحل ستيفن هوكينج.

تكررت المشاهد رغم تفاوت بعض التفاصيل من مكان إلى آخر، بحي الجمالية، مسقط رأس الرئيس المرشح لولاية ثانية، خلال يومي الاقتراع، الإثنين وحتى الثانية من عصر الثلاثاء، أمام عدد من مقار الاقتراع بمدرسة الحسين الإعدادية بنين، ومدرسة الحسين الابتدائية المشتركة، ومدرسة أمير الجيوش الإعدادية بنات، ومدرسة أمير الجيوش الثانوية بنات، وهي المدارس التي شملتها جولة مراسل «مدى مصر»، بالإضافة إلى بعض مقار الاقتراع بدائرة باب الشعرية المجاورة، وهي: أم المؤمنين الرسمية لغات، وسيدي محمد البحر الابتدائية.

رصد «مدى مصر» سيارة سوزوكي صغيرة تحمل المئات من الوجبات الغذائية المغلفة، على بعد أمتار قليلة من مدرسة الحسين الإعدادية بنين، وسط إقبال محدود، في اليوم الأول، على إيقاع الأغاني الداعية للمشاركة وانتخاب عبدالفتاح السيسي، والتي تم بثها من مكبرات للصوت استندت إلى جدران مقار الاقتراع، فيما لم نرصد أي وجود لدعاية أو ناخبين للمرشح المنافس موسى مصطفى موسى، وذلك وسط إقبال بدا ضعيفا حتى الساعات الأولى من نهار اليوم الثلاثاء حتى الظهيرة.

وقال محمد عبد الله (60 سنة) من أهالي حارة العطوف بالجمالية لـ«مدى مصر»: «كلنا نازلين، مصر أحسن دولة عربية دولقتي، بصوا لسوريا والعراق»، وهو الأمر نفسه الذي أكده جاره صبحي (53 سنة) والاثنان يعملان في مجال الألمونيوم والأستانلس ستيل.

أحد المارة تدخل بالقول: «كلنا هنشارك طبعا، عشان العالم ما يبصش لينا بصة وحشة. حتى لو هي مش انتخابات. حتى لو مفيش منافس. برضو هنشارك».

أمام إحدى اللجان الانتخابية في دائرة الجمالية

في الطريق إلى العقار رقم 7 بعطفة «البرقوقية»، مرورًا بشارع «الخرنفش» من شارع المعز لدين الله الفاطمي، حيث مسقط رأس السيسي، صاح عامل بناء في وجه مراسل «مدى مصر» قائلا: «وربنا ما رايح.. أنا مع ربنا»، والأمر نفسه كرره الشابان الثلاثينيان، فتحي وسيد. أحدهما يعمل في تدوير البلاستيك، والآخر يدير محلا لتجارة الهواتف، قال فتحي لـ«مدى مصر»: «أنا انتخبت السيسي في 2014، لكن المرة دي مفيش انتخابات. هو ما عملش حاجة»، وحول ما يراه المؤيدون إنجازات، قال: «مفيش.. قناة السويس الجديدة كلفتنا 65 مليار، بس عملت إيه. مفيش جديد»، أما سيد، فقال: «أنا عندي مشروع لجمع القمامة وتدويرها وعندي استعداد أوفر مليار جنيه أرباح للحكومة، وحاولت اقدمه للمسؤولين أكثر من مرة، وفشلت».

وأضاف سيد: «أختي خدت شقة في الأسمرات، عشان إحنا من الدويقة، بس الشقة لا تورث، يعني هي تدفع إيجار طول عمرها، ولما تخلف واد أو بت، ميقدروش يسكنوا في الشقة بعد وفاتها».

شاب ثالث تدخل في الحوار، غاضبًا، ليعلن عدم مشاركته في الانتخابات، وحاول رجل خمسيني، من زبائن محل الهواتف، مناقشته بالقول إن «السيسي ورث تركة تقيلة»، إلا أن الشاب رد بالقول إن «الجيش بيحكم من 65 سنة وتركيا موقفتش إلا بعد أن حكمها مدنيون».. اكتفى الرجل بالقول: «وجهة نظر» ومضى، خاصة بعد ارتفاع صوت الشاب الغاضب.

غير بعيد عن كل ذلك، بدا الإقبال ضعيفًا في مدرسة أم المؤمنين الرسمية لغات بباب الشعرية، وانشغل أحد رؤساء اللجان في قراءة كتاب «موجز تاريخ الزمن» للعالم البريطاني الراحل ستيفن هوكينج، وردًا على سؤال حول مجريات الأمور، قال رئيس اللجنة في سخرية: «الدنيا ماشية بضهرها»

كما التقى «مدى مصر» خلال جولة مراسله، اثنين من المتابعين الأجانب، يرافقهما مترجم مصري، ورد الاثنان على سؤال بشأن انطباعهما عن الاقتراع بالقول، وهما يشيران بكف مضمومة مع رفع الإبهام: «كله تمام».

اعلان