انتخابات «المهندسين».. معركة فرض سيطرة الدولة على نقابة مهنية
 
 

يختار أعضاء نقابة المهندسين اليوم، الجمعة، النقيب، وسط مخاوف بين المهندسين المعنيين باستقلال النقابة من عودة سيطرة الدولة المباشرة عليها من خلال المرشح هاني ضاحي، وزير النقل الأسبق، وقائمته «مهندسون في حب مصر».

وحسمت قائمة «مهندسون في حب مصر» الجمعة الماضية جميع مقاعد الـ11 عضوًا المٌكملين لمجلس النقابة العامة، كما حسمت نحو نصف مقاعد النقباء الفرعيين في الـ 24 محافظة التي جرت بها انتخابات النقابات الفرعية.

على الجانب الآخر، حسمت قائمة تيار الاستقلال معظم مقاعد ممثلي الشُعب الهندسية السبع داخل النقابة، ونحو ثلث مقاعد النقباء الفرعيين. بينما حصل النقيب الحالي ومُرشح تيار الاستقلال طارق النبراوي على نحو 8 آلاف صوت في مقابل نحو 12 ألف صوت فاز بهم هاني ضاحي، ما رشح الاثنين لدخول جولة الإعادة لعدم حصول أي منهما على أكثر من نصف الأصوات، وذلك بعد خروج المرشح الثالث على منصب النقيب مصطفى أبوزيد من المنافسة بعد حصوله على نحو 5 آلاف صوت، من إجمالي عدد الأصوات الصحيحة التي بلغت 27 ألف صوت، تنافس عليها 19 مرشحًا لمقعد النقيب.

وضمّت انتخابات التجديد النصفي، التي أجريت على عدة مراحل، انتخابات النقابات الفرعية في 24 محافظة على مقعد النقيب الفرعي ونصف أعضاء مجلس النقابة الفرعية، ومجالس الشُعب الهندسية (7 شُعب تُمثّل التخصصات الهندسية العامة)، و11 من الأعضاء المُكملين لمجلس النقابة العامة -يتم انتخابهم من عموم الأعضاء-، بالإضافة إلى النقيب. وانتهت كل المراحل السابقة عدا انتخاب النقيب.

تحمل نقابة المهندسين إرثًا مثقلًا، فقد ظلت 17 سنة من 1994 حتى 2011 تحت الحراسة، التي فُرضت بحكم قضائي سنة 1994، في الوقت الذي كانت جماعة الإخوان المسلمين لها نفوذًا قويًا داخل مجلسها. واستمرت الحراسة حتى تمكن المهندسون من الحصول على حكم قضائي نهائي عام 2011 بإلغاء الحراسة، وتمكنوا في العام نفسه من عقد جمعيتهم العمومية وإجراء الانتخابات، التي فازت بها قائمة الإخوان من جديد، وعلى رأسها ماجد خلوصي الذي تولى منصب النقيب حتى عام 2014، عندما وافقت الجمعية العمومية على سحب الثقة من مجلس النقابة بأكمله، وتنظيم انتخابات جديدة فاز فيها طارق النبراوي بمقعد النقيب وحاز تيار الاستقلال على الأغلبية داخل المجلس.

يتقدم النبراوي للانتخابات الحالية ممثلًا لتيار الاستقلال، الذي شارك في تأسيسه بالإضافة إلى مجموعة «مهندسون ضد الحراسة»، التي عملت لسنوات مع مجموعات أخرى على رفع الحراسة عن النقابة. غير أنه لم يخض انتخابات عام 2014 بقائمة تحمل اسم تيار الاستقلال، بل كان على رأس القائمة الوطنية الموحدة في مواجهة قائمتي «الإخوان» و«الأمل» التي شكّلها مصطفى أبوزيد، رئيس مصلحة الميكانيكا والكهرباء في وزارة الري.

يرى مراقبون أن الدولة لم يكن لها مرشح صريح في انتخابات 2014، وفضّلت أن تدعم النبراوي في مواجهة الإخوان. فيقول سعيد أبوطالب، المهندس والنقابي المستقل، إن مفاوضات جرت من أجل عدم ترشح عدد من رموز الدولة في مواجهة النبراوي وقتها، واختارت الدولة أن تدعم النبراوي. فأتت قائمته تحمل رموزًا من تيار الاستقلال بالإضافة إلى أشخاص مقربين من الدولة.

يدلل أبوطالب على حديثه بحقيقة أن أمين الصندوق الحالي بالنقابة زينب عفيفي خاضت الانتخابات الحالية على قائمة «مهندسون في حب مصر»، رغم أنها كانت مرشحة سنة 2014 ضمن قائمة النبراوي.

