“الإدارية العليا” تقبل طلب رد محكمة الطعن على بطلان التنازل عن تيران وصنافير

قررت دائرة فحص الطعون في المحكمة الإدارية العليا، اليوم السبت، قبول طلب رد هيئة الدائرة التي كان من المقرر أن تنظر الطعن المقدم من الحكومة ورئاسة الجمهورية لوقف تنفيذ حكم محكمة القضاء الإداري ببطلان التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير لصالح السعودية في سياق اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين البلدين.

وقالت المحكمة إن دائرة فحص الطعون الأولى خالفت المادة 155 من قانون المرافعات، والتي جاء بها أنه يجب على قلم كتاب المحكمة رفع تقرير الرد إلى رئيسها مرفقًا به بيان بما قدم من طلبات رد في الدعاوى وما تم فيها خلال 24 ساعة، وعلى الرئيس أن يطلع القاضي المطلوب رده أن يجيب بالكتابة على وقائع الرد.

وأدرجت المحكمة في حيثيات حكمها الأسباب التي استند عليها مقدم طلب الرد، المحامي محمد عادل سليمان، في دعواه، وهي، أولا: أن هناك تصريح من أحد الوزراء (في إشارة لوزير الشئون القانونية ومجلس النواب، مجدي العجاتي)، نُشر في جريدتي الأهرام والمصري اليوم عن تمنيه لأن تفصل المحكمة في الطعن خلال أسبوع، علمًا أن هذا الوزير هو مستشار سابق بالمحكمة الإدارية العليا، وعمل في الدائرة ذاتها التي ستنظر الطعن. ثانيا: إن هناك ما نُشر في جريدة المقال عن زيارة اللواء ممدوح شاهين مساعد وزير الدفاع للشؤون الدستورية والتشريعية، وهو أحد الخصوم في هذه الدعوى، في ذات يوم النطق بالحكم، ثم مقابلته لرئيس المجلس والأمين العام للمجلس، ما يثير التساؤل عن أسباب الزيارة، إلا استعجال الفصل في طلب وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، بحسب نص الحيثيات.

كما تضمنت الأسباب أن المستشار عبد الفتاح صبري أبو الليل، عضو الدائرة التي ستنظر الطعن، منتدب كمستشار قانوني لجامعة القاهرة، التي منحت الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود الدكتوراة الفخرية في تاريخ متزامن مع توقيع اتفاقية ترسيم الحدود. وأن المستشار فوزي عبد الراضي سليمان، عضو الدائرة ذاتها، منتدب في وزارة الخارجية، وهي أحد الجهات الطاعنة على الحكم. بالإضافة إلى استشعار مقدم طلب الرد سرعة غير مسبوقة في إجراءات نظر الطعن، مما جعله غير مطمئن للدائرة التي حددت موعدًا للجلسة مغايرًا لموعد انعقادها العادي.

وفسر الفقيه الدستوري محمد نور فرحات قبول طلب الرد بأن “المحكمة رأت أن هيئة المحكمة التي تم ردها عن نظر الطعن تنقصها صفات الحيدة في الفصل في الدعوى، وتحيط بها شبهة الميل لأحد الخصوم وهو الحكومة”.

وأضاف في تعليق لـ”مدى مصر” أن “هذا لن يؤثر على الدعوى الأصلية بالطعن على الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية ببطلان اتفاقية التنازل عن الجزيرتين. الإجراء الطبيعي الآن أن يحول رئيس مجلس الدولة الدعوى إلى دائرة فحص الطعون، والتي إذا ما رأت أن الدعوى جديرة بالطعن ستحولها بدورها إلى دائرة الموضوع”.

وكان المستشار رفيق عمر الشريف، نائب رئيس هيئة قضايا الدولة، تقدم بطعن بصفته وكيلا عن كل من رئيس الجمهورية، ورئيس مجلس الوزراء، ورئيس مجلس النواب، ووزير الدفاع، ووزير الخارجية، ووزير الداخلية، ضد حكم  محكمة القضاء الإداري ببطلان اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية، والتي تتضمن التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير لصالح الأخيرة.

واعتمد محامي الحكومة في طعنه على أن الدعوى الأصلية اختصمت رئيس مجلس النواب، وهو لا صفة له. كما أن الاتفاقية تقع ضمن أعمال السيادة والتي تخرج عن ولاية القضاء.

كما تقدمت هيئة قضايا الدولة بدعوى منازعة أمام المحكمة الدستورية العليا لوقف تنفيذ حكم القضاء الإداري، وقالت الهيئة في بيان إن “حكم محكمة القضاء الإداري، الصادر في ٢١ يونيو الماضي، يتناقض بشكل صريح مع أحكام سابقة صدرت من المحكمة الدستورية العليا، تعتبر المعاهدات الدولية من أعمال السيادة التي لا يجوز للقضاء مراقبتها، ولا يجوز الطعن عليها أمام المحاكم العادية ومجلس الدولة”.

واستندت الهيئة في المنازعة التي أقامتها إلى الحكم الذي أصدرته المحكمة الدستورية العليا، في ٢١ يناير ١٩٨٤، بعدم قبول الطعن على معاهدة الدفاع العربي المشترك الموقعة عام ١٩٨٤، والذي أكد عدم اختصاص المحكمة بنظر الاتفاقيات الخاصة بالعلاقات الدولية وتقتضيها السياسة العليا للبلاد لاندراجها ضمن أعمال السيادة التي ينبغي أن تنحسر عنها الرقابة القضائية الدستورية.

كما استندت الهيئة إلى حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر عام ٢٠٠٧ بعدم قبول الطعن على الاستفتاء على التعديلات الدستورية باعتباره من أعمال السيادة التي لا تراقبها المحاكم.

اعلان