“مفوضي الدولة” تؤيد مشروع الداخلية لمراقبة شبكات التواصل الاجتماعي

أوصت هيئة مفوضي الدولة، أمس الأحد، برفض الدعوى المقامة من مؤسسة حرية الفكر والتعبير، والتي طالبت فيها بوقف تنفيذ قرار وزارة الداخلية بإجراء مناقصة لما سمي بـ”مشروع رصد المخاطر اﻷمنية لشبكات التواصل الاجتماعي”.

تطلب الداخلية في كراسة الشروط والمواصفات لتنفيذ المشروع إمكانيات هائلة في الأنظمة والبرامج تتعلق بجمع المحتويات من شبكات التواصل الاجتماعي وترتيبها وتصنيفها وتسهيل عملية البحث من خلالها عبر أشكال وطرق مختلفة، وإمكانية ربطها بالأنظمة الأمنية الأخرى في الوزارة، وتحديثها والتعامل حتى مع اللغة العربية المكتوبة بحروف لاتينية “Franco Arabic”.

جاء في حيثيات الهيئة لرفض الدعوى أن “الدستور وإن كان قد كفل هذه الحقوق والحريات إلا أنها مشروطة بعدم تجاوز حدود المشروعية أو المساس باﻷمن القومي أو النظام العام”.

وأضاف التقرير أن البرنامج محل الدعوى “من شأنه فقط اﻹطلاع على محتوى متاح للكافة يمكن ﻷي شخص اﻹطلاع عليه بمجرد دخوله على شبكة اﻹنترنت وليس من شأنه اختراق حسابات اﻷشخاص أو اﻹطلاع على بياناتهم الشخصية أو غير المتاحة للكافة كما أنه ليس من شأنه منع أي شخص من إبداء رأيه بحرية على شبكات التواصل الاجتماعي”.

كانت عريضة الدعوى قد أشارت إلى أن مشروع وزارة الداخلية بما تضمن من إجراءات وتطبيقات تقنية يمثل “انتهاكًا فادحًا للخصوصية، حيث طلبت وزارة الداخلية في كراسة الشروط الخاصة بالقرار المطعون عليه، في البند رقم 6 من الشروط الفنية للنظام المقترح، بأن يكون النظام المورد له من المرونة مما يتيح له التغير والتوافق مع المتطلبات اﻷمنية الراهنة مثل اتساع دائرة الاشتباه أو تقليلها (بإضافة عوامل أخرى عند البحث كالجنس أو العمر أو محافظة اﻹقامة… إلخ) وهو ما يتيح لوزارة الداخلية جمع البيانات الشخصية للمستخدمين، حتى لو لم يكن ذلك بناءً على أمر من سلطة التحقيق في جريمة معينة”.

وأضافت العريضة أن البند رقم 10 من الشروط، والذي نص على قدرة النظام على التعامل مع مختلف المستندات، على سبيل المثال PDF & TXT & DOC، وتحليل المفردات بها، “يفضح نية مصدر القرار الرامية إلى التجسس على المستخدمين من خلال تصفح الملفات الخاصة بهم”، وهو “ما يدخل في صميم الخصوصية التي لا يجوز انتهاكها”.

وأوضحت العريضة أن تطبيقات يطلب المشروع متابعتها مثل “واتس اب” و”فايبر” هي وسائل للاتصال الخاص بين اﻷفراد، وليست محتوى مفتوحًا، واعتبر أن قرار الداخلية يسعى لانتهاكه وتجاوزه.

يرفض أحمد غربية، المتخصّص في تقنية المعلوماتية والخصوصية الرقمية، السند الذي اعتمد عليه التقرير في مشروعية مراقبة المحتوى العام المتاح للكافة بشكل جماعي. ويرى أن شمولية المراقبة تغير تمامًا من معنى المجال العام، وتمثل انتهاكًا للحق العام في عدم الخضوع للمراقبة طوال الوقت.

