بالحشد وحده انت غالي عليّا
 
 
أتوبيس إحدى الشركات أمام إحدى اللجان الانتخابية في العاشر من رمضان - صورة: مصطفى محيي
 

في أجواء تخلو من المنافسة بحدها اﻷدنى، أصبحت نسبة المشاركة والتصويت هي المعيار الباقي للتباهي بنجاح انتخابات الرئاسة، المعروفة نتيجتها مسبقًا، وهو ما يظهر في كثافة النداءات الداعية لنزول المواطنين للصناديق بدعوى أن ذلك يبعث برسالة للعالم، بنص كلمات رئيس الجمهورية الذي يستعد لبدء ولايته الثانية عقب إعلان فوزه المنتظر رسميًا، وهي الكلمات التي ترجمتها دعوات حشد مماثلة إعلاميًا وإعلانيًا ومؤسساتيًا.

وفي حين غابت -حتى اﻵن- نبرة الوعيد اﻷشهر لغير المشاركين، والتي كانت تتمحور، في استحقاقات انتخابية سابقة، حول غرامات مالية لمن لا يصوت، تنوعت أساليب الحشد ميدانيًا في اليوم اﻷول للتصويت داخل الجمهورية، ما بين عطايا عينية، وحوافز مالية، وإجازات، وتسهيلات تنقل، فضلًا عن وعود رسمية بتحسين للبنية التحتية لقرى كاملة.

الاستثمار في اﻷتوبيسات

قرر عدد من رجال الأعمال وأصحاب الشركات حشد موظفي وعمال شركاتهم للمشاركة الجبرية في الانتخابات، ووسع بعضهم دائرة خدماته الانتخابية قليلًا لتيسير التنقل على الجمهور بشكل عام.

«قوتك في مشاركتك. مجموعة شركات النساجون الشرقيون تؤيد الترشح والتصويت لصالح السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي لفترة رئاسية ثانية»، كان ذلك نص لافتات التأييد التي حملتها أتوبيسات تابعة لشركة النساجون الشرقيون، المملوكة لرجل اﻷعمال محمد فريد خميس.

ووفرت الشركة سيارات نقل جماعي تجوب مدينة العاشر من رمضان، مقر مصانعه، لنقل السكان الراغبين في التصويت مجانًا منذ صباح اليوم، الإثنين، فيما حملت أتوبيسات «النساجون الشرقيون» العاملين بمصانع الشركة إلى مقار التصويت.

أتوبيس تابع لشركة النساجون الشرقيون في العاشر من رمضان - صورة: مصطفى محيي

كان خميس أصدر بيانًا أمس الأحد جاء فيه «أن أعداء مصر في الداخل والخارج، يتمنون عدم الإقبال على صناديق الاقتراع، لتنطلق أبواقهم اللإعلامية غلاً وحقداً». وطالب بـ «تفويت الفرصة عليهم، عن طريق كثافة الحضور والنزول للمشاركة في هذا العرس الديمقراطي».

وفي جولته في العاشر من رمضان، رصد «مدى مصر» تواجد أتوبيسات شركات: الهلال والنجمة الذهبية، والسويسرية للملابس الجاهزة، ونيو إنيرجيا أمام لجنة «المدرسة الثانوية الفنية»، بينما خلت لجان مدرسة التربية الفكرية وعمر بن الخطاب والحرية من الناخبين في منتصف ساعات النهار.

أتوبيسات شركات أمام اللجان - صورة: مصطفى محيي

من جانبه، صرح المتحدث باسم جمعية مستثمري العاشر من رمضان أيمن رضا لـ «صوت الأمة» أن الجمعية عقدت عدة لقاءات مع مسؤولي الموارد البشرية بالمصانع العاملة بالمناطق الصناعية، من أجل التنسيق ووضع الترتيبات الخاصة التى تضمن توفير وسائل انتقال العاملين إلى اللجان الانتخابية وعودتهم إلى المصانع مرة أخرى، كما تم تشكيل غرفة عمليات فى مقر جمعية المستثمرين لتسهيل تقديم المعلومات الخاصة باللجان، ومعرفة عدد العمال المشاركين فى الانتخابات يوميا حتى انتهاء الاستحقاق الرئاسي.

