أهالي في “سجن الزيارة”
 
 

يوم 28 مايو 2015 تلقت أسرة أحمد أمين الغزالي، الابن الأصغر ذو الـ 25 عامًا، مكالمة هاتفية من سيدة مجهولة تخبرهم أن صاحب الهاتف قد اختطف في سيارة ميكروباص. في اليوم التالي ذهبت قوات الأمن بصحبة أحمد إلى منزل الأسرة لتفتيشه، ثم اختفى بعدها لمدة شهرين، حتى ظهر هو وآخرين في فيديو أعدته الشئون المعنوية بالقوات المسلحة، يعترفون فيه أنهم أعضاء بخلية إرهابية للعمليات النوعية.

ذهب عمار، شقيق أحمد الأكبر، بعد مشاهدة الفيديو إلى النيابة العسكرية، فأخبروه أن شقيقه متهم في قضية تُنظر في مجمع المحاكم العسكرية. في الجلسة الأولى مُنعت الأسرة من دخول النيابة، ومُنعوا لاحقًا من حضور جلسات المحاكمة.

تنص المادة 60 من لائحة السجون على أن المحكوم عليهم بالحبس البسيط والمحبوسين احتياطيًا لهم الحق في التراسل، ولذويهم الحق في زيارتهم مرة واحدة كل أسبوع، ما لم تمنع النيابة العامة أو قاضي التحقيق ذلك. بينما تنص المادة 64 المعدلة في يونيو 2008 على أن لكل محكوم بعقوبة سالبة للحرية الحق في إرسال أربعة خطابات شهريًا، ويصرح لذويه بزيارته بعد انقضاء شهر من تاريخ بدء تنفيذ العقوبة، وذلك مرة كل خمسة عشر يومًا.

زيارة 60 ثانية

في بداية سجنه، قضى أحمد ثلاثة أشهر في زنزانة انفرادية في سجن طرة شديد الحراسة “العقرب” قبل نقله إلى زنزانة عادية بعد الحكم عليه بالإعدام. لم يسمح لأسرته بزيارته خلال هذه المدة إلا مرتين.

يقول عمار: “كنت باروح في ميعاد الزيارة الأسبوعي بالتصريح، لكن كان الظباط بيمشونا ويمنعوا الزيارة. سمحولنا بالزيارة مرة لمدة دقيقة ونص أنا ووالدتي، والمرة التانية الظابط قالّي: بُص في ساعتك واحسب 60 ثانية وحُط السماعة”. الزيارة في سجن العقرب تكون من خلال حاجز زجاجي، والتواصل عبر سماعتين.

تنص المادة 71 من لائحة السجون والمعدلة في سبتمبر 2014 على أن مدة الزيارة العادية والخاصة ستون دقيقة، ويجوز لمأمور السجن إطالة المدة.

يقول عمار: “بقالنا سنة وحوالي شهرين في القضية، إجمالي الوقت اللي شوفنا فيه أحمد لا يتجاوز عشرين دقيقة. الزيارة متقطعة، وبتتمنع في الأعياد وقبلها بفترة وبعدها بفترة، وممكن تتمنع أسبوعين أو شهر. المفروض إنها كل أسبوع، وبعد الحكم عليه بالإعدام في مايو اللي فات بقت كل أسبوعين، وبنعرف إن الزيارة ممنوعة لما بنروح ونستني، ما حدش بيبلغنا قبلها. أطول وقت للزيارة بيكون خمس دقايق، الزيارة ما بتسمحش إننا نتكلم في أي تفاصيل، بنتطمن عليه بسرعة، وبنسأله لو محتاج حاجة”.

في اليوم الثاني من رمضان الماضي كان عمار ووالدته وأخته، التي أتت خصيصًا من الكويت بعد ثلاث سنوات لزيارة أخوها المحكوم عليه بالإعدام، في سجن العقرب. يقول غزالي: “دخلنا الزيارة وكانت مدتها 5 دقايق، وإحنا بنتحرك في اتجاه الخروج بيكون في باب حديد بيفصل بينا وبين أحمد، أوقات بيسمحولنا نسلم عليه، فوقفنا قدام الباب، وطلبنا إن أخته تسلم عليه عشان جاية من السفر، فالصول اتنرفز وشتمنا، فقُلنا مش هنتحرك، فبدأ ينادي علي زمايله، فالظباط بقوا بييجوا من كل ناحية وخرجونا بعد تهديد إنهم هيأذوه، وبعد ما خرجنا قالولنا ما لكوش زيارة تاني”. لكن عمار تواصل مع عدد من الحقوقيين والإعلاميين، الذين نشروا بدورهم عن الحادث، فتمكنت الأسرة من أن “تسلم” على أحمد في الزيارة التالية بعد أسبوعين.

