بأكثر من 7 مليارات جنيه: المصرية للاتصالات تستعد لدخول سوق المحمول
مصدر بالشركة: الرخصة الرابعة "مسألة حياة أو موت" بالنسبة لنا
 
 
 

وافق مجلس إدارة الشركة المصرية للاتصالات في اجتماع عقده أمس، اﻷحد، على التقدم للحصول على رخصة للعمل في سوق المحمول، وترددات الجيل الرابع 4G، كما وافق على القيمة المالية المطلوبة للحصول على الرخصة، والتي تجاوزت سبعة مليارات جنيه، منها 2.5 مليار لرخصة المحمول، والباقي لترددات الجيل الرابع.

تأتي الموافقة بعد يوم واحد من انتهاء المهلة التي حددها وزير الاتصالات ياسر القاضي لشركات الاتصالات لتحديد موقفها النهائي من الحصول على تراخيص الجيل الرابع.

وصرح مصدر مسؤول بالشركة لـ “مدى مصر”، رفض ذكر اسمه، أن إدارة الشركة قامت بإجراء دراسة جدوى للمشروع، تم عرضها على مجلس اﻹدارة أمس، ووافق عليها.

كان مجلس الوزراء المصري قد وافق في اجتماع عقده أوائل شهر مايو الماضي على تفويض الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بإعداد التفاصيل الفنية والمالية المتعلقة بإصدار تراخيص الجيل الرابع. وبعدها بأيام عقد وزير الاتصالات ياسر القاضي اجتماعًا مع وزير المالية عمرو الجارحي لبحث الترتيبات الخاصة بطرح الرخصة، طبقًا لبيانأصدرته وزارة الاتصالات. وهو الاجتماع الذي أتى قبل يوم واحد من اجتماع عقده الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، والذي يرأسه وزير الاتصالات بصفته، للاتفاق على التفاصيل الخاصة بطرح الرخصة. وأعلن “القاضي” أن الجهاز قرر في اجتماعه بدء طرح الرخصة عبر خطابات مرسلة الشركات اﻷربعة العاملة في مجال الاتصالات الصوتية في مصر، وهي: المصرية للاتصالات وفودافون مصر وأورانج واتصالات مصر.

وحدد جهاز تنظيم الاتصالات القيم المالية المطلوبة للحصول على ترددات الجيل الرابع بواقع3‭.‬5‮ ‬ مليار جنيه لكل من فودافون مصر وأورانج، و4‭.‬5‮‬ مليار جنيه لاتصالات مصر7‮ و‬ مليارات جنيه للمصرية للاتصالات، إلى جانب مقابل ترخيص تقديم خدمات الجيل الرابع،‮ ‬والذى سيتم سداده بشكل مستقل عن قيمة الترددات‮، حسبما نقلت صحفية اﻷهرام الحكومية. كما اشترط الجهاز سداد 05% من قيمة التراخيص بالدولار اﻷمريكي.

وأثارت شروط الجهاز تحفظات عديدة داخل شركات الاتصالات العاملة في مصر بسبب ارتفاع اﻷسعار المطلوبة، خصوصًا فيما يخص شرط سداد 50% من القيمة بالدولار اﻷمريكي. فيما أكد مصدر مسؤول بوزارة الاتصالات -رفض نشر اسمه- تمسك الوزارة بهذا الشرط.

ونشرت صحيفة الوطن المصرية نقلًا عن مصادر لها أن جهاز تنظيم الاتصالات عقد اجتماعات مكثفة مع ممثلي شركات الاتصالات اﻷسبوع الماضي لمناقشة تحفظاتهم، لكن هذه الاجتماعات انتهت دون اتفاق. وأضافت المصادر، حسبما نقلت الصحيفة في تقرير نشرته أمس، أن أحد مسئولي “اتصالات مصر” توجه إلى الإمارات للقاء رئيس هيئة استثمار أبوظبى لطلب التدخّل لدى الحكومة المصرية، وأن مسؤولي “فودافون مصر” بدورهم التقوا السفير البريطانى لدى مصر لتوضيح المشكلات التى يواجهونها مع الجهاز، وللمطالبة بتدخّله لدى رئيس الحكومة المهندس شريف إسماعيل، بينما خاطبت “أورانج” المجموعة الأم فى فرنسا من أجل التدخل لدى السفير الفرنسى لدى مصر لمخاطبة وزير الاتصالات ورئيس الحكومة والرئيس عبدالفتاح السيسي.

من جانبه، أوضح مصدر المصرية للاتصالات أنهم يرون أن اﻷسعار المطلوبة للحصول على الرخصة مبالغ فيها، لكن الشركة لديها الرغبة في دخول سوق المحمول مهما كان الثمن، معتبرًا أنها مسألة “حياة أو موت” بالنسبة لشركتهم.

وحاول “مدى مصر” التواصل مع مسؤولي شركات فودافون مصر وأورانج واتصالات مصر، إلا أن أي منهم لم يقم بالرد على أسئلتنا.

كان وزير الاتصالات قد صرح أواخر الشهر الماضي أنه في حال عدم تقدم أي من شركات الاتصالات للحصول على تراخيص الجيل الرابع، فإنه سيتم طرح الرخصة في مزايدة عالمية يمكن لكل الشركات العالمية والإقليمية الدخول فيها.

