تامر أبو غزالة: أسمع الموسيقى برأسي قبل تنفيذها
 
 

التقيت بالموسيقي تامر أبو غزالة في المكتب الجديد لشركته “إيقاع” (المنصة العربية للموسيقى) في منطقة “العجوزة” في القاهرة لنتكلم عن إصدار ألبومه الجديد “ثلث”. يقع المكتب في شارع خلف بيتي الذي انتقلت له من بيروت، بعد ما يقارب السنة من توقفي عن العمل مع تامر في “إيقاع” من لبنان. دائمًا ما كنت أقول لتامر إن نجاح الشركة متصل بنجاح مشروعه الفني الخاص، وإن عليه تكريس معظم وقته لهذا المشروع الموسيقي. إطلاق ألبومه “ثلث” هو خطوة واضحة في هذا المشروع، ومن هنا تأتي أهمية الكلام عن الحدث. تكلمنا باللكنة البيضاء كما يسميها تامر، وهي خليط من الفلسطينية واللبنانية والمصرية، وأتمنى أن يكون صوته واضحًا خلف الحروف.

كندة: أعتقد إنه اليوم تسجيل هالألبوم، هو عبارة عن إنك تحط شي وراك؛ إنه هيدا خلص وصار فينا نبتدي شي جديد، بس من ناحية تانية إنت قرّرت تحطّ التراكين القديمين من ألبوم “مرآة”، اللي هم “حب” و”تخبط”، بالألبوم الجديد “ثلث”. ليش قررت تسجلهم بطريقة مختلفة؟ وشو الاختلاف بينهم بالألبومين بالنسبة لك؟

تامر: الشغل كله نزل بطريقة أو بأخرى من قبل، بما فيه “حبّ” و”تخبّط”. يعني مثلًا حتى “فجر البيد” و”مهرجان البلاعات” وكذا شغلة، كان فيه إلهم تسجيلات مبدئية على انترنت، وطبعًا فيه أشيا ما نزل لها تسجيلات، بس كانت تنعرض بالعروض. كنت في حيرة بالأول؛ بين إني أعمل هالألبوم أو إني أفَشِّق هاي المرحلة وأشتغل على الأشيا الجديدة. فيه كان وجهة نظر بتقول إنه هدا الشغل، اللّي بعرضه بالعروض، محتاج يكون موجود وموثَّق. وكان في وجهة نظر بتقول إنه هدا الشغل مش بس توثيق، لكن كمان محتاج يتسجّل عشان يكمَل كصوت. وكان في وجهة نظر، وهي كانت وجهة نظري في وقتٍ ما، بتقول إني زهقت من هاي الأغاني وبدّي أعمل أشيا جديدة، وبدّيش أسجّلها يعني.

بس في الحقيقة، بعد ما انزَنّ بدرجة كافية وفكرت فيها فعلًا، اكتشفت إنه صح؛ أنا زهقت من هاي الأغاني، بس في نفس الوقت، شكلها المكتمل اللي براسي طول الوقت مش طالع في أيّ مكان، ولا في العروض ولا في التسجيلات المبدئية ولا بشي. وإنه صح بدّي أشتغل على أشيا جديدة، بس بنفس الوقت مثلًا، عمري ما سمعت “فجر البيد” فعليًا مع كل آلات البزق هاي والباك فوكالز (الغناء الثانوي) ومع اشيا اللي براسي، طول الوقت هيك بسمع الأغنية، بس هي مش موجودة فعليًا. لما فكرت فيها وفهمت هالشّي أكتر، حسّيت إنه لازم أعمل هالشي. حتى من نفس المنطلق، لازم إرجع أعيد “حبّ” و”تخبّط”، لأنهم أقرب لبوم “مرآة” والنسخة اللي منعزفها بالعروض، من أشيا هالقدّ جديدة عليهم، زي مثلًا “فجر البيد” كمثال، باختلافها عن التسجيل المبدئي.

