جلسة «تيران وصنافير»: محامي الحكومة يتنصل من مستند قدمه يثبت مصرية الجزيرتين
 
 
البحر الأحمر - المصدر: Wikimedia Commons
 

قررت دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا، اليوم الإثنين، تأجيل نظر طعن الحكومة على حكم محكمة الدرجة الأولى بإبطال توقيع ممثل الحكومة على اتفاقية تعيين الحدود البحرية بين مصر والسعودية إلى جلسة ٥ ديسمبر المقبل، لاستمرار المرافعات وتقديم المستندات من طرفي الدعوى.

وطلب المستشار أحمد الشاذلي، رئيس الدائرة، من الطرفين تقديم كل ما لديهما من مستندات في الجلسة المقبلة، كما طلب من مفوضي مجلس الدولة الانتهاء من الإيضاحات التي ستطلبها منها المحكمة قبل ميعاد الجلسة.

وخلال الجلسة، كشف المحامي طارق نجيدة، أحد الطاعنين على الاتفاقية، أن إحدى الخرائط التي تقدمت بها هيئة قضايا الدولة، في الجلسة المصرية، والتي تعود إلى سنة 1928 تثبت بالفعل أن جزيرتي تيران وصنافير تحملان اللون الخاص بالأراضي المصرية وليست السعودية كما هو مكتوب بحافظة المستندات، وهو ما أثار جدلًا داخل قاعة المحكمة. وأنكر محامي الحكومة أنه تقدم بهذه الخريطة قائلًا إنه تم إدخالها على حافظة المستندات، بينما تمسّك المحامون الطاعنون على الاتفاقية بالخريطة وما تثبته، وتعهد رئيس الجلسة بالفصل في هذا الأمر في حكمه.

في نهاية مرافعته، قدّم خالد علي، عن فريق دفاع الطاعنين على الاتفاقية، لهيئة المحكمة صورة من تقرير حكومي بريطاني عن قناة السويس صادر سنة 1938 جاء فيه أنه «نشبت أزمة حادة بعد انتهاء مؤتمر الجزيرة الخضراء في يناير 1906. طبقًا لفرمان السلطان الموجه إلى عباس الثاني في 1892، والذي يحتوي بندًا بتعديل حدود سيناء لصالح تركيا، تم احتلال طابا وطلب السلطان انسحاب القوات المصرية من بعض الأماكن في شبه جزيرة سيناء ومن جزيرة تيران في خليج العقبة. في أبريل تمني الباب العالي ترسيم الحدود المصرية من رفح إلى السويس، والذي يعني أمن قناة السويس وحرية مصر؛ تمت الإفادة بأنه سيتم إنشاء خط سكك حديدية استراتيجي. حكومة صاحب الجلالة طلبت انسحاب القوات التركية والتخلي عن فكرة السكك الحديدية. تم إرسال أسطول قوي للمياه المصرية. خضعت تركيا وتم توقيع اتفاق في الأول من أكتوبر 1906».

وعلّق علي على ما جاء في الوثيقة بأنها تقطع بأنه قبل سنة 1906 كانت جزيرة تيران تحت السيطرة المصرية، وأن خليج العقبة كان يخضع بالكامل للسيطرة المصرية وقتها.

كما طالب بإدخال دار الوثائق وهيئة المساحة في الدعوى لعدم تسليمهما عدد من الوثائق التي طلب الاطلاع عليها وتصويرها، وأذنت المحكمة له بذلك مع تكليف الهيئتين بإحضار الوثائق المطلوبة في الجلسة المقبلة.

وطالب المحامون الطاعنون على الاتفاقية بإلزام الحكومة بتقديم المراسلات المتبادلة مع الملك عبد العزيز آل سعود سنة ١٩٥٠ بخصوص رفع العلم المصري على الجزيرتين، وكذا كافة الخطابات التي أرسلتها مصر لسفيري بريطانيا وأمريكا بشأن رفع العلم المصرى على الجزيرتين في نفس العام، وخرائط القطر المصري أعوام 1912، 1913، 1914، 1943، وكافة المراسلات بين وزارات الحربية والخارجية والمالية عن هاتين الجزيرتين بين عامي 1949 و1950.

