أستاذ «طب الزقازيق» الموقوف عن العمل ينفي صلته بالتدوينات المسيئة للإسلام: صفحتي اُخترقت
المصدر: صفحة صوت أطباء مصر بفيسبوك
 

نفى الدكتور ماهر المغربي، أستاذ الأمراض النفسية والعصبية بكلية الطب جامعة الزقازيق، في تصريحات لـ«مدى مصر»، صلته بالتدوينات المسيئة للدين الإسلامي المنسوبة لصفحته بموقع فيسبوك، والتي بناء عليها اتخذت إدارة الجامعة قرارًا بإيقافه عن العمل وإحالته لمجلس تأديب.

كانت إدارة جامعة الزقازيق قررت وقف المغربي عن العمل لمدة ثلاثة أشهر، ومنعه من دخول الجامعة مع إحالته للمجلس التأديبي بسبب عبارات مسيئة للدين الإسلامي منسوبة لصفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك.

وشمل القرار، الصادر من مكتب رئيس الجامعة، الدكتور خالد عبد الباري، وقف صرف ربع مرتب المغربي، مع رفع الأمر لمجلس تأديب أعضاء هيئة التدريس للنظر في وقف صرف ربع راتبه أم صرف راتبه كاملاً.

وبحسب بيان صادر عن الدكتور عاطف البحراوي، عميد كلية الطب بجامعة الزقازيق، فإن إدارة الكلية أدانت «المنشورات المسيئة للإسلام» التي قام المغربي بنشرها، ومن ثم قررت اتخاذ الإجراءات القانونية «نظراً لخطورة هذه المنشورات التي أثارت استهجان جميع أعضاء هيئة التدريس بالكلية».

وأوضح المغربي لـ «مدى مصر» أن صفحته الشخصية قد تعرضت للاختراق، خاصة مع معرفته المحدودة بمواقع التواصل الاجتماعي بشكل عام. وأضاف: «أنشأت حساباً على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك منذ 2014، إلا أنني نادراً ما استخدمه نظراً لمعرفتي المحدودة به، وعندما أثير اللغط حول هذه المنشورات المنسوبة إليّ، أحضرت شخصاً على دراية بالعمل بالموقع أكثر مني وطلبت منه وقف الحساب ومسح جميع هذه المنشورات».

واستنكر المغربي تسرع إدارة الجامعة في إحالته للتأديب بدون محاولة استبيان موقفه أو سؤاله حول المنشورات المنسوبة إليه، مضيفاً أنه سيبدأ بالتواصل مع إدارة الجامعة لتحديد موقفه: «أنا الآن متواجد بالكلية، حيث سيعقد مجلس القسم اجتماعاً طارئاً للنظر في الموضوع وسأوضح موقفي»، يقول المغربي.

وقال مهاب سعيد، المحامي بمؤسسة حرية الفكر والتعبير، لـ «مدى مصر» إن من حق جهات التحقيق في الجامعات وقف أي عضو هيئة تدريس لمدة معينة لحين انتهاء التحقيق معه، إلا أن توقيع عقوبة ضد المغربي فيما هو منسوب إليه غير وارد في نص قانون تنظيم الجامعات أو لائحته التنفيذية، مضيفاً: «هناك قاعدة قانونية معروفة تقول إنه لا عقوبة إلا بنص، ونشر أفكار خاصة بعضو هيئة التدريس على صفحته الشخصية لا يقابله أي عقوبة في القانون. توجد عبارات مطاطة للغاية للقانون يمكن استغلالها مثل مخالفة الأعراف والتقاليد الجامعية للطلاب، والإساءة لهيبة الأستاذ الجامعي بالنسبة لأعضاء هيئة التدريس. لكن إدانته لنشر أفكاره تحدث فقط إذا استخدم صفحته الشخصية في نشر أسئلة أو أجوبة امتحانات قبل انعقادها».

وشرح سعيد أن المعاهدات الدولية الخاصة بالحريات الأكاديمية مثل إعلانات ليما وكامبالا وعمان تتيح للأساتذة الجامعيين التعبير عن آرائهم ليس فقط على صفحاتهم الشخصية، ولكن داخل قاعات المحاضرات أيضاً، مؤكداً أن محاسبة أستاذ جامعي في حالة إساءته للدين الإسلامي تحدث فقط من خلال دعوى جنائية، وبالتالي لا يمكن للجامعة محاسبته إدارياً على جريمة لا يحاسب عليها إلا من خلال الشق الجنائي.