الوضع اللي وصلوله حب” و”تخبّط” و”نملة” مثلًا، بالعروض في الفرقة مؤخّرًا، وضّح صوت مش بس محتاج يتوثّق ولكن برضه محتاج يكمل، بس مش زي اكتمال “فجر البيد” كآلات زيادة، هو محتاج يكمل بإنه لما يتسجّل في ألبوم، حنعرف نطلَّع هاي الديناميات والأبعاد المقصودة اللي عمرها ما بتصير بالعروض، لأنه بالعروض الواحد مابيقدرش يعمل ديناميات غنية كتير، لإن في الآخر فيه تحديات تقنية وموسيقية. وكان فيه أشيا اللي هي جديدة، زيّ “الغريب” مثلًا، اللّي هي من المرحلة القديمة تلحينيًا، بس ما انعَمَلت بشي، فكان مهم برضه تنزل بالألبوم.

شو هنّي الخيارات اللي أخدتها وكانت مقصودة في عملية الإنتاج؟ شو هني اشيا اللي كنت مقرّر بدّك ياهم؟ يعني مثلًا كتير واضح بالنسبة إلي وجود باك فوكالز تقريباً بكل الأغاني. بصوتك فيه اختلاف كبير بالميكس عن الألبوم الماضي. فيه اختلاف بمكان صوتك بالنسبة للآلات، قرارات من هذا النوع. هل كان فيه اختيارات مقصودة منك، فلمّا خيام اللامي كان بيعمل الميكس، كنت بتقوله بدي هيك وهيك؟

هي كذا مرحلة فات فيها كذا شي. يعني فيه مرحلة فيها أغاني معينة كان اكتمالها مرتبط بهاي العناصر، وكان لازم مثلًا تفوت فيها آلات معينة وتأثيرات معيّنة على الصوت عشان يكمل الموضوع. فهاي أشيا كنت محضّرها قبل ما نفوت نسجّل. وفي أشيا أثناء التسجيل طلعت مع الجوّ، لأن الواحد لما يركّب البيانو والإيقاعات والدرامز (طبول) والباص وكذا، ويبلّش يسجّل الغنا مثلًا، أو يسجّل عود، بيصير سامع الآلات التانية اللي عم بيسجّل فوقها هالقدّ بشكل واضح، وهدا بيعطيني أفكار بوقتها برضه.

كنت عارف إني محتاج باك فوكالز مثلًا بقسم من “تخبّط” يأكّد على أشيا معيّنة، بس لسة ماكنتش عارف إيش أعمل بالظبط. ففي الستوديو، وُضِح هالشي لما وضحت الآلات وأنا عم سجّل الغنا. وفيه أشيا مثلًا اتّضحت مع الممارسة في العروض زي الديناميات بـ”حلم”؛ تدرُّجها كيف عامل أثناء الأغنية، وهدا الشي مثلًا قدّ ما مارسناه وعملناه، شويّ شويّ اتّضح إنه وقت التسجيل فيه كذا ذروة، وكل واحدة لازم توصل لمرحلة جديدة غير اللّي قبلها، وإنه كيف نبنيها بالتالي بهاي الطريقة. أو إنه مثلًا البيانو اللي هو عادةً بيعمل زي فراغات إيقاعية طول الوقت تقريبًا بالأغنية، إنه بالاستوديو لما يِجي ينعَمل بدها كل نوطة تاخد مداها، وبالتالي مش حيعزف نُوَط بس حيسجِّل كذا مرة، وكل مرة حيعطي مدى للنُوَط.

هاي اشيا منها من تخيّل الأغاني نفسه قبل ما نسجّل، ومنها أثناء التسجيل لما وُضحت الأفكار، وفيه من ناحية الميكس طبعًا خيارات كتير لخيام، زي مثلًا الذروة تبع “الغريب”؛ كيف الواحد بيفوت فجأة بمحل بيتغيّر فيه نوع الصّوت، وبيصير الصوت عليه تأثيرات، متل تشويهات وتأخيرات وهيك قصص. هاي الخيارات كتير مرتبطة بقدّيش خيام كان فاهم إيش اللي براسي، وعِرِف فعلًا يعمله من راسه. وهالشي كان كتير مهم، لإن كتير مرات لما مايكونش هدا الحكي موجود، الواحد مايعرفش يطلّع النتيجة، لأنه مش أنا اللي بإيدي الأدوات، هو اللي بإيده الأدوات، فهالشي كمان ساعد كتير.

هَيدا السؤال شوي حشري، عن الغريب”، لأنها كانت جديدة إلي، ما سمعتها من قبل. كنت بدي إسألك ليش اخترت هادول الكلمات؟

(بضحكة وتحفز) ليه؟

ما بعرف، هيك.

