“الخارجية” لأهالي أبناء المنيا المختطفين في ليبيا: “لو عارفين معلومات قولولنا”

بعد الإفراج عن 6 مصريين كانوا مختطفين في ليبيا، وعودتهم أمس الإثنين إلى محافظتهم الدقهلية، أبدى أهالي 7 مختطفين آخرين من محافظة المنيا استياءهم من تأخر وزارة الخارجية المصرية في الكشف عن أي معلومات عن ظروف احتجاز ذويهم.

وقال عامر السوبي، ابن عم وليد فرحات، أحد المختطفين السبعة، لـ”مدى مصر” إن المسئولين في وزارة الخارجية أخبروا الأهالي أنهم يواجهون مصاعب كبيرة في محاولة الوصول لمعلومات عن أبناءهم أو التواصل معهم بسبب ما قالوا إنه تعدد للحكومات هناك وغياب أي سيطرة مركزية في الأراضي الليبية.

وينتمي وليد مع ستة آخرين من المختطفين إلى قرية السوبي التابعة لمركز سمالوط في المنيا، ضمن مجموعة اختطفها مجهولون أواخر شهر أبريل الماضي، وتضم أيضًا أحد أبناء محافظة الفيوم.

من جانبه، قال أحمد أبو زيد، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، لـ”مدى مصر” ” لو هم (الأهالي) عارفين أي معلومات يقولولنا”.

وكان 21 من أبناء المنيا أعدمهم  تنظيم الدولة الإسلامية في ليبيا في فبراير من العام الماضي بعد اختطافهم، كما تم اختطاف مجموعة أخرى من أبناء المحافظة وتم تحريرهم في يناير من العام الحالي.

وأوضح عامر السوبي أن “محافظ المنيا وعدد من النواب  زاروا القرية وقابلونا، ووعدوا ببذل مجهود كبير للإفراج عنهم”.

وقال أسامة راشد، عضو مجلس النواب عن محافظة المنيا إن “وزارة الخارجية للأسف لم تبد أي فعل إيجابي حتى الآن بالرغم من ثلاثة لقاءات جمعتني بمسئولين فيها، تحدثت أمس الأول هاتفيًا مع أحمد جمال الدين، مستشار رئيس الجمهورية (للشئون الأمنية ومكافحة الإرهاب)، في محاولة للبحث عن حل، ووعدني بالمساعدة، لكن لم يكن يعلم عن أمرهم شيئًا”.

لكن مصدر في المنيا على اطلاع بملف المخطوفين المصريين في ليبيا، طلب عدم ذكر اسمه، إن الأيام القليلة الماضية شهدت الإفراج عن 19 مصريًا مختفطًا في ليبيا، دون الإعلان عن ذلك ضمن أعداد كبيرة لم يصدر بشأنها حصر رسمي كامل.

وقال كامل عبد الله، الباحث المتخصص في الشئون الليبية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، لـ”مدى مصر” إن خاطفي أبناء الدقهلية الستة ينحدرون من منطقة تقع ضمن سيطرة  قبيلة ورفلة المقربة من نظام الرئيس الراحل معمر القذافي، وإن سلطات المجلس المحلي بالمنطقة تدخلت لدى الخاطفين عبر وساطة بعض أبناء القبيلة المقيمين في القاهرة.

ويبقى مصير مصريين آخرين في ليبيا مجهولًا إلى الآن، من قبيل مصير بخيت ناجح، أحد أبناء محافظة سوهاج مضى على اختطافه سنة كاملة دون أي معلومات عن هوية خاطفيه أو مكانه.

وقال أيمن ناجح، شقيق بخيت، لـ”مدى مصر” إن شقيقه كان اتصل من هاتفه المحمول بأهله وأخبرهم إن مجهولين استوقفوا سيارة كان يستقلها ضمن مجموعة من المصريين العاملين في مدينة سرت وسألتهم عما إن كان بينهم مسيحيون، وبالفعل سمحوا للباقيين بالمرور واصطحبوا فقط أبناء ديانته.

