حجز “نظر التحفظ على أموال حقوقيين” للحكم في 17 سبتمبر

قررت محكمة جنايات القاهرة، برئاسة القاضي محمد الشوربجي، اليوم، الاثنين، حجز طلب التحفظ على أموال عدد من الحقوقيين للحكم في جلسة 17 سبتمبر المقبل.

كان قاضي التحقيق في القضية ١٧٣ لسنة ٢٠١١ -المعروفة إعلاميًا بقضية تمويل منظمات المجتمع المدني- قد تقدم بطلب لمنع كل من حسام بهجت، مؤسس المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، وجمال عيد، مؤسس ومدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، وزوجته وابنته القاصر، من التصرف في أموالهما، على خلفية الحصول على تمويل من حكومة أجنبية دون ترخيص بذلك، وهو الطلب الذي نظرته المحكمة لأول مرة في مارس الماضي، قبل أن يتقدم في أبريل الماضي بطلب للتحفظ على أموال أربعة أشخاص جدد، هم بهي الدين حسن، مؤسس مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، باﻹضافة إلى أحد العاملين بالمركز، ومصطفى الحسن، مدير مركز هشام مبارك، وعبدالحفيظ طايل مدير المركز المصري للحق في التعليم، والذين أعلنتهم المحكمة بهذا الطلب في 19 أبريل الماضي، قبل يوم واحد من ثاني جلسات نظر طلب التحفظ على الأموال.

وشهدت جلسة اليوم مرافعات محاميّ المطلوب التحفظ على أموالهم، وخلال المرافعات سأل المحامون حسام بهجت عن عمله ومصادر التحويلات التي تلقاها، ليوضح بدوره أن تلك الأموال كانت مقابل عمله كباحث ومترجم، وأوضح، ردًا على سؤال من المحامين، أنه لم يتلق أي تحويلات من دول، كما أكد أنه لم يتم استدعاءه للتحقيق لمواجهته بالتحويلات، مبديًا استعداده لتقديم عقود عمله الخاص، ليوضح محاميه، طاهر أبو النصر، للقاضي أن “التحقيق” القائم مع “بهجت” في الجلسة كان يجب أن يقوم به قاضي التحقيق لإثبات الوقائع وتقديمها للمحكمة.

وخلال مرافعاتهم، اتفق محامو المطلوب التحفظ على أموالهم في مجموعة من النقاط:

من ناحية الشكل، اتفق المحامون على أن المادة “208 أ” من قانون الإجراءات الجنائية اشترطت تقديم أدلة كافية، وهو ما لم يتوفر لعدم حدوث تحقيق من الأصل، وأن قاضي التحقيق اعتمد فقط على التحريات في مطالبته بالتحفظ على الأموال، كما اتفق المحامون على أن المادة تحدثت عن كون تقديم طلب التحفظ على الأموال من اختصاص النائب العام أو من يوكله، وليس قاضي التحقيق.

أما من ناحية الموضوع، فأكد المحامون على أن أقوال ضابط الأمن الوطني وموظف بنك الأهلي سوسيتيه جنرال ولجنة الرقابة على البنوك، الوادرة في الأوراق القضية، تحدثت عن “تلقي تحويلات من الخارج”، وهو ما لا يعد جريمة في حد ذاته، وقال المحامي نجاد البرعي، إنه لا يوجد شيئ اسمه “تمويل”، موضحًا أن هناك اتفاقات وتبرعات، فيما يبقى الفيصل هو النشاط الذي تم القيام به بتلك الأموال، مؤكدًا أنه “لو حرمنا فكرة تلقي الأموال، ف ده هيضر مصر، ويضر الاستثمار، وليس المجتمع المدني”.

كما اتفق المحامون على ضآلة الأموال التي تم تحويلها للمطلوب التحفظ على أموالهم، والتي كانت بواقع 8000 دولار لحسام بهجت ما بين أعوام 2007 و2011، و10000 لجمال عيد، وهي المبالغ التي وصفوها بأنها لا تمثل تهديدًا للأمن القومي.

كما دفع المحامون بأن “التحفظ على الأموال” هي عقوبة في حد ذاتها، وهي تخالف افتراض البراءة للمتهمين، كما أن بها مساسًا بالملكية الخاصة. خاصة وإن كان كل ذلك يحدث دون التحقيق مع المتهمين.