(ضحك) الكلمات كانت من نفس مجموعة الكلمات تبعة “فجر البيد” و”علامة”، اللي هيّ إجت من رامز فرج وقتها، كانت كلمات كتبوها رامز فرج وأحمد فولة، علشان أنا وهدى عصفور وقتها في فرقة “جهار” كنا نشتغل عليها. فهاي كانت حقبة. هاي الكلمات أهدونا إياها وقالولنا اعملوا أغاني جديدة وكذا. وبعدين مع مرور الزمن من وقتها، كانت “الغريب” من الأغاني اللي كلماتها بالنسبة إلي فيها إشي مؤثّر بشكل مُكْئِب. كنت دايمًا بحس إنه هوّ هيك فيه طاقة طالعة من هاي الكلمات. بس إنه شوي شوي قعدت اشتغل عليها لحدّ ما طلعت فكرة الأغنية بس ما اكتملت وقتها. هي كانت مكتملة من ناحية الهيكل،الألحان الأساسية، وكل هالأمور، بس كيف بتركب على بعضها وشوية تظبيط باللحن وهيك، ما كنتش لسة قادر أسمّيها أغنية لحد ما اكتمل هالشي. آه “الغريب” من ناحية الكلمات، هي مشكلتها واللي حلو فيها إنه هي مرتبطة بكل بني آدم أظن. وبالذات أنا وقتها كنت بفترة كتير مرتبط برام الله. كنت بعدني تارك رام الله ورايح على مصر على الجامعة، وجاي عبالي أرجع ع رام الله. فكان كتير إله خص بهداك الوقت وهدا الإحساس يعني. بس أظن انه هو مش بس هدا الإحساس، لأنه لهلّأ الموضوع الواحد بيحسه مرتبط فيه.

في خبر عاجلمثلا اللي هيّ أنا بعرف أنها شي إنت مألّفه من أكتر من عشر سنين مثلًا. بس بنفس الوقت خبر عاجلمع إنه هالقدّ قديم كتير كمان مختلف عن من وين بلّشت أصلًا إنت. إذا بدنا نقول إنه أوّل ما دخلت على عالم الغنا كان في شي كتير مناضل و”ما فيه خوف” (أغنية وطنية غناها تامر وهو عنده ٥ سنين) وكذا وهيك (تامر يضحك)، بس في نفس الوقت لما قررت تعمل أغنية مباشرة تحكي عن الوضع الفلسطيني كان موقفك كتير مختلف عن هيدا الموقف المناضل.

صح (يضحك).

يمكن فيك تحكي أكتر عن هيدا الموقف اللي يمكن كان فيه شوية من العدمية، شوية مشكِّك يعني.

أظن بحس لما بفكر فيها شوي، إنه يمكن طريقة الحكي عن الوضع في “خبر عاجل” كانت من ناحية نتيجة فترة الطفولة اللي كنت بغني فيها بالاتجاه الثوري اللي اتعلمته من وجودي بفريق كورال “عباد الشمس” بمصر. وأظن إنه مرتبط من ناحية تانية بإنه هالقد غنينا للوطن وللقضية وللأشياء الجميلة وللثورة، وهالقد اتبعبصنا في الموضوع كشعوب كظلها، لدرجة انه ماعدش فيه الواحد يحكي جد. يعني.. إيش يعني؟ إيش؟ (يضحك). فِش حكي ينحَكى غير إنه يفشّ خلقه الواحد بطريقة تانية.

هل بتحس بنوع من التقارب مع الفنانين اللي بيعملوا أعمال ما بقى عندها الحس المقاوم، قدّ ما عندها الحس العدمي؟

تامر: يعني أظن أقرب مثال على هدا الشي، وبعرفش إذا هدا المقصود، بس اللي فوَّتلي هالشي على راسي هو زياد الرحباني يعني. يمكن هو أقرب مرجع من وقت “تخبط”، يعني مش جديد كتير. بس ماكانش طلع بهيئة إشي لحد “خبر عاجل”، اللي هو أظن أقرب إشي مرتبط بفترة تأثّري الشديد بزياد الرحباني موسيقيًا وفنيًا. هو فعلًا زي ما بتقولي الكتير مميّز فيه هو سكّة فشّ خُلق، بس مش بالشكل الجد يعني، وهدا اللي كتير حلو بزياد، واللي يمكن هو اللي طلع في طريقة “خبر عاجل”.

