سيناء في 5 أيام: الجيش يعلن مقتل 4 عسكريين و36 مسلحًا .. وشهود عيان: كمين لـ «ولاية سيناء» يقتل مجندين اثنين
 
 

أصدر المتحدث العسكري اليوم، الإثنين، البيان السادس عشر حول العملية العسكرية الشاملة «سيناء 2018»، والذي عرض فيه نتائج العملية خلال الأيام الخمسة الماضية. وفي سياق متصل، شهدت الأيام الخمسة نفسها عدة حوادث نقلها شهود عيان من أهالي شمال سيناء لـ «مدى مصر».

وقال المتحدث العسكري في بيانه اليوم إن القوات المشاركة في الحملة قتلت 36 «تكفيريًا»، كما أعلن عن مقتل ضابط وثلاثة مجندين، وفيما لم يذكر المتحدث ملابسات مقتل أفراد القوات المسلحة مكتفيًا بقوله إنهم قُتلوا «نتيجة للأعمال القتالية بمناطق العمليات»، قال شهود عيان إن مجندين قُتلا في كمين أقامته عناصر من تنظيم «ولاية سيناء».

شاهد عيان تحدث مع «مدى مصر» قال إن عناصر التنظيم أقاموا كمينًا على الطريق الدولي (العريش/القنطرة) غرب عاصمة محافظة شمال سيناء، الأربعاء الماضي، وقاموا بإيقاف السيارات وتفتيشها وفحص هويات المواطنين.

وأوضح الشاهد أنه كان يستقل سيارة من اثنتين تابعتين لمديرية التربية والتعليم استوقفهما الكمين، ووجد عناصر التنظيم في إحداهما جنديين كانا قادمين من إجازتهما في طريقهما للعريش، واستقلا السيارة الحكومية من مدينة بئر العبد.

وبحسب الشاهد، قتل المسلحون المجندين على الفور، وأنزلوا السائق وشخص آخر مدني ونبهوا عليهما بعدم حمل أي من أفراد الشرطة أو الجيش، وأطلقوا الرصاص عليهما في مناطق تعجيزية في الجسد. غير أن السائق تمكن من قيادة السيارة حتى أقرب كمين أمنى (الميدان)، ولكنه لفظ أنفاسه الأخيرة قبل نقله إلى المستشفى.

وأكد مصدر طبي لـ «مدى مصر» وصول ثلاث جثث ومصاب إلى مستشفى العريش العام في اليوم نفسه، وهم للسائق والجنديين، فضلًا عن مصاب مدني.

فيما ذكر الشاهد أيضًا أنه خلال تواجده بالكمين تمّ توقيف وتفتيش سيارة إسعاف كان بها حالة مرضية لسيدة ومرافقيها، وحذر أحد المسلحين السائق من حمل أفراد الجيش والشرطة، مهددًا سائقي سيارات الإسعاف والمسعفين المرافقين بأنه سيقتلهم في حينها مباشرة.

من جانبه، تبنى تنظيم «ولاية سيناء» الواقعة، ونشر الجمعة الماضي، على أحد المواقع التابعة له صورًا لما جرى. كما نشر صورة لـ «كارنيه» أحد المجندين، ويدعي محمد السيد حسن سليمان. ونشر عدد من المواقع الإخبارية خبرًا عن تشييع جثماني مجندين اثنين في الشرقية أمس اﻷول، السبت، أحدهما المجند الذي نشر التنظيم بطاقة هويته.

وفي بيانه الصادر اليوم، الإثنين، لم يذكر المتحدث العسكري أي جديد يتعلق بنشاط القوات المسلحة في توزيع اﻷغذية على أهالي شمال سيناء، مثلما فعل في بيانه السابق والمؤتمر الصحفي الذي سبقه.

غير أن شهود عيان قالوا لـ «مدى مصر» إن أربعة أشخاص، بينهم سيدة، أصيبوا، الخميس الماضي، بعد إطلاق جنود تابعين للقوات المسلحة الرصاص في محاولة لتنظيم عشرات اﻷهالي الذين تجمعوا أمام أحد منافذ بيع اﻷغذية التابعة للقوات المسلحة في منطقة «الساحة» بمدينة العريش.

وفيما قال المصدر الطبي إن سيدة فقدت بصر إحدى عينيها، وأصيب ثلاثة آخرين بإصابات طفيفة جراء تلك الواقعة، أوضح شهود عيان أن سيارات القوات المسلحة حضرت إلى المنطقة وتوقفت داخل مركز شباب العريش، فتجمع حولها عشرات اﻷهالي في محاولة للحصول على المنتجات قبل نفادها.

وبحسب الرواية نفسها، حاول الجنود تنظيم الموجودين فأخرجوا المواطنين خارج بوابة المركز وأغلقوا أبوابه على أن يكون الدخول في مجموعات، وفي محاولة للسيطرة على المواطنين المتدافعين أطلق الجنود رصاصات في الهواء، فارتطمت طلقات بسقف بوابة مركز الشباب وارتدت على مكان تجمع اﻷهالي ما نتج عنه إصابات اﻷفراد اﻷربع بشظايا.