انتهاكات بـ “أوامر سيادية”

اعتقل المحامي الحقوقي، مالك عدلي، في 5 مايو الماضي، ونُقل في اليوم التالي إلى سجن المزرعة بطرة، على خلفية اتهامه بنشر إشاعات كاذبة بأن جزر تيران وصنافير مصرية. تقول زوجته الباحثة والناشطة أسماء على: “مالك محبوس في زنزانة تأديب من أول يوم بالمخالفة للوايح السجن لأنه ما عملش حاجة يتعاقب عليها في التأديب”. سُمح لأسماء بزيارة زوجها للمرة الأولى بعد أسبوعين من حبسه، وبعد ذلك سُمح لها وابنتهما ذات العامين ونصف، بهية، بالزيارة الأسبوعية لمدة ساعة تقريبًا. تضيف أسماء: “في دايمًا أمين شرطة بيكتب ورانا في الزيارة، ولو صوتنا وطي بيقولنا نعلي صوتنا، ولو مالك اتكلم بسرعة بيقوله اتكلم براحة يا أستاذ مالك عشان ألحق أكتب وراك”.

طقوس الزيارة ليست جديدة على أسماء، حيث سبق لها خوض تجربة السجن في القناطر في 2006 لمدة شهر لأسباب سياسية أيضًا، وقبل ذلك كانت متطوعة في لجان إعاشة  للمعتقلين، ما جعلها على علم بتفاصيل الزيارات المعقدة، تقول: “مثلًا الحاجات المعدن ممنوع دخولها، والزجاج، اللبس لازم يكون أبيض ولازم يتجاب من حتت معينة، لازم الحاجات تتحط في علب بلاستيك. فالموضوع مش جديد وده ساعدني، كنت عارفة شنطة الزيارة الأولى هيكون محتاج فيها إيه، زي صابون كبريت عشان الجرب ومشاكل الجلد، وكريم لمكان لسع الحشرات”. غير أنها تواجه تعقيدات مختلفة في كل زيارة، تقول: “مالك مثلًا كان نفسه في مراية فقعدت شهر باتخانق عشان أدخلها له، فيقولولي المراية كبيرة، فـ أجيب مراية صغيرة فيقولولي لأ عايزينها بلاستيك، تفاصيل بتاخد طاقتي كلها، كل مرة لازم خناقة عشان أعرف أدخل الحاجات، في الأول باتخانق مع الأمين، فيقولي روحي لظابط المباحث، فـ أروحله فيقولي أنا ما ليش دعوة، فـ أدخل للمأمور وأنا دايما معايا اللايحة في الشنطة، فيقولي والله دي أوامر سيادية”.

تنص المادة 15 من لائحة السجون، والمعدلة في نوفمبر 1999، على أنه يجوز للمحكوم عليهم والمحبوسين احتياطيًا أن يستحضروا على نفقتهم ما يشاؤون من الكتب والصحف والمجلات المصرح بتداولها للاطلاع عليها في أوقات فراغهم. بينما تنص المادة 16 على حق المحبوسين احتياطيًا في استحضار ما يلزمهم من الغذاء من خارج السجن أو شراؤه من السجن بالثمن المحدد له.

وفقا لشقيق أحمد الغزالي، لم يُسمح للأسرة بادخال طعام لنجلهم يزيد على 100 جرام لحم وعلبة أرز، باستثناءات قليلة في شهر رمضان، بينما يمنع دخول العلاج والملابس رغم عدم مخالفتها في أغلب الزيارات. وفي بعض الأحيان “تُسرق” أو تختفي الأشياء الممنوعة من الدخول.

تقول أسماء علي: “في حاجات بتتمنع زي الكتب مثلًا أو الأدوية، ولما أسألهم هي فين يقولولي مش عارفين، الراديو مثلا اتمنع، سألت هو فين، قالولي مش عارفين”.