بس بنفس الوقت رجع طلع مؤخرًا في مهرجان البلاعات، وكأنه لسه موجود؟

بس هو هلأ شوية مختلف. يعني الفرق بين “خبر عاجل” واشيا الساخرة اللي بعدها، إنه “خبر عاجل” موجود فيها المرجع بشكل أوضح وأقوى، بينما اشيا التانية شوية فاتت على مزج ما. يعني مثلًا “مهرجان البلاعات” شوية فيها مزج بين هالشي في “خبر عاجل” والعبثية تبع “تخبّط”، وفيها كذا عنصر تاني يعني. فاشيا اتركّبت بشكل تاني بعديها. وبنفس الوقت ماكانش في لسة أشيا كتير ساخرة صارت بعديها. أظن هم سنتين تلاتة من شي ٢٠٠٧ لـ٢٠٠9 (يستدرك) لأ فعلاً بعديها صح، يعني بالـ”خدّ” مثلًا، الأسلوب ساخر بس برضه فيه إشي تاني يعني. يمكن “الخد” ساخرة من أجل الاستمتاع، مش من أجل النقد. هو سؤال محيّر الصراحة.

غير السخرية اللي هي ممكن تكون طريقة تعبير أصلًا، بس اللي أنا مهتمة فيه في هدا السؤال تحديدًا، هو إنه بعد فترة كتير طويلة رجعت تعمل مهرجان البلاعات، وقبلها مرقت هيك الإخوانبمرحلة من المراحل، فكأنه لسه فيه موقف أو رغبة في اتخاذ موقف ما.

بنحكي عن السياسة؟

أظن مش إنه نضال سياسي بالمعنى المباشر، بس فيه موقف بالنسبة لفكرة الفن المشتبك والموسيقى المشتبكة مع اللي عم يحصل. كان فيه هول الأغنيتين اللي إجوا بعد خبر عاجلبكتير. ففيه شي بـمهرجان البلاعاتأنا بلاقيه مثير للاهتمام، حتى بالكلمة الأخيرة الساخرة اللي هي: (وانا ليه بتكلم مصري وانا فلسطيني)، يعني كإنك بتقول (وانا مالي أصلًا، ليه مهتم بهيدا الشي وأنا أساسًا جاي من محل تاني). (ضحك) اغنية بتعمل علاقة بالنسبة لإلي مع خبر عاجلبطريقة لذيذة. هلأ أكيد موسيقيًا فيه اختلافات كتيرة، بس بطريقة مقاربة الموضوع، اغنيتين شبه بعض. فهلأ سؤالي: إنت كيف قررت تاخد موقف من خلال الموسيقى بهادول التراكين/تلاتة ؟

أقلك الصراحة، هلأ لما أفكر فيها، بالذات التلات أغاني الأساسيين بهيدا الموضوع “خبر عاجل” و”البلاعات” و”آه من الاخوان”، التلاتة إجوا قد ما كان فيه حكي حولي عن الموضوع. يعني بتذكّر قد ما بينحَكى عن الإخوان وإنه (آه من الإخوان) و(شوف اللي عملوه اخوان)، فانا في يوم راكب التاكسي، ومسكت حالي عم بغني (آه مالإخوان، في الجنة الآن، ركبوا الميدان). ييه! طب هاي أغنية ولا انا سمعتها بشي محل وعم بغنيها؟! فاكتشفت إنه لأ، هاي أغنية إجَتلي وخلَص يعني. فهو أظن الموضوع كتير مرتبط بوجود الواحد باللخّة يعني. أو يمكن النقطة اللي إلها خصّ بالتورّط، أو التكملة في هذا العمل بالاتجاه اللي إجا فيه، هي أساساً مرتبطة بالوضع السياسي، هو قرار بالنهاية. وهلأ مثلًا يمكن ما آخدش نفس القرار. فهي مرحلة برضه.. هي مرحلة.