ولم يكن كل من عبد الباري أو البحراوي متاحين للرد على تساؤلات «مدى مصر»، إلا أن البحراوي أكد في تصريحات لجريدة اليوم السابع أمس، الثلاثاء، أنه «أحال الأستاذ للتحقيق، فور رصده منشورات تعيب في الذات الإلهية والدين الإسلامي، للتأكد من أن هذه منشورات تخصه أم لا».

وتداول مستخدمون على مواقع التواصل الاجتماعي صوراً من أحد المنشورات المنسوبة للمغربي، تقول: «سألني أحدهم باكياً بسبب الاعتداء على الأقصى لماذا لم يرسل الله طيراً أبابيل ليقضي على إسرائيل؟ فنحرته»، وأنتهى المنشور بعبارة: «ملحد مشكك في قدرة الله».

ويرى محمد ناجي، الباحث في برنامج الحريات الأكاديمية بمؤسسة حرية الفكر والتعبير، في تصريحات لـ «مدى مصر»، أن الجامعات المصرية تحولت في الفترة الأخيرة لـ «محاكم تفتيش» لمحاسبة أعضاء هيئات التدريس والطلاب على آرائهم بكل أشكالها، مشيرًا إلى واقعة الدكتورة منى برنس، أستاذ الأدب الإنجليزي بجامعة قناة السويس، التي تم تحويلها لمجلس تأديبي بسبب نشرها مقاطع مصورة على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، تظهر فيها وهي ترقص فوق سطح منزلها.

وأضاف: «شمل التحقيق منشورات لبرنس على صفحتها الشخصية رأتها جهات التحقيق مهينة للدين الإسلامي وتمجيداً للشيطان. يتحول الفيسبوك تدريجياً لأداة تراقب من خلالها الجامعات أعضاء هيئات التدريس والطلاب. في الفترة الأخيرة استخدمت حسابات مواقع التواصل الاجتماعي في التحقيق مع طلبة عبروا عن آرائهم السياسية أو انتقدوا إدارات جامعاتهم».

ويرى ناجي أن تحويل المغربي للتحقيق، يمثل اعتداءً على حرية التعبير وحرية العقيدة التي كفلها الدستور، «والتي لا تشمل فقط الحق في اعتناق أي فكر ديني، ولكن أيضاً الحق في التعبير عنه والجهر به دون مساءلة أو عقاب».

في واقعة مماثلة، أوقفت جامعة الأزهر الدكتور يسري جعفر، أستاذ العقيدة والفلسفة بكلية أصول الدين، لمدة ثلاثة أشهر، في نوفمبر الماضي على خلفية تحقيق داخلي اتهمه بالترويج للإلحاد والعلمانية.

وقال جعفر في تصريحات سابقة لـ «مدى مصر» إن التحقيق استند على شكوى قدمها ضده أحد الطلاب اتهمه فيها بالترويج للإلحاد والعلمانية، مؤكدًا أن أفكاره «نبت خبيث يجب بتره»، وهو ما رآه جعفر تهديدًا صريحًا وشخصيًا ضده، مضيفًا: «كنت أود أن تحاول الجامعة حمايتي من مثل هذه الادعاءات، إلا أن الجامعة للمرة الأولى اتخذت هذه الإجراءات ضدي وقامت بفصلي فصلًا باطلًا من الناحية القانونية، حيث تم إيقاف راتبي أيضًا».

وأضاف جعفر: «أنا أستاذ فلسفة إسلامية، وما أدرسه يشمل مناقشة الأفكار وطرح الآراء المختلفة ونقدها وتفنيدها، فكيف يتم اتهام أستاذ من أساتذة الأزهر بالإلحاد؟».

وشهدت السنوات القليلة الماضية توسعاً في توجيه تهم ازدراء الأديان ضد مواطنين، كان أشهرها صدور حكماً بالحبس ثلاث سنوات ضد الكاتبة فاطمة ناعوت، وذلك بعد انتقادها مراسم ذبح الأضاحي في عيد الأضحى، وفي قضية ثانية، حُكم على الباحث إسلام البحيري بالحبس سنة لإهانة الدين الإسلامي، بعد أن أثارت آراءه الفقهية المثيرة للجدل حفيظة الأزهر الشريف الذي انتقد آراؤه ورفع مذكرة إلى المحكمة متهما البحيري بازدراء الدين الإسلامي والصحابة.

ومؤخرًا، قررت إدارة سلسلة محال الحلويات الشهيرة «لابوار» إيقاف اثنين من العاملين لديها وتحويلهما للتحقيق الإداري، وتحرير محضر بقسم عابدين ضدهما، بعد نشر صوراً لمحادثات شخصية بينهما تثبت كونهما ملحدين.

اعلان