كيف سيهبط الدولار إلى 10 جنيهات (2): بعضٌ من أسرار طارق عامر

برغم أن منصبه ككبير اقتصاديي صندوق النقد يمكن أن يستخدم لأغراض مثل كسر الكهنوت العلمي لرأي الصندوق كمؤسسة بضرورة تحرير أسعار الصرف، ورغم أن هناك آراء من أشخاص آخرين معتمدين من الصندوق، وأشخاص أعرق منهم كهنوتياً يرون أن رأي الصندوق غير صحيح، سوف أستعين هنا بموريس أوبستفيلد. لكن بعيداً عن الصراعات الكهنوتية ومخاطبة محبي ارتداء الماركات «brands» ومحبي اعتناق أفكار الماركات، أوبستفيلد هو الأب الواضح لتيار من النماذج الاقتصادية التي تحاول تفسير أزمات سعر الصرف بأشياء أخرى إلى جانب أزمة ميزان المدفوعات.

وحتى لا نغوص كثيراً في تفاصيل أكاديمية. هذا المقال بأجزائه لا ينفي وجود أزمة في تدفقات الدولار في الاقتصاد العيني، ولا ينفي تأثير هذه الأزمة على سعر الصرف. ولكنه يحاول إظهار الجزء الذي كان يمكن تجنبه من هذه الأزمة حتى في ظل وجود أزمة ميزان المدفوعات أو أزمة الاقتصاد العيني. جنيهات كثيرة فقدها الجنيه في مقابل الدولار كان يمكن تجنبها، وهناك جنيهات كثيرة يمكن أن يستعيدها الجنيه في مقابل الدولار حتى في ظل عدم تحسن واضح في ميزان المدفوعات. هذه الرؤية كان أول، وليس أوضح أو أدق من طرحها، هو أوبستفيلد، الذي يقول في مقدمة ورقته العلمية «منطق أزمات العملة » عام 1994:

«بمجرد إدراك المرء أن الحكومات تقترض لدعم احتياطياتها من العملة الأجنبية وتنفذ اختيارات أخرى في السياسات للحفاظ على سعر الصرف مستقراً أثناء أزمات العملة، يثور السؤال: ما هي العوامل التي تعتمد عليها الحكومة في اتخاذ قرارها بخصوص هل تستمر في التمسك بتثبيت سعر الصرف أو التخلي عنه؟ لو أن السلطات تعرف عواقب أفعالها، فإنها ستعطي أهمية لاحتمال حدوث أزمة تغذي نفسها بنفسها. فتوقعات المضاربين تعتمد على تخميناتهم حول استجابات الحكومة تجاه سعر الصرف، والتي تتفاعل بدورها مع آثار تغير الأسعار الآخذ هو الآخر في اعتباره توقعات المضاربين على الوضع المالي والسياسي للحكومة. هذه الحركة الدائرية توضح احتمالية حدوث أزمة كان يمكن تجنبها، ولكنها حدثت لأن المشاركين في السوق توقعوا حدوثها. على النقيض من هذه الصورة، تتجاهل معظم الأدبيات السابقة، التي تركز على ميزان المدفوعات كسبب لأزمات العملة، أثر سلوك الحكومة على السوق. وتعطي هذه الأدبيات انتباهاً قليلًا لأحداث مثل أزمة عملات الاتحاد الأوربي 1992-93 وآليات تفاقهما».

في ورقة علمية جديدة عام 1996، أضاف أوبستفيلد أزمة عملة المكسيك 1994-1995 إلى الأزمات التي غذت نفسها بنفسها. ويمكن بسهولة للمتابع لأزمتي العملة المصرية الحالية والسابقة أن يضيفهما إلى قائمة هذه الأزمات التي كان يمكن تجنب جزء كبير منها.

في الجزء الأول من هذا المقال، حاولت أن أوضح أن معضلة تجار الضوضاء في سوق الصرف المصرية لا تقتصر على تحريكهم الأسعار بعنف في السوق الموازية، بل تمتد لتشمل تأثيرهم على حصيلة البنوك من الدولار. فهم في الواقع يحددون الأسعار في السوق الموازية ويحددون أيضاً قدرة الجهاز المصرفي على منافسة السوق الموازية. فعندما يخرج العاملون بالخارج بدولاراتهم من البنوك إلى السوق الموازية يُحدثون ضجة كبيرة. فهم يقللون كميات عرضهم للدولار كلما ارتفع السعر، فيرتفع السعر مرة أخرى إغراءً لهم بمزيد من العرض فتقل كميات عرضهم أكثر، وهكذا. هذه الضجة الكبيرة، أو الارتفاعات المتتالية في أسعار الدولار في السوق الموازية تجذب تجار ضوضاء آخرين مثل «المصدرين»، بل وقطاع السياحة أيضاً.