سهام حسن، ربة منزل من بني سويف، كان زوجها محبوسًا على ذمة قضية عسكرية ما بين سجني بني سويف العمومي وسجن الفيوم، والآن ابنتها الطالبة في هندسة أكتوبر، إسراء خالد، 22 سنة، محبوسة بين سجني المنيا والقناطر، على ذمة ثلاث قضايا عسكرية، تقول سهام: “أنا باقعد يومين أحضر في الزيارة، أشتري حاجات وأعمل أكل بزيادة، وأجيب أدوية وحلويات وفاكهة ولبس وجبن، وفي حاجات ما كانتش بتدخل أو يدخلوا جزء منها ويمنعوا الباقي، ويقولولي الحاجات الممنوعة برة، فـ أخرج ألاقيها اتسرقت، أجيب ميّه فالأمين يفتحها ويشربها، الأكل يتفتح ويتفتش بطريقة سخيفة”.

تكدير “بهية”

من واقع خبرته كمحامي بالمركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، يرى محمد عيسي أن “الحبس بيبقي عقوبة للكل، للأهل وللمحامين، وبيكون مقصود”. حين يحبس فرد تتغير حياة كل الأسرة تلقائيًا.

بالإضافة إلى ظروف حبس زوجها، تعاني أسماء علي مع طفلتها الصغيرة التي لا تفهم أين والدها. تقول: “غيابه مش مبرر، رغم اعتيادها إنه بيسافر بس كان في وسايل التواصل زي سكايب أو التليفون، دلوقتي لما بقولها مسافر بتقعد تخبط علي اللاب توب عشان نكلمه، أنا قلتلها إن بابا مسافر وفي الطيارة وإحنا هينفع نشوفه لما يرجع قبل ما يسافر تاني”. في كل زيارة تنتظر أسماء وبهية في طابور طويل وجو حار مشمس، فتحاول الأم التهوين على ابنتها بأن تشتري لها فستان جديد كل مرة وتحمسها لمقابلة بابا، وكأن زيارة السجن “فسحة” للصغيرة. ولكن تظل بهية غير متفهمة لوجود عساكر كثيرين يصدونها حين تحاول اللعب معهم، وغير متفهمة لرحيلهم دون والدها، فتضطر أسماء لإلهائها بنشاط ما يقومون به بعد كل زيارة، ” بقيت باوعدها انه بابا رايح شغله وإحنا هنروح لتيتا أو مسرح أو الجننية عشان تبقي متحمسة ومتقبلة إننا نمشي”.

وفي تفاصيل الزيارة وتحضيرها التي تستغرق من يومين لثلاث، على أسماء أن تحضر شنطة بهية بألوان ولعبة جديدة وعصير وبلالين، وعليها أن تفكر كل مرة في “فسحة” ما بعد الزيارة. تقول: “الحزن رفاهية مش متاحة عندي، أنا على طول في دايرة إني أعمل الحاجات، تفاصيل بتاخد طاقتي كلها، غير إني باشتغل شغل دائم وبودي بنتي الحضانة وبآخدها من الحضانة ولازم أعمل كل تفاصيل الأمومة”. تضيف: “ماعنديش وقت أتضايق، باتضايق شوية قبل ما أنام، وأقعد أفكر في التكييف وفي السرير اللي متاحين ليا ومش متاحين لمالك، وإحساسي بالعجز في إني مش عارفة أهوّن عليه. أنا للأسف باتعود علي الموضوع، وأسبوع بيجُر أسبوع، وبقيت باعملُه بشكل ميكانيكي، أنا عارفة إن الحبسة مطوّلة بطول قضية تيران وصنافير، نفسي بس أدخّلُه مرتبة، ويبقي مسجون عادي زي بقية المساجين، مش حتى إنه يخرج”.

يقول عمار غزالي: “ما حدش في عيلتنا  دخل السجن قبل كده، دي المرة الأولى اللي نتعامل فيها مع الموضوع كله، إحنا صابرين وبقالنا سنة في الموضوع ده وأملنا في قاضي عنده ضمير في النقض”. كان عمار ينوي الإقامة والعمل في البرازيل التي بقى فيها لعدة أشهر، قبل العودة إلى مصر لاستخراج تأشيرة عمل هناك في أحد الموانئ، يقول: “من وقت خطف أحمد وأنا قاعد في مصر، ودلوقتي مش عارف أعمل أي حاجة، نفسي أحمد يخرج في النقض وآخده ونسافر”.