لم يختلف المشهد كثيرًا في مدينة 6 أكتوبر؛ إذ أظهر فيديو تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي صباح اليوم، عددًا من الأتوبيسات تنقل ناخبين إلى مراكز الاقتراع. وحملت الأتوبيسات إعلانات دعائية لانتخاب السيسي لفترة رئاسية ثانية، بجانب العلامات التجارية لعصائر إنجوي، التابعة لشركة النيل للصناعات الغذائية والمملوكة لرجل الأعمال كمال حجاج.

وخارج المناطق الصناعية، رصدت صحيفة الوطن تخصيص بعض المدارس الخاصة أتوبيسات لنقل المواطنين إلى اللجان الانتخابية.

في السياق نفسه، ولضمان أن يتم الحشد على مستوى الجمهورية، قال محمد وهب الله، عضو البرلمان والأمين العام لاتحاد عمال مصر لـ «اليوم السابع»، إن الاتحاد شكل لجنة وغرفة عمليات لمتابعة مشاركة العمال في الانتخابات الرئاسية. وخصصت اللجنة المستحدثة، بحسب وهب الله، خطًا ساخنًا للتواصل مع النقابات العمالية العامة ومجالس الإدارات في الشركات والمصانع العامة «لتكثيف عملية الحشد والنزول أيام الانتخابات، وتوفير وسائل المواصلات والأماكن، وسيتم توفير أتوبيسات لتسهيل تنقل العمال».

الأجر مقابل الحبر

مع عدم إعلان أيام التصويت الثلاثة إجازة للعاملين في القطاعين الخاص والعام، لجأت الشركات إلى تقسيم قوة العمل لضمان استمرار العمل والحشد في الوقت ذاته.

سلمى* الموظفة بشركة بتروتريد، التابعة لوزارة البترول، قالت لـ «مدى مصر» إن إدارة الشركة قامت بتقسيم قوة عمل الفرع الذي تعمل به إلى ثلاثة أقسام، للمشاركة في أيام الانتخابات.

وأوضحت أن موظفي الشركة عليهم أن يوقعوا في كشوف الحضور في بداية اليوم ثم يغادرون إلى مقارهم الانتخابية، ولن يحتسب أجر يوم العمل إلا لمن يحملون آثار الحبر الفسفوري في أصابعهم بعد التصويت.

وعمدت الشركة خلال الأسبوعين الماضيين على ترغيب موظفيها في حضور مؤتمرات دعم الرئيس؛ بتقديم وعود للعاملين بالحصول على أجر مأمورية عمل لمدة يومين عن كل مؤتمر يحضرونه، بحسب ما روته سلمى، التي قالت أيضًا إن حضور المؤتمر الأخير الذي انعقد في قاعة المؤتمرات بأرض المعارض كان إلزاميًا.

تكرر الأمر بصورة شبيهة في مستشفيات الزقازيق الحكومية. فقال سامي*، الذي يعمل بمستشفى الزقازيق العام، إن مديرية الصحة أخطرت إدارات المستشفيات هاتفيًا بتقسيم الأطباء إلى مجموعتين، تذهب إحداهما للتصويت في اليوم اﻷول والأخرى في اليوم الثاني.

وهو ما تكرر في فيديو منشور على فيسبوك يتحدث فيه أحد ممثلي إدارة تعليمية لم يتضح مكانها عن تنفيذ اﻷمر نفسه مع المعلمين، على أن يطبعوا الحبر الفسفوري المخصص للناخبين على كروت تم توزيعها عليهم، على أن يعاد إرسال تلك الكروت للمديرية التعليمية لمعرفة من ذهب للانتخابات ومن تخلف، على أن يتم خصم يومي الإجازة من من لم يعيدوا الكروت، مع تأكيد المتحدث في الفيديو على أن هذه هي تعليمات الدولة ومسؤوليها، وتذكيره بأن المشاركة في الانتخابات هي رسالة للعالم أن مصر بها حضارة.

