مستشار وزير الخارجية الأمريكي: دعمنا مصر أكثر من أي دولة أخرى.. ومستمرون رغم بعض الخلافات
ديفيد ثورن
 

قال مستشار وزير الخارجية الأمريكي، ديفيد ثورن، إن بلاده تدعم مصر بالرغم من بعض الخلافات، مضيفًا: “بخلاف الدعم الأمريكي لإسرائيل، فقد دعمنا مصر أكثر من أي دولة أخرى”، مستكملًا: “الولايات المتحدة ستظل على تعهدها بدعم مصر بعد انتقال السلطة للإدارة الجديدة… لا جديد في هذا السياق”.

وأتى تصريح ثورن خلال المؤتمر الصحفي الذي نظمته غرفة التجارة الأمريكية، اليوم الثلاثاء، في اليوم الأخير من زيارة وفد من رجال الأعمال الأمريكيين لمصر، والتي بدأت منذ يومين.

وردًا على سؤال من «مدى مصر» حول مستقبل المساعدات الاقتصادية الأمريكية لمصر، قال ثورن إن حكومته تواجه بعض المشكلات مع نظيرتها المصرية في ما يتعلق بقانون المنظمات الأهلية.

وأضاف: “لدينا بعض التحديات مع الإدارة الحالية في مصر بخصوص المنظمات غير الحكومية ونبحث كيفية تخطيها… لا يمكنني أن أخمن الآن بشأن مستقبلها (المساعدات) لكنها مستمرة على حد علمي، فضلًا عن المساعدات العسكرية”، مضيفًا أن هذه “التحديات” عرقلت قدرة الإدارة الأمريكية على صرف جانب من المساعدات لمصر، فيما توقع استمرار المساعدات الموجهة للتعليم والصحة.

واستكمل أن حكومته تحاول في المقابل أن تساعد مصر عبر سبل أخرى غير تقليدية تمامًا، من بينها صندوق الاستثمار المصري الأمريكي، الذي يبلغ حجم التمويل المخصص له من الحكومة الأمريكية 300 مليون دولار.

واعتبر ثورن أن هذا النمط من الدعم يأتي على غرار النموذج الذي تبنته الحكومة الأمريكية في مساندة دول شرق ووسط أوروبا في التسعينات.

من جانبه، قال رئيس مجلس الأعمال المصري الأمريكي، عمر مهنا، لـ «مدى مصر» إن صندوق الاستثمار المصري الأمريكي مدار من قبل خبراء مصريين في بنوك استثمار، مضيفًا أن مثل هذا الصندوق يستهدف اجتذاب تمويل واستثمارات من دول أخرى بناء على عوائده، لتبلغ إجمالي استثماراته حوالي ثلاثة مليارات دولار، ويستهدف التوسع في قطاعات الاستثمارات الجديدة من قبيل مشروع “فوري”.

ويهدف الصندوق، بحسب موقعه الرسمي، لتوسيع حجم السلع والخدمات في البلد المضيف وتطوير تكنولوجيا حديثة وجذب مستثمرين أجانب جدد، وتطوير أسواق المال، ودعم وتدريب الكوادر الإدارية المحلية، وتطوير ما يسمى بالمسؤولية الاجتماعية للقطاع الخاص.

وردًا على سؤال من «مدى مصر»، حول ما إن كانت زيارة وفد رجال الأعمال الحالية لمصر سياسية الطابع، قال ثورن، الذي يترأس بعثة الأعمال الأمريكية، إن “هذه البعثة اقتصادية الطابع، تستهدف دعم الاقتصاد المصري”، مضيفًا: “الاستثمار مهم لتحقيق الاستقرار الاقتصادي في مصر ونعتبر أن هذا الاستقرار هو أولوية بالنسبة لنا”.

كما أوضح أن بلاده ستدعم مصر في مساعيها لتوقيع الاتفاق النهائي مع صندوق النقد الدولي بكل السبل.

فيما قال مستشار غرفة التجارة الأمريكية، كريج ليباديف، إن توقيت الزيارة مرتبط بشدة بإعلان مساندة المستثمرين الأمريكيين لمصر في الوقت الذي تخوض فيه الأخيرة مفاوضاتها مع صندوق النقد الدولي من ناحية، ومن ناحية أخرى بقرب إجراء الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة وانتقال السلطة لإدارة جديدة “نريدها أن تعلم أهمية العلاقات الاقتصادية الثنائية بين البلدين بالنسبة لنا”.

