إخوان هاربون في السودان يتهمون جبهة «عزت» بطردهم من السكن بعد انتقادها

قال عدد من شباب جماعة الإخوان المسلمين المقيمين في السودان إن مسؤولي الجماعة التابعين لجبهة القائم بأعمال المرشد العام، محمود عزت، طردوا بعضهم من السكن المخصص لهم بسبب معارضتهم لمواقف الجبهة.

وتحت هاشتاج #طردوا_المطارد، الذي دشنه شباب الجماعة على مواقع التواصل الاجتماعي، روى المطرودون تفاصيل الواقعة، محملين قادتهم التنظيميين في السودان مسؤولية الطرد.

ونشر أحد الشباب المطرودين، مقطعًا للبث المباشر، في ساعة متأخرة من مساء أمس، قال فيه: «إحنا شباب إسكندرية، إحنا موجودين في الشارع (..) القصة بكل اختصار بدأت من حوالي شهر ونُص لإن فيه بعض الخلاف بيننا وبين الإخوة الكبار هنا في السودان، كنا اتناقشنا في قضية التداول داخل الجماعة وأدوار الإخوان مع الثورة ومع الانقلاب والفشل اللي مرينا بيه ده كله. وتم تصنيفنا إن إحنا منشقين، وطُلب من بعض الإخوة إنهم يتركوا السكن لإنهم مش إخوان».

وأضاف الشاب أنه منذ شهر توجه لهم أحد مسؤولين الجماعة وأبلغهم أن المكتب التنفيذي، الذي يضم محمد الحلوجي ومحمد فريد وأسامة الكاشف، قرروا إخلاء المبني، وعندما سُئل هذا المسؤول عن المكان الذي سينتقل إليه الشباب، أبلغهم: «انتو هاتروحوا الشارع وإحنا هنروح سكن تاني».

وانتشرت العديد من التعليقات على الوسم المعارض للحادث، وضم صورًا للشباب خارج المنازل، ومعهم أغراضهم الشخصية. ومن ضمن المنشورات التي شاركها الكثير على مواقع التواصل الاجتماعي، منشور الناشط الإخواني أنس حسن، والذي قال فيه: «إخوان جبهة عزت في السودان قاموا بطرد شباب إخوان مطاردين من السكن بسبب عدم توافقهم مع توجهات جبهتهم!!، بالرغم من كونهم إخوان.. أي نجاسة ممكن توصف سلوك هذه الجبهة وأشياعها؟ رموا الشباب في الشارع وهما مُطاردين وهاربين من مصر بسبب حماقات القيادات قديما وحديثا».

في المقابل، يرى محمد حسني، أحد شباب الإخوان، الذي كان يقيم في وقت سابق بالسودان، ويقيم حاليًا في تركيا، أن واقعة الطرد ليس لها علاقة بالخلاف داخل الجماعة، قائلاً: «اصبح معروف الان حركة بتتعمل مع اي حد بيسكن مع الاخوان بالسودان انهم بيسحبوا منه جواز السفر بتاعه ولو هو حابب يسافر او ينتقل او يعمل اي تحرك عليه يخطرهم اولا ويقولهم اسباب سفره ! بمعنى اخر هم بيتعاملوا مع اللي بيسكنوهم على اساس انهم الكفيل بتاعهم ومش ناقص غير انه يقول للناس ابشر وطال عمرك».

وأضاف: «وايضا من الحاجات اللي معرفش اتقالت قبل كده ام لا انك لو انت ساكن بسكن الاخوان موفرينه لك عليك انك تخطرهم باي حد جاي يزورك ولاحقا بقى ممنوع ان ضيف من بره السكن يبات فيه ولاحقا بقى ممنوع اصلا الزيارات».

وكان الأمن السوداني اعتقل في فبراير الماضي 13 من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين، والذين انتقلوا للإقامة في السودان عقب عزل الرئيس السابق، محمد مرسي، في العام 2013، وذلك دون اتهامات واضحة أو بقرارات قضائية مؤكدة.

وكان «مدى مصر» قد تحدث مع أحد الشباب المقيمين في السودان في ذلك الوقت، وقال إن «الحملة جاءت بعد انفجار شهدته شقة يسكنها سوريون ومصريون وسودانيون، وأدت إلى بتر طرف أحدهم».

