الاتصالات تنتقل إلى الجيل الرابع.. ما الفرق؟
 
 

بعد ترقب طال سنوات، تنطلق خدمات الجيل الرابع للمحمول اليوم، الخميس، في احتفالية كبرى بمنطقة «الصوت والضوء» بالأهرامات بحضور رئيس مجلس الوزراء، شريف إسماعيل، ووزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ياسر القاضي، بحسب وكالة اﻷنباء الرسمية.

وبحسب البيانات الرسمية المتاحة، فإن الترددات الممنوحة لتشغيل الجيل الرابع في مصر 40 ميجاهرتز تتشارك فيها الشركات اﻷربعة، على الرغم من أن المعايير العالمية تتطلب 60-120 ميجاهرتز لكل شركة على حِدَة.

كانت شركة «أورانج» مصر قد أعلنت عن استقبالها ترددات الجيل الرابع لخدمات المحمول، اليوم الخميس، بحسب بيان نشرته رويترز أمس. وتزامن اﻹعلان عن بدء خدمات الجيل الرابع مع بدء الشركة المصرية للاتصالات طرح خدماتها للتليفون المحمول قبل أيام.

تأتي هذه الخطوة بعد انتظار طال عدة شهور منذ وقعت شركات المحمول مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات عقود الحصول على الترددات الجديدة اللازمة لتشغيل الخدمة، وذلك بسبب خلافات بين شركات المحمول الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات.

ما هو الجيل الرابع؟

في عالم الاتصالات، يتميز كل جيل من التكنولوجيا عما سبقه بتغير جذري في طبيعة الخدمة، وارتفاع سرعة نقل البيانات، ومدى أوسع من الترددات.

اعتمدت تكنولوجيا الجيل اﻷول على اﻹشارات التناظرية Analog. الجيل الثاني جاء انتقالًا إلى اﻹشارات الرقمية، تلاه الجيل الثالث في بداية اﻷلفية الجديدة وتميز بنقل الوسائط المتعددة وسرعة أكبر في معدل نقل البيانات، ثم الجيل الرابع والذي يعتمد على بروتوكول اﻹنترنت Internet protocol كأساس لكل عمليات الاتصال بما يفتح الباب أمام سرعة نقل بيانات أكبر بكثير.

وتحددت معايير الجيل الرابع من تكنولوجيا الاتصالات اللاسلكية الخلوية بواسطة الاتحاد الدولي للاتصالات والتي أطلقتها عام 2008 تحت اسم «الدولية للاتصالات المتنقلة-المتقدمة» للتليفونات المحمولة وخدمات اﻹنترنت.

وتتطلب معايير الجيل الرابع معدلًا لنقل البيانات بسرعة لا تقل عن 100 ميجابِت/ثانية إذا كان المستقبل في حالة حركة، ترتفع إلى 1 جيجابِت/ثانية إذا كان في حالة سكون. ويبلغ متوسط سرعة اﻹنترنت على الموبايل في مصر 7.75 ميجابِت/ثانية، بحسب التقرير السنوي لخدمة Speed Test المنشور في أبريل الماضي. ويعني هذا أنه يفترض أن تزيد سرعة اﻹنترنت بعد بدء خدمات الجيل الرابع، أكثر من عشرة أضعاف على أقل تقدير.

يعتمد تطبيق خدمات الجيل الرابع -من ناحية مقدمي الخدمة- على نقطتين أساسيتين: اﻷولى هي التكنولوجيا المستخدمة في تشغيلها، والثانية هي الترددات المتاحة لعملية التشغيل.

فيما يتعلق بالتكنولوجيا، يعتمد سوق خدمات الجيل الرابع على أحد نوعين من التكنولوجيا: Mobile WiMAX و LTE Advanced.

وحدد الاتحاد الدولي لمشغلي شبكات الاتصالات السلكية واللاسلكية GSMA سعة ترددية تتراوح بين 60-120 ميجاهرتز لكل مقدم من مقدمي الخدمة كي يتمكن من توصيل الخدمة بشكل لائق.

هل بدأت الخدمة؟

يتطلب التمتع بخدمات الجيل الرابع أن يكون جهاز المحمول داعمًا لها، كما يتطلب تغيير شريحة خط التليفون بأخرى جديدة. يعني هذا أن قطاعًا صغيرًا من مالكي أجهزة المحمول الحديثة هم من سيتمكنون من الاستمتاع بالخدمة.

