«عمومية مجلس الدولة» تتمسك بالأقدمية.. و«دكروري» يرفض ترشيحه الاستباقي لرئاسة المجلس
 
 
صورة من اجتماع الجمعية العمومية الطارئة لمستشاري مجلس الدولة
 

بإجماع  آراء ما يزيد على 600 مستشارًا، وبرئاسة المستشار محمد مسعود رئيس مجلس الدولة، رفضت الجمعية العمومية الطارئة لمستشاري مجلس الدولة، اليوم الإثنين، مشروع قانون اختيار رؤساء الجهات والهيئات القضائية الذي وافق عليه البرلمان بصفة مبدئية في جلسة 27 مارس الماضي، وتمسك قضاة مجلس الدولة بطريقة الاختيار والتعيين الحالية، التي تُرشح فيها الجمعية العمومية لمستشاري مجلس الدولة أقدم مستشاري المجلس، بعد رئيسه المحال للتقاعد، على أن تقتصر مهمة رئيس الجمهورية على التصديق على هذا الترشيح.

كما فوضت الجمعية العمومية رئيس مجلس الدولة وأعضاء المجلس الخاص للشؤون المالية والإدارية لاتخاذ الإجراءات اللازمة لمخاطبة رئيس الجمهورية، ومطالبته برفض التصديق على القانون إذا استمر البرلمان في إجراءات إصداره رغم اعتراض القضاة عليه.

كان مجلس النواب قد وافق في ختام جلسات الأسبوع الماضي على مشروع قانون، مقترح من النائب أحمد حلمي الشريف، يعطي لرئيس الجمهورية سلطة تعيين رؤساء الهيئات القضائية (مجلس القضاء الأعلى، ومجلس الدولة، والنيابة الإدارية، وهيئة قضايا الدولة) من بين ثلاثة من نواب الرئيس في كل جهة، يرشحهم المجلس الأعلى للهيئة من بين أقدم سبعة نواب لرئيس الجهة، وذلك لمدة أربع سنوات أو المدة الباقية حتى بلوغه سن التقاعد -70 عاما.

وقد أعطى القانون المقترح لرئيس الجمهورية أيضًا الحق في تعيين رؤساء الهيئات القضائية بدون ترشيحات من تلك الهيئات، حيث أدخل مقترح القانون تعديلات عليه قبل موافقة البرلمان بـ 24 ساعة فقط، يكون بموجبها على الهيئات القضائية الأربعة إبلاغ رئيس الجمهورية بأسماء المرشحين قبل نهاية مدة رئيس الجهة بستين يومًا على الأقل، وفى حالة عدم تسمية المرشحين قبل ذلك الموعد، أو إذا رشحت أي جهة عددًا يقل عن ثلاثة، أو مستشارين لا تنطبق عليه الضوابط، يعين رئيس الجمهورية رئيس الهيئة من بين أقدم سبعة من نواب رئيس الهيئة.

كما شهدت الجمعية مطالبة عدد كبير من المستشارين بالتصويت على ترشيح المستشار يحيى دكروري رئيسًا لمجلس الدولة، بحسب المستشار محمود ذكي نائب رئيس مجلس الدولة، والذي قال إن المستشار دكروري رفض ذلك.

ويضيف ذكي أنه كان للمستشار دكروري أن يستغل الأمر، ولكنه غلب القانون والأعراف القضائية، شأن جميع قضاة مجلس الدولة، وأكد ذكي قائلًا: «تحكمنا الأعراف القضائية وقاعدة الأقدمية هي أساس استقلال القضاء».

من جانبه قال المستشار يحيى دكروري، رئيس الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع، والنائب الأول لرئيس مجلس الدولة حاليًا، إنه رفض تصويت الجمعية العمومية على اختياره رئيسًا لمجلس الدولة؛ حفاظًا على الأعراف القضائية المستقرة، وأضاف دكروري لـ «مدى مصر» أن الجمعية العمومية الطارئة لمستشاري مجلس الدولة انعقدت لاستطلاع آراء القضاة تجاه مشروع قانون الهيئات القضائية، ولا يصح أن يطرح عليها أمر غير مدرج على جدول أعمال الجمعية، فضلًا عن أن الجمعية العمومية الخاصة بترشيح رئيس مجلس الدولة لها إجراءات خاصة بها، مضيفًا: «ما يهمني هو الأعراف القضائية وتطبيق قانون مجلس الدولة». 

