انخفاض طفيف لمعدل التضخم في العام المالي المنقضي.. ولكن

قال الجهاز المركزي للتعبئة العامة و الإحصاء في النشرة الشهرية للتضخم التي صدرت اليوم، الأحد، إن معدل التضخم في العام المالي المنقضي 2015/2016 بلغ 10.7%، بنسبة أقل عن معدل العام المالي السابق الذي سجل 11%.

ولكن رغم الانخفاض الطفيف في معدل التضخم عن العام السابق، إلا أن هذا المعدل يأتي مرتفعًا بشكل ملحوظ عن نسبة 9.7% التي توقعتها الحكومة للتضخم في البيان المالي للموازنة العامة الذي أصدرته وزارة المالية قبل بداية العام المالي المنتهي.

في حين قد يعود التراجع الطفيف في معدل التضخم إلى الارتفاع الكبير في معدلات التضخم في العام 2014/2015 مع أول تطبيق لسياسة تقليص الدعم الموجه للمنتجات البترولية.

وهو ما أوضحته هبة الليثي، مسئولة ملف الفقر في المركز المصري للدراسات الاقتصادية، التي علقت على هذا التراجع في معدل التضخم قائلة إنه “وإن بدا إنه تراجع حتى على نحو طفيف إلا إنه لا يشير إلى أي تحسن في هذا السياق.. العام 2014/2015 شهد معدلات تضخم عالية، انعكس تأثيرها على قطاعات عديدة أبعد من قطاع الطاقة بسبب تأُثيره المباشر على تكلفة النقل في كل القطاعات تقريبا”، مضيفة: “معدل التضخم في العام المنقضي يشير فقط إلى تراجع بالقياس إلى العام السابق.. وهو تراجع في معدل زيادة الأسعار، لكن الأسعار نفسها ارتفعت على نحو ملحوظ قياسًا إلى مستوى مرتفع أصلًا شهده العام السابق”.

وفي سياق متصل، قال بيان صحفي صادر عن بنك الإمارات دبي الوطني اليوم، إن تراجع مؤشر مديري  المشتريات عن شهر يونيو ارتبط بارتفاع “تكاليف مستلزمات الإنتاج بوتيرة تعد الأسرع في تاريخ تقارير مديري المشتريات، في حين كان معدل تضخم أسعار المنتجات حادًا أيضًا”.

ويستند مؤشر مديري المشتريات إلى بيانات مجمعة من الإجابات الشهرية لمسئولي المشتريات التنفيذيين في أكثر من 450 من شركات القطاع الخاص على استبيانات تضم اسئلة تتعلق بمجال عملهم وتكشف عن الظروف التجارية في القطاع غير المنتج للنفط. وقد أشار تقرير شهر يونيو إلى تدهور الظروف التجارية للشهر التاسع على التوالي.

بدورها علّقت الليثي قائلة: “يعد التراجع في الطلب ضمن التداعيات المباشرة لارتفاع الأسعار بطبيعة الحال، وهو ما يؤثر بدوره على النشاط التجاري، لكن هذا التراجع لا يتم على نحو متساوي بين كل السلع والخدمات طبعا.. ثمة مؤشرات أولية على كساد بدأت معالمه تتضح في قطاع المنسوجات والملابس كونه قطاع يتصف بمرونة الطلب، بعكس قطاع المواد الغذائية والخضر والفاكهة مثلًا أو التعليم”.

وتبعا لبيان بنك الإمارات دبي الوطني، ارتبط ارتفاع أسعار مدخلات الإنتاج والمنتجات النهائية بـ “ضعف الجنيه المصري أمام الدولار الأمريكي”.

وكان محافظ البنك المركزي، طارق عامر، قد أدلى بتصريحات منذ أيام ألمح فيها إلى احتمال القيام بتعديل جديد في سعر الصرف في السوق الرسمي على نحو قد يتضمن تراجعا جديدا في سعر الجنيه مقابل الدولار.

وهو ما علقت عليه الليثي بقولها: “قد يؤدي تعديل السعر في السوق الرسمي إلى تراجعه في السوق الموازي في حال تضمنت هذه الخطوة إتاحة المزيد من العملة الأجنبية، لكن في حال لم تتضمن ذلك وبقى العرض شحيحًا فقد تؤدي هذه الخطوة على العكس لارتفاع السعر في السوق الموازي الذي قد يتخذ من السعر الرسمي الجديد مؤشرا يقتدي به في تسعير الدولار ما يعني المزيد من ارتفاع الأسعار المؤثر على الظروف التجارية”.

اعلان