دليلك لفهم الأنظمة المختلفة لتحديد سعر الصرف
 
 

في إطار اتفاقها مع صندوق النقد الدولي تتجه مصر نحو سياسات نقدية “أكثر مرونة”، وهناك تقارير أنها تقترب مما يسمى بتعويم كامل لسعر صرف الجنيه أمام الدولار. فما هو التعويم؟ وما الاختلاف بينه وبين ما كان متبعًا في مصر طوال السنوات الماضية. وهل يعني التعويم الكامل ترك سعر الصرف بالكامل للعرض والطلب دون تدخل من الدولة؟

نظام التعويم الحر أو الكامل ليس النظام الوحيد لإدارة العملات، بل إن أقلية فقط من دول العالم تتبعه. في السطور التالية يقدم لكم “مدى مصر” الأنظمة المختلفة لتحديد سعر الصرف ودرجة انتشارها بين دول العالم، معتمدًا على ما جاء بمجلة Finance & Development ربع السنوية، وتقرير “ترتيبات الصرف وقيود الصرف” لعام 2014، الصادرين عن صندوق النقد الدولي. تشمل أنظمة سعر الصرف طيفًا واسعاً، تتحدد وفقاً لمعيار التدخل الحكومي، تتدرج من نظام ربط سعر الصرف، وحتى التعويم الحر.

ربط سعر الصرف

في بداية الطيف الذي تنتظم فيه أنظمة تحديد أسعار العملات المختلفة يوجد نظام “ربط سعر الصرف”. ووفقًا لهذا النظام، يتم ربط العملة المحلية بأخرى أجنبية، بحيث ترتفع أو تنخفض قيمة العملة المحلية مع ارتفاع وانخفاض قيمة نظيرتها الأجنبية بشكل حر، فيما يسمى بـ”الدولرة التامة”. وقد تقوم الدولة بإدارة احتياطي النقد الأجنبي، عن طريق ما يسمى “مجلس العملة”، بما يضمن أن تعادل قيمته دائمًا ما يتم تداوله من العملة المحلية في السوق. وتطبق دولة بنما نظام الدولرة الكاملة، بينما تستخدم هونج كونج مجلس العملة لإدارة احتياطيها من النقد الأجنبي.

وفي حالة ربط سعر الصرف، تفقد الدولة استقلالية سياساتها النقدية، فلا يوجد إمكانية لإدارة سعر صرف العملة المحلية الذي يتحدد بحسب تذبذبات العملة الأجنبية المرتبطة بها، كما أن نسب الفائدة البنكية تتحدد بحسب تغيرات قيمة العملة الأجنبية كذلك. غير أن ذلك النظام يضمن درجة من الأمان للتعاملات المالية الدولية بسبب الاستقرار النسبي الذي يتمتع به.

ووفقًا لإحصائيات صندوق النقد الدولي، زاد عدد الدول التي تطبق نظام ربط سعر الصرف في الفترة بين 2008 و2014 من 12.2٪ إلى 13.3٪ بين الدول الأعضاء في الصندوق، وعددها 189 دولة.

سعر الصرف الثابت

وفقًا لهذا النظام، يتم تثبيت قيمة العملة المحلية في مواجهة أخرى أجنبية أو سلة من العملات الأجنبية. بحيث يتغير سعر العملة المحلية في هامش يتراوح بين 1٪ و30٪ من قيمة نظيرتها أو نظيراتها الأجنبية بقرار إداري وفقًا لقراءة معدلات التضخم التي تعبر عن القدرة الشرائية للعملة المحلية. وتمثّل كوستاريكا والمجر والصين أمثلة على هذا النظام. وكانت مصر تتبع ذلك النظام حتى سنة 2003. وبغض النظر عن أن هذا النظام يحدد قيمة اسمية لسعر صرف العملة للحد من التضخم، إلا أنه يسمح بدرجة محدودة من مرونة السياسات النقدية وذلك للتعامل مع الصدمات المالية. ويرى صندوق النقد أن هذا النظام عرضة للاهتزازات المالية التي تؤدي إلى تخفيض عنيف لسعر العملة المحلية أو تغيير منظومة سعر الصرف برمتها.

وبين عامي 2008 و2014 زاد عدد الدول التي تتبع ذلك النظام من 39.9٪ إلى 43.5٪ بين الدول الأعضاء في صندوق النقد الدولي.

التعويم الحر لسعر الصرف

تتبع مصر حالياً ما يسمى بنظام “التعويم المدار” وهو نظام يختلف عن التعويم الحر أو الكامل فقط من حيث درجة تدخل البنك المركزي في السوق، حيث ظل البنك المركزي يدافع عن سعر رسمي يبلغ 8.88 جنيهًا للدولار حاليًا. وقد فرض المركزي قيودًا عديدة لضبط سوق الصرف في ظل نقص المعروض من العملة الأجنبية ومضاربات السوق السوداء. وفي ظل نظام التعويم الحر، الذي من المنتظر التحول إليه، فإنه سيتم إلغاء هذه القيود سعيًا لسعر واحد للعملة الأمريكية في السوق. ويدفع أنصار هذا التحول بأن قوى العرض والطلب هي الأقدر على تحديد السعر “الواقعي” للجنيه.

وكما يظهر من الاسم، تخضع العملة المحلية في ظل التعويم الحر بشكل رئيسي، وليس الوحيد، إلى آليات العرض والطلب. فحتى في ظله هناك هامش لتدخل الدولة عن طريق البنك المركزي بشراء وبيع العملة الأجنبية للسيطرة على تذبذب سوق سعر الصرف على المدى القصير، وتختلف درجة التدخل من دولة إلى أخرى. وفي عدد قليل من الدول مثل نيوزيلندا والسويد وأيسلندا والولايات المتحدة الأمريكية لا تتدخل البنوك المركزية لتحديد سعر الصرف إلا في أضيق الحدود. وانخفض عدد الدول المتبعة لذلك النظام بشكل عام في الفترة بين 2008 و2014 من 39.9٪ إلى 34٪ بين الدول الأعضاء في صندوق النقد الدولي. كما انخفض عدد الدول التي تتبع تعويمًا كاملًا، وهو الذي يشهد تدخلًا محدودًا للغاية لتحديد سعر الصرف، في الفترة نفسها من 19.5٪ إلى 12.2٪.

اعلان