كان المستشار ذكي قد أوضح أنه وفقًا لقانون مجلس الدولة، تضم الجمعية العمومية التي ترشح رئيس مجلس الدولة، المستشارين بدرجة مستشار ووكيل مجلس ونائب رئيس مجلس. في حين كانت الجمعية العمومية التي انعقدت اليوم خاصة بمناقشة القانون، وحضرها عدد كبير من المستشارين من مختلف الدرجات.

«مقابلة رئيس الجمهورية ليست مطروحة بصفة شخصية، ولكن فوضنا المجلس الخاص في مخاطبة الرئاسة ومطالبتها برفض القانون»

وأصدر المستشار دكروري في 21 يونيو الماضي، وقت ترأسه محكمة القضاء الإداري، أول حكم قضائي ببطلان توقيع رئيس الوزراء على اتفاقية إعادة ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية  الموقعة في 8 أبريل الماضي، والمتضمنة التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير للسعودية، مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها  استمرار الجزيرتين ضمن الإقليم البري المصري وضمن حدود الدولة المصرية واستمرار السيادة المصرية عليهما وحظر تغيير وصفهما بأي شكل لصالح أية دولة أخرى.

بدوره، قال المستشار حسن بدراوي، عضو مجلس إدارة نادي قضاة مجلس الدولة إن «مقابلة رئيس الجمهورية ليست مطروحة بصفة شخصية، ولكن فوضنا المجلس الخاص في مخاطبة الرئاسة ومطالبتها برفض القانون»، موضحًا أن الجمعية العمومية تركت لرئيس مجلس الدولة وأعضاء المجلس الخاص (أقدم سبعة مستشارين بالمجلس) تحديد الطريقة المناسبة في التصدي للقانون المقترح من البرلمان بكافة السبل، وأن المستقر عليه داخل مجلس الدولة حاليًا هو إرسال مذكرة قانونية بالرأي القانوني والدستوري في مشروع القانون المقترح من البرلمان، ولفت بدراوي كذلك إلى أن قضاة مجلس الدولة أكدوا على رفضهم القاطع للمساس بقاعدة الأقدمية المتعارف عليها منذ عشرات السنوات في اختيار رؤساء الهيئات القضائية بطريقة مجردة لا تدخل فيها الأهواء والمصالح الشخصية.

كما أشار المستشار محمود ذكي إلى أن رئيس وأعضاء قسم التشريع بمجلس الدولة، والذي ينظر مشروع القانون في الوقت الحالي، حضروا الجمعية العمومية، ولكنهم لم يشاركوا في المناقشات أو التصويت على قرارات الجمعية، «كي لا يتعارض ذلك مع ممارسة واجبهم في الالتزام بالمادة 190 من الدستور، التي تشترط مراجعة مجلس الدولة لكافة القوانين التي يوافق عليها البرلمان قبل إصدارها».

وينتظر البرلمان في الوقت الحالي انتهاء قسم التشريع بمجلس الدولة من مراجعة القانون وضبط صياغته قبل التصويت النهائي عليه، والذي يتطلب موافقة أكثر من ثلثي أعضاء البرلمان؛ لكونه من القوانين المكملة للدستور، ووفقًا للمادة 175 من اللائحة الداخلية للبرلمان، يجوز لرئيس البرلمان إرسال القانون الذي يتأخر  قسم التشريع في مراجعته أكثر من 30 يومًا إلى الرئاسة مباشرة ﻹصداره.

وعقب انتهاء الجمعية العمومية، التي استمرت قرابة ثلاث ساعات، أصدر رئيس مجلس الدولة بيانًا طالب فيه رئيس الجمهورية بالتدخل لتغليب مبدأي الفصل بين السلطات واستقلال القضاء، مبررًا بأنه إذا كانت السلطة التنفيذية لا يجوز لها أن تتدخل في اختيار رئيس مجلس النواب أو وكيليه أو حتى رؤساء لجانه؛ إعمالا لمبدأ الفصل بين السلطات، فإنه لا يجوز أيضًا، إعمالا للمبدأ ذاته، أن تتدخل السلطة التنفيذية في اختيار رؤساء الجهات والهيئات القضائية.

اعلان