توابع «إيميل التحرش»: خالد علي يعتذر لمُرسلته ويستقيل من «العيش والحرية»

أعلن المحامي خالد علي مساء أمس، الإثنين، استقالته من عضوية حزب «العيش والحرية» (تحت التأسيس)، وكذلك من عمله كمستشار لـ «المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية»، بحسب بيان نشره على صفحته بموقع فيسبوك.

جاء قرار المُرشح المنسحب من الانتخابات الرئاسية بعد يومين من بيان أصدره الحزب، السبت الماضي، حول التحقيق في اتهامات وجهتها سيدة لـ علي، وكيل مؤسسي «العيش والحرية»، وعضو في الحزب، في إيميل تداوله بعض النشطاء والعاملين في المجتمع المدني.

واتهم الإيميل، الذي حصل عليه «مدى مصر»، وأرسلته سيدة مصرية، فضّلت إخفاء هويتها، المحامي محمود بلال، باغتصابها وممارسة الجنس معها دون رضاها، بينما كانت تحت تأثير الكحول، في 2014.

في حين أوردت في رسالتها تحت عنوان «خالد علي حاول ممارسة الجنس معي في مكتبه بوسط البلد في عام 2015»، أن خالد طلب لقائها، وحاول مناقشة علاقاتها العاطفية والجنسية معها، وإقناعها بقضاء الليل في المكتب بحجة تأخّر الوقت، وهو اﻷمر الذي وجدته غير مريح، فقررت المغادرة، بحسب الإيميل.

ورغم تأكيد خالد لسلامة موقفه، ونفيه لما وُجه إليه، وقرار لجنة التحقيق بعدم إدانته، إلا أنه لم يوضح الأسباب التي دعته للاستقالة.

وفي الوقت ذاته ناشد علي «الجميع بمساندة الكيانين [الحزب والمركز] فى ظل السيناريوهات المعدة للنيل منهما من قبل أجهزة الدولة، فما يتم بنائه من كيانات تؤدى مثل هذه الأدوار الهامة فى حياتنا يجب حمايتها ودعمها».

كان حزب «العيش والحرية» قد أعلن عن نتائج تحقيق أجرته لجنة مستقلة في الاتهامات الموجهة إلى خالد علي، انتهت إلى تبرئته من تهمة التحرش الجنسي، فيما وصفت سلوك بلال بالـ «مشين» دون تحديد طبيعته، وأوصت اللجنة بعدد من الإجراءات ضده، بحسب بيان أصدره الحزب السبت الماضي. وذلك دون أن ينشر تقرير تلك اللجنة. لكنه نقل عنها توصيات موجهة لـ خالد علي بـ «الحرص على عدم التداخل بين الحياة العامة والخاصة حتى لا يؤثر ذلك على الكفاءة والسمعة أو فتح المجال أمام سوء الفهم والشبهات».

من جانبه، أوضح علي في بيانه أنه هو مَن طالب «بالتحقيق في الواقعة المدعاه»، حسب تعبيره.

وأشار إلى أنه طلب «تشكيل لجنة تحقيق مستقلة»، وأن تتولى الأخيرة التواصل مع السيدة مُرسلة الإيميل.

وتشكلت لجنة تحقيق من امرأتين ورجل ممَن وصفهم البيان بـ «الشخصيات المستقلة المعروفة بنزاهتها وانحيازها الأصيل لحقوق الإنسان وفي القلب منها حقوق النساء، وراعينا أن تتوافر فيها الخبرات النسوية والطبية والقانونية»، وذلك دون تسمّيتهم.

وفيما يخص محمود بلال، نقل محاميه سامح سمير، عن تقرير لجنة التحقيق أنها ترى «وفقًا ﻹفادة الخبير المتخصص من أنه لا يمكن الجزم باستمرار حالة اضطراب وعي المدعية أو أنها لا تزال تحت تأثير الكحول بعد وصولها لمنزل المدعى عليه، فإنه لا يمكننا الجزم بأن المدعى عليه قد قام باغتصاب المدعي أو أن إرادتها كانت معيبة في ذلك الوقت».

وقال سمير لـ «مدى مصر» إن بيان الحزب اتهم بلال بارتكاب «سلوك مشين»، دون أن «يوضح ما المقصود بهذا السلوك المشين، وما إذا كان يشير إلى الاغتصاب أم لا». وأضاف أن الوصف يُخالف ما انتهت إليه لجنة التحقيق. فضلًا عن اتهام سمير لـ «العيش والحرية» بالخضوع للابتزاز السياسي في بيانه عبر إطلاق هذا الاتهام غير المحدد.

وفي بيانه، قدم علي اعتذاره لصاحبة الإيميل، مشيرًا إلى أن «تفكيرها هذا التفكير نحوي وكتابتها لإميل يحمل هذا المضمون يلزمنى بأن أقدم لها اعتذارًا عن هذا الألم الذى تعرضت له، ومهما كانت نتيجة التحقيق فإنني أتحمل نصيبًا من المسؤولية يدفعنى بكل وضوح لأن أبادر بتقديم هذا الاعتذار».

كما قدم اعتذاره لـ «كل النساء الذين تعاملت معهم من خلال عملى المهني أو السياسي والعام لأن اسمي ذُكر فى هذه الوقائع على هذا النحو وعلى هذه الصورة التى لا أرتضيها لنفسى»، حسب تعبيره.

وبالعودة لبيان الحزب، فقد أوضح أن لجنة التحقيق تواصلت مع صاحبة الإيميل للإدلاء بشهادتها، لكن الأخيرة اعتذرت عن مقابلتهم لأسباب خاصة بها، كما امتنع عدد من الشهود عن اﻹدلاء بشهاداتهم.

وفي المقابل، نقل بيان تداوله عدد من النشطاء عن السيدة مرسلة اﻹيميل، أنها سبق وأن أبدت استعدادها لمقابلة اللجنة للنقاش حول بعض النقاط المفصلية حول منهجية التحقيق واتجاه اللجنة. وأوضحت أن هذا لا يعني موافقتها على الامتثال للتحقيق.

فيما وجهت الفتاة عددًا من اﻷسئلة للجنة، وذلك لضمان حيادية التحقيق، من بينها معرفة أسماء مَن قاموا بترشيح المشاركين في اللجنة، وآلية عملها، وإذا كانت ستعلن منهجيته ونتائجه. كما طلبت بترشيح شخص أو اثنين للانضمام إليها، بحسب البيان المتداول.

لكن «ممثلة اللجنة [رفضت] الإجابة على كل تلك الأسئلة وردت بأنه يمكن النظر في ذلك بعد موافقتها على المشاركة في التحقيق»، بحسب ما نٌسب إلى السيدة.

فضلًا عن تقديم لجنة التحقيق لتوصيات، وعد الحزب بـ «دراستها ونشرها وخلق حوار بناء حولها مع كافة الشركاء»، معتبرًا أن «قضايا النساء لن تتطور بتحويلها لساحة للملاسنات أو تسجيل النقاط»، وذلك في إشارة للهجوم الذي طال الحزب خلال اﻷسابيع الماضية بسبب صمته.

واتهم بيان «العيش والحرية» ما أسمّاه «الصحف الصفراء والإعلاميون التابعون للأجهزة الأمنية» بشّن حملة على الحزب وخالد علي «من أجل اغتيال مشروع سياسي مناهض للنظام الذي يخدمونه بهذه الأساليب البائسة»، مؤكدًا على احتفاظه بالحق فى مقاضاة مَن فعل ذلك.

اعلان