«هيومن رايتس ووتش»: التعذيب ممارسة منتظمة تحت حكم السيسي

قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» في تقرير أصدرته اليوم، الأربعاء، إن التعذيب ممارسة منتظمة تحت حكم الرئيس عبد الفتّاح السيسي، مستندةً إلى مقابلات أجرتها مع عدد من الضحايا تم تعذيبهم ما بين عامي 2014 و2016.

يوثق تقرير هنا نفعل أشياء لا تصدق: التعذيب والأمن الوطني في مصر تحت حكم السيسي، «انتشار وتفشي وباء التعذيب في أقسام الشرطة ومقرات الأمن الوطني وأماكن الاحتجاز في مصر بعد الإطاحة بـ(بالرئيس السابق محمد) مرسي».

يصف التقرير التعذيب في مصر بأنه «واسع النطاق ومنهجي» وقد تصل ممارسته إلى «جريمة ضد الإنسانية»، مؤكدًا أنه يشمل الضرب والصعق بالكهرباء والتعليق في أوضاع مؤلمة ومجهدة، فضلًا عن الاغتصاب في بعض الأحيان.

وقال جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالمنظمة، في بيان إن «الرئيس السيسي أعطى رجال الشرطة المدنية وجهاز الأمن الوطني ضوء أخضر ليقوموا بتعذيب المواطنين كما يحلوا لهم … الإفلات من العقوبة للاستخدام المنهجي للتعذيب ترك المواطنين بلا أمل في العدالة».

ويقول التقرير إن قوات الأمن تستخدم التعذيب في انتزاع اعترافات ومعلومات من المعتقلين، علاوة على تعذيبهم كوسيلة للعقاب.

ووثقت المنظمة شهادات 19 معتقلًا عُذّبوا بين عامي 2014 و2016، بالإضافة إلى عائلة معتقل آخر عُذّب في نفس الفترة، فضلًا عن العديد من المحامين والمدافعين عن حقوق الإنسان. وحسب رواياتهم، فإن جلسة التعذيب عادةً ما تبدأ بالصعق الكهربائي، وسط صفع ولكم المعتقل، بينما يكون معصوب العينين، مغلول اليدين، وبدون ملابسه.

تزداد فترات وقوة الصعق إن لم يستجب المعتقل مع معذبيه. بحسب الشهادات الموثقة بالتقرير، تُصعق خصيتاه، ثم يُعلق في أوضاع مؤلمة لساعات عديدة، وتُلقى عليه المياه الساخنة حالما يفقد الوعي.

تؤكّد «هيومن رايتس ووتش» أن الشهادات تتوافق مع أخرى أقدم عن التعذيب في مصر، بعضها يعود إلى عام 1992.

ويقول التقرير أيضًا إن النيابة العامة كثيرًا ما تتجاهل شكاوى المعتقلين من التعذيب، وأورد حالة معتقل هدده أحد وكلاء النيابة بالتعذيب. يروي خالد، 29 سنة، أحد ضحايا التعذيب الذي تحدّث مع المنظمة، أنه حين حكى لوكيل النيابة عن التعذيب المستمر لمدة ستة أيام، والذي سجل تحت وطأته اعترافًا مرأيًا عن هجوم على سيارات شرطة، قال بعدها إنه لم يرتكبه، فوجئ بوكيل النيابة يأمره بإعادة الاعتراف أمامه وإلا أعاده للتعذيب.

ويقدّر التقرير أن النيابة العامة حققت في 40 بلاغًا فقط عن التعذيب ضمن مئات أخرى قدمها محتجزون، وأوضح أن سبعة منها فقط أدّت لإدانات، كلها تم الطعن عليها، ولم يكن ضمنها أي إدانة لجهاز الأمن الوطني.

ويوضوح التقرير أن حالات التعذيب كثيرًا ما تحدث خلال فترات الاختفاء القسري للمعتقلين.

وكانت «هيومن رايتس ووتش» أصدرت تقريرًا عن الاختفاء القسري عام 2015 وثق عشرات الحالات التي اختفت بمعرفة سلطات الأمن في العام السابق.

تنص المادة 52 من الدستور المصري على أن التعذيب «بجميع صوره وأشكاله، جريمة لا تسقط بالتقادم».

ويحث التقرير الرئيس السيسي على أن يُعيّن نائبًا عامًا مختصًا بالتحقيق في قضايا التعذيب التي تقوم بها قوات الأمن، ويُصدر تقريرًا بما تم اتخاذه حيال ذلك التعذيب.

كما يطالب التقرير لجنة مناهضة التعذيب التابعة للأمم المتحدة بفتح تحقيق في الانتهاكات. وقال إن الدول الأعضاء في الأمم المتحدة عليها التحقيق في الانتهاكات ومقاضاة المسؤولين المصريين القائمين على التعذيب ومعاونيهم والآمرين به.

وكانت السلطات المصرية قد أحالت قاضيين في مارس الماضي إلى مجلس تأديب فيما يخص عملهما على إنجاز مشروع قانون لمكافحة التعذيب داخل السجون، بتهم «التداخل مع عمل السلطة التشريعية عن طريق العمل على مشروعات قوانين والتورط في العمل السياسي».

اعلان