معتصمو قافلة «العودة» النوبية يرفضون عرض الحكومة: لن نشتري أرضًا نملكها

رفض معتصمو قافلة «العودة» النوبية على طريق أسوان – أبو سمبل اقتراح الحكومة بمنح النوبيين الأولوية في شراء الأراضي المحيطة بقرية فورقند مقابل إنهاء احتجاجهم.

كان محافظ أسوان، مجدى حجازي، أرسل خطابًا للنائب النوبي في مجلس النواب، ياسين عبد الصبور، متضمنًا هذا الاقتراح، بتوجيه من رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي، أمس الأحد.

وقال المشاركون في القافلة، والتي تضم 25 سيارة، استوقفتها السلطات عند مدخل طريق أسوان – أبو سمبل أمس الأول، إنهم لا يعتزمون شراء أراضي يصرون إنها تعود إليهم أصلًا.

ولا يرى محمد عزمي، المحامي الحقوقي النوبي والمشارك في الاعتصام، أي منطق في منح النوبيين الأولوية في شراء الأرض ، قائلًا لـ«مدى مصر»: «لا يعقل أن يشتري أحد أرض يملكها». وهو نفس ما ذهبت إليه فاطمة إمام، الباحثة القانونية في الشأن النوبي، إذ ترى أن «هذا المفهوم (أولوية النوبيين في شراء الأرض) غير مقبول لسبب بسيط يتعلق بما تنص عليه المادة 236 من الدستور، من حقنا العودة خلال عشرة سنوات»، مضيفةً: «لن نشتري. الأرض ملكنا».

وتنص المادة 236 من الدستور على أن «تعمل الدولة على وضع وتنفيذ مشروعات تعيد سكان النوبة إلى مناطقهم الأصلية وتنميتها خلال عشر سنوات».

وقال عزمي إن عبد الصبور لم يزر مخيم الاعتصام ولا يمثل مصالح من فيه، مضيفًا: «لن ننخرط في أي مفاوضات إلا مع الرئيس»، رافضًا في هذا السياق التفاوض مع قوات الأمن التي تحاصر الاعتصام.

وكان المحتجون قد التقوا من قبل برئيس المنطقة الجنوبية العسكرية، الذي حاول إقناعهم بأن اعتصامهم يضر بالسياحة.

وقالت وسائل إعلام إن علي عبدالعال، رئيس مجلس النواب، وحسين طنطاوي، وزير الدفاع الأسبق، في طريقهما لزيارة الاعتصام بناء على توجيه من السيسي.

ونقلت إمام عن مصادر في الاعتصام إن التدابير  العسكرية المحيطة بالقافلة قد تشير إلى أن مسؤولًا رفيع المستوى يرجح أن يزور الاعتصام، غير أنها – تلك التدابير- لا ترجح بالضرورة أن الأمر يتصل بزيارة عبد العال أو طنطاوي.

ويفصل بين موقع الاعتصام و قرية فورقند النوبية، وجهة القافلة، 200 كيلومتر. وكانت القرية قد ضُمت إلى مشروع تنموي تديره الدولة في توشكى. وشرع المعتصمون في تنظيم القافلة على خلفية توقيف الشرطة مسيرة سابقة في مارس الماضي نحو فورقند احتجاجًا على الاستيلاء على الأرض.

وقال عزمي لـ«مدى مصر»، أمس الأحد، إن «قوات الأمن الآن تحاصرنا بين كمينين، من ورائنا كمين طريق أسوان- أبو سمبل، وأمامنا الكمين الذين وضعوه لمنعنا من التقدم. كما منعوا أي نوبي يدخل إلى مكان الاعتصام ومنعوا عنا الماء والطعام، ومن يعود من المعتصمين يلقى القبض عليه».

وأشار عزمي إلى الاشتباكات التي وقعت مساء أول أمس، السبت، في مدينة أسوان بين الأهالي والشرطة العسكرية، قائلًا: «مساء أمس وعلى إثر مظاهرات احتجاجية للأهالي، أغلقت الشرطة العسكرية عدد من الطرق داخل أسوان، بينها وسط المدينة ومداخلها. ووقعت اشتباكات على إثر قيام مجند من الشرطة العسكرية بإطلاق الرصاص الحي على ثلاثة من المواطنين النوبيين، لا يزال أحدهم يتلقى العلاج في المستشفى حتى اللحظة، وعقب واقعة إطلاق النار نزل المواطنون إلى الشوارع وأضرموا النيران في نقطة تابعة للشرطة العسكرية».

كان رئيس الجمهورية قد أصدر قرارين أثارا حفيظة المهتمين بالقضية النوبية بدأ على إثرهما التحرك الجماهيري لهم للمطالبة بإلغائهما. الأول القرار رقم 444 لسنة 2014 بشأن تحديد المناطق المتاخمة لحدود جمهورية مصر العربية، والذي أقره البرلمان لاحقًا، وبموجبه تم تخصيص مساحات من الأراضي كمناطق عسكرية لا يجوز الإقامة فيها، وتضمنت هذه الأراضي 16 قرية نوبية. والثاني القرار رقم 355 لسنة 2016، والذي قضى بتخصيص 922 فدانًا مملوكين للدولة لمشروع تنمية توشكى، وهو القرار الذي انعكس على الشأن النوبي بجعل أراضي توشكى غير مخصصة بالكامل لإعادة توطين النوبيين.

وشهد شهر سبتمبر الماضي انعقاد مؤتمر في قرية دابود دعت إليه عدد من المنظمات النوبية بعنوان «العودة حق». وخرج المشاركون بتوصيات من أهمها أن يصدر الرئيس قرارًا بتشكيل هيئة عليا لتوطين وإعمار النوبة القديمة، بالإضافة إلى تعديل القرار رقم 444 بحيث لا يتعارض مع حق العودة أو استثناء النوبيين من عدم السكن في تلك المناطق العسكرية المحددة في القرار.

——————————————-

ترجمة: بيسان كساب

اعلان