كما سيبدأ طرح الخدمة تدريجيًا في مختلف المناطق الجغرافية، وهو ما يعني أن استخدام خدمات الجيل الرابع سيقتصر على اﻷماكن التي يبدأ تنفيذها فيها.

لم تنتظر شركات المحمول الانتهاء من التجهيزات التكنولوجية وإخلاء الترددات قبل البدء في تسويق خدمات الجيل الرابع. أطلقت شركتا فودافون وأورانج حملات دعائية ادعت تقديمها أسرع خدمات الجيل الرابع في مصر.

وفي رد فعل، قرر جهاز حماية المستهلك إحالة شركتي أورانج وفودافون إلى النيابة العامة، في يناير الماضي، وذلك لتضليلهما المستهلكين وإمدادهم بمعلومات غير صحيحة، وأوضح «حماية المستهلك» أنه خاطب الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات للاستفسار عن مدى صحة الادعاءات الواردة بإعلانات الشركتين، مشيرًا إلى أن «القومي للاتصالات» أفاد بأن ادعاء الشركتين أنهما أسرع شبكة 4G عبارة عن «حملة ترويجية لخدمات الجيل الرابع، والتي لم يتم إطلاقها بشكل تجاري حتى الآن، ولهذا فإن مضمون ومحتوى هذه الحملات هو مجرد وعود من الشركتين لجذب انتباه المستهلكين إلى الخدمة الجديدة التي سيتم تقديمها في السوق المصري».

توقفت الحملات وقتها، لكنها عادت، قبل أيام، استعدادًا ﻹطلاق الخدمة. أرسلت شركات المحمول رسائل ترويجية لعملائها في المناطق التي تنتظر تطبيق خدمات الجيل الرابع بها -القاهرة الكبرى بشكل أساسي- لتشجيعهم على تغيير الشرائح استعدادًا ﻹطلاقها.

وتتسلم شركات الاتصالات الأربعة اليوم الترددات الجديدة بشكل رسمي، حيث من المفترض أن تبدأ إطلاق خدمات الجيل الرابع.

أزمة الترددات

أثارت الترددات التي وفرها الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات لشركات المحمول لبدء تشغيل الجيل الرابع أزمة كبيرة بين الحكومة المصرية من جهة، وشركات الاتصالات من جهة أخرى.

كانت الشركة المصرية للاتصالات قد وقعت، في أغسطس 2016، مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات العقود النهائية للحصول على تراخيص إنشاء وتشغيل شبكات الجيل الرابع مقابل 7.08 مليار جنيه. وفي أكتوبر من العام ذاته، وقعت أورانج مصر واتصالات مصر وفودافون مصر عقودها.

وعلى الرغم من توقيع العقود ووعود وزير الاتصالات بتشغيل خدمات الجيل الرابع بحلول مارس الماضي، إلا أن خلافات حول مدى الترددات التي تحصل عليها الشركات تسبب في هذا التأخير.

بلغ إجمالي الترددات الممنوحة للجيل الرابع 40 ميجاهرتز تتوزع بواقع 15 ميجاهرتز للمصرية للاتصالات، و10 ميجاهرتز لشركة أورانج، ومثلها لشركة اتصالات، و5 ميجاهرتز لشركة فودافون.

لكن سعة الترددات الممنوحة للشركات في مصر لا تكفي لتشغيل خدمات الجيل الرابع بكفاءة، بحسب الاتحاد الدولي لمشغلي شبكات الاتصالات السلكية واللاسلكية. في بيان أصدره في سبتمبر من العام الماضي -قبل توقيع العقود- طالب جون جيستي، مسؤول العمليات التنظيمية في الاتحاد، الحكومة المصرية بـ «زيادة الطيف الترددي الممنوح لمشغلي المحمول لتسريع طرح خدمات الجيل الرابع في مصر». وأضاف جيتسي أن الاتحاد يؤمن بشدة أن «الوصول إلى شروط ترخيص منقحة عبر عملية تشاورية شفافة مع الصناعة سيخدم المستهلكين ويساعد تطور قطاع الاتصالات في مصر».

لم تستجب الحكومة لهذه الطلبات، لكن مصدر مسؤول في وزارة الاتصالات صرح لجريدة المال أن وزير الاتصالات وعد الشركات بزيادة سعة الترددات الممنوحة لها بعد توقيعها على بنود الرخصة.

وفي مايو الماضي، أبلغ الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات شركات المحمول بإخلاء الترددات الممنوحة للجيل الرابع من الجهات السيادية الشاغلة لها، بحسب جريدة المال.

اعلان
 
 
محمد حمامة