مستندات محامي الحكومة

في بداية الجلسة، طلب نائب رئيس هيئة قضايا الدولة إثبات أن الاتفاقية محل الطعن مختصّة بتعيين الحدود فقط وليس ترسيمها أو التنازل عن الجزيرتين، كما أتى في دفاع المحامين الطاعنين على الاتفاقية، وأن مصر كانت تضع يدها على الجزيرتين «بصفة الأمانة» فقط، وأن مجلس الوزراء في اجتماعه سنة 1990 قرر إعادة الجزيرتين إلى المملكة العربية السعودية مع استمرار مصر في إدارتهما.

وتقدم محامي الحكومة بصورة من حكم صادر في 28 يوليو الماضي من نفس الدائرة التي حكمت ببطلان الاتفاقية في الدرجة الأولى بخصوص قضية أخرى متعلقة بـ«الحقائب الدبلوماسية»، وجاء فيه أن المحكمة رفضت الدعوى لعدم اختصاصها بمراجعة أعمال السيادة.

كما تقدم بترجمة كاملة لمحضر اجتماع مجلس الأمن بتاريخ 15 فبراير 1954 والذي كان يناقش شكوى إسرائيل من السيطرة المصرية على الجزيرتين طاعنًا في الترجمة التي قدمها الدكتور محمد كامل، أحد المحامين في الدعوى، لنفس المستند في الجلسة السابقة. ووصف محامي الحكومة ترجمة كامل بأنها كانت «مجتزأة ومُحرّفة» ومن جهة غير معتمدة. وهو ما رد عليه كامل قائلًا إن الترجمة تمت بكلية الألسن في جامعة عين شمس.

وتقدم محامي الحكومة بتقرير أعده الدكتور أحمد الفشيري الذي يوضح الفرق بين الاحتلال والوجود العسكري، وخلص ذلك التقرير إلى أن القوات المصرية كانت موجودة على الجزيرتين بغرض الحماية.

كما سلّم عددًا من المستندات التي طالبت بها الدائرة في الجلسة السابقة، ومنها صورة من المنازعة التي أقامتها هيئة قضايا الدولة أمام المحكمة الدستورية، بالإضافة إلى منازعة أخرى محل نظر نفس المحكمة، وطالب بوقف نظر الطعن أمام «الإدارية العليا» لحين الفصل في المنازعتين أمام المحكمة الدستورية.

كما تقدم بعدد آخر من الوثائق غير الرسمية، منها صور من تصريحات إعلامية للصحفي مكرم محمد أحمد ينفي فيها ما نُسب إليه وتم تداوله إعلاميًا من أن أمر الجزيرتين كان ينبغي أن يُحسم قبل زيارة الملك سلمان للأراضي المصرية، بالإضافة إلى نسخة من كتاب «سنوات الغليان» لمحمد حسنين هيكل، وعدد من التقارير الصحفية التي تدافع عن سعودية الجزيرتين.

وتقدم بما وصفه بالسند القانوني لتوقيع رئيس الوزراء الاتفاقية محل النزاع، مشيرًا إلى أن رئيس الوزراء المصري قام بتوقيع اتفاقية شبيهة سنة 1908. وردًا على سؤال خالد علي في جلسة سابقة عن عدم مشاركة وزير الدفاع المصري في التوقيع على الاتفاقية رغم توقيعها من وزير الدفاع السعودي، قال محامي الحكومة إنه «لا يوجد قانونًا ما يفرض ذلك التناظر بين الموقعين». كما سلّم ترجمة معتمدة لخطاب الأمين العام للأمم المتحدة لوزارة الخارجية المصرية الخاص بطلب مصر سحب القوات متعددة الجنسيات من الجزيرتين سنة 1967، بناءً على طلب المحكمة في الجلسة السابقة.