فيما أوضح مصدر وزارة الاتصالات أن وفدًا من شركة الاتصالات الكويتية “زين” قام بالفعل بزيارة مصر لبحث إمكانية الحصول على الرخصة. ونشرت وكالة بلومبرج اﻷمريكية أن شركة الاتصالات السعودية وشركة اتصالات الصين أبدوا رغبتهم في التفاوض على الحصول على الرخصة.

في سياق متصل، أضاف مصدر الشركة المصرية للاتصالات أن شركته تعاقدت مع إحدى الشركات الاستشارية لتحديد الموقف من حصة الـ 45% التي تمتلكها الشركة في شركة فودافون مصر، والتي تواجه بسببها اتهامات بتضارب المصالح في حال دخولها سوق المحمول. وأوضح أن السيناريوهات المطروحة هي بيع هذه الحصة، أو شراء المصرية للاتصالات لشركة فودافون مصر، أو تنازل المصرية للاتصالات عن تمثيلها في مجلس إدارة فودافون لتفادي أي تضارب في المصالح.

ونفى المصدر التقارير اﻹعلامية المختلفة التي تحدثت عن إسناد الشركة إدارة شبكة المحمول التي ستحصل على ترخيصها إلى شركة أخرى، مؤكدًا أن اﻷمر لم يتم مناقشته على اﻹطلاق.

كما نفى موافقة الشركة -التي تحتكر تقديم خدمات البنية التحتية للاتصالات- على أي تخفيضات يتم منحها للشركات اﻷخرى في أسعار تأجير هذه البنية التحتية، مؤكدًا أن الاتفاقيات التجارية بين المصرية للاتصالات والشركات اﻷخرى ما زالت سارية، وأن الشركة هي الطرف الوحيد المخول بإعادة التفاوض عليها أو تعديلها.

وأوضح المصدر أن دراسة الجدوى التي اعتمد عليها مجلس إدارة الشركة في موافقته على التقدم للحصول على رخصة المحمول وترددات الجيل الرابع لم تضع في حسابها أي تخفيضات يتم منحها للشركات على القيم التي يتم دفعها لتأجير البنية التحتية، وقال: “لو حدث أي تخفيض، فإن هذا يعني أن دراسة الجدوى لم تعد صالحة، وأننا بحاجة إلى دراسة أخرى”.

يأتي استعداد المصرية للاتصالات لدخول سوق المحمول بعد أعوام من التأجيل.

كان الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات قد أعلن في أبريل 2013 أنه بصدد طرح مشروع الرخصة الموحدة بحلول شهر يوليو من العام نفسه، وهي الرخصة التي تسمح لمن يمتلكها بحق العمل في أيّ من قطاعات الاتصالات سواء صوتية أو بيانية. ولكن المشروع تأخر مرة أخرى.

وفي مارس 2014  أعلن الرئيس التنفيذي لجهاز تنظيم الاتصالات هشام العلايلي عن موافقة رئيس الوزراء بشكل نهائي على مشروع الرخصة الموحدة.

وفي مايو 2014، أعلنت الشركة المصرية للاتصالات في بيان لها عن موافقة مجلس إدارتها على الحصول على ترخيص خدمات التليفون المحمول بدون ترددات مقابل سداد القيمة التي حددها الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات وتبلغ 2.5 مليار جنيه.

وكشف تحقيق نشره مدى مصر عن ضغوط كبيرة مارستها شركات الاتصالات اﻷخرى على وزارة الاتصالات والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات لتعطيل حصول المصرية للاتصالات على رخصة العمل في سوق المحمول.

وفي مايو من العام الماضي، أصدر رئيس مجلس الوزراء السابق إبراهيم محلب قرارًا باستبعاد رئيس الشركة محمد النواوي واثنين آخرين من مناصبهم، وتعيين ثلاثة آخرين بدلًا منهم. وصرح النواوي في حوار له بعد إقالته بأيام أنه أقيل بسبب إصراره على المطالبة برخصة محمول للمصرية للاتصالات معتبرًا أن شركات المحمول هي المستفيد الأكبر من قرار إقالته.

وصرح وزير الاتصالات أواخر الشهر الماضي أن “رخصة الاتصالات المتكاملة متاحة للشركات الأربع في ضوء ما أعلنه الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات من اشتراطات بشأن الحصول على الرخصة المتكاملة، التي تضم خدمات الجيل الرابع والتليفون الثابت والاتصالات الدولية”، وهو اﻷمر الذي مثل ختامًا قريبًا في أحد حلقات الصراع الدائر بين الشركات العاملة في مجال الاتصالات المصري.

وبعد الموافقة على دفع القيمة المالية المطلوبة، يتبقى أن يرسل مجلس إدارة الشركة الموافقة بشكل رسمي للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، الذي ستكون الخطوة التالية في يده، إما أن ينهي الإجراءات أو يقوم بتأجيل جديد.

وهو ما أكده مصدر المصرية للاتصالات قائلًا: “موافقتنا على التقدم للحصول على الرخصة الرابعة لا تعني أننا حصلنا عليها بالفعل، الموضوع الآن في يد جهاز تنظيم الاتصالات”.

اعلان
 
 
محمد حمامة