حزبيون ينتقدون الضوابط الجديدة لتعامل الأحزاب المصرية مع نظيراتها الأجنبية

أصدرت لجنة الأحزاب السياسية، أمس الثلاثاء، بيانًا تضمّن ضوابط ومحددات جديدة لتعامل الأحزاب المصرية مع المجموعات والأحزاب الأجنبية، مشيرة إلى أنها سوف ترسل هذه الضوابط للأحزاب المصرية، ولم تحدد توقيت ذلك.

ونقل البيان عن أمين عام اللجنة، المستشار محمد عيد محجوب، قوله إن “القواعد تضمنت ألا تكون الأحزاب والتنظيمات السياسية الأجنبية في موقف عدائي مع مصر أو تعمل على المساس بمصالحها القومية، وألا يكون للأحزاب الأجنبية ميليشيات عسكرية أو شبه عسكرية، أو لها علاقة بأعمال تمس سيادة دولة أخرى (..) كما تتضمن ألا تتلقى الأحزاب المصرية دعمًا ماليًا من الأحزاب الأجنبية، إلا إذا كانت منحًا تدريبية تتصل بأهداف الحزب ووسائل تحقيقها وبموافقة الجهات المختصة”.

وأضاف البيان: “في حالة التأكد من مخالفة تلك القواعد، تسرى على الحزب المادة الرابعة من قانون الأحزاب، وللجنة أن تتخذ الإجراءات المناسبة في شأن المخالفة، وإحالة الأمر إلى النائب العام لإجراء التحقيق”.

وفي هذا السياق، قال القائم بأعمال رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، مدحت الزاهد، إن إصدار الضوابط الجديدة “باستثناء الحديث عن تلقي التمويل من الأحزاب الأجنبية، وهو المحدد المذكور في قانون الأحزاب السياسية بالفعل ولا يحتاج لأي قرارات جديدة، فالأمر لا يخرج عن كونه المزيد من التضييق على الحركة الحزبية والديبلوماسية الشعبية”.

وأوضح الزاهد: “هذه توجهات ضارة جدًا، اتساع الحركة أمام الأحزاب من شأنه خلق ديبلوماسية شعبية حقيقية، ليست كتلك التي تضم شخصيات معينة وموظفين عموميين. على سبيل المثال، الآن خرجت دعاوى لتأسيس عمل حزبي دولي مشترك لمكافحة الإرهاب، في دعوة كهذه لابد من دعوة كل الأحزاب المناهضة للعسكرة والعولمة، ولابد من دعوة الأحزاب الأجنبية لممارسة الضغوط على حكوماتهم بما يخدم هذا الهدف. وفي التاريخ السياسي المصري مثل هذه التحالفات أو الدعاوى كانت مهمة، على سبيل المثال لا الحصر في تأسيس حركات مناهضة العولمة ومناهضة الحرب على العراق ودعم الانتفاضة الفلسطينية”.

وحول مسألة العلاقة بالأحزاب التي لها ميليشيات مسلحة أو شبه مسلحة، قال الزاهد: “هنا يجب التمييز بين حركات لها طابع إرهابي وحركات المقاومة التي ترفع السلاح. هل معنى الضوابط هذه أننا لو التقينا الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين مثلا فهذا خرق لها يستوجب الحساب؟، في الحقيقة، هنا نقول أنه لابد من الضغط على الدولة المصرية من أجل الامتناع عن تكوين العلاقات السياسية مع الدول التي تدعم التنظيمات الإرهابية، لابد من مراقبة الحكومة بدلًا عن مراقبة المجتمع والناس”.

واستطرد الزاهد: “إذا كانت هناك أحزاب سياسية أجنبية تعمل في دول ليست على وفاق مع مصر، فما هو الأفضل؟ أن نقاطعها ونمتنع عن التعامل معها، أم أن نجد لغة حوار ونقدم خطابات سياسية وتحليلية بديلة عن تلك التي يتلقوها، وتتواصل هذا المحاولات حتى عزل البلد سياسيًا؟”.

اتفق مع هذا الرأي، عضو المكتب السياسي في حزب مصر القوية محمد عثمان، الذي قال لـ”مدى مصر”: “لو كنّا نعمل في ظروف صحيّة كنا سندعو للحوار والتفاعل مع البرلمان وطرح رؤيتنا فيما يخص هذه المحددات. لكن في ظل الظروف الحالية، فالدولة تعمل في سياق التكميم وتقييد الحركة السياسية، وهذه هي منهجيتهم الوحيدة”.

من جانبه، قال الفقيه الدستوري، محمد نور فرحات، لـ”مدى مصر” إنه “لا يحق لأحد إصدار مثل هذه الضوابط أو المحددات، لا لجان عادية ولا حتى لجان برلمانية، فقط يستطيع البرلمان أن يتقدم بمشروع قانون ويأخذ الإجراءات الدستورية الطبيعية في هذا الصدد، غير ذلك فالفيصل الوحيد هو قانون الأحزاب السياسية”.

وأضاف فرحات: “من حيث الموضوع فمثلًا مسألة حظر العلاقات مع الأحزاب التي لها ميليشيات قد يكون مفهوم، لكن تلك التي لها توجهات معادية للدولة المصرية، فكيف يمكن تحديد هذا؟، ومن المنوط به ذلك؟، مثل هذه التعبيرات المطاطة لا تؤدي إلا لفرض المزيد من القيود على الحركة الحزبية”.

اعلان