شمال سيناء: الغضب القبلي يتصاعد ضد «ولاية سيناء» على خلفية اختطاف اثنين من أبناء «الفواخرية»

تعقد قيادات محلية في مدينة العريش اجتماعًا اليوم، الأحد، لمناقشة الخطوات المستقبلية بعد ثلاثة أيام شهدت حالة من الغضب بين أفراد قبيلة الفواخرية، إحدى أكبر القبائل في العريش، احتجاجًا على اختطاف اثنين من أفراد العائلة، على يد مسلحين، يُعتقد أنهم من تنظيم «ولاية سيناء».

من جهته، قال أشرف الحفني، المتحدث باسم اللجنة الشعبية للدفاع عن سيناء، لـ «مدى مصر» إن مئات من شباب قبيلة الفواخرية قاموا بقطع الطريق يوم الجمعة الماضي، بعد مرور أكثر من أسبوعين على خطف الشيخ حمدي جودة، أكبر شيوخ قبيلة الفواخرية، دون ورود أي معلومات من السلطات عنه أو عن ماهية خاطفيه، فضلًا عن عدم إعلان أي جهة مسؤوليتها عن اختطافه.

كان قيادات القبيلة، التي يرتبط العديد من أبنائها بمصالح وأعمال مقاولات مع الدولة، قد رفضوا اتخاذ أي إجراءات تصعيديةلممارسة الضغط على السلطات؛ مثل فتح بيت الضيافة للتجمعات القبيلة.

وأوضح الحفني أن اختطاف الشيخ جودة أعقبه خطف رجل اﻷعمال محمد سهمود، المنتمي للقبيلة نفسها بطريقة مشابهة في حي الزهور بالعريش.

وأضاف أن غياب المعلومات يجعل من الصعب على الأهالي التعامل مع الوضع: «كأننا نعيش في حالة غيبية، في الضباب، لم يعلن أحد مسؤوليته ولم تقل الدولة شيئًا».

في الوقت نفسه، نشرت صفحة «سيناء 24»، المعنية بنشر أخبار شمال سيناء، نداءً منسوبًا إلى أسرة رجل الأعمال المخطوف جاء فيه: «نطالب مختطفي والدي بإطلاق سراحه مقابل أي شيء سواء أموال أو سيارات، وأننا على استعداد تام للرحيل من مدينة العريش إذا أرادوا مقابل إطلاق سراح والدي. قلوبنا تتقطع كل لحظة. ارحمونا وارحموه فهو رجل كبير ومشهور بفعل الخير».

فيما قال مصدر محلي من مدينة العريش، طلب عدم ذكر اسمه، إن حوادث الاختطاف تحدث بشكل مستمر خلال السنوات الماضية، غير أن هذه المرة «خُطف ناس كبار في البلد، لا يجوز إهانتهم، وهو ما دفع الأهالي للتحرك»، مرجحًا أن يكون سبب استهداف هؤلاء الضحايا تحديدًا هو قيامهم بأعمال إنشاءات ومقاولات بالتعاون مع القوات المسلحة.

من جانبه، علّق أحمد كامل البحيري، الباحث في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، قائلًا إن «هذا سيناريو متكرر منذ ثلاث سنوات. والسبب الوحيد وراء مثل هذه الوقائع هو التعاون بين القبائل أو بعض أفرادها مع قوات الأمن سواء من الجيش أو الشرطة. سواء كان التعاون له علاقة بإمداد الأمن بمعلومات تخص التنظيم، أو إمداد الأمن بالطعام والشراب والمؤن، أو استخدام معدات هذه القبائل في أعمال البنية التحتية التي تقوم بها الدولة».

وأضاف البحيري أن «احتدام هذا الصراع بين القبائل وتنظيم بيت المقدس، سيكون إيجابيًا بالنسبة للدولة وسلبيًا بالنسبة للتنظيم»، متابعًا أنه في حالة احتدام هذا الصراع ودخول القبائل بالفعل في صدام مع التنظيم «سيكون ذلك هو الضربة الحقيقة التي تحد من قدراته. فهم الأجدر على دحر هذا التنظيم تمامًا بحكم معرفتهم بأفراده وعائلاتهم وأماكن تواجدهم»، مؤكدًا أن قدرة القبائل على ذلك «أكبر بكثير من الدولة».

بدوره، فسّر الحفني زيادة غضب أبناء القبائل تجاه المسلحين مؤخراً بأنه نتيجة لزيادة تضررهم منهم، موضحاً: «الناس تريد أن تعيش ولذلك سوف تقف أمام من يفسد عليها حياتها، خاصة مع غياب الدولة».

كانت وسائل إعلامية قد نقلت خلال اﻷسبوع الماضي أنباءً، نسبتها لمصادر أمنية، عن وقوع اشتباكات مسلحة ما بين أفراد من قبيلة الترابين، جنوب رفح، وأعضاء من تنظيم ولاية سيناء، انتهت باختطاف القبيلة لثلاثة من العناصر المنتمية للتنظيم، فيما صرحت مصادر محلية بأن الاشتباكات بدأت بإطلاق المسلحين الرصاص على قائد سيارة محملة بالسجائر وإصابته، إذ يمنع المسلحون دخول السجائر في إلى المنطقة التي يحكمون سيطرتهم عليها.

كان البحيري قد أشار في مقال سابق له إلى أن هذه المواجهة هي السادسة بين أبناء قبيلة الترابين والتنظيم، وأنه في سبتمبر 2016 استهدفت القبيلة ستة مسلحين، بعد مقتل أحد أفراد القبيلة وخطف آخر، بقرية العجراء الحدودية.

اعلان