قديش بيأثّر عليك، إنت وعم تلحّن وتوزّع تحديدًا، إنه إنت عندك فرقة، وهالفرقة عندها آلات محدّدة، وهول الأشخاص إنت عم تشتغل معهم إلك فترة، فصار فيه علاقة قوية وطريقة شغل؟ هل بتكون عم تفكر بهيدول الآلات تحديدًا لأنه هيدول هني الآلات اللي عم تشتغل معهم؟ يعني قديش بيأثّر وجود هيدي الفرقة سلباً أو إيجابًا بهالشي؟

كتير بيأثّر. هي الفكرة إنه دايمًا الواحد بيشتغل عالمعطيات اللي معه. ففي حالات كانت المعطيات اللي معي بس الفرقة. وبالتالي فيه أغاني طلعت بهالصوت، ووصلت بالآخر لبناء على أساس صوت الفرقة. اللي هي شبه “تخبّط” أو “حلم” أو “حب”، كيف اتطورت. وهالشي بقدرش أقول عليه سلبي أو إيجابي، لأنه هو أظن جزء من عملية انتاج الفني، يعني إنه الواحد بيستعمل الموجود عشان يطلّع، وبالتالي المنتج بالضرورة معتمد على المعطيات المتاحة. فبلاقيهاش إشي بيحدّدني قدّ ما هو أصلاً المكونات اللي أنا باشتغل فيها، شئت أم أبيت يعني. إلّا إذا فيه إشي هالقدّ مهم وضروري بأغنية، ساعتها لازم افتّش على حدا بيعزفه مثلًا. وهالشي اختلَف لما اختلفت بإيدي الأدوات، لأنه صار بعد فترة، لما صرت أبحبِش بالإلكترونيات وأجرِّب أعمل دواير (لوبس)، وأشتغل على برامج، الأدوات اختلفت فدخَّلت الإلكترونيات، فلما جينا نعزف بالحفلات، لإنه فيه فرقة ومعها آلات معينة، هدا حيخشّ في هدا يعني. فصار فيه أداة جديدة دخلت على نفس الأدوات، مش إنه أخدِت محلهم يعني. الإشي العاطل بس بيصير لما يكون الواحد فيه براسه صوت مش مناسب للفرقة، فبصير الواحد شو بده يعمل؟ بده يلاقي ناس تانيين ولا إيش بده يعمل يعني؟ بس غير هيك أظن طبيعي يعني.

وكيف هيدا الشي هلأ عم تتعامل معه بالشغل الجديد؟

الشغل الجديد لسة مش عم بتعامل معه. بمعنى إنه اشيا الجديدة عم بشتغل عليها بطريقة تانية شوي، إنه مش عم بشتغل عليها بالعروض، وبالتالي بشتغل عليها بدءًا من تسجيلات بعملها بالبيت بالأدوات اللي عندي (يضحك) اللي هي منها مثلاً استبدال أشيا بتنعزَف عالمسرح بأشيا من الكمبيوتر، عأساس أفهم كيف الصوت هيطلَع يعني. ولما تِخلَص هاي المجموعة هافهم شو الممكن يصير علشان يناسب هاي الأغاني. وهي طريقة تانية بالشغل وممكن توَدّي لنفس المكان بالآخر، أو لمكان جديد يعني.. مش عارف.

شو الفرق بالنسبة إلك بين إنك تكون عم تعمل شغل إلك، وبين إنك تكون عم تعمل شغل جماعي؟

كتير مهم الموضوع ومحوري بيتهيّألي، وأظن كل واحد بيحدّدها بطريقته نسبيًا. وبالنسبة إلي، الفرق الأساسي إنه بالمشروع تبعي كله بيعتمد على التصوّر اللي إجالي كشخص، بينما مع فرقة، بما فيها فرقة الف، هو يعتمد على تصوري بناءً على اللي طلِع بالفرقة. يعني ما بينفع فكرة جديدة تخطر في بالي وأقرر أروح أقول للفرقة تنفِّذها، بينما إذا قعدنا وعزفنا جُمَل ومن الجمل طلع أفكار، عملية الخلق بتصير بشكل مشترك. هيدا الفرق يعني، وبالتالي هي بشكل مشترك، فهي مختلفة بس بنفس الوقت فيها أنا وفيها موريس لوقا وفيها خيام وفيها كل حدا، فهي برضه مش زي شغل كل واحد فينا، يعني في الجهتين شوية.