وردًا على سؤال من أنيس أكليمندوس، رئيس غرفة التجارة المصرية الأمريكية في مصر، حول دور الولايات المتحدة في حث الصين على إتمام الاتفاق مع مصر حول قرض تساهم به الصين في حزمة المساعدات الدولية الضرورية لموافقة صندوق النقد على القرض، قال ثورن إنه سمع أخبارًا إيجابية من البنك المركزي عن سير المفاوضات حول هذا القرض، معتبرًا أن الاتفاقات الثنائية في هذا السياق لها بعض الجوانب المعقدة.

وحول المصاعب التي تواجه الاستثمارات الأمريكية الجديدة أو القائمة، وما إن كانت تتعلق في المقام الأول بالقدرة على تحويل الأرباح للخارج، قال ليباديف إن البعثة الحالية تضم عددًا كبيرًا من رجال الأعمال ينتمون لقطاعات مختلفة، تختلف معها الأهمية النسبية للأولويات المختلفة.

وأوضح: “البعض يعتبر أن الطاقة هي الأولوية والأخرون يعتبرون مثلًا أن العملة هي الأساس أو ربما ينتظر البعض توقيع الاتفاق المنتظر مع صندوق النقد الدولي… لكن الأهم في هذا السياق، والذي يضعه رجال الأعمال نصب أعينهم قبل اتخاذ قرار بالاستثمار في مصر، هو الجانب الاستراتيجي في القرار والمرتبط بمستقبل بيئة الأعمال في مصر خلال خمسة إلى عشرة سنوات”، مضيفًا أن لقاء الوفد بالرئيس عبد الفتاح السيسي أظهر أنه مهتم باتخاذ إجراءات مهمة على صعيد “الإصلاحات” الضرورية من بينها تلك المتعلقة بالطاقة.

وأضاف ليباديف: “لا أعلم بعد شيئًا عن الصفقات التي ربما يكون أعضاء البعثة قد وقعوها مع أطراف في مصر، لكن من المرجح أن تنتهي تلك الزيارة ببعض النتائج على هذا الصعيد خاصة وأنها تضم ممثلي تسعة شركات جديدة”.

وحول الزيارة السابقة لبعثة الأعمال الأمريكية لمصر في 2014، والتي لم يعقبها تدفق للاستثمارات، قال ليباديف إن “مصر تخوض عملية من الإصلاحات القائمة وخلال هذا الوقت واجهت تحديات لا يد لها فيها، ولا تعكس إلا الحظ السيء من قبيل تلك التي أدت لتراجع كبير في إيرادات السياحة، وهي فترة شهدت حرب على الإرهاب وهي بيئة صعبة للأعمال”.

وبحسب بيانات البنك المركزي، فقد بلغت تدفقات الاستثمار المباشر من الولايات المتحدة خلال الربع الثالث من العام المالي الماضي 129 مليون دولار مقابل 508 مليون دولار في الربع المناظر من 2014/2015، و537 مليون دولار تقريبا في الربع نفسه من العام السابق.

وفي هذا السياق، قال خورشيد تشوكسي، كبير مستشاري غرفة التجارة الأمريكية، إن النظر إلى الاستثمارات الأمريكية خلال هذه الفترة بما تعادله قيمتها بالجنيه، في ظل تراجع قيمة العملة المصرية، “ربما يشير إلى توجه إيجابي”، مضيفًا: “خلال هذه الفترة لاحظنا تحسن الأوضاع الأمنية واتخاذ إجراءات إصلاحية مهمة وتصعيد رجال القطاع الخاص لشغل مناصب في الحكومة”.

وكان التعديل الوزاري الأخير في مارس الماضي قد شمل تعيين وزراء جدد ينحدرون من القطاع الخاص من ضمنهم وزيرة الاستثمار داليا خورشيد ووزير المالية عمرو الجارحي.

وقال تشوكسي: “هذه البعثة جاء أعضاءها بمحض إرادتهم إلى مصر وجرى تنظيمها من قبل القطاع الخاص في هذا التوقيت وهو أمر لا يعكس إلا أمورًا إيجابية للغاية”.

اعلان