محامون يشكون انتهاكات سبقت حكماً عسكرياً بإعدام 8 مدنيين

أصدرت محكمة عسكرية اليوم حكما بالإعدام شنقاً بحق ثمانية متهمين مدنيين، من بينهم اثنان صدر الحكم في غيابهما، وذلك في القضية “174 عسكرية” المعروفة بقضية “العمليات المتقدمة”. كما قررت المحكمة في القضية ذاتها معاقبة 12 متهماً بالسجن المؤبد، و ستة آخرين بالسجن 15 عامًا، بينهم ستة متهمين غائبين، وقضت ببراءة اثنين آخرين.

وأوضح محمد الباقر، محامي اثنين من المتهمين، أن أحكام اليوم مازالت قابلة للطعن عليها أمام المحكمة العسكرية العليا للطعون. وبموجب قانون القضاء العسكري فإن الأحكام العسكرية لا تعد نهائية إلى بعد موافقة وتصديق وزير الدفاع عليها.

كانت المحكمة العسكرية قد أحالت أوراق المتهمين الثمانية إلى مفتي الجمهورية في فبراير الماضي لاستطلاع رأيه في إعدامهم، وقررت تأجيل النطق بالحكم على المتهمين اﻵخرين لعدة جلسات كانت آخرها جلسة اليوم.

وقال الباقر لـ “مدى مصر” في مقابلة سابقة إن “الثابت في الأمر هو انتزاع الاعترافات بوضوح تحت وطأة التعذيب”، مستكملًا أن المحكمة “لم تلتفت لإنكار المتهمين أمامها للتهم المنسوبة إليهم، ونفيهم لاعترافاتهم السابقة التي قالوا إنها انتزعت في ظل انتهاكات شديدة ضدهم”.

وكان الباقر قد ذكر في تحديث على صفحته على فيسبوك أن المتهمين حضروا تحقيقات النيابة العسكرية دون محامين ودون أن يتم عرض أحراز القضية عليهم.

وجاء اﻹعلان عن القضية في يوليو الماضي عبر فيديو بثته وزارة الدفاع على حسابها على يوتيوب تحت عنوان “القبض على أكبر خلية إرهابية تهدد الأمن القومي”. وحمل الفيديو اعترافات عدد من المتهمين بالانخراط في مجموعة “عمليات نوعية”، وتنفيذ عدد من عمليات التخريب والحرق.

واعترف عدد من المتهمين في الفيديو بتلقي التدريب في معسكرات خارج البلاد على تنفيذ عمليات الاغتيالات والخطف وتصنيع العبوات المتفجرة.

وبالنسبة لمعظم المتهمين، كان فيديو وزارة الدفاع هو أول إشارة إلى كونهم رهن الاحتجاز، بعد فترات متفاوتة من “الاختفاء القسري” تلت القبض عليهم، وفقاً لمحامي الدفاع.

وعلى الرغم من أن المحاكم المدنية أصدرت مؤخراً عدداً من الأحكام المشددة وصلت إلى الإعدام في قضايا مشابهة، إلا أن الغالبية الساحقة من هذه الأحكام تم إلغاؤها من قبل محكمة النقض-آخر درجات التقاضي الجنائي المدني- بعدما قررت بطلان إجراءات هذه المحاكمات وإعادتها لمحكمة الجنايات مجددا لإعادة المحاكمة، وهو ما لن يكون متاحاً أمام المتهمين في قضية اليوم وغيرها من القضايا العسكرية.

ويرى أحمد راغب، المحامي بالجماعة الوطنية لحقوق الإنسان، أن فرص إلغاء الأحكام القاسية في القضاء المدني، على كل مشاكله، أكبر بكثير من مثيلاتها في القضاء العسكري. وأضاف راغب في تصريحات لـ”مدى مصر” أن قضايا بعينها تتم إحالتها من قبل النظام إلى المحاكم العسكرية لهذا السبب.