يقدم المهندس هاني ضاحي نفسه من جانبه على موقع مهندسون في حب مصر مستعرضًا مسيرته الوظيفية والتي حفلت بالعديد من المناصب، من عضوية مجالس إدارات شركات حكومية إلى رئاستها قبل أن يتولى أخيرًا رئاسة الهيئة العامة للبترول لمدة سنتين ومن بعدها وزارة النقل لمدة سنة، كما يوجه على الموقع نفسه رسالة لجموع المهندسين، موضحًا أنه خاض الانتخابات استجابة لنداء العديد من المهندسين مثل المهندس أحمد عثمان نجل المهندس عثمان أحمد عثمان الوكيل الحالي للنقابة والمهندسة زينب عفيفي أمين الصندوق الحالي، إلى جانب آخرين الغير راضين عن الوضع الحالي.       

مظاهر دعم الدولة لـ«مهندسون في حب مصر»

تقول عضو مجلس النقابة غادة عماد، إحدى المرشحات على قائمة الاستقلال، إن الدعم الحكومي لقائمة «مهندسون في حب مصر» كان واضحًا الجمعة الماضية.

تسرد مشاهداتها عن الانتخابات في القاهرة والجيزة، المحافظتين اللتين يتركز بهما 50٪ من أعضاء النقابة، قائلة إن أتوبيسات شركات المقاولون العرب حضرت في التاسعة صباحًا، مع أتوبيسات شركتي الكهرباء وبتروجيت التي استمرت في الحضور طوال اليوم، ناقلة المهندسين العاملين بهذه الشركات إلى استاد القاهرة حيث انعقدت الانتخابات.

تضيف غادة إن كشوف الحضور والانصراف تم استخدامها لإجبار المهندسين على الحضور والتصويت لقائمة بعينها، وتشرح: «في كل أتوبيس كان يوجد شخص معه كشف حضور، يسجل المهندسين بعد وصولهم للمقر الانتخابي، ثم  يسجلهم مرة أخرى في كشف الانصراف بعد انتهائهم من التصويت وذلك بعد إظهار صورة لاستمارة التصويت على هواتفهم المحمولة».

تتابع غادة قائلة إن الدعاية تحولت في ذلك اليوم إلى «شيء مثير للضحك»، حين استخدم أنصار «مهندسون في حب مصر» أغاني وطنية مثل «تسلم الأيادي» و«بشرة خير»، فضلًا عن استخدام مكبرات صوت خارج مقار التصويت لإرشاد الناخبين إلى أسماء مرشحي القائمة، على حد قولها.

تتفق إيمان علّام، المرشحة على قائمة «بناء»، مع ما ذكرته غادة. وتضيف «كان هناك رؤساء قطاعات موجودين في المقار الانتخابية للتأكد من حشد المهندسين، وكان هناك استياء بين عدد من المهندسين الذين اشتكوا من حملهم على التصويت لقائمة بعينها».

تتابع إيمان «لم تنافس قائمة مهندسون في حب مصر بشكل نقابي ولا بنفس أدوات القوائم الأخرى، بل اعتمدت على القوة التي  تدعمها».

رد ضاحي على هذه الاتهامات في حوار صحفي، قائلًا إن «هذا لا يجوز، كيف أجبر شخصاً مثقفًا وواعيًا مثل المهندس على شيء ما، وبخصوص الدولة فهي تقف على مسافة واحدة من كلا المرشحين»، وتساءل: «هل تخرج هذه الشائعات لأن قائمتى بها أعضاء يشغلون مناصب بالدولة؟ هذا لا يمنع المشاركة فى العمل النقابى، فالدكتور مصطفى خليل، كان رئيس وزراء ونقيبًا، وحسب الله الكفراوى كان وزيرًا ونقيبًا أيضًا».

كما رد هشام أبو سنة، الفائز بموقع رئيس النقابة الفرعية بالقاهرة عن قائمة «مهندسون في حب مصر»، في حواره لـ«اليوم السابع» على الاتهامات باستغلال موارد الشركات الحكومية قائلًا إن قائمته «دفعت رسوم القاعة التى تم إقامة المؤتمر الانتخابى بها [في استاد المقاولون العرب] من حصيلة تبرعات أعضاء القائمة».