في الجزء الأول من المقال كنت أعطي مثالًا بالعاملين بالخارج لأنهم مثال نموذجي على تجار الضوضاء. لكن عندما تشتد الضوضاء في السوق الموازية يشبه سلوك المصدرين كثيراً سلوك العاملين بالخارج: ينسحبون من الجهاز المصرفي نتيجة الفجوة بين السعرين الرسمي والموازي، ويقللون عرض الدولار في السوق الموازية كلما ارتفع السعر، إما بغرض استخدامه مرة أخرى في استيراد مستلزمات الانتاج أو بغرض المضاربة المحضة. المحصلة النهائية هي أن السلوك الخاص بتنازل حائزي الدولار من المصدرين وقطاع السياحة لا يختلف كثيراً عن طريقة تنازل العاملين بالخارج عندما يحفز المركزي بنفسه تجار الضوضاء على النشاط. فتختفي نسب تنازلهم للقطاع المصرفي عن العملة الأمريكية عندما يتخلى المركزي عن تثبيت سعر الصرف. ولأن هذه النسب هي موضوع تكتم عامر الرئيسي أو هي «أسرارهم» كما يراها، تعالوا نستخدم بعض ما يفلت من أفواههم بخصوص هذه النسب للتأكد من أن الدولارات تجف من البنوك عند التخلي عن تثبيت سعر الصرف وأن ارتفاع أو انخفاض إيرادات السياحة أو التصدير أو العاملين بالخارج في ميزان المدفوعات لن يؤثر كثيراً على الدولارات في البنوك، لأن نسب التنازل للبنوك من هذه المصادر تكاد تكون معدومة.  

وقبل استعراض بعض النقاط التي ترسم قصة معاناة المركزي والحكومة مع حائزي الدولار لإقناعهم بالتنازل عنه بعد أن حفزتهم سياساتهما للاحتفاظ به، تعالوا نتذكر الـ 51 ثانية التاريخية لعامر:

«آه.. أنا عايز أفهمكو حاجة بقى.. مغلوطة.. (وعدل من جلسته على المقعد بطريقة متوترة أو للإيحاء بأن الكلام القادم مهم) لو بصيتو على ميزان المدفوعات، لا تحويلات العاملين بالخارج راحت، ولا الاستثمار الأجنبي راح، إنتو يا جماعة (يهز رأسه باستياء).. مش بنقرا.. والناس بتقعد تتكلم ويقولك الاستثمار مابيجيش، أولًا إحنا محققين أعلى رقم استثمار أجنبي مباشر منذ عشرة سنوات؛ السنة دي 6.8 مليار دولار.. (يقاطعه أحد الأصوات في القاعة فيسكته عامر) لا معلش ثانية واحدة عشان إحنا النهاردا بنكلّم الإعلام العالمي كله.. نمرة اتنين تحويلات المصريين العاملين بالخارج كانت قبل الثورة في 2010 تقريبًا تسعة مليار طلعت تدريجيا أصبحت 19 مليار.. (الشخص الذي يجلس بجواره على المنصة يهز رأسه بعنف دليلًا على الموافقة العنيفة ويقول «بالظبط» ثم يكمل عامر) إحنا عارفين إن الدول الخليجية السنة دي بتعاني من انخفاض أسعار البترول فانخفضت – يقصد قيمة تحويلات العاملين بالخارج هذه السنة – بقيمة 2 مليار دولار.. يعني لا علاقة لها بأي شيء».

في نفس مؤتمر التعويم، الذي اقتبست منه الـ 51 ثانية السابقة، ألمح عامر أن جزءاً كبيراً من أموال المصدرين كانت تبقى في الخارج وبعد قرار التعويم يأمل أن تعود هذه الأموال للتدفق داخل الجهاز المصرفي. بالطبع لم يقل المحافظ أي أرقام عن نسب التنازل قبل التعويم. تعال نؤجل الحديث عن سلوك المصدرين في الأزمة الحالية ونرجع قليلاً لأزمة 2001 -2005.

