حول مقاومة كتالونيا واستقلالها الكتالونيون يتوجهون للاستفتاء ومدريد لا تتوقف عن محاولة تقويضه

كلمة المحرر: في استفتاء حول الاستقلال الوطني، يواجه سكان كتالونيا تحديًا لمجرد محاولة دخول محطات الاقتراع حول استفتاء 1 أكتوبر من أجل الاستقلال. اشتبكت الشرطة الأسبانية مع آلاف الناخبين الذين خرجوا ليشاركوا في التصويت الذي اعتبرته السلطة في مدريد غير قانوني وحاولت تقويضه بكل ما وسعها.

1 أكتوبر 2017. تصوير: مارك ألمودافار

بعد سبع سنوات من تغطية الربيع العربي، وفي 20 سبتمبر الماضي، وصلتُ إلى برشلونة، وشعرتُ هناك وكأنني أرى مشهدًا مألوفًا إلى حد ما. في نفس اليوم الذي وصلتُ فيه، اعتقلت الشرطة الأسبانية 14 مسؤولًا كتالونًيا وداهمت عدة مكاتب للحكومة الكتالونية. ردًا على ذلك، خرج عشرات الآلاف من الناس إلى شوارع برشلونة احتجاجًا.

في الأسابيع التي سبقت استفتاء الأول من أكتوبر حول تقرير المصير، جرى نشر أكثر من عشرة آلاف فرد من قوات الحرس المدني (الشرطة الأسبانية شبه العسكرية) وقوات أمنية أخرى في كتالونيا. تمكن رؤية تلك القوات على السفن السياحية المزينة برسوم وارنر بروس المتحركة. برشلونة، المدينة المتمردة العصية على القمع، العاصمة العالمية للأناركية في أوائل القرن العشرين، تجتاحها رياح الثورة مجددًا.

التوترات تتصاعد منذ فترة من الوقت. وفى يوم 11 سبتمبر، يوم كتالونيا الوطني، تظاهر نحو مليون شخصًا في برشلونة لدعم الاستفتاء الذي اعتبرته الحكومة والمحاكم الأسبانية غير قانوني. كانت هذه هي السنة السادسة على التوالي التي يتظاهر فيها ما يزيد على عشرة في المائة من سكان كتالونيا دعمًا لحقهم في التصويت على تقرير المصير، في درجة غير مسبوقة من التعبئة في تاريخ أوروبا المعاصر. غير أن رئيس الوزراء الأسباني ماريانو راخوى، والقادم من الحزب الشعبي الوطني المحافظ، قرر تجاهلها كما فعل في كل الأعوام السابقة.

قد يبدو موقف راخوي غير منطقي للمراقبين الدوليين، ولكنه يتسق مع مساره السياسي. ففي منتصف عام 2000، وفي وسيلة لاستعادة السلطة، أثار المشاعر المناهضة لكتالونيا، حين قاد حملة ضد قانون جديد منح كتالونيا قدرًا أكبر من الحكم الذاتي، وشملت حملته مقاطعة المنتجات الكتالونية، وجمع التوقيعات ضد هذا القانون الجديد، ما أدى لتعميق الانقسام بين الحكومة الأسبانية والكتالونيين لصالح الاستقلال.

«لم أكن يومًا مهتمة بالسياسة، ولم أؤيد الاستقلال. لكن المقاطعة ثم التوقيعات مسّت كرامتي الكتالونية. وبحلول أول مظاهرة كبيرة في عام 2012، كنت قد أصبحت بالفعل مؤيدة للاستقلال»، تقول مارتا، الممرضة البالغة من العمر 39 عامًا، في فاعلية مؤيدة للاستقلال في سانت أدريا دي بيسوس، وهي إحدى ضواحي الطبقة العاملة في برشلونة.

هذا مسار سياسي شائع بين الكتالونيين. فقبل عام 2010، كانت الأحزاب الكتالونية المؤيدة للاستقلال تحصل على ما بين 10 إلى 15 في المائة من الأصوات، ووفقًا لمعظم الاستطلاعات، كانت الغالبية تصوت لصالح هوية مزدوجة، كتالونية – أسبانية. ولكن من وقتها، ارتفعت نسبة من يعرّفون أنفسهم بالـ«كتالونيين» بشكل كبير، كما اتضح في استفتاء غير ملزم أُجري عام 2014.

اتسع الصدع بين منطقة كتالونيا والدولة الإسبانية في 20 سبتمبر، حين قرر راخوي منع الاستفتاء باستخدام القمع. منذ ذلك الحين، حُجب عدد من المواقع، وحاولت الشرطة الاسبانية، دون أمر قضائي، اقتحام مقار حزب كتالونى سياسي على أقصى اليسار، كما جرى منع عدد من الفعاليات الداعمة للاستفتاء في مناطق أخرى من أسبانيا.

«هذا لا يتعلق بالاستقلال، إنما بحقوقنا وحرياتنا»، قالت آدا كولا، عمدة برشلونة التي تمثل جزءًا من ائتلاف الجماعات اليسارية الكتالونية المرتبطة بحزب «بوديموس». الحزب الذي يرأسه بابلو إجليسياس هو الوحيد، بين جميع الأحزاب الأسبانية الرئيسية، من يدعم الاستفتاء القانوني لتحديد مسألة الحكم الذاتي الوطني لكتالونيا، على غرار ذلك الذي جرى في اسكتلندا في عام 2014.

تحظى الحكومة الأسبانية بدعم غالبية حكومات الاتحاد الأوروبي الأخرى، والتي تشعر بالقلق إزاء انفصال أحادي الطرف قد يمثل سابقة في ظل التحديات الأخرى التي تهدد بزج المشروع الأوروبي في مزيد من الأزمات.

قبل اشتباكات 1 أكتوبر، دعا نشطاء كتالونيون لعصيان مدني في حال لم تسمح مدريد بإجراء استفتاء قانوني، وهو واقع قد يتحقق قريبًا.

ترجمة: عايدة سيف الدولة

صور: مارك ألمودافار

اعلان
 
 
ريكارد جونزاليس