واعتبرت عريضة الدعوى أن “القول بأنه لا مجال للحديث عن الخصوصية فيما يتعلق بالمعلومات المنشورة في المجال العام […] إنما ينم عن تحايل على ما تعنيه الخصوصية”. وأضافت العريضة أن تحصين الخصوصية في المجال العام ليس جديدًا على المجال القانوني، “فقانون العقوبات المصري يجرم استعمال أي محتوى علني أو غير علني بغير رضاء صاحب المحتوى”، وحدد القانون صور هذا الاستعمال في استراق السمع أو تسجيل المحادثات أو نقلها، أو التقاط الصور أو نقلها، وهو ما يؤكد حق اﻷفراد في الخصوصية في المجالين العام والخاص.

واعتبر المحامي أحمد عزت في مقال له تعليقًا على المشروع أنه “مخالف للمبادئ الدولية الخاصة بتطبيق حقوق الإنسان فيما يتعلق بمراقبة وسائل الاتصالات، ومن أهم هذه المبادئ، مبدأ التناسب، ومفاده أن القرارات بشأن مراقبة الاتصالات يجب اتخاذها بموازنة المكاسب المنشود تحقيقها بالضرر الذي ستحدثه في حقوق الفرد، وكذلك بالأهداف الأخرى المتعارضة مع أهداف المراقبة، وينبغي أن تؤخذ في الحسبان حساسية البيانات ودرجة فداحة الانتهاك الواقع على الخصوصية”.

وأضاف عزت أن المبدأ الثاني الذي يخالفه المشروع المطعون فيه هو مبدأ الضرورة، “ومؤداه أن القوانين التي تسمح بمراقبة الاتّصالات من قِبل الحكومة يجب أن تقصر المراقبة على القدر الأدنى الممكن بيان ضرورته لتحقيق غرضٍ مشروع”.

يضيف غربية أن المسألة الثانية فيما يتعلق بالمشروع هي مسألة سياسية وليست قانونية، وتتمثل في غياب أي ثقة في وزارة الداخلية، والتي طالما تسبب أداؤها في انتهاك حقوق المواطنين، على حد قوله. “وزارة الداخلية تقوم بنصب كمائن على اﻹنترنت للإيقاع بالناس، كالمثليين وغيرهم”، يقول غربية، “وبالتالي لا يمكن افتراض حسن النية معهم”.

كانت محكمة مصرية قد حكمت بسجن الطالب كريم البنا ثلاث سنوات بسبب إعلانه الإلحاد على فيسبوك. كما كشف تقرير نشره “مدى مصر” عن إجراءات تأديبية تم اتخاذها ضد عدد من القضاة وأساتذة الجامعات والطلاب واﻷطباء بسبب آراء أبدوها على شبكة التواصل الاجتماعي فيسبوك.

وأضاف غربية أنه حتى لو كان المشروع يختص فقط بقياس الرأي العام، فإن هذه الوظيفة ليست من اختصاص عمل وزارة الداخلية. وأوضح الفارق بين محاولة وزارة الداخلية مراقبة المحتوى العام على اﻹنترنت وبين اﻷرشيفات الموجودة على الشبكة، والتي تقوم بتسجيل المحتوى المفتوح، وتسمح بإطلاع أي مستخدم عليها. “يمتلك المستخدمون آليات ووسائل تسمح لهم بحذف المحتوى الذي يخصهم من هذه الأرشيفات”، يقول غربية مؤكدًا أنه طالما حافظت هذه اﻷرشيفات على حق كل مستخدم في النسيان الرقمي، فإنه لا يجد غضاضة في أرشفة المحتوى المفتوح. لكن شمولية المراقبة من قبل الدولة يجعل اﻷمر محسومًا بالرفض بالنسبة إليه.

اعلان

دعمك هو الطريقة الوحيدة
لضمان استمرارية الصحافة
المستقلة والتقدمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي، ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ"برنامج عضوية مدى" وكن جزءاً من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا. أعرف أكتر

أشترك الآن