“عقاب النقابة وإذلالها”.. هكذا يرى الصحفيون الأزمة مع الدولة
 
 
وقفة على سلالم نقابة الصحفيين- أرشيفية
 

يومًا بعد يوم تتعقد وتتصاعد الأزمة بين نقابة الصحفيين والدولة على خلفية اقتحام قوات الأمن لمقر النقابة في الأول من مايو الماضي والقبض على الصحفيين عمرو بدر ومحمود السقا.

اُحتجر نقيب الصحفيين، يحيى قلاش، وعضوا مجلس النقابة، خالد البلشي، وجمال عبد الرحيم، الأحد الماضي، في قسم شرطة قصر النيل بعد رفضهم دفع الكفالة التي أمرت بها نيابة وسط القاهرة كشرط لإخلاء سبيلهم على ذمة التحقيق معهم بتهمتي “إعانة متهمين صدر بحقهما قرار ضبط وإحضار على الهروب، ونشر أخبار كاذبة متعلقة بتفاصيل القبض عليهما”.

لم يكد الصحفيون يتنفسون الصعداء بعد دفع الكفالة وإخلاء سبيل الثلاثة، الإثنين الماضي، حتى فوجئوا بقرار النيابة بإحالة القضية إلى محاكمة عاجلة أمام محكمة جنح قصر النيل، السبت المقبل، ليرتفع منحى تصعيد الأزمة إلى نقطة جديدة.

جاء قرار النيابة الأخير بعد ساعات قليلة من بيان للنقابة وصفت في احتجاز قيادتها بأنه “سابقة هي الأولي من نوعها في تاريخ مصر الحديث“، واتهم البيان النيابة ببناء تحقيقاتها على “اتهامات ضعيفة قانونًا، لا تستند سوى لشهادات كاذبة وأقوال مرسلة وتحريات باطلة، فندها قانونًا النقيب والزميلين وهيئة الدفاع عنهم”. وأوضح البيان أنه “لأول مرة في تاريخ النقابات المهنية المصرية يتم احتجاز أحد نقبائها ورموزها علي ذمة قضية نقابية، بقرار استندت فيه النيابة العامة إلي تحريات وزارة الداخلية، في الوقت الذي تجاهلت فيه تمامًا التحقيق في البلاغات المقدمة من النقابة ضد الوزارة، قبل واقعة اقتحام النقابة وبعدها”.

 يرى عضو بمجلس نقابة الصحفيين، طلب عدم ذكر اسمه، إن نقابة الصحفيين تعاقب الآن وتدفع ثمن مطالبة اجتماع أعضاء الجمعية العمومية في 4 مايو الماضي رئيس الجمهورية بالاعتذار عن واقعة الاقتحام”.

لكن “البلشي” يرى أن التصعيد الأخير هدفه “عقاب النقابة ومحاولة إذلالها”، موضحًا: “النقابة لا تدفع ثمن قرارات 4 مايو، بل هي في واقع الأمر تدفع ثمن دورها في احتجاجات 15 أبريل ضد قرار التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير للمملكة العربية السعودية”.

 كانت الآلاف من المعارضين لقرار التنازل عن الجزيرتين قد تظاهروا أمام نقابة الصحفيين في 15 أبريل الماضي، وتجددت الدعوة للتظاهر في 25 أبريل أمام النقابة ضمن عدة تظاهرات أخرى أجهضتها قوات الأمن.

وقال “البلشي” لـ”مدى مصر” إن  “قرار اقتحام النقابة أصلًا يستند إلى رغبة السلطة في التنكيل بالنقابة، وبالتالي فرد فعل النقابة على هذا الحدث لو اختلف ما كان تغير مسار الأحداث بعدها، فهذا المسار لم يأت ردًا على رد فعل النقابة على اقتحامها، بل على دورها في تلك الاحتجاجات”، موضحًا: “وبناء على ذلك، يمكن فهم السبب وراء تعمد الدولة حصار مقر النقابة ومنع الصحفيين من الدخول واعتقال الصحفيين والسماح لمؤيدي الرئيس بمحاولة اقتحام مقر النقابة خلال أحداث تظاهرات يوم الأرض في 25 أبريل الماضي”.

يتفق مع رأي “البلشي” عضو مجلس النواب، هيثم الحريري، الذي كان ضمن وفد برلماني حاول الوساطة بين النقابة ووزارة الداخلية لحل الأزمة، حيث قال لـ”مدى مصر” إن “تطورات الأزمة تشير فقط إلى توجه عمدي من مسئولين في الدولة للتصعيد في مواجهة النقابة ردا على دورها في الاحتجاجات على التنازل عن الجزيرتين”. وأضاف أن “تطور الأزمة يشير إلى أن أي مبادرات جديدة من قبل البرلمان لم تعد محتملة”.

خارج نقابة الصحفيين وأجهزة الدولة، رأى الكثيرون أن التصعيد الأخير أضاف إلى سجل السلطة في انتهاكات حقوق المعارضة وحرية التعبير، كما عبر عن ذلك بيان مشترك أصدره عدد من منظمات المجتمع المدني، قالوا فيه إن واقعتي اقتحام النقابة ومن بعدها احتجاز نقيب الصحفيين وعضوي مجلس النقابة “تشير إلى مرحلة جديدة من المواجهة بين السلطات المصرية وجماعة الصحفيين، مرحلة تتجلى فيها إرادة السلطة بإعادة إمساك قبضتها على النقابة … وعن سياسة عامة تسعى لتدجين كل أشكال الصحافة الحرة والمهنية والمستقلة في إطار عملية تأميم واسعة لكل المنافذ الصحفية والإعلامية، وتشير أيضًا إلى إقحام النيابة العامة ومنظومة العدالة بشكل عام كطرف أصيل في الخصومة مع الصحفيين”.

المنظور نفسه عبرت عنه منظمة العفو الدولية في بيان لها قالت فيه إن ملاحقة النقيب وعضوي مجلس النقابة يشير إلى “تصعيد خطير للحملة المشددة التي تقوم بها السلطات المصرية على حرية التعبير، ويبين مدى استعداد السلطات لاتخاذ إجراءات بالغة الشدة لإحكام قبضتها الحديدية على السلطة”.

اعلان
 
 
بيسان كساب 
 
 

دعمك هو الطريقة الوحيدة
لضمان استمرارية الصحافة
المستقلة والتقدمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي، ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ"برنامج عضوية مدى" وكن جزءاً من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا. أعرف أكتر

أشترك الآن