30 يونيو بعد 3 سنوات: الدولة والجامعات
محاولات الدولة لعدم تسييس الجامعات تنتهي بالفشل
 
 
 

كانت الجامعات دومًا ساحة مهمة للعمل السياسي على مدار التاريخ المصري الحديث، ومع اندلاع ثورة 25 يناير، لعبت الجامعات دورًا مهمًا في التأثير على الحراك السياسي الحادث خارج أسوارها. إلا أن الأحداث التي تلت مظاهرات 30 يونيو تحديدًا حولت الجامعات من مساحات تقليدية لممارسة السياسة إلى فاعل أساسي في الصراع السياسي بين جماعة الإخوان المسلمين والنظام الحاكم.

بعد الفض الدموي لاعتصامي رابعة العدوية والنهضة في أغسطس 2014، استطاعت جماعة الإخوان استخدام معاقلها الهامة داخل الجامعات كآداة حيوية في صراعها مع السلطة، مما أدى لاندلاع موجة عنف عارمة داخل الحرم الجامعي للجامعات المختلفة في مدن مصر وعلى رأسها جامعة الأزهر.

ومع اشتداد مستويات العنف، انضم الطلبة المسيسون غير المنتمين للإخوان لحلبة الصراع ضد قوات الشرطة خاصة بعد مقتل 24 طالبًا وسجن الآلاف وفصل المئات من الطلاب في أحداث العنف المتزايدة، لتظل الجامعات منطقة صراع بين الطلاب بشكل عام، وبعيدًا عن الانتماءات السياسية، وبين الدولة التي تحاول أن تضمن عدم تكرار أي مشاهد “ينايرية” في الجامعات.

التشريعات كآداة للقمع:

كانت الأدوات التشريعية إحدى الوسائل التي استخدمتها الدولة لفرض قبضة أكثر صرامة على المشهد الجامعي المتأزم، خاصة مع الحراك السياسي المتصاعد وموجات العنف المتكررة. في هذا الصدد أصدرت السلطتين التنفيذيتين المتعاقبتين أربعة تشريعات هامة، وصفها مراقبون بالمقيدة للحريات الأكاديمية والطلابية، بالإضافة إلى قرار أصدرته جامعة القاهرة بحظر نشاط الأسر الطلابية المنتمية لأحزاب سياسية، والذي تم تطبيقه بشكل غير رسمي في جامعات أخرى.

القوانين المقيدة للحريات الأكاديمية

الاتحادات الطلابية في مقدمة الصراع:

أثر العنف المستمر داخل الجامعات بشكل كبير على أنشطة الاتحادات الطلابية المنتخبة عام 2013، وشهدت جامعة الأزهر أزمة كبرى حينما تم تجميد أنشطة اتحاد الطلاب الذي سيطرت عليه جماعة الإخوان المسلمين بشكل كبير، بالإضافة إلى إلغاء الانتخابات لعامين متتاليين في 2014 و2015.

أخيرًا، في نهاية 2015 استطاع الطلاب انتخاب ممثليهم، بعدما أصدرت وزارة التعليم العالي تعديلات على اللائحة المالية والإدارية المنظمة لعمل الاتحادات الطلابية، والتي فرضت قيودًا على شروط الترشح لانتخابات الاتحادات الطلابية. وعلى الرغم من ذلك، استطاع الطلاب المحسوبون على الجناح الثوري داخل الجامعات أن يتغلبوا على تلك القيود وأن يفوزوا بالانتخابات، وهو ما بدا كانفراجة نسبية في قدرة الحركات الطلابية على العمل والحركة بعد سنتين من الجمود والقيود، غير أن تلك الانفراجة توارت أمام أزمة رفض وزير التعليم العالي الاعتراف بنتيجة تلك انتخابات اتحاد طلاب مصر، والتي فاز فيها أيضًا الطلاب المحسوبون على الجناح الثوري، على حساب نظرائهم المدعومين من الوزارة، ليدخل الوزير في صدام -لم ينتهي حتى الآن- مع الاتحاد المنتخب.

الاتحادات الطلابية والانتخابات

تيران وصنافير: هامش جديد للسياسة داخل الجامعات:

لم يكن الحراك ضد نقل ملكية جزيرتي تيران وصنافير إلى المملكة السعودية قاصرا على المظاهرات التي شهدها الشارع المصري يومي 15 و25 أبريل الماضيين، بل انتقل هذا الحراك أيضًا، وللمرة الأولى منذ عام 2014، إلى الجامعات. ظهر ذلك جليا في أنشطة حملة “الطلاب مش هتبيع” التي نظمت داخل معظم الجامعات المصرية مظاهرات ضد التنازل عن الجزيتين، والتي شجعت الطلاب أيضًا على الانضمام للمظاهرات خارج الحرم الجامعي.

وعلى الرغم مما أدى إليه هذا الحراك من حملات القبض على الطلاب وإحالة بعضهم للتحقيق وفصل البعض، إلا أن الحراك بهذا الشكل ووسط كل الضغوط والموانع المحيطة به، أكد قدرة الجامعات على العودة لدورها التاريخي كمساحة فعالة للعمل السياسي.

المحقق معهم والمفصولون والمقبوض عليهم

الطلاب المقبوض عليهم في الجامعات المختلفة

الإنفوجراف: بِشا ماجد، المصدر: حملة الطلاب مش هتبيع.

اعلان
 
 
بِشا ماجد 
مي شمس الدين