مُحدَّث: للمرة السادسة.. المحكمة العسكرية تؤجل الحكم على عمال الترسانة البحرية إلى 20 ديسمبر

قررت المحكمة العسكرية بالإسكندرية اليوم، الثلاثاء، تأجيل النطق بالحكم في قضية عمال الترسانة البحرية إلى جلسة 20 ديسمبر المقبل، مع إطلاق سراح العمال التسعة المحبوسين بعد تقدمهم باستقالاتهم.

وطبقًا لمحامي العمال، محمد عواد، فإن كل العمال الخمسة عشرة الذين تم حبسهم على ذمة القضية تقدموا باستقالاتهم. بالإضافة إلى ثلاثة من العمال الأحد عشر الذين حوكموا غيابيًا، ليتبقى ثمانية عمال فقط لم يتقدموا باستقالاتهم.

ويعد هذا التأجيل السادس للنطق بالحكم على 26 عاملًا بشركة الترسانة البحرية بالإسكندرية، على خلفية اشتراكهم في احتجاج عمالي في مقر عملهم يومي 22 و23 مايو الماضي، فيما يخيم عليهم شبح السجن والبطالة.

كان 15 عاملًا محبوسًا على ذمة القضية قد أُجبروا على تقديم استقالاتهم من الشركة على ضوء المحاكمة الاستثنائية، حيث أُطلق سراح ستة منهم بأمر من المحكمة بعد تقديم استقالاتهم.

وكان العمال قد احتُجزوا في أقسام شرطة مختلفة بالإسكندرية منذ احتجاجاتهم في مايو. فيما واجه 11 عاملًا آخرين المحاكمة غيابيًا حيث لم يقوموا بتسليم أنفسهم للسلطات.

وقبل جلسة اليوم، قال محمد عواد لـ «مدى مصر» إنه أثناء الجلسة اﻷخيرة للمحاكمة، في 18 أكتوبر الماضي، “وبعد موافقة القاضي على إطلاق سراح ستة من العمال بكفالة، تقدم تسعة آخرون باستقالاتهم على أمل إطلاق سراحهم بكفالة وتبرئتهم في النهاية”.

كما أوضح عواد قبل الجلسة أن حكم المحكمة، والذي تأجل خمس مرات، قد يتم تأجيله للمرة السادسة للسماح لهؤلاء العمال التسعة بالخروج بكفالة. لكنه أشار إلى أنه لا توجد أي ضمانة أن تؤدي الاستقالة إلى البراءة.

وأضاف المحامي أن سلسلة الاستقالات جاءت منذ شهرين بعدما أخبر مسؤول عسكري يعمل في الشركة، أهالي المعتقلين أنه يمكن للعمال المحبوسين التقدم باستقالاتهم في مقابل إسقاط التهم الموجهة إليهم.

وبالنسبة للعمال الذي يحاكمون غيابيًا، توقع عوّاض أن يتلقوا أحكامًا بالحبس تتراوح بين ستة أشهر وسنتين، كما توقع فصلهم من عملهم أيضًا.

وأوضح عواد أن الشركة تعرضت للإغلاق منذ 24 مايو، حيث انتشرت وحدات من الشرطة العسكرية وقوات اﻷمن المركزي ﻹغلاقها ولترويع العمال المتظاهرين، حسبما قال، فيما سمح مسؤولو الشركة لـ 1300 من أصل 2300 بالعودة لمبنى الشركة. واستمر حرمان 1000 عامل من الدخول.

وبينما يتلقى العمال المسموح لهم بدخول الشركة رواتبهم كاملة، إلا أن العمال اﻷلف الباقين يتلقون أجرًا أساسيًا فقط يتراوح بين 400-1000 جنيه. فيما لا يتلقى العمال الذين يتم محاكمتهم رواتبهم على اﻹطلاق، خاصة بعد الاستقالات من الشركة.

وتأسست شركة الترسانة البحرية في الستينيات كشركة مدنية تمتلكها الدولة، إلا أن وزارة الدفاع أصبحت تمتلكها وتديرها منذ عام 2007. وطبقًا لهذا، اتهم المدعي العسكري العمال الـ 26 بانتهاك المادة 124 من قانون العقوبات والتي تقر عقوبات بالحبس أو الغرامة أو كليهما على العمال المدنيين الذين يمتنعون عن أداء مهامهم في العمل.

وأصدرت الشبكة العربية لمعلومات حقوق اﻹنسان أمس، اﻹثنين، بيانًا تضامنيًا قالت فيه إن المادة 204 من الدستور تنص على أنه “لا يجوز محاكمة مدنى أمام القضاء العسكرى، إلا فى الجرائم التى تمثل إعتداءً مباشرًا على المنشآت العسكرية أو معسكرات القوات المسلحة أو ما فى حكمها، أو المناطق العسكرية أو الحدودية المقررة كذلك، أو معداتها أو مركباتها أو أسلحتها أو ذخائرها أو وثائقها أو أسرارها العسكرية أو أموالها العامة أو المصانع الحربية، أو الجرائم المتعلقة بالتجنيد، أو الجرائم التى تمثل إعتداءً مباشرًا على ضباطها أو أفرادها بسبب تأدية أعمال وظائفهم”.

وأشارت الشبكة إلى أن عمال الترسانة “مارسوا حقوقهم في التظاهر والإضراب السلمي”.

وشهدت الفترة الماضية انعقاد عدد من المؤتمرات التضامنية احتجاجًا على إحالة هؤلاء العمال المدنيين إلى محاكمة عسكرية، وللتوعية بمأزقهم هم وعائلاتهم، فضلًا عن صدور بيانات دعم وحملات توقيع داخل وخارج مصر، وقعها مئات اﻷشخاص والمنظمات العمالية والمجموعات الحقوقية يطلبون إطلاق سراحهم وإسقاط كل التهم الموجهة إليهم.

تأتي محاكمة هؤلاء العمال كآخر قضية من أربعة قضايا واجه فيها عمال مدنيين محاكمات عسكرية منذ عام 1952. وتراوحت اﻷحكام التي أصدرتها هذه المحاكم بين السجن وحتى اﻹعدام.

اعلان

دعمك هو الطريقة الوحيدة
لضمان استمرارية الصحافة
المستقلة والتقدمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي، ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ"برنامج عضوية مدى" وكن جزءاً من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا. أعرف أكتر

أشترك الآن