«الصحفيين» تعترض على تعديلات الحكومة على «القانون الموحد».. وتطالب بالعودة إلى النصوص المتوافق عليها

أرسل مجلس نقابة الصحفيين مذكرة إلى المستشار محمد عبد الحميد مسعود، رئيس مجلس الدولة، للتعليق على التعديلات التي ظهرت على مشروع القانون الموحد للصحافة والإعلام، بعد أن أحالته الحكومة إلى مجلس الدولة تمهيدًا لعرضه على البرلمان.

وجاء في البيان الصادر من مجلس النقابة أمس، الاثنين، أن المجلس كان قد توافق مع الحكومة على تلك المواد التي تعرّض بعضها لاحقًا للتعديل والبعض الآخر للحذف. وأنه طالب في المذكرة المرسلة إلى مجلس الدولة “بالعودة إلى هذه النصوص بما يتوافق مع نصوص وفلسفة مواد الدستور وبما يؤدي إلى استقرار وسائل الصحافة والإعلام ويساعدها فى تأدية رسالتها فى خدمة الوطن والمواطن”.

وقال نقيب الصحفيين يحيى قلاش، لـ “مدى مصر”، إن معظم التعديلات التي علّق عليها المجلس تخص تشكيل الهيئات الإعلامية والصحفية التي نصّ عليها الدستور، والحبس الاحتياطي في قضايا النشر، وتفتيش منازل ومقار عمل الصحفيين.

وأضاف أن الحكومة أجرت تعديلات على المواد التي تحدد كيفية تشكيل المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام والهيئة الوطنية للصحافة والهيئة الوطنية للإعلام، بحيث زادت من تأثير السلطة التنفيذية داخل هذه المجالس والهيئات، وفي عملية اختيار أعضائها، على حساب النقابات والجهات المستقلة.

وشرح “قلاش”: “على سبيل المثال أصبح من حق رئيس الجمهورية اختيار ثلاثة أعضاء داخل المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بدلًا من اثنين فقط، في الوقت الذي قلّ فيه عدد الأعضاء الذين تختارهم نقابتي الصحفيين والإعلاميين، وهو ما يؤثر على استقلال هذه الهيئات”. بالإضافة إلى تحويل منصب أمين عام المجالس والهيئات الإعلامية الثلاثة إلى منصب وظيفي، يتولاه موظف وليس أحد أعضاء المجلس الذين يتم اختيارهم بشكل ديمقراطي، على حد قول “قلاش”.

ونص الدستور في المادة ٢١١ على تشكيل المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، وهو المسؤول عن تنظيم كافة شؤون الإعلام المرئي والمسموع والصحافة المطبوعة والرقمية وغيرها؛ كما نص الدستور في المادة ٢١٢ على تشكيل الهيئة الوطنية للصحافة لتكون مسؤولة عن إدارة المؤسسات الصحفية المملوكة للدولة، وكذلك نص في المادة ٢١٣ على تشكيل الهيئة الوطنية للإعلام لتكون المسؤولة عن إدارة المؤسسات الإعلامية المرئية والإذاعية والرقمية المملوكة للدولة.

ورجوعًا إلى التعديلات التي علّق عليها مجلس نقابة الصحفيين، قال “قلاش” إن مشروع القانون الذي قدمته الحكومة لمجلس الدولة يبيح الحبس الاحتياطي في قضايا النشر المتعلقة بالتحريض على العنف أو التمييز بين المواطنين أو الطعن فى أعراض الأفراد، وهي الجرائم التي استثناها الدستور من منع العقوبات السالبة لحريات في قضايا النشر.

وتنص المادة ٦٧ من الدستور المصري الحالي على أنه “لا توقع عقوبة سالبة للحرية فى الجرائم التى ترتكب بسبب علانية المنتج الفنى أو الأدبى أو الفكرى، أما الجرائم المتعلقة بالتحريض على العنف أو التمييز بين المواطنين أو الطعن فى أعراض الأفراد، فيحدد القانون عقوباتها”.

وفي هذا الشأن علّق “قلاش” قائلًا إن مشروع القانون الحالي خلط بين أمرين وهما: عقوبة السجن، والحبس الاحتياطي. فالدستور أباح عقوبة السجن في الجرائم الثلاثة المذكورة في المادة ٦٧ بحكم من المحكمة، غير أن الحبس الاحتياطي للصحفيين في قضايا النشر قد تم إلغاؤه في قانون الصحافة الساري حاليًا، وبالتالي لا يجب إعادته خاصة أنه أمر “ناضلت الجماعة الصحفية ضده طويلًا”.

وأضاف أن أسباب الحبس الاحتياطي لا تتوافر في جرائم العلانية، فالأدلة في هذه الوقائع لا يمكن إخفاؤها أو تعديلها إذا ما ظل المتهم طليقًا، كما أنه، غالبًا، لا يُخشى من هرب المتهم في هذه الجرائم.

وأوضح “قلاش” أن النقطة الثالثة التي علّق عليها المجلس في مذكرته المرسلة إلى مجلس الدولة هي المتعلقة بإلغاء المادة التي تمنع تفتيش منازل الصحفيين ومقار عملهم إلا في وجود عضو النيابة العامة، وهي المادة التي حُذفت من مشروع القانون رغم وجودها في القانون الحالي لتنظيم الصحافة.

كما اعترض مجلس النقابة على إلغاء وجوبية مد سن المعاش للصحفيين من سن ٦٠ إلى ٦٥ سنة، وتحويلها إلى أمر جائز فقط بحسب كل مؤسسة؛ وهو ما يراه “قلاش” يفتح بابًا لإساءة استغلال هذا الأمر من قِبل إدارات المؤسسات الصحفية.

وكان المجلس الأعلى للصحافة قد أرسل بدوره ملاحظاته على التعديلات التي أجريت على مشروع القانون يوم الأحد الماضي. حسبما قال الأمين العام للمجلس، صلاح عيسى، الذي أوضح أن الرأي الذي أرسله المجلس إلى وزارة العدل “يهدف إلى إعادة النص إلى أصله، خاصّة أن ممثليه حضروا جميع اجتماعات التفاوض على القانون، بحضور ممثلين عن وزارات العدل والتخطيط والجهاز المركزي للتنظيم والإدارة”.

اعلان