أحد أقارب السيدة المصابة، الذي طلب إخفاء هويته، قال لـ «مدى مصر» إن قريبته ظلت حتى يوم السبت في مستشفى العريش، بعدها أخبر الأطباء الأسرة: «إحنا عملنا اللي علينا والشظايا هتستقر على كدة خلف العين، ومن الصعب تقدر تشوف تاني».

وتابع أن أسرة السيدة تريد عرضها على طبيب متخصص خارج المحافظة، لكن الأوضاع الأمنية تحول دون ذلك، حيث يتطلب الأمر ترتيبات داخل ديوان عام المحافظة، والتي تكون مرهقة بالنسبة للاشخاص العاديين، لأن السفر يستغرق قرابة 18 ساعة حتى الوصول إلى مدينة القنطرة، مناشدًا المحافظة والحكومة بالتدخل والسماح بنقل الحالة بسيارة إسعاف وعلاجها خارج شمال سيناء.

وباتت منافذ القوات المسلحة وسيارات الخضار التابعة لها هي المصدر الوحيد لأهالي مدينة العريش للحصول على الطعام، بعد مرور أكثر من شهر على بداية العملية الشاملة للقوات المسلحة، ومنع دخول السلع الغذائية والخضروات للمدينة ونفاد جميع الكميات داخل المحال التجارية وعند تجار الجملة، مع الإغلاق التام للطريق الدولي الساحلي (العريش/القنطرة).

وخلال اﻷيام الخمس نفسها، كان الجمعة الماضي هو آخر أيام حملة استمرت 20 يومًا طَوقت خلالها قوات مشتركة من الشرطة والقوات المسلحة منطقة حي الفواخرية المطل على شارع أسيوط، وميداني العتلاوي وأبو بكر، وما يتضمنه من أحياء سكنية، بمدينة العريش، وفتشت القوات المنازل وسحبت الهواتف المحمولة من اﻷهالي.

وبحسب سُكّان في تلك الأحياء، قام أفراد الأمن بغرس أسياخ حديدية في المساحات الخالية المحيطة بالمنازل، وذلك للكشف عن أي شيء قد يكون مدفون بها. وتوسعت الحملة في هدم المنازل بشكل كامل أو جزئي بحجة أن سُكّانها من المطلوبين أمنيًا، ومنهم أفراد محتجزين من قِبل الأمن.

وأضافت مصادر من سُكّان العريش أن الإجراء الذي يطال المنزل يكون على حسب موقعه وعدد طوابقه، فإذا كان من السهل هدمه بالكامل يُهدم، وإذا كان مُحاطًا بمنازل أُخرى، أو كان عمارة كبيرة يتمّ تكسير الأجهزة الكهربائية ومحتويات المنزل من أثاث، وتلقى من الشرفات، وتُدّمر واجهتها بواسطة «لوادر» ضمن الحملة الأمنية.

وبدأت سلطات اﻷمن في هدم منازل المطلوبين أمنيًا وذويهم في مدينة العريش أواخر عام 2017 عندما تمّ هدم 6 منازل لمطلوبين أمنيًا.

من جانبها، أعلنت وزارة الداخلية يوم الخميس الماضي نتائج جهودها الأمنية في ظل العملية العسكرية الشاملة «سيناء 2018»، من خلال تقرير مصوّر، ذكرت فيه أن قوات الشرطة داهمت 17 ألف منزلًا، و1931 عشة، و768 مزرعة، وتمّ تدمير الذي ثبت ملكيتها للعناصر الإرهابية.

في سياق متصل، قال سكان في منطقة «آل أيوب» بالعريش إن السلطات بدأت مؤخرًا في إجراء جديد خلال تعاملها مع منازل المطلوبين أمنيًا.

أحد المقيمين في المنطقة التي تستهدفها حاليًا حملة أمنية مكبرة، قال إن قوات اﻷمن أحرقت عمارة سكنية مجاورة له.

وأوضح أن العمارة المكونة من ثلاثة أدوار تقطنها أسرة أحد أفرادها هارب مطلوب أمنيًا، تم توقيف أشقائه أكثر من مرة والإفراج عنهم لاحقًا، وحين علمت اﻷسرة أن الحملة اﻷمنية التي كانت في محيط حي الفواخرية تهدم منازل المطلوبين أمنيًا أو تخربها، قاموا بنقل كل اﻷثاث والأجهزة الكهربائية اﻷساسية إلى أماكن أخرى تخص أقاربهم؛ خوفًا من تكسيرها، غير أنهم فوجئوا بأفراد الحملة الأمنية يحرقون العمارة بالكامل بما بقي فيها من أثاث وأجهزة كهربائية.

وفيما تدخل العملية العسكرية الشاملة «سيناء 2018» يومها اﻷربعين، ارتفعت حصيلتها إلى مقتل 157 من العناصر المسلحة، والقبض على 3177 شخصًا، بعضهم أفرج عنه لاحقًا، فيما قُتل 22 ضابطًا ومجندًا من القوات المسلحة، وأصيب 33، بحسب بيانات المتحدث العسكري في المؤتمر الذي عقده في الثامن من الشهر الجاري، وبيانيه التاليين.

اعلان