توقعات حل «مصر القوية»: ما هي الإجراءات القانونية الواجب اتباعها؟
 
 

هجمات متلاحقة شهدها حزب مصر القوية على مدار الأيام القليلة الماضية، بدأت مع القبض على نائب رئيس الحزب، محمد القصاص، على ذمة القضية 977 لسنة 2017 المعروفة إعلاميًا باسم «مكملين 2»، ثم القبض على رئيس الحزب، عبد المنعم الفتوح، وتوجيه له تهم؛ «تولي قيادة جماعة إرهابية أُسست على خلاف القانون» و«إذاعة أخبار كاذبة داخل البلاد»، فضلًا عن «إذاعتها خارج» مصر، أعقب ذلك إعلان الحزب عن تعليق نشاطه. وأمس فوجئ العاملون في مقر الحزب بحي جاردن سيتي بالقاهرة باستقرار قوة أمنية أمام المقر، على غير العادة، ما دفع البعض إلى توقع خطوة حل الحزب.

المستشار فايز شكري حنين، رئيس هيئة المفوضين بمجلس الدولة وعضو لجنة شؤون الأحزاب، قال إن اللجنة لم تتلق حتى اليوم الأحد، أي تقارير أو شكاوي بشأن حزب مصر القوية، لا من النيابة العامة أو من المواطنين العاديين.

وأضاف حنين لـ «مدى مصر» أن رئيس لجنة الأحزاب، المستشار أنس عمارة، لم يدع أيًا من أعضاء اللجنة لأي اجتماعات قريبة بشأن الحزب.

وكانت لجنة شؤون الأحزاب قد وافقت، في 12 نوفمبر 2012، على الإخطار الذي تقدم به الدكتور عبدالمنعم أبو الفتوح، وكيل مؤسسي الحزب، لتأسيس حزب مصر القوية، وقبلت اللجنة الإخطار بعد أن قدم أبوالفتوح 8500 توكيل لمؤسسي الحزب، بزيادة 3500 توكيل عن الحد الأدنى للتوكيلات البالغ 5000 توكيل.

ومن جانبه، قال المستشار عادل الشوربجي، رئيس لجنة شؤون الأحزاب السياسية السابق، إن الدستور والقانون حددا إجراءات سابقة على حل أي حزب سياسي:

أولًا، أن تتلق اللجنة شكاوى بشأن حزب ما، وتطالب النائب العام بالتحقيق فيها، لبيان صحة الشكاوى، وما إذا كان الحزب قد فقد شروط استمراره من عدمه، أو أن يُجري النائب العام تحقيقًا بمناسبة بلاغ مقام أمامه، بشأن حزب ما، و يعد تقريرًا حول ما يُنسب للحزب المطلوب حله، ويخاطب لجنة الأحزاب لاتخاذ إجراءات حله. أو أن تطالب اللجنة النائب العام بتوضيح ما إذا كانت التحقيقات التي يباشرها تتعلق بنشاط الحزب من عدمه.

وثانيًا، عقب تلك الإجراءات، وفقًا للشوربجي، النائب الأول السابق لرئيس محكمة النقض، تنعقد اللجنة وتبحث تقرير النيابة العامة، وتتخذ قرارًا بشأنه، وفي حال موافقة أعضاء اللجنة على حل الحزب، ترفع اللجنة طلبًا إلى دائرة الأحزاب السياسية بالمحكمة الإدارية العليا، لحل الحزب.

وأعطى الدستور في مادته رقم 74، للمواطنين حق تكوين الأحزاب السياسية بالإخطار، وحظر على الأحزاب مباشرة أي نشاط سياسي على أساس ديني، أو بناء على التفرقة بسبب الجنس أو الأصل أو على أساس طائفي أو جغرافي، أو ممارسة نشاط معادٍ لمبادئ الديمقراطية، أو سري، أو ذي طابع عسكري أو شبه عسكري.