بالمقابل اتهم إبراهيم أبوعريضة، المتحدث الرسمي باسم قائمة «مهندسون في حب مصر»، في بيان له  النبراوي باستغلال «إمكانيات النقابة ومنصبه باعتباره نقيب المهندسين الحالي في الدعاية الانتخابية له» مضيفًا «أن النبراوي يستخدم أجهزة الحاسب الآلي بالنقابة العامة وموظفي الـ(آي. تي) في إرسال رسائل قصيرة لدعوة المهندسين للتصويت له في جولة الإعادة».

لماذا تحشد الدولة ضد النبراوي؟

متابعة الأداء العام لنقابة المهندسين خلال السنوات الأربع الماضية تطرح تساؤلات حول سر الحشد ضد النبراوي، بحسب رواية أنصار «تيار الاستقلال». فلم تدخل النقابة في صدامات عنيفة مع مؤسسات الدولة مثلما كان الأمر مع نقابتي الأطباء والصحفيين.

يطرح أبوطالب تصوراته عن أسباب الحشد ضد النبراوي وتيار الاستقلال عمومًا. فيرى أن الدولة لم تعد تقبل أي أداء نقابي مستقل على الإطلاق، حتى في أدنى الحدود.

يقول أبوطالب: «النبراوي له ثلاثة مواقف تُحسب له، لكنها أعطت الدولة رسالة أنه ليس تابع لها بشكل كامل. موقفه الشخصي في قضية تيران وصنافير، ومساندته لمهندسي الصيانة في واقعة انقطاع الكهرباء عن مطار القاهرة في الوقت الذي كان يُقال عنهم إنهم إخوان، وتشكيل لجنة الدعم القانوني لمساندة المهندسين المحتجزين».

المواقف الأول الذي يشير إليه أبوطالب، عندما قال النبراوي خلال حفل إفطار نظمته النقابة الفرعية في كفر الشيخ: «إن جزيرتي تيران وصنافير مصريتان». ولم يجد استدراك النبراوي وقتها قائلًا إن ذلك هو رأيه الشخصي ولا علاقة للنقابة به، مضيفًا «بالنسبة للنقابة فلا علاقة لها بالعمل السياسي».

الموقف الثاني هو مساندة النقابة للمهندسين الذين أسندت لهم النيابة اتهامًا بـ«الإهمال الجسيم والإضرار المال العام» في واقعة انقطاع الكهرباء عن مطار القاهرة. فيما قررت النقابة توفير الدعم القانوني للمتهمين، وحضر النبراوي إحدى جلسات محاكمتهم ودافع عنهم أمام المحكمة، فضلًا عن دفع معاشات مؤقتة لأسرهم خلال فترة حبسهم، بحسب غادة عماد.

أما الموقف الثالث، فهو تشكيل النقابة لجنة للدعم القانوني لمساندة المهندسين المحتجزين لأسباب مختلفة وتقديم الدعم القانوني والمعيشي لهم، ومنهم محتجزين لأسباب سياسية، مثلما حدث على إثر إلقاء القبض على عدد من المهندسين من أعضاء النقابة خلال فترة الاحتجاجات المرتبطة باتفاقية تيران وصنافير.

بالإضافة لما ذكره أبوطالب، فقد أعلن النبراوي تضامنه مع نقابة الصيادلة سنة 2015 ضد وضع الأخيرة تحت الحراسة. وأعلن وقتها حضور محامي نقابة المهندسين الجلسة أمام القضاء الإداري للتضامن في الدعوى المقامة للمطالبة بوقف تنفيذ قرار الحراسة.

وتطرح غادة موقفًا إضافيًا يستخدم في الدعاية ضد النبراوي. فتشير إلى لجوء عدد من المهندسين العاملين بوزارة الري إلى نقابة المهندسين للتدخل لدى الوزير المختص لحل عدد من المشكلات المتعلقة بأوضاعهم الوظيفية، غير أن الوزير رفض التفاوض أو الوساطة.

تتابع غادة قائلة إن النقابة استضافت وقفة احتجاجية لمهندسي الري في شهر فبراير 2016، مؤكدة أن الوقفة نُظّمت بشكل قانوني بعد إخطار الشرطة، مضيفة «رغم ذلك، فإن الدعاية المضادة تصف تيار الاستقلال وطارق النبراوي أنه ضد الدولة بسبب هذه الواقعة».

مواقف النبراوي دفع ثمنها حسبما يري أبوطالب، حين قررت الدولة معاقبة النقيب عن طريق «تعطيل إقرار مشروعي كادر المهندسين وبدل التفرغ، فضلًا عن تأخير إقرار تعديل قانون النقابة بما يسمح بزيادة مواردها».