  • إذا كنت تعتقد أن سلوك المصدرين في الأزمة الحالية سلوك عرضي أو مرتبط بهذه الأزمة فقط. انظر إلى قرار  رقم 506 لسنة 2003، وهو محاولة من رئيس الوزراء وقتها، عاطف عبيد، لإلزام المصدرين بالتنازل عن 75% من دولاراتهم للجهاز المصرفي. بالمناسبة هذا القرار كان بعد تعويم الجنيه 2003. بالطبع تهرب المصدرون من الالتزام به. ولم تزد نسب تنازلهم عن الدولار في البنوك لأن فجوة السعر في السوقين الرسمية والموازية كانت لا تزال قائمة برغم التعويم. والأهم هو أن التوقعات بارتفاع الدولار مستقبلاً كانت لا تزال قائمة أيضاً برغم التعويم. فقامت الحكومة وقتها بتصعيد الضغط وأصدرت القرارين 586 و676 بشطب بعض المصدرين لتخويف الباقي وزيادة حصيلة تنازلهم. وبالطبع لم يستجيبوا. بالمثل صدر قرار 79 لسنة 2003 من وزير السياحة يلزم القطاع بتوريد 75% من دولاراتهم للبنوك. وبعد سلسلة من القرارات التي لم تفلح في زيادة حصيلة البنوك الدولارية في 2003، اضطرت الحكومة لسحب قراراتها بشطب المصدرين. ثم جاء أحمد نظيف رئيساً للوزراء. وعندما أيقن أن هذه القرارات لا تلزم أحداً، قرر في ديسمبر 2004 أن يقوم بمحاولة للتصالح مع المصدرين وقطاع السياحة بإلغاء القرار 506 لإقناعهم بالتنازل بشكل ودي. وبالطبع استمر سلوك المصدرين و قطاع السياحة و لتحويلات برغم كل القرارات والتشريعات ووسائل الضغط والمصالحة. واستمرت نسب تنازلهم تقل كلما ارتفع سعر الدولار. ظل هذا السلوك ثابتاً حتى تبنى المركزي المصري في 2005 سياسة مناقضة تماماً لسياسات التعويم.
  • وكأن ما حدث في 2001-2005 لم يدركه أحد، وكأنه لا يمكن أن يحدث مجدداً، حرك المركزي المصري في 2012 أسعار الصرف، وغيّر أنظمة تداول الدولار بين البنوك ليعلن عن أزمة جديدة. قرار من وزير الصناعة في 2013 يماثل قرارات 2003 بالتزام المصدرين بالتنازل عن دولاراتهم للبنوك، ورد فعل مماثل من المصدرين بالامتناع. ثم في 2014 محاولة رشوة أو ضغط من الحكومة على المصدرين للتنازل عن حصيلتهم الدولارية للبنوك في مقابل وضع مادة في قانون القيمة أثناء صياغته تسمح لهم برد ضريبة القيمة المضافة عن حصيلة صادراتهم إذا قاموا بالتنازل عن دولاراتهم داخل الجهاز المصرفي. لم تنجح هذه المحاولة أيضاً.  ثم في 2016، تقلل الحكومة سقف طموحاتها وتحاول إقناع المصدرين بالتنازل عن نصف حصيلتهم التصديرية في مقابل استمرار برنامج دعم الصادرات. وكأن هذه الإجراءات والقوانين لم تستخدم من قبل، وكأن نتيجتها غير محسومة مسبقاً.
  • فيما يخص تحويلات العاملين بالخارج، وهم الطرف الأعقد في هذه المعادلة لأن قدرة الحكومة على محاصرة دولاراتهم أقل بكثير من قدرتها على محاصرة دولارات المصدرين أو قطاع السياحة التي فشلت معها مسبقاً، في فبراير 2015، نجد تصريحين من محافظ البنك المركزي السابق، هشام رامز، ورئيس مجلس إدارة البنك الأهلي المصري، بأن نسب تنازل العاملين بالخارج عن الدولار في فترة ما قبل أزمة العملة الأخيرة كانت 75%، وأن هذه النسب قلت إلى 5% وفقاً للثاني، و10% وفقاً للأول.
  • بخصوص الاستثمار الأجنبي الذي يقول عامر إنه كان في 2015 الأعلى منذ 10 سنوات وأنها -أي الاستثمارات الأجنبية المباشرة- لا تتأثر بتذبذب سعر الصرف. ميزان المدفوعات، الذي يدعونا عامر لقراءته، يبين أن صافي الاستثمارات الأجنبية المباشرة في سنة 2006-2007، كانت 11 مليار وفي 2007-2008 كانت 13.2 مليار وفي 2008-2009 كان 8.1 مليار دولار، أي أن الرقم الذي يعتبره عامر أكبر رقم في العشر سنوات السابقة 6.8 مليار لا يمثل نصف الاستثمارات في 2007-2008. وبغض النظر عن هذه المغالطة الفجة، انظر لهذا التصريح لعامر نفسه يقول إن المركزي يدرس قانوناً لتثبيت سعر الصرف (ليس بشكل عام، ولكن فقط بالنسبة للمستثمرين الأجانب). وهو اعتراف صريح مدعوم ببيانات المركزي المصري بأن تذبذب سعر الصرف يؤثر على هذه النوعية من الاستثمارات، أو أن حصيلة الاستثمارات الأجنبية تقل في فترات تذبذب سعر الصرف لأن المستثمرين ببساطة لا يستطيعون حساب أرباحهم الفعلية في ظل تذبذب سعر الدولار.

