“البنك المركزي” يواصل الهجوم على شركات الصرافة: إيقاف 5 جدد

في خطوة تأتي ضمن مساعيه للقضاء على سوق العملة الموازي في مصر، قرر البنك المركزي، اليوم الإثنين، إيقاف 5 شركات صرافة جديدة.

وأرجع البنك قراره إلى تعمد هذه الشركات ارتكاب ممارسات تضر بسوق الصرف والاقتصاد القومي من خلال مخالفتها لقانون النقد والتعليمات الرقابية التي تصدر عن البنك المركزي، ليرتفع إجمالي عدد الشركات التي تم شطبها نهائيًا وسحب تراخيصها أو التي تم إيقافها بشكل مؤقت إلى 47 شركة، وفقًا لوكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية نقلًا عن مصدر في البنك المركزي، مضيفًا أن القرار الذي صدر، صباح الإثنين، تضمن إيقاف 3 شركات صرافة لمدة عام كامل.

و”بتلك القرارات يكون إجمالي عدد شركات الصرافة المشطوبة أو المسحوب ترخيصها بشكل نهائي 26 شركة، منها 3 شركات بقرار من لجنة التحفظ على أموال (جماعة) الإخوان، فيما وصل إجمالي عدد الشركات التي تم إيقافها إيقافًا مؤقتًا، خلال الأسبوعين الأخيرين، إلى 21 شركة منها 17 شركة لمدة عام كامل، وشركة واحدة لمدة 8 أشهر، و3 شركات لمدة 6 أشهر”، وفقًا لوكالة أنباء الشرق الأوسط نقلًا عن المصدر نفسه.

وألغى البنك المركزي يوم الأحد ترخيص عمل واحدة من شركات الصرافة بشكل نهائي، وعلق ستة تراخيص أخرى على نحو مؤقت. وشملت القرارات تعليق تراخيص أربعة شركات لمدة سنة واحدة، وتراخيص شركتين لمدة ستة أشهر.

وتمثل إجراءات من هذا القبيل عقبة إضافية أمام الحصول على المبالغ الصغيرة، لكن بعض المراقبين يرون في المقابل أن مساعٍ كتلك لا تمثل إلا تأثيرًا ضعيفًا على نشاط السوق الموازي.

ويقول مصدر على صلة بنشاط السوق الموازي لـ”مدى مصر”: “لا أظن أن تلك الإجراءات ستؤثر كثيرًا (على السوق الموازي)، الكثير من الوسطاء يمارسون نشاطهم المعتاد لكن خارج المكاتب”.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه: “قد تحمل قرارات إغلاق المكاتب تلك تأُثيرًا عكسيًا، بعض الوسطاء قد يستخدمونها كحجة لتخزين الدولار ورفع سعره”.

وتعاني مصر من أزمة طاحنة في نقص العملة الأجنبية، بسبب العجز الكبير في الميزان التجاري الذي بلغ 30 مليار دولار تقريبًا في الشهور التسعة الأولى من العام المالي 2015/2016. وقال طارق عامر محافظ البنك المركزي إن مساندة الجنيه على نحو استنزف مليارات من الدولارات التي حصلت عليها مصر كمساعدات أجنبية كان “خطئًا فادحًا”. لكن اللافت إن البنك حافظ بعدها على سعر الجنيه ثابتًا مقابل الدولار، الذي يبلغ سعره في السوق الرسمي 8.78 جنيه، في الوقت الذي ارتفع فيه السعر في السوق الموازي الشهر الماضي وصولًا إلى 13 جنيه قبل أن يتراجع إلى 12.50 جنيه لاحقًا.

ويزود البنك المركزي السوق المصري بالدولار عبر عطاءات دورية مقابل سعرًا رسميًا للعملة الأمريكية، بمعدل يبلغ في المتوسط 120 مليون دولار شهريًا، على نحو يسمح للبنوك بالاستجابة لطلبات عملاءها على العملات الأجنبية.

ويشكو المستثمرون، في ظل ارتفاع الطلب مقابل شح العرض من الدولار، من عجزهم عن تمويل وارداتهم من السلع والمعدات، في الوقت الذي يجد فيه المصريون المسافرون للخارج أو المقيمون هناك صعوبة في الحصول على العملة الصعبة أو السحب من حساباتهم البنكية المصرية.

هذه الفجوة بين العرض والطلب فتحت المجال أمام نمو السوق الموازي في مقابل إجراءات مشددة من قبل البنك المركزي على نحو أجبر الوسطاء على المزيد من الحذر.

ويقول المصدر إن جانبًا من نشاط السوق الموازي يستند إلى نشاط مجموعة من الوسطاء بين المصريين العاملين في الخارج وعملاء الشركات في مصر، موضحًا أن الأمر يقوم على شراء العملة الصعبة من المغتربين المصريين ودفع مقابلها لأسرهم في مصر عبر سعر أعلى من السعر الرسمي السائد في البنوك، مضيفًا أن الحصيلة من العملة الصعبة التي تتوفر لدى الوسطاء عبر هذه العملية تستخدم في دفع مستحقات الشركاء الأجانب في عمليات الاستيراد.

وأوضح المصدر أن العملة الصعبة وفق هذه العملية تصل إلى الشركات المصرية ثم إلى الشركاء الأجانب من المغتربين المصريين مرورًا بالوسطاء دون أن تمر على البنوك المصرية، بل ودون أن تمر عبر الأراضي المصرية أصلًا في بعض الأحيان.

واختبرت الحكومة والبنك المركزي عددًا كبيرًا من السياسات بهدف القضاء على السوق الموازي، من قبيل وضع حد أقصى للودائع بالعملة الأجنبية، وصولًا إلى مداهمة بعض شركات الصرافة. وكانت الحكومة في يونيو الماضي قد وافقت على تعديلات على القوانين المصرفية على نحو يسمح بحبس المخالفين لمدد تتراوح بين ستة أشهر وثلاثة سنوات.

لكن أي من تلك الإجراءات لن يوقف نشاط السوق الموازي، كما يرى المصدر، الذي يعتقد أن الحل الوحيد هو تعويم الجنيه، الأمر الذي يسمح من وجهة نظره بتدفق الدولار للنظام المصرفي.

اعلان