منظمة: المراهقون الأقباط الأربعة دخلوا سويسرا بتأشيرة “إنسانية”

قال دانيال هوفمان، مدير منظمة “ميدل إيست كونسيرن” إن المراهقين الأقباط الأربعة المتهمين بازدراء الإسلام حصلوا على تأشيرة دخول إنسانية إلى سويسرا. ورغم أنهم تقدموا بطلب لجوء إلى سويسرا، إلا أن المنظمة -التي يصفها موقعها الرسمي بالمدافعة عن الحقوق الدينية للمسيحيين- والعديد من منظمات المجتمع المدني الأخرى يبحثون سُبلًا بديلة، لأن إجراءات الأمم المتحدة في التعامل مع طلبهم قد تستغرق خمس سنوات.

وأوضح هوفمان لـ”مدى مصر”: “يعيش اللاجئون غالبًا في ظروف صعبة. شعرنا أن علينا القيام بكل ما نستطيع لإيجاد حلول بعيدًا عن إجراءات الأمم المتحدة نظرًا لحداثة سنهم، ولحقيقة أنهم وصلوا وحدهم”.

وكان الشباب الأربعة، ألبير شحاتة، ومولر ياسا، وباسم يونان، كلينتون فرج الله، وصلوا إلى سويسرا الخميس الماضي بعد شهور من الحياة في منفاهم الاختياري في تركيا،  بحسب تقرير صحيفة “مورننج ستار”، عقب صدور حكم في فبراير الماضي على ثلاثة منهم بالسجن لمدة خمس سنوات، وإحالة رابع للمؤسسة العقابية بتهمة إهانة اﻹسلام.

كان اﻷربعة، الذين تراوحت أعمارهم بين 16-17 عامًا وقت صدور الحكم، قد اشتركوا في عمل فيديو يسخر من تنظيم الدولة اﻹسلامية، وهو الفيديو الذي قام مدرسهم بتصويره على هاتفه المحمول، وتم رفعه على اﻹنترنت لاحقًا. ألقي القبض على الشباب والمدرس في أبريل 2015. قبل اﻹفراج عنهم على ذمة التحقيقات في كل من مايو ويونيو 2015، لتعود محكمة بني مزار في ديسمبر الماضي وتحكم على المدرس بالسجن ثلاث سنوات، وكفالة ألفي جنيه لوقف تنفيذ الحكم.

أشعل الفيديو موجة من العنف في قرية الشباب الأربعة بالمنيا، وتم تخريب العديد من منازل الأقباط، وأشارت تقارير إلى ممارسة ضغوط على العائلات القبطية من أجل تسليم أولادهم إلى الشرطة.

تُجرم المادة 98 من قانون العقوبات المصري، ازدراء أحد “الديانات السماوية”، وهي اليهودية، والمسيحية، والإسلام، إلا أن القانون نادرًا ما يتم تفعيله في الواقع، بحسب اسحاق إبراهيم، مسؤول ملف حرية الدين والمعتقد في المبادرة المصرية للحريات الشخصية،  بسبب “الازدواجية الصارخة في تطبيق القانون”، وأضاف أنه تم “التغاضي تمامًا عن حوادث الاعتداء على الأقباط، وازدراء المسيحية بعد ذلك الحادث”، وقال: “تساهلت قوات الأمن مع من هددوا الأقباط، إلا أنها تعاملت بقسوة مع هؤلاء المراهقين الأقباط حتى أجبرتهم على الفرار من البلاد”.

يقول “هوفمان” إن “الأقباط لا يرغبون أن يُصبحوا أقلية تعيش تحت الحماية، ولكنهم يرغبون في أن يتم التعامل معهم باعتبارهم مواطنين مصريين لهم نفس الحقوق وعليهم نفس الواجبات كغيرهم من المواطنين”. وأضاف أن إلغاء قانون ازدراء الأديان سوف يمنع سوء استخدامه، ليس ضد الأقباط وحدهم، بل ضد غيرهم من الأقليات كذلك، مثل المسلمين الليبراليين، والملحدين، والمسلمين الشيعة وغيرهم. كما أن نزاهة القضاء أمر ضروري، خاصة في صعيد مصر، حيث يُصدر القضاة أحكامًا ضد المتهمين في قضايا الإساءة بشكل متكرر، سواء استنادًا إلى قناعاتهم الدينية أو نتيجة ضغوط من المجتمع المحلي.

أضاف “هوفمان”: “من الضروري اتخاذ تدابير لكي لا يفلت المحرضون على العنف ضد الأقباط أو الأقليات الدينية الأخرى من العقاب، كما يجب وضع حد لإفلات من يرتكبون العنف من العقاب. يجب البدء في حملة طويلة الأمد ضد التمييز الديني في وسائل الإعلام والمؤسسات التعليمية، من أجل غرس قيم التسامح والمساواة في المُعاملة بغض النظر عن دين الشخص”.

تعددت قضايا ازدراء اﻷديان قبل الحكم على الشباب الأربعة، حيث سبقه بأيام الحكم على الكاتبة والشاعرة فاطمة ناعوت بالسجن لمدة ثلاث سنوات والغرامة 20 ألف جنيه بتهمة ازدراء اﻷديان. كانت ناعوت قد حوكمت بسبب انتقادها، عبر حسابها على فيسبوك، لتقاليد التضيحة بالحيوانات خلال عيد اﻷضحى. وفي قضية أخرى، تم الحكم على الداعية ومقدم البرامج التليفزيونية إسلام البحيري بالسجن لمدة عام بتهمة إهانة اﻹسلام بسبب برنامجه المثير للجدل “مع إسلام”. وفي 2012، تم الحكم على جمال عبده، 15 عامًا من أسيوط، بالسجن لمدة ثلاث سنوات بعد أن شارك صورة عبر فيسبوك تم اعتبارها مهينة للإسلام. وقال المحامي الحقوقي في وقت سابق منير ثابت إنه تم طرد عائلته من منزلهم بسبب هجمات تعرض لها أقباط في أربع قرى. وفي العام نفسه، أدين طفلين عمرهما تسع سنوات بتهمة إهانة اﻹسلام بعد أن أمسك بهما أحد الشيوخ وهما يلعبان بالقرآن، مما أدى إلى موجة من أحداث العنف الطائفي في قريتهم واحتجاز الطفلين لوقت قصير. تم إطلاق سراح الطفلين على ذمة التحقيقات، قبل أن تقوم محكمة أحداث بإدانتهم.

اعلان