القضاء الإداري يرفض الطعن على مشروع الداخلية لمراقبة شبكات التواصل الاجتماعي

قررت الدائرة الثامنة عقود بمحكمة القضاء اﻹداري عدم قبول الدعوى المقامة من عدد من المواطنين والمنظمات الحقوقية، والتي تطعن على مشروع وزارة الداخلية لرصد المخاطر اﻷمنية لشبكات التواصل الاجتماعي؛ لرفعها من غير ذي صفة.

وقال حسن اﻷزهري، المحامي بمؤسسة حرية الفكر والتعبير، لـ «مدى مصر» إنه سيطعن على الحكم الصادر اليوم أمام المحكمة اﻹدارية العليا.

كانت صحف مصرية قد نشرت كراسة الشروط الخاصة بالمشروع في يونيو 2014، وتطلب فيها وزارة الداخلية إمكانيات هائلة في الأنظمة والبرامج، تتعلق بجمع المحتويات من شبكات التواصل الاجتماعي وترتيبها وتصنيفها وتسهيل عملية البحث من خلالها عبر أشكال وطرق مختلفة، وإمكانية ربطها بالأنظمة الأمنية الأخرى في الوزارة، وتحديثها والتعامل حتى مع اللغة العربية المكتوبة بحروف لاتينية «Franco Arabic».

وفي رد فعل على الإعلان عن المشروع، أقام عدد من المواطنين والمنظمات الحقوقية -من بينها مؤسسة حرية الفكر والتعبير- الدعوى رقم 63055 لسنة 68 قضائية أمام القضاء الإداري، ضد وزارة الداخلية لإيقاف نظام مراقبة الشبكات الاجتماعية.

وجاء في عريضة الدعوى أن مشروع وزارة الداخلية بما تضمن من إجراءات وتطبيقات تقنية يمثل «انتهاكًا فادحًا للخصوصية، حيث طلبت وزارة الداخلية في كراسة الشروط الخاصة بالقرار المطعون عليه، في البند رقم 6 من الشروط الفنية للنظام المقترح، بأن يكون النظام المورد له من المرونة مما يتيح له التغير والتوافق مع المتطلبات اﻷمنية الراهنة مثل اتساع دائرة الاشتباه أو تقليلها (بإضافة عوامل أخرى عند البحث كالجنس أو العمر أو محافظة اﻹقامة… إلخ) وهو ما يتيح لوزارة الداخلية جمع البيانات الشخصية للمستخدمين، حتى لو لم يكن ذلك بناءً على أمر من سلطة التحقيق في جريمة معينة».

وأضافت العريضة أن البند رقم 10 من الشروط، والذي نص على قدرة النظام على التعامل مع مختلف المستندات، على سبيل المثال PDF & TXT & DOC، وتحليل المفردات بها، «يفضح نية مصدر القرار الرامية إلى التجسس على المستخدمين من خلال تصفح الملفات الخاصة بهم»، وهو «ما يدخل في صميم الخصوصية التي لا يجوز انتهاكها».

وأوضحت العريضة أن تطبيقات يطلب المشروع متابعتها مثل «واتس آب» و«فايبر» هي وسائل اتصال خاص بين اﻷفراد، وليست محتوى مفتوحًا، واعتبر مقدمو العريضة أن قرار الداخلية يسعى لانتهاك وتجاوز هذا المحتوى الخاص.

وفي سبتمبر الماضي، أصدرت هيئة مفوضي الدولة تقريرها الذي أوصى برفض الدعوى. وجاء في حيثيات التقرير أن «الدستور وإن كان قد كفل هذه الحقوق والحريات إلا أنها مشروطة بعدم تجاوز حدود المشروعية أو المساس باﻷمن القومي أو النظام العام».

