ثروة الـ300 مليون جنيه تعيد صفوت الشريف إلى السجن

قضت محكمة جنايات شمال القاهرة اليوم بحق رئيس مجلس الشورى ووزير الإعلام الأسبق صفوت الشريف ونجله إيهاب بالسجن خمس سنوات، وبحق نجله الهارب أشرف بالسجن عشر سنوات، وبإلزامهم جميعاً برد مبلغ 304 مليون جنيه للدولة، مع تغريمهم بدفع مبلغ مماثل، وذلك في اتهامهم بالكسب غير المشروع واستغلال النفوذ لجني ثروة طائلة بطرق غير مشروعة.

وتغيب عن جلسة النطق بالحكم كل من صفوت الشريف ونجله إيهاب، المخلى سبيلهما، بينما يبقى أشرف مطلوباً من طرف جهاز الشرطة الدولي (الإنتربول) على ذمة نفس القضية.  

ووفقاً لقرار الاتهام الصادر في 2012، فقد “قام المتهم الأول (صفوت الشريف) بصفته من العاملين في الجهاز الاداري بالدولة والقائمين بأعباء السلطة العامة، مدير عام الهيئة العامة للاستعلامات ثم وكيلاً لها ثم رئيساً لها ثم رئيساً لمجلس أمناء اتحاد الاذاعة والتلفزيون ثم وزيرا للإعلام ثم رئيسا لمجلس الشورى وأمينا عاما للحزب الوطني المنحل، حصل لنفسه ولزوجته اقبال هانم محمد عطية حلبي وأولاده إيمان والمتهمين الثاني والثالث على كسب غير مشروع مقداره 304 ملايين و674 الفا و552 جنيها”.

واستند قرار الاتهام على مذكرة من جهاز الكسب غير المشروع بوزارة العدل، ليذكر أن الشريف ساعد نجليه علي كسب أرباح غير مشروعة مقدراها 150 مليونا و336 ألف جنيه، من خلال مساعدتهما في منح شركات الدعاية والاعلان المملوكة لهما ميزات تعاقدية. وشملت بنود التعاقد اتحاد الإذاعة والتلفزيون، ومدينة الانتاج الاعلامي، وتمثلت في صرف قيمة بنود لا تقابلها أعمال منجزة والمغالاة في بعضها بالمقارنة ببرامج مثيلة.

وأضاف القرار أيضا أن المتهم الأول “حصل لنفسه على هدايا من المؤسسات الصحفية القومية الاهرام -الأخبار- الجمهورية بلغت قيمتها 3 ملايين و408 آلاف و578 جنيها من خلال استغلال نفوذه وسلطات وظيفته للإبقاء على رؤساء مجالس إدارة تلك المؤسسات بمواقعهم القيادية رغم بلوغ كل منهم السن القانونية المقررة للتقاعد (..) كما بصفته آنفة البيان حصل لنفسه ولغيره سالفي الذكر على كسب غير مشروع مقداره 45 مليونا و242 ألفا و732 جنيهاً عجز عن إثبات مصدرها المشروع”.

وعلى مدى عقود عمل صفوت الشريف، المولود في 1933، بالقرب من الرئيس المخلوع حسني مبارك، خاصة خلال الفترة الطويلة التي شغل فيها منصب وزير الإعلام منذ عام 1982 وحتى عام 2004. وقد درس العلوم العسكرية وعمل في السابق ضابطاً بالمخابرات المصرية حتى محاكمته عام 1968 في قضية “انحراف المخابرات” الشهيرة. وفي الأعوام الأخيرة من حكم مبارك تولى منصب الأمين العام للحزب الوطني الحاكم حتى عزله مبارك في أوائل شهر فبراير من 2011 في محاولة لتهدئة الشارع بعد اندلاع ثورة يناير.

كانت مصادر بجهاز الكسب غير المشروع قد كشفت في تقارير صحفية مؤخراً أن الجهاز رفض التصالح مع صفوت الشريف ونجليه، وذلك “لإصرار المتهمين على التصالح في قضايا ووقائع بعينها، والإبقاء على قضايا أخرى”.