مستندات جديدة من الطاعنين على الاتفاقية

في بداية مرافعات المحامين الطاعنين على الاتفاقية، تقدّم المحامي طارق نجيدة بأطلس جغرافية مصر، الذي تم إعداده سنة ١٩٠٨، والذي يوضح أن الجزيرتين كانتا جزءً من الأراضي المصرية. كما أشار إلى بيان مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار الصادر عقب الإعلان عن توقيع الاتفاقية، والذي جاء فيه أنه بموجبها سيتم تسليم الجزيرتين، ليرد على ما قاله محامي الحكومة إن الاتفاقية خاصة بتعيين الحدود فحسب، ولا علاقة لها بالتنازل عن تيران وصنافير.

وأضاف نجيدة أنه إذا كانت الجزيرتان قد تم تسليمهما بموجب قرار مجلس الوزراء سنة 1990، فإن المحكمة عليها أن تفصل في مدى قانونية ذلك القرار، مشددًا على أن الحكومة طوال السنوات الماضية لم تكف عن ممارسة السيادة على هاتين الجزيرتين سواء بإعلان جزيرة تيران محمية طبيعية أو إنشاء قسم شرطة عليها، بل واعترضت الحكومة المصرية على المرسوم الملكي السعودي لترسيم الحدود البحرية السعودية سنة 2010 أمام الأمم المتحدة، ما يجعل الجزيرتين متنازعًا عليهما، بحسب نجيدة.

وتقدم المحامي علي أيوب بسلسلة تقارير صادرة عن مجلس الشورى سنة 1987 ورد بها أن الجزيرتين مصريتان.

وقال خالد علي في مرافعته إن «الأزمة التي نواجهها هنا هي عدم وجود حرية في تداول المعلومات. والدولة لا تقدم إلا المستند الذي يدعم وجهة نظرها وتخفي الباقي»، مشيرًا إلى تحقيق نشرته صحيفة أخبار اليوم، وقدم صورة منه، كشف إتلاف خريطة للقطر المصري منذ عام 1910، وإلى وجود خطاب موجه من أمين عام مجلس الوزراء إلى وزارة الآثار باستبعاد أية خرائط غير مكتملة أو غير سليمة، وهو ما أدى للتخلص من عدد كبير من الخرائط، بحسب علي.

ورد علي على ما جاء في مرافعة محامي الحكومة في الجلسة السابقة، من أن وزارة الخارجية قد أرسلت خطابًا إلى وزارة الحربية سنة 1950 تقول فيه إن الجزرتين غير مصريتين، قائلًا إن «الخارجية» قالت فقط إن الجزيرتين غير واردتين في سجلاتها. وأشار إلى أنه تقدم بمرسوم ملكي لاحق يعتبر كل الأراضي التي تُحصّل منها وزارة المالية أموالًا أراضي مصرية، وهو ما كان ينطبق على الجزيرتين، بحسب قوله.

كما رد علي على ما تقدمت به هيئة قضايا الدولة من وجود مكاتبات بين وزارتي المعارف والخارجية المصريتين سنة 1934 للتواصل مع السلطات السعودية لتسهيل رحلة جيولوجية للجزيرتين قائلًا إن البعثتين العلميتين لم تزورا تيران وصنافير فقط، بل زارتا سواحل السعودية أيضًا. وطالب علي محامي الحكومة بتقديم الخطاب الصادر من «الخارجية المصرية» إلى المملكة العربية السعودية بهذا الشأن لتوضيح الأماكن التي توجهت لها البعثتان بالضبط، وأي من تلك المناطق احتاجت تصريحا من المملكة.

وتقدم علي بعدة خرائط للقطر المصري وشبه جزيرة سيناء تعود لعامي 1913 و1914، وأطلس تاريخي يعكس تطور الدولة السعودية صادر سنة 2000 من دار وثائق المملكة وقت رئاسة الملك سلمان لهذه الدار، ولا يضم الجزيرتين، بالإضافة إلى أطلس القوات المسلحة المصرية لسنة ٢٠٠٨ والذي يضم الجزيرتين، فضلًا عن أطلس مصر لسنتي 1914 و1934.

اعلان