وأعطى الدستور لدائرة الأحزاب السياسية بمجلس الدولة وحدها الحق في حل الحزب المخالف بحكم قضائي.

وأوضح الشوربجي لـ «مدى مصر»، أنه في حالة حزب مصر القوية الآن، يجوز أن تخاطب لجنة شؤون الأحزاب النائب العام في الوقت الحالي، وتستعلم عن موقف حزب مصر القوية من شروط استمرار الأحزاب السياسية، في ضوء التحقيقات الجارية الآن مع رئيسه، مضيفًا أنه يجوز كذلك للجنة أن تنتظر انتهاء تحقيقات نيابة أمن الدولة العليا مع أبو الفتوح.

وأشار الشوربجي إلى أنه وقت ترؤسه اللجنة العام الماضي، قام بمطالبة النائب العام بفتح تحقيق في نشاط حزب البناء والتنمية، بعد أن تلقت اللجنة شكاوى من مواطنين يتضرروا من انتخاب أعضاء الحزب لأحد قيادات تنظيم الجهاد السابق «طارق الزمر» رئيسًا للحزب. وأرسل النائب العام بدوره الطلب لنيابة أمن الدولة العليا، التي حققت في الموضوع، وأعدت تقرير بأن حزب البناء والتنمية خالف شروط استمرار الأحزاب، وبناء عليه طالبت لجنة الأحزاب، في 24 يونيو 2017 المحكمة الإدارية العليا بحل الحزب.

وأجلت دائرة شؤون الأحزاب بالمحكمة الإدارية العليا، أمس السبت، الطلب المقدم إليها من لجنة شؤون الأحزاب لحل «البناء والتنمية» وتصفية أمواله وتحديد الجهة التي يؤول إليها، إلى 21 أبريل المقبل للاطلاع وتقديم المستندات.

وأضاف رئيس لجنة شؤون الأحزاب السابق: «قمنا بنفس الإجراء مع حزب النور»، موضحًا أن اللجنة تلقت العام الماضي، عدة شكاوى ضد الحزب، من مواطنين ادعوا تأسيس الحزب على أساس ديني، وقد أحالت اللجنة الشكاوى إلى النيابة العامة للتحقيق، والنيابة انتهت إلى كونها شكاوى كيدية.

وقال رئيس لجنة الأحزاب السابق: «أنا مش عايز أصادر على تصرف اللجنة والنيابة دلوقتي عشان ما يقولوش إني باوجه، لكن أنا مستني قرار المستشار أنس عمارة».

وأعطى المرسوم بقانون رقم 12 لسنة 2011، بتعديل قانون الأحزاب السياسية، في المادة 17 منه، لرئيس لجنة الأحزاب السياسية أن يطلب من الدائرة الأولى بالمحكمة الإدارية العليا الحكم بحل الحزب، وتصفية أمواله و تحديد الجهة التي تؤول إليها، إذا ثبت من تقرير النائب العام، بعد تحقيق يجريه، تخلف أو زوال أي شرط من شروط استمراره، وقد حددت المادة الرابعة من المرسوم نفسه، تلك الشروط في أن يكون للحزب اسم لا يماثل أو يشابه اسم حزب قائم، وعدم تعارض سياساته مع المبادئ الأساسية للدستور، أو مقتضيات حماية الأمن القومي، أو الحفاظ على الوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي والنظام الديمقراطي، إضافة إلى عدم قيام الحزب على أساس ديني، أو طبقي ، أو طائفي ، أو فئوي ، أو جغرافي ، أو بسبب الجنس أو اللغة أوالدين أو العقيدة، ثم  عدم انطواء وسائل الحزب على إقامة أي نوع من التشكيلات العسكرية أو شبه العسكرية، وعدم قيامه كفرع لحزب أو تنظيم سياسي أجنبي، وأخيرًا علانية مبادئ الحزب وأهدافه ووسائل ومصادر تمويله.

اعلان