لكن أكثر ما يعانيه الأخ الأكبر هو عدد الساعات الطويلة للانتظار كل زيارة، يقول: “الزيارة أصلا كلها تكدير، بنروح 2 بالليل، 40 واحد بس اللي بيدخلوا، فاللي بيتأخر ما بيدخلش، ندخل السجن بين 6 و7 صباحًا ونستني في ساحة انتظار لحد 8 ونص أو 9، وندخل جوه السجن في ساحة انتظار تانية ونستني لحد 12 أو 2 الضهر عشان ندخل الزيارة، يعني حوالي 12 ساعة انتظار عشان ندخل دقيقة أو خمسة. في مرات رُحت الساعة واحدة بالليل والساعة 12 الضهر تاني يوم بعد ما بياخدوا تصريح الزيارة يقولولي مافيش زيارة. والدتي لما بتكون حالتها الصحية تسمح بتيجي معايا لأن عندها مشاكل في الغضروف، باجيبلها كرسي تقعد عليه طول فترة الانتظار، أما إخواتي ما بيقدروش يسيبوا عيالهم كل الوقت ده وييجوا إلا نادرًا”.

بعد 3 أشهر من حبس إسراء خالد في مركز بني سويف، تم ترحيلها إلي سجن المنيا العمومي. قبل ذلك الوقت كان والدها، الشيخ خالد سعيد، محبوسًا هو الآخر في السجن المركزي في بني سويف على ذمة قضية عسكرية، وحين اعتقلت ابنته تدهورت حالته الصحية، خاصة وأنه مصاب كبد، وترفض إدارة السجن علاجه، فمات بعد حوالي شهر من اعتقالها. حين بدأت جلسات محاكمة إسراء كانت إدارة السجن تقوم بترحيلها كل أسبوع للهايكستب بالقاهرة ويعيدوها في نفس اليوم.  تقول الأم: “كانت بتقعد 12 ساعة في العربية وكانت بتشتكيلي إنها بتموت، من حوالي 4 شهور بقوا بينقلوها سجن القناطر كل 20 يوم عشان الجلسة وتقعد في القناطر أسبوعين”. الآن حين تكون إسراء في القناطر تضطر الأم للسفر لمدة 4 ساعات كل أسبوع من بني سويف للقاهرة، “أنا باتحرك 7 الصبح أوصل 11 ونخُش الزيارة الساعة واحدة الضهر وأرجع البيت على 6 بالليل. بنتفتش تفتيش ذاتي كأنه تحرش، ولإني لابسة نقاب باتفتش زيادة، يخلعوني الجزمة والشراب، بس رغم كل الإرهاق والتعب والصعوبة والتكلفة المادية أنا بانسى كل حاجة المهم اتطمن عليها”، تقول أم إسراء.

من يراقب؟

تنص المادة 80 من قانون تنظيم السجون، والمعدلة في أكتوبر 2015، على أنه يجب على مأمور السجن قبول أية شكوى جدّية من المسجون، شفوية أو كتابية وإبلاغها إلى النيابة العامة أو الجهة المختصة بعد إثباتها في السجل المعدّ للشكاوى. وتنص المادة 83، على أن يكون لمصلحة السجون مفتشون ومفتشات للتفتيش على السجون والتحقق من استيفاء شروط النظافة والصحة والأمن داخل السجن، ومن تنفيذ كافة النظم الموضوعة للسجن. بينما تنص المادة 85 على أن للنائب العام ووكلائه في دوائر اختصاصهم حق الدخول في جميع أماكن السجن في أي وقت للتحقيق من عدة بنود من بينها مراعاة ما تقضي به القوانين واللوائح واتخاذ ما يرونه لازمًا بشأن ما يقع من مخالفات. ولهم قبول شكاوى المسجونين وفحص السجلات والأوراق القضائية. وأخيرًا تنص المادة 86 على أنه لرؤساء ووكلاء محاكم الاستئناف والمحاكم الابتدائية وقضاة التحقيق حق الدخول في كل وقت إلى السجون الكائنة في دوائر اختصاص المحاكم التي يعملون بها.