بس قديش بتحس إنه دورك في المجموعة مخلصلشو إنت عبالك تكون عم تعمل؟ فاهم قصدي؟ إنه أوقات لما الواحد يكون عم يشتغل مع غيره، بيحس إنه عم بيضحّي.

بالحقيقة إنه بفرقة الألف، بالأول كنت هيك حاسس شويّ، وبعدين لما صرنا نجتمع ونشتغل سوا أكتر، وبشكل هيك مفتوح أكتر، كان كتير مفيد قديش تعلمت من هالتجربة. يعني كان كتير مفيد إنه أشيا فعلاً كان ما معي فيها خبر، فهمتها من هادول الشباب، فهالشي كان جزء من إنه نحن عم نخلق سوا.

هي اتطورت ببساطة، إنه كان فالأول التمّينا حول نشاط أولمبياد لندن تحديدًا، عشان نعمل ورشة ونطلع بأغاني ونعرضها، وبعدين اتطوّرت لإنه كل فترة كان عندنا ورشة بنألّف فيها سوا وبنفكر بأشيا جديدة وبنقرّر. بالأول لما الناس ما تعرف بعض، بيكون الناس اللّي أقرب لتنظيم الموضوع من أوّله هم اللّي إلهم مساهمة أكتر. بس بعد ما الشباب كله ارتاح، وصار أقرب من بعضه، وصار كله عنده ثقة إنه التانيِين هايستقبلوا رأيه، اختلف كتير الموضوع. هيدا أظنّ الفرق الأساسي.

الجمهور موجود بالنسبة إلك بأي مرحلة من مراحل التأليف أو التلحين أو الإنتاج؟ بمعنى إنه هل بتفكر بالجمهور بعملية الإنتاج؟

لأ طبعًا. (صمت) عم بحاول إتذكر بس إذا كان فيه أغاني معينة خطر ببالي موضوع الجمهور فيها أثناء الإنتاج، بس ما أظنِّش. يعني هو اللي بيخطر في بالي أكتر، هو إنه كيف الأفكار اللّي في راسي لما تطلع تكون واضحة، للمستمع، أكتر من إنه جمهور يعني. هيدا يمكن الجانب الأهم، لإنه في كتير مرات – وهيدا الإشي من الأشيا اللي عم بتعلّمها كتير – يعني بشكل واضح بالنسبة إلي كل ما أعمل إنتاج جديد إنه كتير فيه أشيا بتكون الواحد في راسه هالقد مبَيّنة وواضحة وكل معالمها وألوانها شغّالة وتمام، بس بيلاحِظِش لما يِيجي يقدّمها للناس إنه هي مختلفة عن اللّي في راسه. فهاي أكبر جزء من هالشي بعملية الإنتاج يعني. يعني أهم شي بالنسبة إلي هو قديش أخلّي الجمهور يسمع اللي أنا سامعه في راسي.

طب وشو هو الشي اللي بيعمل لك خيبة أمل أكتر شي من ناحية الجمهور؟ إذا فيه هيك شي؟

لأ، ما أظنش فيه هيك شي بس لأنه.. ماهو يمكن الخيبة بتيجي من التوقّع. ويعني إذا الواحد مش متوقع إشي من الجمهور خلَص يعني. فالغالب هيك.

طيب آخر سؤال، اللي هو لإلي أهم واحد؛ إنه إنت أخدت قرار من زمان إنه بدك تبقي بهاي المنطقة. غير إنه هاي المنطقة بتعني لك سياسيًا واجتماعيًا وانتماء وإلخ، وانه إذا كلنا فلّينا مين بيبقى وكذا، بس فيه كمان نقطة تانية مرتبطة بعلاقة الشغل بالمنطقة. مابعرف، فيه أشيا كتير، فسؤالي ما إله علاقة بالإنتماء للمنطقة. هو أكتر إله علاقة بإنه كيف بتتعامل مع فكرة إنه السقف واطي هون أظن. قليل ما تلاقي حدا ممكن تتعلّم منه. طبعًا الواحد بيتعلّم من الخبرات اللي بيمرق فيها وكذا. بس بالآخر بتوصل لمرحلة بتحسّ يمكن إنه ما عندك توجيه، فكيف إنت بتشتغل على إنه تضلّك عم تتطوّر؟

