للمرة الثانية… السلطات تمنع «قافلة العودة النوبية» من الاعتصام في توشكى بناء على «أوامر سيادية»

منعت السلطات المصرية «قافلة العودة النوبية» اليوم السبت من المرور على طريق أسوان-أبو سمبل للاعتصام بقرية فورقند النوبية بتوشكى، حيث أكد الضباط المتواجدون على الطريقة أن المنع جاء بناء على «أوامر من جهات سيادية».

وقال المحامي محمد عزمي، الناشط النوبي وأحد منسقي القافلة، في اتصال هاتفي من أسوان مع «مدى مصر» أن مجموعة من الضباط التابعين للداخلية والمخابرات العامة والحربية -على حد قوله- قد منعوا 25 سيارة محملة بمواد غذائية وخيام مخصصة للاعتصام من المرور في بداية طريق أسوان-أبو سمبل، على بعد قرابة 200 كيلومتر من قرية فورقند.

وكانت مجموعة من النشطاء النوبيين قد قررت تنظيم قافلة لبدء اعتصام اعتبارًا من اليوم السبت في قرية فورقند بأسوان، رفضًا لضم قريتهم ضمن مشروع «المليون ونصف فدان» التابع لشركة الريف المصري، والمدعوم من الدولة.

كان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد أصدر في أغسطس الماضي القرار رقم 355 لسنة 2016، والذي قضى بتخصيص 922 فدانًا مملوكين للدولة لمشروع تنمية توشكى، وهو القرار الذي انعكس على الشأن النوبي بجعل أراضي توشكى غير مخصصة بالكامل لإعادة توطين النوبيين. وسبق للسيسي إصدار القرار بقانون رقم 444 سنة 2014، بشأن تحديد المناطق المتاخمة لحدود جمهورية مصر العربية، والذي أقره البرلمان لاحقًا، وبموجبه تم تخصيص مساحات من الأراضي كمناطق عسكرية لا يجوز سكنها، وتضمنت هذه الأراضي 16 قرية نوبية. وأثار القراران غضبًا واسعًا بين الأوساط النوبية التي رأتهما بمثابة الإطاحة بأحلام العودة للأراضي النوبية.

وأضاف عزمي أن الضباط القائمين على حراسة الكمين الذي تقف أمامه القافلة حاليًا قد هددوا بإطلاق النار على منظمي القافلة في حال إصرارهم على عبور الكمين. وبحسب عزمي، فإن الضباط تعللوا بأن السيارات المحملة بلوازم الاعتصام غير مرخص لها بالمرور على الطريق، وهو ما دفع منظمي القافلة لاقتراح السير على الأقدام، إلا أن طلبهم قوبل بالرفض.

وأضاف عزمي: «نحن ماضون في طريقنا وسنستمر في محاولة العبور ولن نعود عن قرارنا وسنعبر للاعتصام في قرية فورقند مهما كلفنا ذلك».

كان نشطاء نوبيون قد نظموا مسيرة إلى مقر المشروع في توشكى في 12 نوفمبر الماضي، قبل أن تمنعهم الشرطة من الاستمرار في التقدم. وصرّح عزمي لـ«مدى مصر» وقتها أن منظمي المسيرة عقدوا اجتماعًا بعد منعهم من المرور لبحث سُبل التصعيد، قبل أن يتحول الاجتماع إلى مؤتمر حضره العديد من النوبيين. وتم اتخاذ قرار في الاجتماع ببدء اعتصام في 19 نوفمبر.

في الوقت نفسه، يعمل عدد من المجموعات النوبية المستقلة ومنظمات المجتمع المدني على جمع وثائق وأدلة تاريخية لتحريك دعوى أمام اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، التابعة للاتحاد الأفريقي، لاختصام الحكومة المصرية والقرارين الرئاسيين. كما ستطالب الدعوى بعودة النوبيين إلى الـ44 قرية التي تم تهجيرهم منها خلال حقبة الستينيات مع بناء السد العالي، وفقًا للضمانات التي تضمنها دستور 2014.

وشهدت النوبة خلال القرن العشرين عدة موجات من التهجير، جاءت الأولى والثانية عامي 1912 و1933 مع تعلية سد أسوان خلال فترة الاحتلال البريطاني لمصر، ومرة ثالثة بين عامي 1963 و1964 أثناء بناء السد العالي خلال فترة حكم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر.

وتنص المادة 236 من الدستور على أن «تكفل الدولة وضع وتنفيذ خطة للتنمية الاقتصادية، والعمرانية الشاملة للمناطق الحدودية والمحرومة، ومنها الصعيد وسيناء ومطروح ومناطق النوبة، وذلك بمشاركة أهلها في مشروعات التنمية وفى أولوية الاستفادة منها، مع مراعاة الأنماط الثقافية والبيئية للمجتمع المحلى، خلال عشر سنوات من تاريخ العمل بهذا الدستور [2014]، وذلك على النحو الذي ينظمه القانون. وتعمل الدولة على وضع وتنفيذ مشروعات تعيد سكان النوبة إلى مناطقهم الأصلية وتنميتها خلال عشر سنوات، وذلك على النحو الذي ينظمه القانون».

وشهد شهر سبتمبر الماضي انعقاد مؤتمر في قرية دابود دعت إليه عدد من المنظمات النوبية بعنوان «العودة حق». وخرج المشاركون بتوصيات من أهمها أن يصدر الرئيس قرارًا بتشكيل هيئة عليا لتوطين وإعمار النوبة القديمة، بالإضافة إلى تعديل القرار رقم 444 بحيث لا يتعارض مع حق العودة أو استثناء النوبيين من عدم السكن في تلك المناطق العسكرية المحددة في القرار. وأمهل النشطاء الحكومة ثلاثة أشهر لتمكين النوبيين من حق العودة قبل اتخاذ ما وصفوه بـ«الإجراءات اللازمة». وكان عضو البرلمان ياسين عبد الصبور، منسق هذا المؤتمر، قد صرّح لـ«مدى مصر» أنه سيعمل مع مؤسسات الدولة خلال هذه الشهور الثلاثة لإيجاد حلول لمطالب النوبيين.

اعلان

دعمك هو الطريقة الوحيدة
لضمان استمرارية الصحافة
المستقلة والتقدمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي، ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ"برنامج عضوية مدى" وكن جزءاً من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا. أعرف أكتر

أشترك الآن