غياب النواب.. صداع في رأس عبد العال وعقدة أمام القوانين المكملة للدستور
 
 

على طريقة ناظر مدرسة المشاغبين، فشل رئيس مجلس النواب، على عبد العال، في حث النواب على حضور الجلسات لتمرير القوانين المعطلة، كانت المسافة التي تحرك فيها عبد العال في سبيل ذلك بين التحفيز والتهديد مرورًا بالتأنيب في المنتصف، فمرة يحفزهم قائلًا: «من يرغب في مكافحة الفساد عليه الحضور لجلسة الغد»، وأخرى يؤنبهم: «ستعودون لدوائركم، وسيسألكم أهلها لماذا لا تحضرون الجلسات»، وأخيرًا يهدد بإعلان أسماء المتغيبين على باب قاعة المجلس، ولكن كل جهود رئيس مجلس النواب لم تلقى صدى.

فشل مجلس النواب، اليوم، الثلاثاء، في تمرير ستة قوانين بجلسته العامة، بأخذ الرأي النهائي عليها وهي مشاريع قوانين الحكومة بشأن «التنظيمات الشبابية»، و«تنظيم الطائرات المحركة آليا»، و«التنظيمات النقابية»، و«اختصاصات نائب الوزير»، و«تعديل بعض أحكام قانون محاكم الأسرة»، و«تعديل بعض أحكام قانون المواريث»، بالرغم من أن هذه القوانين من القوانين المكملة للدستور، وبعضها تم الموافقة عليه بشكل مبدئي منذ نحو شهر، مثل قانون الهيئات الشبابية، الذي تمت الموافقة عليه في 24 أكتوبر الماضي.

من جانبه، دعا رئيس البرلمان النواب منذ بداية جلسات الأسبوع الجاري، يوم الأحد الماضي، إلى الالتزام بالحضور لأخذ الرأي النهائي على مشروعات القوانين التى تتطلب الموافقة عليها ثلثي أعضاء المجلس باعتبارها قوانين مكملة للدستور، إلا أن دعوته لم تلق الإجابة بالشكل الذي يسمح بتمرير القوانين.

غياب النواب ظاهرة تكررت، وتحدث عنها خلال الجلسات العامة، رئيس البرلمان، فخلال شهر نوفمبر هدد عبدالعال بنشر أسماء النواب المتغيبين على باب قاعة الجلسة العامة، بجلسة 8 نوفمبر، كما سبقها وانتقد عدم الالتزام بحضور الجلسات العامة، قائلًا: «ستعودون لدوائركم، وسيسألكم أهلها لماذا لا تحضرون الجلسات».

ومرة أخرى بجلسة 15 أكتوبر، حين ارتفع صوت عبدالعال غضبًا لخلو القاعة من أكثر من نصف النواب قائلًا: «سيتم إعلان أسماء المتغيبين عن الجلسات بدءًا من اليوم، وتعليق كشوف بذلك خارج القاعة وبدء تطبيق الجزاءات الموجودة فى اللائحة على الغائبين»، وأعقبها بتهديد بجلسة 23  أكتوبر بقوله: «هنرفع بصمات الحضور الساعة 11 وربع بعد الجلسة بربع ساعة» لكن ظل قوله في محل التهديد ولم يتخذ أي إجراء فعلي.

نواب يبررون: «كان الله في عوننا»

النواب من جانبهم يلتمسون لأنفسهم الأعذار، تقول النائبة نادية هنري، عضو تكتل «25 -30»، في تصريحات لـ «مدى مصر» إن النائب أمامه العديد من المهام التي ينجزها، لذا فهو دائما مشغول بين مقار الوزارات لإنهاء طلبات بيده، موضحة أنه ليس في حاجة لوجود مادة لحضوره فهو نائب مسؤول.

ووصفت هنري النائب بأنه «مشنوق» بين أكثر من مهمة داخل المجلس وخارجه، مضيفة: «نحن في حاجة لفلسفة جديدة تشجع على الحضور، منها إذاعة الجلسات والتصويت الإلكتروني، لتشجع النائب ودفعه للحضور». كما تؤكد هنري أن التهديد والوعيد نهج مرفوض اتباعه مع النواب.