وأوضح أيمن أن الخاطفين صادروا هاتف شقيقه لاحقًا، مشيرًا إلى أنه تعرض لعملية نصب من قبل أشخاص ادعوا قدرتهم على التوسط لدى الخاطفين مقابل فدية بلغت في مجملها ما يوازي 14 ألف جنيه مصري.

وأضاف أنه أبلغ مديرية الأمن في سوهاج باختطاف شقيقه فور علمه بالحادث، والتقى مع عدد من أهالي مختطفين آخرين مسئولين في وزارة الخارجية التي وعدت بالمساعدة.

ويرى عبد الله إن القاهرة تواجه مصاعب فيما يتعلق بالتفاوض حول مصير رعاياها في ليبيا بسبب بعض التوتر الذي يشوب العلاقة بين مصر وحكومة الوفاق الوطني التي تتخذ من طرابلس في غرب ليبيا مقرا لها، مقابل علاقات أفضل تربط مصر بحكومة طبرق التي تدين بالولاء للفريق المتقاعد خليفة حفتر.

ويقول عبدالله إن “80% من الليبيين يقيمون في المناطق الغربية، ثمة ضرورة قصوى للتعامل مع هذه الحقيقة خاصة فيما يتعلق بحماية الرعايا المصريين هناك، واقع الأمر إن القاهرة لازالت لا ترغب في التعامل مع بعض الأطراف في حكومة الوفاق لأسباب تتعلق بعلاقة مزعومة بين تلك الأطراف وتيار الإسلام السياسي ومنها جماعة الإخوان المسلمين”.

إلا أن المتحدث باسم الخارجية المصرية قال لـ”مدى مصر” إن الوزارة تتعامل مع كل الأطراف باستثناء “الميليشيات المسلحة”، مضيفًا: “التعامل قائم مع المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني التي اعترفت بها الأمم المتحدة، وكذلك مع مجلس النواب (في الشرق)، وكذلك مع القبائل وبعض المجالس المحلية”.

بينما يرى عبدالله أن موقف الحكومة المصرية يبدو ضعيفًا في المفاوضات  حول أوضاع العاملين المصريين في ليبيا عمومًا، وخاصة فيما يتعلق بتوقيفهم لأسباب تتعلق بإقامتهم غير الرسمية. موضحًا: “الإقامة الشرعية في ليبيا حاليًا تستلزم عقد عمل وتأشيرة دخول من السفارة اللبيبة وتصريح أمني خاص في ظل تجميد فعلي للعمل باتفاقية حرية العمل والتنقل والإقامة (الموقعة بين مصر وليبيا في العام 1990)، لكن عمليات تهريب العاملين المصريين إلى ليبيا واسعة النطاق، في ظل انخفاض كلفتها بالنسبة للمهاجرين غير الشرعيين”، مضيفًا: “يتضح هذا الوضع التفاوضي الضعيف نسبيًا في حادثة مقتل 13 من العاملين المصريين في منطقة بني عبيد التي انتهت إلى ذبح الجناة أضاحي ضمن مصالحة عرفية مع أهالي الضحايا”.

وقال علاء عوض، مستشار وزيرة الهجرة، إن الإحصاءات الرسمية المتوفرة قبل ستة أشهر تظهر عودة  نحو 420 ألف من العاملين المصريين في ليبيا منذ اندلاع الثورة هناك عام 2011، من ضمنهم 197 ألف ملأوا استمارات تتيحها وزارة القوى العاملة على موقعها الرسمي للعائدين من ليبيا لطلب التعويض لاحقًا من الحكومة الليبية عن ممتلكاتهم.

ورجح عوض أن يتراوح العدد الحالي للمصريين العاملين في ليبيا بين 850 ألف إلى مليون مصري، بالرغم منتحذيرات رسمية متواترة، على حد قوله.

اعلان

دعمك هو الطريقة الوحيدة
لضمان استمرارية الصحافة
المستقلة والتقدمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي، ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ"برنامج عضوية مدى" وكن جزءاً من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا. أعرف أكتر

أشترك الآن