ما هو لهلّأ ما واجهتني المشكلة، لإنه لسة الناس اللي حواليّ والناس اللي بشتغل معهم، عم بتعلّم منهم يعني. ويمكن الإشي اللي لاحظته في إيش اللي عم بتعلّمه، هو أنواع مختلفة من اشيا، أكتر منه إشي واحد عم بتعمّق فيه. فمن أوّل التلحين للتوزيع لتجاربي الأخيرة بالتسجيل مثلًا ، عم بتعلم كيف أسجّل عشان أطلِّع اللي براسي أحسن برضه، اللي هو نفس هاي النقطة. وكيف اشيا تُنتَج أثناء التسجيل، عشان بعدين لما تِتمَكّس، تطلَع مناسبة للّي في راسي برضه. هاي مثلاً مثال على الإشي اللي اتعلّمته جنب الموسيقى نفسها. كمان مرّة مش عارف إذا فيه إشي أهم من إشي أتعلّمه، يعني ما عندي أولويّات بهالشي. ويمكن هدا الشي يكون مش منيح يعني، يمكن مرّات يكون الواحد منيح يمسك إشي واحد ويضلّ يتعلّم فيه لحدّ ما يموت يعني. أكيد هالشي مفيد يعني، بس مش حاسس إنه الوضع برضه واقف، حاسس إنه فيه أشيا لسه بتتحداني أو بتخلّيني بدّي أعرف أكتر يعني .. الحمدلله (ضحك).

هل حاسس إنه قادر بالأدوات المتاحة إلك والناس اللي حواليك، انك تطلّع الأفكار اللي على بالك تطلّعهم؟ يعني كتير حكيت بهيدا الموضوع بالنسبة للألبوم مثلًا، انك كان بدك تطلّع الأغاني بالصوت اللي في دماغك بإمكانياتهم الكاملة. إذا مناخد هالشي على مستوى الشغل يلّي جاي، حاسس إنه عندك ما يكفيك هون بالمنطقة لتحقق هالطموح؟

مش عارف بصراحة. مش عارف لإنه لسة اللي جاي ما اكتمل، حتى أعرف إذا أدواته موجودة ولّا لأ. ويمكن هون هاييجي تساؤل، إنه شو فيني أعمل عشانه من ناحية أدوات المنطقة. ويمكن العكس مثلًا، يمكن الأدوات المتاحة تخلّيني أرجع أغيّر اللي في راسي برضه يعني، بس مش عارف إيش الواحد بيسوّي بهاي الحالات يعني. بس لأ، هو موضوع المنطقة هون إله عيوبه وحسناته يعني كالعادة. يعني أنا قبل كنت متمسّك أكتر بكتير إني أضلّني بالمنطقة من هلّأ. وحاسس إنه بالنسبة لعلاقة الموسيقى بالمكان، فهي أصلاً الموسيقى نفسها بتتغيّر حسب المكان، يعني الواحد لما يفكر فيها عن جد، إنه هو بيطلِّع اشيا من محيطه، ولو محيطه تغيّر، الأشيا هاتتغيّر، فهاتصير شبه محيطه الجديد يعني. فهالشي نفسه اللي كان قبل عندي ضده موقف أصلًا؛ إنه محيطي يتغيّر فشغلي يتغيّر، هلأ بطّل عندي عليه اعتراض، لكتير أسباب منها السن يعني. بيصير الواحد يشوف الأشيا بشكل مختلف.

كيف؟

إنه الواحد بيكتشف إنه مرتبط بأشيا كتير غير المكان، وحتى غير اللغة وكتير أشيا الواحد بيكون حاسب بحسابه إنها هي اللي بتمثّل هوية أو ثقافة، بينما هو في الحقيقة هلأ بالنسبة إلي، هادا مش كتير مهم، قد ما هو مهم إنه أكون أنا بأحسن طريقة، يعني إنه أكون مرتاح مع حالي بأحسن طريقة يعني، عشان التعبير يكون مظبوط. وهالشي مش سهل أبدًا وخياراته كتيرة، وبنفس الوقت اللي عن جدّ بيريّح الواحد أشيا قليلة كتير، وهو كلّ الفكرة إنه الواحد يكتشف شو هي. فهيدا جزء منها، أظن إنه المكان هو جزء منها يعني.

اعلان