النائب أحمد علي، عضو المجلس عن حزب المصريين الأحرار، عقب على تغيب النواب بقوله لـ «مدى مصر»: إن بعض النواب لديهم عذرهم، فالكثير منهم في حاجة لمقابلة الوزراء، في أيام الجلسات، وبالتالي يضطرون للذهاب صباحا للوزارات. لكنه أكد في الوقت ذاته أن حضور النواب أمانة لكل نائب أمام دائرته.

وتحكم اللائحة بمادتيها «362 و 363»، عقوبة التغيب المتكرر للنواب دون عذر بالحرمان من المكافأة.

وتنص مادة (362) على أنه «يجب على العضو الذي يطرأ ما يستوجب غيابه عن إحدى جلسات المجلس أو اجتماعات لجانه أن يخطر رئيس المجلس أو رئيس اللجنة بحسب الأحوال كتابةً بذلك. ولا يجوز للعضو أن يتغيب أكثر من ثلاثة أيام جلسات فى الشهر، إلا إذا حصل على إجازة أو إذن من المجلس لأسباب تبرر ذلك. ولا يجوز طلب الإجازة لمدة غير معينة، وللرئيس فى حالة الضرورة العاجلة أن يرخص بالإجازة للعضو، ويخطر المجلس بذلك فى أول جلسة. وإذا تغيب العضو عن حضور جلسات المجلس أو لجانه بغير إجازة أو إذن، أو لم يحضر بعد مضى المدة المرخص له فيها، اعتبر متغيبًا دون إذن ويسقط حقه فى المكافأة عن مدة الغياب».

فيما تنص مادة (363) على أنه «إذا تغيب العضو عن حضور جلسات المجلس أو لجانه بغير إجازة أو إذن أو لم يحضر بعد مضى المدة المرخص له فيها، أعتبر متغيبا دون إذن ويسقط حقه فى المكافأة عن مدة الغياب».

مدونة السلوك .. مطلب من الحاضرين لعقاب المتغيبين

الغياب أثار حفيظة بعض من النواب، ولا سيما الملتزمين بالحضور، حيث طالبوا بضرورة إعداد مدونة السلوك، التي جرى ذكرها عند إعداد لائحة النواب، بدور الانعقاد الأول، وقال النائب عن ائتلاف دعم مصر، محمد الغول، وكيل لجنة حقوق الإنسان لـ «مدى مصر»: «أتمني أن يتحمل النواب المسؤولية التاريخية، وعليهم ألا يتجاهلوا حضور الجلسات البرلمانية»، موضحًا أنه لا يرى أي مبرر لتغيب أي نائب.

وأضاف الغول: «أنا أولوياتي هي حضور الجلسة العامة، بالتالي لا يمكن أن أبرر الغياب»، مطالبًا بضرورة أن تصدر مدونة السلوك التي يجري الحديث عنها تحت القبة منذ دور الانعقاد الأول لتنظم هذا الأمر.

النائب عماد جاد، عضو تكتل «25 -30»، من جانبه قال لـ «مدى مصر» إن ظاهرة تغيب النواب ظاهرة قديمة، موضحًا أن غياب النواب قد يكون سببه «الانشغال بالأمور الخاصة»، أو أن النائب «زهق ومش لاقي نفسه في المجلس ولا قادر يلعب الدور اللي عاوزه» حسب قوله.

وأضاف جاد أن نواب الدوائر الفردي، هم أكثر الغائبين بسبب حضورهم من دوائرهم محملين بالطلبات التي في حاجة لتأشيرات الوزراء، وبالتالي يضطرون لإنهاء مطالب أهالي دوائرهم بالوزارات في وقت انعقاد الجلسة.

ويتفق عماد جاد مع عضو لجنة القيم بالنواب، خالد عبدالعزيز، بضرورة الانتهاء من مدونة السلوك، ويوضح الأخير أنه طلب من رئيس البرلمان سرعة الانتهاء منها على أن تشمل حضور النواب وأيضا ضبط لزيهم بما يتفق مع البروتوكول العام للدولة.

وكان المستشار حسن بسيونى، وكيل لجنة القيم بمجلس النواب، أعلن إعداده مشروع مدونة السلوك، وتقدمت النائبة منال ماهر، عضو ائتلاف دعم مصر بمشروع في هذا الشأن إلى رئيس المجلس.

اعلان
 
 
رانيا العبد