وأضاف “البرعي” أن التحريات نسبت لعبد الحفيظ طايل أنه استخدم الأموال لتأسيس نقابة مستقلة، في حين يكفل الدستور تأسيس النقابات المستقلة، كما أن هناك قرار وزاري بذلك. كما نسبت التحريات، بحسب “البرعي”، لـ “طايل” أنه “استخدم الأموال لإحباط جهود الدولة في التعليم”، ليقول المحامي بدوره أنه لا يعرف ما هي جهود الدولة في التعليم.

من جهتها، قالت مها يوسف، محامية مصطفى حسن، المساعد الإداري في مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان (ساعي)، والمقدم بحقه طلب للتحفظ على أمواله، إن التحريات نسبت لموكلها أنه سحب مبالغ بشيكان لصاحب العمل، وهو ما وصفته بأنه واجب عليه وضمن مهامه بحسب قانون العمل، مضيفة أن موكلها لا يملك أية عقارات أو حسابات بنكية، بينما يمتلك فقط دفتر توفير بريد، مثله مثل باقي المصريين البسطاء، موضحة أن موكلها ترك العمل في المركز بالفعل، وقدمت “يوسف” إخلاء الطرف الخاص به.

وكانت المحكمة في الجلسة الأخيرة، في 17 يوليو الماضي، قد أجلت نظر طلب التحفظ على الأموال بعد طلب عدد من المحامين الحاضرين عن المطلوب التحفظ على أموالهم الاطلاع على أوراق القضية، حيث كانت تلك الجلسة الأولى التي يحضرونها، وهي الجلسة التي قال جمال عيد بعدها لـ “مدى مصر” إن “فريق الدفاع يعتزم الدفع بعدم أحقية قاضي التحقيقات في طلب التحفظ على الأموال، لأن إجراء كهذا يعد حقا أصيلًا للنائب العام فقط”، واستكمل في حديثه لـ “مدى مصر”: “الإطلاع على أوراق القضية كشف عن تلفيق يصل إلى حد التزوير يتمثل في ظهور اتهامات تشير إلى تورطي مثلا في تلقي تمويل من لجنة حماية الصحفيين الدولية، في حين أن اللجنة لا تعد جهة مانحة أصلًا”.

وقال “عيد” لـ “مدى مصر” في جلسة سابقة إن ما اطلعوا عليه من أوراق القضية يؤكد أن القضية مفبركة وتحوي الكثير من المعلومات المغلوطة. وأضاف وقتها أن قاضي التحقيق اعتمد على تحريات ضابط اﻷمن الوطني دون استدعاءهم للتحقيق لسماع أقوالهم، على الرغم من أن وزارة الداخلية تعتبرهم خصومًا لها منذ ثورة يناير 2011.

كانت السلطات المصرية قد قررت استئناف التحقيقات في قضية التمويل اﻷجنبي التي أثيرت في ديسمبر 2011، حين اتهم 43 من العاملين في منظمات غير حكومية بإدارة منظمة والحصول على تمويل من حكومة أجنبية دون ترخيص بذلك.

وانقسمت القضية إلى شقين، يختص اﻷول بالمنظمات غير الحكومية الأجنبية بينما يتعلق الثاني بالمنظمات المحلية.

وفي يونيو 2013 حكم على جميع المتهمين في الشق المتعلق بالمنظمات اﻷجنبية -من بينهم 17 مواطن أمريكي وأجانب آخرين ومصريين- بالسجن لفترات تراوحت ما بين سنة إلى خمس سنوات، وكان الحكم غيابيا في عدد كبير من الحالات. كذلك أمرت المحكمة بإغلاق المنظمات غير الحكومية المتهمة ومنها المعهد الجمهوري الدولي والمعهد الوطني الديمقراطي و”فريدوم هاوس”. وقوبلت الأحكام وقرارات الإغلاق وقتها بحملة نقد عالمية. وتستكمل السلطات المصرية اﻵن التحقيقات المتعلقة بالمنظمات المحلية.

وكانت السلطات المصرية قد منعت كلًا من بهجت وعيد من السفر في فبراير الماضي دون إعلان سبب المنع في ذلك الوقت. ولم يتم استدعاء أي منهما للتحقيق في ما يخص القضية حتى اﻵن.

اعلان