فيما انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي صورة أمر إداري منسوب إلى الإدارة المركزية للأزهر بالقليوبية، بموجبه توقف جميع إجازات العاملين ويتم تقسيمهم إلى ثلاث مجموعات، يتم توزيعها على أيام الانتخابات الثلاث. ويظهر القرار أن لكل مجموعة قائد يصاحبها للجنة الانتخابية للإدلاء بأصواتهم ويتأكد من وجود الحبر الفسفوري بأصبع كل واحد حين عودته.

أوكازيونات وخدمات وتموين

اتخذ الحشد الانتخابي طابعًا دعائيًا في بعض الحالات، في محاولة للاستفادة المتبادلة، وكانت الحوافز الانتخابية عينية في حالات أخرى.

فأعلنت ملاهي دريم بارك، المملوكة لرجل الأعمال أحمد بهجت، عن خصومات تصل إلى 50% على تذاكر الملاهي خلال أيام الانتخابات، بشرط وجود الحبر الفوسفوري الدال على التصويت.

كما أعلن المركز الثقافي الروسي عن خصم 50% على دوراته التدريبية بمناسبة الانتخابات الرئاسية الروسية والمصرية، ويضاف إليها 15% خصم إضافي عند إظهار صورة سيلفي مأخوذة أثناء التصويت.

أما في مدينة 15 مايو، فرصدت جريدة الشروق عودة الزيت والسكر للمشهد الانتخابي.

في تقرير نشره موقع الجريدة الإلكتروني ثم حذفه لاحقًا، قالت إحدى الناخبات: «من أسبوع سجلنا اسمنا عند بقال جنبنا، سمعت من جيراني إنهم هيصرفوا مواد تموين زيت وسكر ورز للي ينزل يشارك».

واستطردت: «قبل ما أدخل اللجنة أصوت بروح للي قاعدين بكمبيوتر قدام اللجنة يدوني ورقة صغيرة فيها اسمي ورقم لجنتي ورقمي في الكشف، وبعد ما أخلص تصويت أديهالهم يختموا عليها، وبعدين أروح للبقال اللي جنبنا يصرف لي الكارتونة اللي فيها زيت وسكر».

وبحسب التقرير يقوم «رجل الأعمال عيد حماد المرشح السابق على مقعد مجلس النواب بهذا الأمر، لحث المواطنين على المشاركة في الانتخابات».

واختلفت وعود رجال اﻷعمال لتحفيز المواطنين على المشاركة، إذ أعلن رجل الأعمال محمد فريد خميس عن تبرعه بمبلغ مليون جنيه لإقامة مشاريع خدمية في القريتين الأكثر تصويتًا في الانتخابات في مركز بلبيس بمحافظة الشرقية.

وفي حين يأتي وعد فريد خميس بمثابة تبرع أو هدية غير جبرية يمكنه تقديمها بالشكل الذي يقبله، اختلف اﻷمر في محافظة البحيرة، وكان الوعد رسميًا من ممثلة الدولة المسؤولة عن النهوض بظروف حياة المواطنين كافة.

وقطعت المحافظة نادية عبده وعدًا لأهالي القرى والمراكز التي ستشهد إقبالًا كبيرًا على اللجان الانتخابية بحل مشاكلهم سواء في المياه أو الصرف الصحي.

كان المستشار محمود الشريف، نائب رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات المصرية، والمتحدث باسمها، قد قال في مؤتمر صحفي صباح اليوم إن الهيئة رصدت حضور الناخبين بكثافة في سبع محافظات، هي: القاهرة، والجيزة، والإسكندرية، والقليوبية، وأسيوط، وأسوان، وشمال سيناء.

و وفقا لإحصائيات الهيئة الوطنية للانتخابات، فإن عدد من لهم حق التصويت بجميع أرجاء الجمهورية 59 مليونًا و78 ألفًا و138 ناخبًا، يصوتون فى 13 ألفًا و706 لجنة فرعية تمثلها 367 لجنة عامة، بإشراف 18 ألف قاضٍ تقريبًا، يعاونهم 110 آلاف موظفًا.

اعلان