تعالوا نستخدم النسب الواردة في التصريحات السابقة لنرسم صورة (تقريبية) عن حجم الدولارات في البنوك في فترات تثبيت وتحرير سعر الصرف، لنشاهد كيف أن سياسات التخلي عن تثبيت سعر الصرف تطرد الدولارات من البنوك، ولنرى الاختلاف الواضح بين الإيرادات الواردة في ميزان المدفوعات، التي يحاول عامر حبس أنظارنا داخلها حتى لا نرى الفرق بينها وبين إيرادات الجهاز المصرفي من الدولار. انهارت هذه الإيرادات بسبب سياساته، وفقد المركزي المصري والجهاز المصرفي قدرتهما على السيطرة على سعر الصرف.

الفرق بين تدفقات الدولارات في الجها المصرفي وميزان المدفوعات

صورة: Mohamed Sultan

يوضح الشكل السابق إيرادات ثلاثة مصادر للدولار فقط، وهي الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وعوائد التصدير (غير البترولية)، وتحويلات العاملين بالخارج. الخط الأزرق – الأعلى قيمة دائماً – هو مجرد مجموع حصيلة هذه الإيرادات الثلاثة في ميزان المدفوعات المصري.  الخط الرمادي – الأقل قيمة دائماً – يصور نصيب الجهاز المصري ككل من هذه المصادر الثلاثة للدولار. حسبت هذه الإيرادات وفقاً لنسب التنازل المتغيرة: في أوقات الأزمات 5%، وفي الأوقات العادية 75%، مضافاً إليها حصيلة الاستثمارات الأجنبية المباشرة، كما وردت في ميزان المدفوعات. وهناك خط ثالث برتقالي يصور حصيلة البنوك المصرية إذا لم تتبع سياسات تحرير سعر الصرف، وظلت نسب تنازل العاملين بالخارج والمصدرين ثابتة عند 75%، وإذا ظل صافي الاستثمار الأجنبي المباشر عند مستويات ما قبل أزمة العملة (8 مليار دولار في المتوسط).

يمثل الخط البرتقالي إيرادات الجهاز المصري، إذا لم نكن منسحقين تجاه شروط الدائنين – كصندوق النقد الدولي – وإذا لم يحفز المركزي المصري تجار الضوضاء على المضاربة ضد العملة المصرية وهو يعلم أنه لا يستطيع إيقافهم.

في أوقات تثبيت سعر الصرف (من 2005 الى 2012) لا يظهر الخط البرتقالي أو يكون مساوياً للخط الرمادي، لأن تجار الضوضاء لم ينسحبوا بعد من الجهاز المصرفي. ويكون الخطان قريبين جداً من إجمالي الإيرادات في ميزان المدفوعات (الخط الأزرق). أما عندما يتخلى المركزي عن ضخ دولارات في السوق وعن تثبيت سعر الصرف، يظهر الخط البرتقالي أو يبتعد الخط الرمادي الذي يعبر عن الإيرادات الفعلية للبنوك. وفي ظل اضطرابات سعر الصرف، ينحدر الخط الرمادي للأسفل (كما في 2003 إلى 2005 وكما في  2012 إلى الآن). الفرق بين الخط البرتقالي والخط الرمادي هو مليارات يفقدها الجهاز المصرفي سنوياً بسبب تبني المركزي لسياسات مثل تخفيض سعر الصرف بشكل عنيف أو تعويمه. هذا الفرق بين الخطين البرتقالي والرمادي، أو هذه المليارات، هو أثر هجمات تجار الضوضاء إثر انسحابهم من الجهاز المصرفي وإحداثهم لضوضاء سعرية في السوق الموازية تستدعي مزيداً من تجار الضوضاء، وتدفع تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى الانخفاض بفعل هذه الأجواء المضطربة.

هذا تقدير محسوب بناء على تصريحات متناثرة، وليس سلسلة بيانات فعلية، لأن المركزي لا يريد نشر مثل هذه البيانات. وهو تقدير لأثر سياسات تحرير سعر الصرف على ثلاثة بنود فقط من مصادر عرض الدولار. ولم نتحدث عن طلب تجار الضوضاء الاستثنائي الذي يظهر في الجهاز المصرفي وفي السوق الموازية بسبب هذه السياسات. ما تحدثنا عنه هو تجار الضوضاء في جانب فقط من العرض يخص تحويلات العاملين والتصدير. هذه المساحة الشاسعة بين ما يدخل الجهاز المصرفي من دولارات (الخط الرمادي)، وبين ما يدخل مصر من دولارات (الأزرق)، وبين ما كان يفترض أن يدخل الجهاز المصري في حالة حفاظه على سعر الصرف مستقراً (البرتقالي).  هذه المساحة الشاسعة هي جزء من «أسرار» عامر.

—————————————————————–

سينشر الجزء الثالث من المقال بعنوان «في انتظار المُحَكِّمين»، الثلاثاء المقبل.

اعلان