نائبة تقترح عقوبات على «عقوق الوالدين».. ومختصون: حل سطحي لمشكلة مستمرة تتعدد أسبابها
صورة: Basma Fathy
 

قدمت النائبة البرلمانية، شادية خضير، مقترحًا للجنة الشؤون التشريعية والدستورية بمجلس النواب، الثلاثاء الماضي، باستحداث مادة في قانون العقوبات تعاقب مرتكبي عقوق الوالدين بالحبس والغرامة.

وقالت خضير لـ«مدى مصر» إن السبب وراء المقترح هو انتشار ظاهرة الاعتداء على الآباء والأمهات مؤخرًا، والتي «يجب مواجهتها بالقانون»، مضيفة أن 60 من نواب المجلس وقعوا على المقترح الذي قدمته.

وأوضحت النائبة أنها أعدت المقترح وقدمته للجنة التشريعية بعدما استقبلت حالات كثيرة من دائرتها، لرجال ونساء اعتدى عليهم أبنائهم بدنيًا، أو طردوهم خارج بيوتهم.

وينص المقترح، بحسب خضير، على أن يعاقب بالحبس لمدة تتراوح بين 3 و5 سنوات وغرامة بين 500 جنيه و10 آلاف جنيه، من يقوم بعقوق الوالدين، سواء بالسب أو القذف أو الإهانة أو الضرب أو الترك، بمعنى «أن يترك الأولاد والديهم في مستشفى أو دار مسنين مثلًا دون أن ينفقوا عليهم».

وقالت خضير إن لجنة الشئون الدستورية والتشريعية ستناقش المادة، وقد تضم لجان أخرى كلجنة الشؤون الاجتماعية أو لجنة التضامن لمناقشة المقترح.

ووصفت فادية أبو شهبة، أستاذ القانون الجنائي بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، العقوبة المقترحة بالمبالغ فيها، حيث قالت لـ«مدى مصر» إن «المواد المقترحة يجب أن تدرج مع جنح السب أو القذف أو الضرب أو الطرد كمواد فرعية، وكونها جنح فالحد الأقصى للحبس فيها 3 سنوات».

وأردفت أبو شهبة أن إضافة مواد لمعاقبة عقوق الوالدين، والتي تؤيدها وتقول إنها دعت لها، تكون بإضافتها لقانون العقوبات في شكل ظرف مشدِد للعقاب في حالة إذا وقع الفعل على أصول الجاني، أي أحد أفراد عائلته، ويمكن تخصيص الوالدين في المواد.

«إذا ضرب الابن أحد والديه فيعاقب بموجب مادة قانون العقوبات الخاصة بالضرب، ولكن كونه ابنًا فتشدد العقوبة أو أن يكون الحبس 3 سنوات وجوبًا وليس اختيارًا من قبل القاضي»، تقول أبو شهبة. وتضيف أن تشديد العقوبة عادة يصاحب الجرائم التي تقع من أشخاص ذو علاقات خاصة بالمجني عليهم، مثل المتولين رعايتهم أو أصحاب السلطة عليهم؛ كرئيسهم في العمل، ولهذا السبب تؤيد تشديد عقوبات جرائم الأبناء على الآباء.

وتقول الباحثة إن المركز رصد خلال أبحاثه حول العنف الأسري استمرار ارتفاع وتيرة عنف الأبناء تجاه الآباء.

ومن جانبه، يقول عادل رمضان، المحامي بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، إن قانون العقوبات لا يخصص الوالدين في المواد المتعلقة بجرائم كالسب والقذف والضرب.

ويصف رمضان مقترح النائبة بـ«محاولات للسيطرة» من قبل الدولة في سياق رؤيتها للمشاكل المجتمعية وطريقة المسؤولين في إدارتها.

يقول رمضان: «إننا نرى هذا الأسلوب في شتى المجالات، مثل قانون الجمعيات وتصريحات الرئيس حول الطلاق الشفهي؛ تنتهج الدولة طابع الأوامر والتحكم لإدارة المشكلات المجتمعية وهو أسلوب لا يصلح».

كان البرلمان قد وافق قانون الجمعيات والمؤسسات الأهلية، رغم انتقادات عدة من المجتمع المدني، لما ينطوي عليه من قيود. وأطلق الرئيس عبد الفتاح السيسي جدلًا بشأن زيادة معدلات الطلاق عندما طلب أن يصدر قانون يمنع الطلاق الشفهي بدون توثيق عند المأذون، والذي انتقده الأزهر قائلًا إنه لا يتطرق للأسباب الاجتماعية للطلاق.

ويقول رمضان إن مشروع قانون عقوق الوالدين بمثابة «حل سطحي لمشكلة تتعدد أسبابها»، مضيفًا أن بالأحرى أن تتم دراسات متعمقة تتناول أسباب انتشار هذه الظاهرة الاجتماعية، وإيجاد حلول جذرية لها بعيدًا عن محاولة ردعها بعقوبة غليظة، ما يصفها رمضان بـ«التخويفية».

اعلان