وأضاف تقرير المفوضين أن البرنامج محل الدعوى «من شأنه فقط اﻹطلاع على محتوى متاح للكافة يمكن ﻷي شخص الاطلاع عليه بمجرد دخوله على شبكة اﻹنترنت وليس من شأنه اختراق حسابات اﻷشخاص أو الاطلاع على بياناتهم الشخصية أو غير المتاحة للكافة، كما أنه ليس من شأنه منع أي شخص من إبداء رأيه بحرية على شبكات التواصل الاجتماعي».

من جانبه، اعتبر اﻷزهري أن تقرير المفوضين يتسم بالضعف بشكل عام، قائلًا: «اهتم التقرير في أغلبه باﻹجراءات الشكلية من حيث صفة مقيمي الدعوى ومصلحتهم أكثر من اهتمامه بموضوع القضية».

كما أشار أيضًا إلى أن تقرير المفوضين لم يستعن برأي أي من الخبراء في تقييمه، واعتمد على ما ورد في كراسة الشروط دون الالتفات لما ورد في عريضة الدعوى.

فيما رأى أحمد غربية، المتخصّص في تقنية المعلوماتية والخصوصية الرقمية، أن متابعة الرأي العام من خلال المحتوى العلني لا تقع تحت اختصاصات عمل وزارة الداخلية. بالنسبة إليه، فإن فكرة الربط بين طبيعة عمل وزارة الداخلية من الناحية الأمنية والجنائية، وبين متابعة الرأي العام تمثل خطرًا في حد ذاتها.

أما المحامي أحمد عزت فأشار، في مقال سابق له تعليقًا على المشروع، إلى مخالفته «للمبادئ الدولية الخاصة بتطبيق حقوق الإنسان فيما يتعلق بمراقبة وسائل الاتصالات، ومن أهم هذه المبادئ، مبدأ التناسب، ومفاده أن القرارات بشأن مراقبة الاتصالات يجب اتخاذها بموازنة المكاسب المنشود تحقيقها بالضرر الذي ستحدثه في حقوق الفرد، وكذلك بالأهداف الأخرى المتعارضة مع أهداف المراقبة، وينبغي أن تؤخذ في الحسبان حساسية البيانات ودرجة فداحة الانتهاك الواقع على الخصوصية».

وأضاف عزت أن المبدأ الثاني الذي يخالفه المشروع المطعون فيه هو مبدأ الضرورة، «ومؤداه أن القوانين التي تسمح بمراقبة الاتّصالات من قِبل الحكومة يجب أن تقصر المراقبة على القدر الأدنى الممكن بيان ضرورته لتحقيق غرضٍ مشروع».

أما غربية فأضاف أن مراقبة المحتوى العلني بشكل جماعي على اﻹنترنت يمثّل نوعًا جديدًا من انتهاك الخصوصية، وهو ما فسره بقوله: «اﻷمر يماثل أن تراقب حركة كل شخص في شوارع المدينة»، مضيفًا: «مراقبة كل شخص وربط بيانات هذه المراقبة ببعضها يمثل انتهاكًا لخصوصيتهم رغم أنهم يتحركون في مجال عام».

كما أضاف غربية أنه حتى إذا كان المحتوى علني، فإن «المراقبة الشمولية [لها] تغير قواعد اللعبة»، حيث تظهر فداحة هذا الانتهاك حين يتم تربيط كل هذه البيانات ببعضها البعض.

كانت محكمة مصرية قد حكمت، في يناير 2015، بسجن الطالب كريم البنا ثلاث سنوات بسبب إعلانه الإلحاد على فيسبوك. كما كشف تقرير نشره «مدى مصر» عن إجراءات تأديبية تم اتخاذها ضد عدد من القضاة وأساتذة الجامعات والطلاب واﻷطباء بسبب آراء أبدوها على شبكة التواصل الاجتماعي فيسبوك.

فيما اعتبر غربية أن مراقبة شبكات التواصل الاجتماعي تدفع المستخدمين لممارسة نوع من الرقابة الذاتية على نشاطاتهم، موضحًا: «المستخدم لا يعرف ما الذي يمكن استخدامه ضدّه. مجرد اﻹحساس بأنه مُراقب يمثل انتهاكًا لخصوصيته».

اعلان