أخطاء «تيار الاستقلال»

يتوقع أبوطالب أن يفوز ضاحي على مقعد النقيب، ليس فقط بسبب الحشد المؤسسي لصالحه، لكن كذلك بسبب ما يراه أبوطالب أخطاء ارتكبها تيار الاستقلال خلال السنوات الماضية، أدت إلى تراجع شعبيته داخل الجمعية العمومية.

يدلل أبوطالب على تراجع شعبية تيار الاستقلال بخسارته مقعدي النقيب الفرعي في محافظتي القاهرة والإسكندرية، وكلاهما يضمّان نسبة كبيرة من المهندسين.

يشرح أبوطالب: «التراجع ناتج عن عدم خلق وسائل فعّالة لتنشيط الجمعية العمومية، وعدم بناء مرتكزات لتيار الاستقلال داخل الجمعية العمومية»، متابعًا أن تلك هي المشكلة التي يواجهها أي تيار خارج الدولة والإخوان المسلمين في أي نقابة مهنية.

تتفق إيمان علّام مع ما قاله أبوطالب وتضيف: «مجلس النقابة فتح جبهات عديدة في نفس الوقت، مثل العمل على تعديل قانون النقابة وإقرار كادر المهندسين وبدل التفرغ، إلا أنه لم يتمكن من تحقيق إنجازات ملموسة بها».

كما يتفق أبوطالب وإيمان على وجود «سوء إدارة للشركات التابعة للنقابة وميزانية مرفق النقابة نفسها، بالإضافة إلى عدم التحقيق في عدد من المخالفات التي أثارها أعضاء النقابة بخصوص عدد من النقابات الفرعية مثل الإسكندرية والجيزة».

تطرح إيمان نقطة أخرى وهي: «أن تيار الاستقلال لم يتمكن من مواجهة مشكلة عدم وجود خبرات نقابية حقيقية بسبب وضع النقابة تحت الحراسة لمدة ١٧ سنة».

تتفق غادة، الداعمة لتيار الاستقلال، بدرجة ما مع النقطة الأخيرة التي تطرحها إيمان. لكنها ترى أن تلك النقطة تستدعي تخفيف حدة النقد تجاه تيار الاستقلال، فتقول: «معظم الانتقادات تأتي من مهندسين تخرجوا بعد 2011، ولم يعاصروا فترة الحراسة ولا شاهدوا حال النقابة بعد استلامها من لجنة الحراسة».

وبالنسبة للشركات التابعة للنقابة، تضرب غادة مثالًا بشركة المهندس الوطنية لصناعة المكرونة والنشويات التابعة للنقابة، وهي الشركة التي توقفت عن العمل لمدة 10 سنوات، وحجز أحد البنوك عليها بسبب عدم تسديد ديونها لديه.

تقول غادة إن هذه الشركة احتاجت إلى ضخ أموال هائلة لسداد الديون المتراكمة عليها وإعادتها للعمل مرة أخرى، وتكرر الأمر في باقي شركات النقابة الخاسرة.

تأجيل مناقشة وإقرار ميزانية النقابة

كانت إحدى النقاط التي أثارت جدلًا داخل النقابة هو تأجيل مناقشة ميزانية سنة 2017 إلى الجمعة 23 مارس المقبل. وينص القانون على انعقاد الجمعية العمومية العادية في الأسبوع الأول من شهر مارس كل عام لمناقشة وإقرار الميزانية السنوية. وكانت النقابة حددت يوم 5 مارس لانعقادها، إلا أن النبراوي قرر تأجيلها إلى يوم 23 مارس.

ورغم قرار التأجيل، أصر نحو 700 مهندس على عقد الجمعية العمومية في موعدها، واجتمعوا في مسرح النقابة بمقرها الرئيسي بشارع رمسيس بالقاهرة في غياب النقيب وأمين عام النقابة محمد خضر، وناقشوا الميزانية في حضور أمينة صندوق النقابة زينب عفيفي ووكيل النقابة أحمد عثمان ورفضوها، كما رفضوا الميزانية التقديرية لسنة 2018.

رفض النبراوي الاعتراف بالجمعية العمومية التي انعقدت دون حضوره، وبرر قرار تأجيلها بتأخر وصول تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات للنقابة، ما لم يسمح للشؤون المالية والقانونية بإعداد رد على التقرير، لعرض كل من الميزانية و«تقرير الجهاز» ورد مجلس النقابة على الجمعية العمومية.

وتوضح غادة إن تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات وصل إلى النقابة الساعة الثالثة ظهر يوم الأحد 4 مارس، ما جعل من غير الممكن تجهيز رد عليه قبل انعقاد الجمعية العمومية في اليوم التالي.

