محامي: إحالة اتفاقية «تيران وصنافير» إلى البرلمان مخالفة جنائيًا وتستوجب الحبس

وافق مجلس الوزراء، اليوم الخميس، على إحالة اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية، و الموقعة في أبريل الماضي، إلى البرلمان، وهي الاتفاقية التي تنازلت مصر بموجبها عن جزيرتي تيران والصنافير إلى المملكة. وأتت الإحالة قبل أيام من فصل المحكمة الإدارية العليا في طعن الحكومة على حكم محكمة القضاء الإداري ببطلان التوقيع على الاتفاقية، الصادر في يونيو الماضي.

وقال بيان الحكومة إن المجلس وافق في جلسته اليوم على الاتفاقية وعلى إحالتها لمجلس النواب، «وذلك طبقًا للإجراءات الدستورية المعمول بها في هذا الشأن، وقد تم العرض على مجلس الوزراء بعد استكمال كل الترتيبات والإجراءات مع كل الأطراف واللازمة للعرض، وكان مجلس الوزراء قد تلقى عدد من طلبات الإحاطة بشأن عدم إرسال اتفاقية تعيين الحدود البحرية إلى مجلس النواب وفقاً لنصوص الدستور».

من جانبه، علّق المحامي مالك عدلي، أحد المدعين ضد الحكومة في القضية، على إحالة الحكومة الاتفاقية للبرلمان، قائلًا لـ «مدى مصر»: «نحن الآن أمام قضية جنائية تحاكم فيها الحكومة بشكل واضح، وفي حال تمرير البرلمان للاتفاقية، يكون هو أيضًا معرضًا للمساءلة الجنائية. وذلك لأسباب عدة، أهمها، أولًا: أن هناك حكم واجب النفاذ، لا يوجد ما يستوجب عدم تنفيذه، بأن التوقيع على الاتفاقية باطلًا. وبحسب المادة  123 من قانون العقوبات، فإن أي موظف عام يعطل تنفيذ أحكام القضاء يعاقب بالعزل والحبس. هذا بالإضافة إلى أن القاعدة القانونية تقول إن من يمثل الدولة في الاتفاقات الدولية هو رئيس الدولة وليس الحكومة. إلى جانب أن حكم القضاء الإداري أقر بمصرية هذه الأرض، وبناءً عليه، فإن المضي في عملية إقرار الاتفاقية يعد خرقًا للمادة 151 من الدستور التي توجب عدم جواز التنازل عن الأرض المصرية بأي حال من الأحوال. إذن، نحن أمام انتهاك للقانون وللدستور وعدوان على أعمال السيادة على الأراضي المصرية».

وأضاف عدلي: «في حال إقرار الاتفاقية في البرلمان سنكون أمام وضع عجيب وغير مسبوق. ببساطة سنكون أمام حكم قضائي تخرقه أجهزة الدولة، التنفيذية والتشريعية، ويصبح الموضوع أمرًا واقعًا».

كانت المحكمة الإدارية العليا قد حجزت طعن الحكومة على الحكم الصادر ببطلان التوقيع على الاتفاقية للحكم في جلسة 16 يناير المقبل.

فيما قدم النائب البرلماني مصطفى بكري، بيانًا عاجلًا يوم اﻷحد الماضي، طالب فيه رئيس الوزراء بالحضور للبرلمان يوم 2 يناير المقبل؛ لإعلان الأسباب الحقيقية لما أسماه «تراخي الحكومة وعدم إبلاغها البرلمان بنصوص اتفاقية إعادة ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية».

وتأتي خطوة الحكومة المفاجئة بعد أيام من زيارة سرية للمستشار في الديوان الملكي السعودي تركي بن عبد المحسن آل الشيخ إلى القاهرة. وهو من رافق الملك سلمان بن عبد العزيز في زيارته إلى القاهرة في أبريل الماضي، والتي شهدت التوقيع على اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين البلدين، ضمن عدة اتفاقيات أخرى. والشيخ هو أحد المقربين لولي ولي العهد السعودي، ووزير الدفاع، محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود.

كانت علامات خلاف عديدة بين مصر والسعودية قد بدأت في الظهور خلال الشهور الماضية، وتعلقت بعدة ملفات، من بينها تأخر المضي في تنفيذ الاتفاقية، وتجلت أهم مظاهر هذا الخلاف في وقف الاتفاق بين وزارة البترول المصرية وشركة أرامكو السعودية لتوريد منتجات بترولية إلى مصر بشكل شهري، فيما لجأت مصر إلى مصادر أخرى بالسوق العالمية للتعويض عما كانت أرامكو التزمت به.

اعلان