هيومن رايتس ووتش: السلطات المصرية تنتهك قواعد اﻷمم المتحدة في سجن العقرب

طالبت منظمة هيومن رايتس ووتش، السلطات المصرية بتحسين أوضاع النزلاء في سجن طرة شديد الحراسة المعروف بـ “سجن العقرب”.

وقالت المنظمة في تقرير نشرته اليوم، اﻷربعاء، إن انتهاكات عديدة يتعرض لها السجناء هناك شملت الحرمان من الزيارات، ومنع الأهالي من جلب الطعام والدواء والملابس، وحرمان السجناء من الضروريات اللازمة للراحة والنظافة الشخصية، أو حتى أغراض أخرى مثل الساعات والكتب وأبسطة الصلاة أو الأوراق وأدوات الكتابة والصحف والكتب.

طبقًا للتقرير، الذي استند على 23 مقابلة مع أقارب سجناء ومحامين وسجين سابق، فإن وزارة الداخلية حظرت كل الزيارات إلى المساجين هناك في الفترة من مارس 2015 وحتى أغسطس 2015.

ونقل التقرير أنه “رغم رفع وزارة الداخلية الحظر العام على الزيارات في أغسطس/آب 2015، فإن السلطات المصرية مستمرة في منع الزيارات بشكل منتظم ومتعسف، سواء من الأهالي أو المحامين، وتحدد مدة الزيارة بخمس إلى 10 دقائق”.

وتوفي ستة من نزلاء سجن العقرب على الأقل أثناء فترة حظر الزيارات في 2015 أو بعدها مباشرة، بحسب التقرير، وقال أقارب ومحامو ثلاثة من النزلاء الستة لـ “هيومن رايتس ووتش” إن السلطات رفضت النظر في أمر الإفراج عنهم بصفة مشروطة لأسباب طبية، ومنعت علاجهم في الوقت المناسب، وأخفقت في إجراء تحقيقات جدّية في وفاتهم. في إحدى الحالات منعت النيابة تصريح الدفن إلى أن وعد قريب للنزيل المتوفى بعدم تقديم شكوى بشأن غياب الرعاية الطبية، حسبما نقل التقرير.

أحد هؤلاء هو عصام دربالة، القيادي بالجماعة الإسلامية الذي سبق احتجازه 20 عامًا في مجمع سجون طرة والمصاب بالسكري. والذي قال التقرير إنه “لم يُسمح له بالحصول على دواء رغم مثوله أمام المحكمة في أغسطس/آب 2015، وكان يرتعد ولا يمكنه الوقوف أو الامتناع عن التبول. مات بعد الجلسة، بعد أن رفض مسؤولو السجن إمداده بالدواء الذي سلمته إليه أسرته، رغم أوامر من النيابة والقضاء بذلك”، حسبما نقلت المنظمة عن أخيه.

واعتبرت المنظمة الانتهاكات البدنية التي تمارسها السلطات والاستخدام المطول لزنازين “التأديب”، من قبيل المعاملة القاسية واللا إنسانية، طبقًا للقانون الدولي وقواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، والمعروفة بقواعد نيلسون مانديلا.

وطالبت المنظمة وزارة الداخلية المصرية بإنهاء حظر الزيارات التعسفي، وضمان مقابلة السجناء بشكل منتظم للأطباء وحصولهم على الرعاية الطبية المناسبة، وإمدادهم بالحد الأدنى من الضروريات اليومية اللازمة للنظافة الشخصية والراحة.

وقالت المنظمة في تقريرها إنه على الحكومة المصرية تشكيل لجنة وطنية مستقلة من أطباء ومحامين حقوقيين ومنظمات حقوقية مستقلة وقضاة وأعضاء نيابة حالين وسابقين وآخرين، ومنح اللجنة سلطة وولاية إجراء زيارات غير معلنة للسجون، ومقابلة السجناء على انفراد، وتقديم البلاغات بالشكاوى لنيابة خاصة، وتحضير تشريع لتحسين الأوضاع في السجون.

وجددت المنظمة مطالبتها للبرلمان المصري بالتصديق على “البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللا إنسانية أو المهينة” الذي ينص على ضرورة وجود مراقبة حكومية ودولية لمراكز الاحتجاز لمنع الانتهاكات.

كانت انتهاكات متعددة تعرض لها النزلاء في سجن العقرب قد دفعت المجلس القومي لحقوق اﻹنسان، وهو مجلس رسمي، لزيارة السجن في يناير الماضي. وقتها، قال عضو في المجلس إن السلطات في سجن العقرب رفضت السماح لأعضاء المجلس ممن زاروا السجن بلقاء عدد من السجناء طلب وفد المجلس لقاءهم، كما رفضت السماح لهم بدخول عنابر السجناء. وقالت راجية عمران، عضوة المجلس، لـ “مدى مصر” إنها مُنعت من دخول سجن طره شديد الحراسة “العقرب” ضمن الزيارة.

وفي أبريل الماضي، تظاهر عدد من أهالي نزلاء العقرب أمام السجن بعد منعهم من زيارة ذويهم بعد أنباء عن إصابة 60 سجينًا بتسمم، وفقًا لابنة أحد السجناء، والتي نقلت عن أحد ضباط السجن أن وقف الزيارة أتى بناء على تعليمات وصلت من وزارة الداخلية إلى إدارة السجن، على خلفية إصابة 60 سجينًا بالتسمم.

اعلان