وأضافت المصادر القضائية أن الشريف تقدم بطلب للتصالح مقابل رد مبلغ 20 مليون جنيه فقط قيمة قطعة أرض وفيلا حصل عليهما بدون اتباع الإجراءات القانونية، علماً بأنه متهم بتحقيق ثروة من مصادر غير مشروعة قدرها 304 ملايين و674 ألفا و552 جنيها، ما يعنى ضرورة سداد ضعف هذا المبلغ، أي ما يتعدى 609 مليون.

إلى ذلك تستمر محاولات رموز نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك في التصالح في قضايا الفساد المالي، برد أجزاء من ثرواتهم إلى خزانة الدولة. وزعم محمود كبيش محامي رجل الأعمال الهارب حسين سالم، أن موكله انتهى من سداد 75% من ثروته إلى الدولة، ما يوازي 5 مليارات و700 مليون جنيه، عبارة عن أموال سائلة ومنقولة وأسهم في شركات وعقارات، مشيرا إلى أن جهاز الكسب غير المشروع سيعلن اتفاق التصالح قريبا، بعد رفع قرار التحفظ على أموال موكله، ورفع اسمه من قوائم ترقب الوصول.

وكان من أبرز القضايا التي تم التصالح فيها أيضا قضية محمود الجمال، رجل الأعمال وصهر مبارك، والذي حفظ التحقيق معه بعد سداد مبلغ 238 مليون جنيه. وأيضا رجل الأعمال جمال حلاوة، صهر رئيس ديوان مبارك زكريا عزمي، والذي تنازل عن عقار في الإسكندرية قيمته خمسة ملايين جنيه.

كما تصالح الجهاز مع اللواء منير ثابت، شقيق زوجة مبارك سوزان، بعد سداد مبلغ ثلاثة مليون جنيه، بالإضافة لوزير الإسكان السابق محمد ابراهيم سليمان في قضية “الحزام الأخضر”، ووزير البترول الأسبق سامح فهمي، ورجل الأعمال أحمد عز، ووزير السياحة الأسبق زهير جرانة، ورئيس مجلس الشعب الأسبق أحمد فتحي سرور وآخرين.

كان رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي قد أصدر في أغسطس 2015 تعديلا لقانون الكسب غير المشروع فتح الباب للتصالح في قضايا التربح والفساد المالي، بتقديم طلبات من المتهمين أو ورثتهم أو المحامين عنهم، مع إقرار برد المبالغ محل الاتهام، على أن تدرس هذه الطلبات من اللجنة المعنية بذلك. وأقر مجلس النواب في يناير الماضي ذلك القانون الذي كان قد صدر في غياب البرلمان.

ويترتب على إنهاء اتفاقات التصالح انقضاء الدعوى الجنائية وكافة الإجراءات التحفظية (كالتحفظ على الأموال والمنع من السفر)، ووقف تنفيذ العقوبات المقيدة للحرية، وامتداد أثر التصالح إلى جميع المتهمين، وإلى جرائم العدوان على المال العام وغسل الأموال المرتبطة بجريمة الكسب غير المشروع.

وإلى جانب استمرار فرصة إتمام التصالح، فإن أمام الشريف ونجله فرصة أخرى للطعن على الحكم الصادر اليوم أمام محكمة النقض، والتي يحق لها إلغاء الحكم والأمر بإعادة المحاكمات أمام دائرة مختلفة بمحكمة الجنايات.

كانت السلطات قد ألقت القبض على الشريف في أبريل 2011 في أعقاب ثورة الخامس والعشرين من يناير، وقضت محكمة بإخلاء سبيله في فبراير 2013 بعد استنفاده للحد الأقصى للحبس الاحتياطي. 

اعلان

دعمك هو الطريقة الوحيدة
لضمان استمرارية الصحافة
المستقلة والتقدمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي، ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ"برنامج عضوية مدى" وكن جزءاً من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا. أعرف أكتر

أشترك الآن