وقضت محكمة النقض مؤخراً  بإلغاء أحكام اﻹعدام الصادرة بحق مرشد اﻹخوان محمد بديع و 13 آخرين في القضية المعروفة باسم “غرفة عمليات رابعة”، وإلغاء أحكام اﻷعدام الصادرة ضد بديع و36 آخرين في قضية “أحداث العدوة” بالمنيا.

في المقابل، يمر هذا الشهر عام على تنفيذ أحكام اﻹعدام الصادرة من محكمة عسكرية ضد ستة من المدانين في القضية المعروفة باسم “خلية عرب شركس“. كما قام وزير الدفاع في منتصف الشهر الماضي بالتصديق على حكم باﻹعدام ضد أربعة أشخاص في القضية العسكرية المعروفة بأحداث كفر الشيخ.

بالنسبة لراغب، فإن المشكلة اﻷساسية في القضاء العسكري تكمن في أن أحكامه خاضعة لمراجعة السلطة التنفيذية، حيث يتوجب التصديق على الأحكام بعد صدورها، وهو ما يجعلها هيئة تابعة لوزارة الدفاع ويفقدها أي استقلال مطلوب. وأضاف راغب أن القضاء العسكري، طبقًا للمادة 48 من قانونه، هو وحده المسئول من تحديد القضايا الواقعة في نطاق اختصاصه دون رقيب.

وتضيف مجموعة “لا للمحاكمات العسكرية للمدنيين” أن القضاء العسكري يفتقر إلى الكثير من الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة والمنصفة”، حيث “يخضع لسلطة وزير الدفاع، وجميع القضاة وأفراد النيابة عسكريون يحملون مختلف الرتب ويخضعون لكافة لوائح الضبط المبينة في قوانين الخدمة العسكرية، ويقوم وزير الدفاع بناءً على توصيات رئيس هيئة القضاء العسكري بتعيين القضاة، وهم غير قادرين على محاكمة الأعلى منهم رتبة، ويمتثلون لأوامر قادتهم، ولا تعتبر أحكامهم نافذة قبل التصديق عليها من ضابط ليس عضواً في المحكمة، يملك صلاحيات إلغاء الحكم أو إيقاف تنفيذه أو تخفيفه أو حتى إعادة المحاكمة، وهو ما ينزع عنهم أي استقلال أو قدرة على الحياد، حتى وإن أرادوا ذلك”.

ووضع دستور 2014 للمرة الأولى قيوداً على سلطة الدولة في إحالة المدنيين للقضاء العسكري في المادة 204 والتي تنص على أنه “لا يجوز محاكمة مدني أمام القضاء العسكري، إلا في الجرائم التى تمثل اعتداءً مباشرًا على المنشآت العسكرية أو معسكرات القوات المسلحة أو ما في حكمها، أو المناطق العسكرية أو الحدودية المقررة كذلك، أو معداتها أو مركباتها أو أسلحتها أو ذخائرها أو وثائقها أو أسرارها العسكرية أو أموالها العامة أو المصانع الحربية، أو الجرائم المتعلقة بالتجنيد، أو الجرائم التي تمثل إعتداءً مباشرًا على ضباطها أو أفرادها بسبب تأدية أعمال وظائفهم”.

ولكن قانونًا أصدره عبدالفتاح السيسي في أكتوبر 2014 أثناء توليه منصب وزير الدفاع تجاوز ذلك النص الدستوري وقرر إخضاع المنشآت والمرافق والممتلكات العامة لاختصاص القضاء العسكري، وأوجب على النيابة العامة إحالة القضايا المتعلقة بهذه الجرائم إلى النيابة العسكرية المختصة. وقام مجلس النواب بإقرار القانون الذي كان قد صدر في غياب سلطة تشريعية منتخبة، ومن المقرر أن يعمل بأحكامه لمدة عامين ينتهيان في أكتوبر المقبل.

اعلان