تتابع «كان هناك حل آخر، أن تنعقد الجمعية العمومية في موعدها ونصوّت على تأجيلها»، ولكنها بالوقت نفسه تتوقع «أن يشكّل ذلك مشقّة على المهندسين وبعضهم يأتي من محافظات بعيدة لحضور الجمعية. سيحضرون ويفاجئون بطلب التأجيل، ما دفع طارق النبراوي لاتخاذ قرار بتأجيلها لحين إتاحة وتجهيز كل الوثائق لأعضاء النقابة لمناقشة الميزانية».

هاجم منافسي النبراوي قرار تأجيل الجمعية العمومية. فطالب المتحدث الرسمي باسم قائمة «مهندسون في حب مصر» مؤمن شفيق أعضاء النقابة بالاحتشاد وحضور الجمعية العمومية، مشيرًا إلى أن قرار إلغائها من قبل النبراوي مخالف للقانون.

وطالبت قائمة «مهندسون في حب مصر» بإحالة مجلس النقابة إلى النيابة بتهمة «إهدار المال العام والتي تستوجب تحقيقات النيابة العامة، خاصة بعدما رصد تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات العديد من المخالفات المالية».

المخالفات التي تحدثت عنها القائمة هي وجود عجز في صندوق المعاشات تجاوز 167 مليون جنيه. وهو ما ترد عليه غادة قائلة: «الحديث عن وجود عجز أمر غير دقيق. هناك بالفعل عجز ولكنه عجز مؤقت. على سبيل المثال النقابة تمول مشاريع الإسكان من صندوق المعاشات، ما يخلق عجزًا مؤقتًا في الصندوق لحين بيع كل الوحدات وتسديد ما تم أخذه من الصندوق».

وتتابع «زيادة المعاشات من 400 إلى 700 جنيه يكلف النقابة نحو 1.7 مليار جنيه سنويًا، وكان المفترض أن يتم تغطية هذه التكلفة عن طريق زيادة قيمة الدمغة الهندسية التي تحصل على المشاريع المختلفة في الجمهورية وتعتبر من مصادر دخل النقابة. إلا أن قرار زيادة الدمغة ما زال ينتظر إقرار البرلمان التعديلات التي طلبناها على قانون النقابة الصادر سنة 1974، منذ سنة تقريبًا ولم يُقر حتى الآن».

وتضيف «النقابة تملك أصول كافية لسداد العجز، ولكن ليس من الحكمة أبدًا التخلي عنها أو بيعها بينما يمكن سداد العجز من موارد أخرى، وهذا ما تمسّك به المجلس الحالي».

تأجيل الجمعية لم يكن مثار انتقاد مؤيدي «مهندسون في حب مصر» فحسب، بل شاركهم نفس الانتقاد سعيد أبوطالب وإيمان علّام التي قالت إن «زيادة المعاشات تمت دون إجراء دراسة اكتوارية، كما أتخذ مجلس النقابة قرارًا ببناء مستشفى للمهندسين في مدينة بدر دون دراسة جدوى، فضلًا عن وجود مصروفات ليست واضحة في ميزانية النقابة».

وتؤكد إيمان «للأسف، الطريقة التي تعامل بها تيار الاستقلال مع مناقشة الميزانية خصمت من رصيده لأنها ليست ممارسة ديمقراطية».

التصويت لـ«النبراوي» لـ«منع سيطرة الدولة على النقابة»

رغم خلاف كل من أبوطالب وإيمان مع «تيار الاستقلال» إلا أن كليهما أجمع على التصويت للنبراوي في مواجهة ضاحي بجولة اليوم.

يقول أبوطالب: «سأصوت للنبراوي رغم خلافي الكبير معه، لأن ضاحي خطر جدًا، وسيدخل النقابة ويغلق الباب خلفه. هذا رجل لم يبذل مجهودًا في محاولة لقاء المهندسين وتعريفهم بشخصه، لأنه واثق من الفوز بطرق أخرى».

وهو الأمر الذي أكدته إيمان قائلة: «هناك خطر بالطبع إذا تشكلت هيئة المكتب بالكامل من قائمة مهندسون في حب مصر. ستنحرف النقابة عن مسارها المهني المستقل وسيؤثر ذلك على إمكانية ترسيخ ممارسة نقابية مستقلة. ولذلك فنحن في قائمة «بناء» سندعم طارق النبراوي رغم انتقاداتنا له، لأن وجوده سيسمح بحدوث تغيير».

اعلان