قامت أسماء علي ومحاموها وزوجها برفع دعوى قضائية رقم 60453 لسنة 70 بالقضاء الإداري يختصمون فيها مأمور السجن ومدير مصلحة السجون بسبب منع مالك من حقه في الذهاب إلى الجامع للصلاة، أو للمكتبة، أو التريض، تقول أسماء: “أنا بالنسبة لهم شخص مزعج لأني عارفة اللايحة وعندي محامين وعارفة الإجراءات القانونية اللي ممكن تتبع، لأن في محامين كتير جدًا بيدعموني وبيدعموا مالك، بس باقي الأسر ما عندهمش علم باللايحة ولا الإجراءات اللي ممكن يعملوها، ولا في محامين يساندوهم فيما يخص ظروف السجن. الوضع في السجن بيعتمد على الأهالي مش المحامين، وهم في السجن بيعملوا حاجات مش قانونية، كل سجن ومزاجه وكل مأمور وحسب دماغه عشان بيستغلوا عدم معرفة الأهل”.

يشير المحامي سامح سمير إلي أنه مؤخرا كانت هناك ثعابين في سجن القناطر، بينما يشكو سجناء أبو زعبل ووادي النطرون من طفح المجاري. وتعد سجون العقرب ووادي النطرون وسجن الاستئناف أكثر السجون سيئة السمعة. ويضيف: “الميزة الوحيدة للحبس الاحتياطي في قسم الشرطة  كانت السماح بالزيارة يوميًا، والآن تم منع السياسيين في الأقسام من الزيارة اليومية، وأصبحت أسبوعية”.

يقول المحامي محمد عيسي: “النصوص عايمة وبتخلي كل سجن يتصرف من دماغه، فأنا كمحامي بقيت أتوه في محاكم القضاء الإداري عشان أغير قرار، وأي شكوى بيستتبعها تكدير للمعتقل”.

بينما يري سمير أن النصوص في القانون واللائحة  ليس بها لبس، لكن المخالفات تحدث لأنه لا يوجد حساب. ويقول: “صعب عليّ إثبات المخالفات كمحامي أمام وكيل النيابة، والمخالفات كلها بتكون قرارات إدارية من إدارة كل سجن مالهاش دعوة بالقانون أو اللايحة”.

وفقا لقانون السجون، النيابة العامة عليها دور في الإشراف والرقابة والتفتيش على السجون والأقسام، ويجب عليها السماع لشكاوى المسجونين والنظر والتحقيق فيها، لكن هذا لا يحدث وفقا لـ “عيسى”، أما مصلحة السجون، فهي هيئة إدارية تنظم الطلبات وتنظر فيها، لكنها ليست لها طابع قضائي، ولأنها جهة إدارية فلا تقوم بشيء.  يضيف “عيسى” أن النيابة أو قاضي التحقيق أيضًا من سلطاتهم نقل المسجون الاحتياطي، أو النظر في شكاوى تخص وضع المسجون.

يؤكد سمير أنه “لو كانت السجون آدمية، وتقدم طعام وملابس ومكان معيشة آدمية، ويحتجزوا المسجونين في أماكن قريبة من أسرهم، ولو لم يضطر الأهالي لرشوة الأمن في السجن ليحصلوا على معاملة جيدة، سيكون الأمر أهون كثيرًا على الأسر”.

يرى عيسى أن “الأجهزة السيادية هي التي تتحكم في ظروف السجن بالأوامر لتكدير مسجونين معينين”، ويؤكدسمير على ذلك قائلًا: “مشكلتنا أننا الوحيدين اللي واخدين الموضوع ده بجد وقانوني، لا اللي بيقبض على الشخص ولا اللي بيحقق معاه ولا القاضي بياخد المواضيع بجد، لا تحريات محترمة ولا أحكام محترمة، وإحنا ما قُدامناش حلول، لما هنبدع هنروح القضاء الإداري، أو هنكتب على الفيسبوك أو هنقدم شكوى للمجلس القومي لحقوق الإنسان. بيتقالنا دايما إنها تعليمات من جهة عليا، إحنا ما عندناش معلومات بس بنخمن إنها الأمن الوطني. في مسجونين بيستنوا تعليمات الجهات السيادية للحصول على كوباية الشاي”.

اعلان
 
 
هدير المهدوي