فيما قال أحد شباب الجماعة، سبق له الإقامة في السودان، لـ«مدى مصر» إن «المشاكل بدأت منذ ديسمبر الماضي عندما قرر جناح محمود عزت التفرد بإدارة الأمور، وعقدت انتخابات داخلية أسفرت عن تثبيته كقائم بأعمال المرشد العام. حينذاك رفض عدد كبير من الشباب المقيمين في السودان المشاركة في أعمال هذه الانتخابات أو مناقشتها. وفي الشهر التالي، عقدت انتخابات داخلية أخرى مواجهة لانتخابات جناح عزت، شارك فيها معظم هؤلاء الشباب. ومن هنا بدأت المشكلة».

وأضاف الشاب: «لعب وجود محمد الحلوجي (وهو أحد المقربين لمحمود عزت شخصيًا) في السودان دورًا كبيرًا في تطويق الشباب، وانقطعت المساعدات المالية المقدمة لهم من الجماعة لتسديد إيجارات المنازل أو للإعاشة. في نفس الوقت الذي بدأ فيه الأمن السوداني التضييق عليهم، وتم بالفعل اعتقال عدد منهم».

ومن أبرز الذين اعتقلتهم أجهزة الأمن السودانية، النائب البرلماني السابق عن حزب الحرية والعدالة المنحل ياسر حسانين.

كانت جبهة محمد كمال، عضو مكتب الإرشاد الراحل، قد أعلنت في ديسمبر الماضي عن تشكيل مكتب إرشاد جديد برئاسة قيادي من داخل مصر، وعضوية عشرة آخرين من الداخل والخارج، وذلك بعد يوم من إعلانها عن اتخاذ عددًا من القرارات على طريق ما تسميه أدبيات هذا الجناح بـ«التأسيس الثالث للجماعة»، والتي أقرها مجلس الشورى العام في القاهرة، وكان أولها فصل المؤسسات الرقابية والتشريعية داخل التنظيم، والمتمثلة في مجلس شورى الجماعة، عن المؤسسات التنفيذية التي يعبر عنها مكتب اﻹرشاد.

كما قرر المجلس قبول استقالة اللجنة اﻹدارية العليا، والتي تولت مسؤولية إدارة شؤون الجماعة منذ فبراير 2014، وانتخاب مكتب إرشاد مؤقت مع احتفاظ المرشد العام للجماعة محمد بديع بموقعه، واحتفاظ كافة أعضاء مكتب اﻹرشاد المعتقلين بمواقعهم حتى خروجهم من السجن.

وهو ما رد عليه جناح القيادات التاريخية، الذي يتزعمه محمود عزت، في بيان صحفي نفى فيه صحة الأخبار التي يتم تداولها عن انعقاد مجلس الشورى العام للجماعة بالقاهرة.

وفي مارس الماضي، أصدرت جبهة محمد كمال ما أسمته بـ«المراجعات»، التي انتقدت فيها أداء الجماعة السياسي المحافظ في فترة ما قبل ثورة يناير، واندفاعها في الممارسة السياسية بعد الثورة، رغم عدم جاهزيتها، وهي المراجعات التي اعتبر باحثون مختصون أنها تمثل مناورة تكتيكية من جبهة كمال -المؤيدة للعنف داخل الجماعة- أكثر من كونها مراجعات حقيقية لعمل الجماعة.

وأوضح بيان نشره موقع الجناح أن المراجعات، التي حملت عنوان «تقييمات ما قبل  الرؤية.. إطلالة على الماضي»، جاءت نتيجة «دراسات وأبحاث وورش عمل قام بها عدد من المتخصصين في علوم الاجتماع والسياسة والقانون والشريعة، كما شارك فيه بعض قيادات وكوادر الإخوان بالداخل والخارج» لمراجعة أداء الجماعة منذ ثورة يناير 2011 وحتى يناير من العام الجاري.

اعلان

دعمك هو الطريقة الوحيدة
لضمان استمرارية الصحافة
المستقلة والتقدمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي، ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ"برنامج عضوية مدى" وكن جزءاً من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا. أعرف أكتر

أشترك الآن