«التأديب والصلاحية» يبدأ التحقيق مع قاضيي قانون منع التعذيب.. والجلسة المقبلة 19 يونيو
المستشار هشام رؤوف
 

بدأ مجلس التأديب والصلاحية اليوم، الإثنين، التحقيق مع القاضيين عاصم عبد الجبار وهشام رؤوف، فيما يخص عملهما على إنجاز مشروع قانون لمكافحة التعذيب، وقرر استئناف استجوابهما في 19 يونيو المقبل، بحسب تصريحات عبد الجبار لـ«مدى مصر».

وقال عبد الجبار، وهو رئيس دائرة بمحكمة الجنايات، إن الجلسة حضرها كل من المستشار هشام جنينة، الرئيس السابق للجهاز المركزي للمحاسبات، والمستشار يحيى جلال، نائب رئيس محكمة النقض، والمستشار فؤاد راشد، رئيس محكمة الاستئناف، كمتضامنين.

وأضاف عبد الجبار أن جلسة التحقيق الأولى كانت إجرائية، وتقدم فيها القاضيان بعدة طلبات منها استدعاء شهود الإثبات في القضية، وهم ضباط الأمن الوطني الذين قاموا بإعداد محاضر التحقيقات القائمة عليها الاتهامات الموجهة لكل منهما.

ويواجه عبد الجبار ورؤوف تهمًا بـ«التداخل مع عمل السلطة التشريعية عن طريق العمل على مشروعات قوانين والتورط في العمل السياسي».

وأبدى عبد الجبار استنكاره لـ«اعتماد التحقيقات بأكملها على تحقيقات ضباط الأمن الوطني، فكيف يمثل قضاة للتحقيق بسبب تقارير يصدرها ضباط الأمن الوطني فقط؟».

وقال القاضي في تصريحات سابقة لـ«مدى مصر» إن تحويله للتحقيق يعكس تبييت النية لاستبعاده مع رؤوف من العمل القضائي، وأضاف: «التعذيب مرتبط بعملي كرئيس دائرة جنائية ولا يصح أن أكتم هذا العلم وأخاف، هذه وسيلة تعسفية لاستبعادنا من القضاء، عشرات بل مئات من القضاة يتحدثون في ندوات عن تعديلات قوانين يوميًا ولا يتعرض لهم أحد. مشكلة هذا القانون أنه يمس السلطة التي تُتهم بالتعذيب وهي المهيمنة على الأمن العام حاليًا وأرسلت تقاريرها لوزير العدل، وهذا سبب التسارع في الخطى من أجل التخلص منا وإحالتنا للتحقيق».

خضع عبد الجبار ورؤوف والمحامي الحقوقي، نجاد البرعي، رئيس «المجموعة المتحدة – محامون مستشارون قانونيون» أكثر من مرة للتحقيق أمام المستشار عبد الشافي عثمان، قاضي التحقيق المنتدب من وزارة العدل، وذلك في القضية المعروفة إعلاميًا بـ«مشروع قانون الوقاية من التعذيب»، والتي يواجهون فيها اتهامات بتأسيس جماعة غير شرعية وإعداد مشروع قانون لمكافحة التعذيب والضغط على رئيس الجمهورية لإصداره، وهو المشروع الذي أرسلته المجموعة المتحدة إلى رئيس الجمهورية ومسؤولين آخرين.

وأصدرت المجموعة المتحدة اليوم ورقة معلومات اليوم، الإثنين، تضامنًا مع القاضيين، حيث أشارت الورقة إلى تاريخ التحقيق مع كل من البرعي وعبد الجبار ورؤوف فيما يخص التهم الموجهة إليهم أمام عثمان.

وقال عثمان في مذكرة التحقيق الخاصة به: «القاضيان  يعلمان يقينًا أن المتهم المذكور [البرعي] يمارس العمل السياسي ونشاط حقوق الإنسان بالمخالفة لقانون الجمعيات الأهلية، الأمر الذي يقطع باشتغال المشكو في حقهما بالسياسة بالمخالفة لنص المادتين 72 و 73 من قانون السلطة القضائية، مما يعني تنفيذ أجندات أجنبية لإثارة القضايا التي من شأنها إثارة الرأي العام بوسائل الضغط السياسي على النظام تحت غطاء الدفاع عن حقوق الإنسان».

وأعلن البرعي من خلال الورقة مسؤوليته الكاملة عن مشروع القانون «وعن كل الأنشطة التي تم تنفيذها بهدف محاربة التعذيب والتوعية بمخاطره». وبينما أُحيل القاضيان لمجلس التأديب والصلاحية للتحقيق، فإن قاضي التحقيق قرر فصل التحقيق مع البرعي وضمه للقضية رقم 173 لسنة 2011 والخاصة بالجمعيات الأهلية، حيث يواجه تهمًا بـ«بتأسيس جماعة غير مرخصة باسم «المجموعة المتحدة محامون مستشارون قانونيون» بغرض التحريض علي مقاومة السلطات العامة وممارسة نشاط حقوق الإنسان دون ترخيص وتلقي تمويل من «المركز الوطني لمحاكم الدولة» وإذاعة أخبار كاذبة وتكدير الأمن العام وإلحاق الضرر بالمصلحة العامة».

ويَمثل القاضيان للتحقيق بناء على المادة 73 من قانون السلطة القضائية، التي تنص على أنه «يحظر على المحاكم إبداء الآراء السياسية. ويحظر كذلك على القضاة الاشتغال بالعمل السياسي ولا يجوز لهم الترشح لانتخابات مجلس الشعب أو الهيئات الإقليمية أو التنظيمات السياسية إلا بعد تقديم استقالتهم».

كان عبد الجبار قد قال لـ«مدى مصر» في تصريحاته السابقة إن عمله ورؤوف لإخراج مشروع قانون مناهض للتعذيب لا يمكن اعتباره عملًا سياسيًا بأي حال من الأحوال، شارحًا: «هذا تفسير غير حقيقي للمادة 73 من قانون السلطة القضائية التي فرقت بين القضاة والمحاكم، فلا يمكن للمحكمة إبداء الآراء السياسية، وما يُحظر على القاضي هو الاشتغال المباشر في العمل السياسي، أما إبداء الرأي في القوانين، فهو في صلب عمل القضاة وحق أصيل لهم».

كذلك يرى عبد الجبار، وهو رئيس إحدى دوائر محكمة الجنايات، أن قضية التعذيب مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بعمله في قضايا الجنايات، التي يتم رفض الكثير من الدعاوى بها نظرًا لإجبار المتهمين على الاعتراف بارتكاب جرائم تحت وطأة التعذيب، مضيفًا: «كل القوانين تشجع القضاة على إبداء الرأي في مشروعات القوانين والتوجه للمشرعين بآرائهم ورؤاهم حول القوانين المختلفة وهذا من صميم عملنا كقضاة».

اعلان