احتجاز وترحيل طالبة أمريكية بمطار القاهرة لدواعي “الأمن القومي”

قالت الطالبة اﻷمريكية أدا بتيوالا اليوم الجمعة إن السلطات المصرية منعتها من دخول مصر لقضاء إجازة مع زوجها المصري بدعوى اعتبارات “الأمن القومي”، وأن السلطات احتجزتها في ظروف “مهينة” لمدة ثماني ساعات قبل ترحيلها على طائرة متجهة إلى برلين.

وأوضحت بتيوالا في شهادة مطولة نشرتها على صفحتها على فيسبوك أن ضباط أمن المطار قاموا فجر الثلاثاء الماضي الموافق 24 مايو بتوقيفها بعدما دفعت ثمن تأشيرة الدخول وختمت جواز سفرها الأمريكي وخرجت إلى منطقة التقاط الحقائب. وقامت قوات اﻷمن بعد احتجاز جواز سفرها باستجوابها لساعات هي وزوجها الذي كان يرافقها لدى عودتهما من فرنسا على طائرة الثانية والنصف صباحاً.

وأضافت أن ضباط الأمن طرحوا عليها أسئلة تفصيلية بشأن سبب زياراتها المتكررة لمصر فأخبرتهم بأنها سبقت لها الإقامة في مصر كطالبة للغة العربية بالجامعة اﻷمريكية عام 14-2013، وأنها عملت لاحقاً في جاليري تاون هاوس للفنون. وقالت بتيوالا إن اﻷمن سألها عن موضوع دراستها الحالية فأجابتهم بأنها تقوم بتحضير رسالة الماجستير في جامعة نيويورك حول الدراسات اﻹعلامية والثقافة الهندية في مصر، وهو اﻷمر الذي لم يصدقه أفراد اﻷمن الذين قاموا باستجوابها طبقًا لشهادتها.

كما شددت بتيولا على أن السبب الرئيسي من زيارتها إلى مصر كان مرافقة زوجها المصري لقضاء بعض الوقت معه، خصوصاً وأن فترات اﻷجازة التي تحصل عليها من الجامعة هي الوقت الوحيد المتاح لهما ﻷنه لا يحمل تأشيرة لدخول الولايات المتحدة حيث تقيم حالياً بغرض الدراسة. “صرحت بهذه الحقائق وأنا على دراية تامة بحساسية الوضع وحالة المراقبة التي تحيط بكل المؤسسات التي عملت معها”، أضافت بتيوالا.

في السادسة صباحاً، وبعد عدة ساعات من الاستجواب، قالت بتيوالا إنها علمت بمنعها من دخول مصر لدواعي “اﻷمن القومي”. وأضافت في شهادتها أن أمن المطار قالوا لزوجها “سيبها هنا وروح نام علشان هي مش هتخش مصر تاني”.

وحاول “مدى مصر” التواصل مع بتيوالا أو زوجها في برلين حيث يتواجدان حالياً للتعليق على الحادثة، إلا أن أياً منهما لم يكن متاحاً.

ووصفت بتيوالا المعاملة التي لاقتها من قبل الشرطة في المطار بـ “المهينة” وقالت إن أحد ضباط المطار قد بصق في وجهها حين صرخت “عيب عليكم” بعد ساعات من سوء المعاملة.

فعلى الرغم من أنها أخبرت ضباط الأمن بأنها أجرت مؤخراً عملية جراحية تتسبب في معاناتها من نزيف، إلا أنها حُرمت من الطعام والشراب واستخدام دورة المياه طوال فترة احتجازها وحتى موعد الطائرة التي سافرت عليها إلى برلين. وذكرت أن أفراد اﻷمن كانوا يسخرون منها رغم معرفتهم بحالتها الصحية وبأنها تفهم اللغة العربية.

وأضافت بتيوالا أن قوات اﻷمن قامت بنقلها بين لعدد من اﻷماكن داخل المطار مع حقائبها الثقيلة التي اضطرت لحملها بنفسها رغم حالتها الصحية، حيث قابلت عددًا من السوريين واﻷفارقة المحتجزين بالمطار والذين يلقون معاملة سيئة من قبل قوات الشرطة، حسب شهادتها.

“لم أستطع معرفة سبب منعي من دخول مصر من أي من المصادر. قرأت لاحقًا أنه في نفس اليوم تم منع صحفيين أجانب من دخول مصر وترحيلهم”، أوضحت بتيوالا في شهادتها، مضيفة أنها قامت بتقديم شكوى في القنصلية المصرية في برلين لمعرفة ما إذا كان هناك طريقة أخرى لدخول مصر. “لن يجدي هذا فرقًا. سفارتي [اﻷمريكية] نفسها قالت أن اﻷمر ليس بيدها.”

كان عدد من اﻷكاديميين والباحثين والصحفيين اﻷجانب قد منعوا من دخول البلاد خلال الفترة الماضية. آخر هذه الحوادث كانت يوم اﻹثنين الماضي، الموافق 23 مايو، حين احتجزت قوات أمن المطار الصحفي الفرنسي ريمي بيجاليو في المطار لمدة 30 ساعة قبل أن تقوم بترحيله على متن الطائرة المتوجهة إلى فرنسا.

ويعمل بيجاليو كمراسل صحفي لجريدة لا كروا الفرنسية بالقاهرة، وحصل مسبقًا على تصريح بالعمل من هيئة الاستعلامات، وهي الجهة المسؤولة عن منح تراخيص العمل الصحفي للأجانب في مصر.

وصرح بيجاليو لـ”مدى مصر” عقب وصوله إلى فرنسا بأن قوات اﻷمن قد استحوذت على جواز سفره وهاتفه، ومنعوه من التواصل مع سفارته في القاهرة. وبعد ساعات طويلة تم اصطحابه إلى مكتب طيران حيث أخبروه أنه ممنوع من دخول مصر، وأنه سيتم ترحيله إلى فرنسا.

كانت مؤسسة حرية الفكر والتعبير قد ذكرت في دراسة نشرتها في فبراير الماضي أن منع الباحثين اﻷجانب من دخول مصر يعتمد إلى حد كبير على موقفهم المعارض من الحكومة.

وأشارت الدراسة التي جاءت تحت عنوان “ممنوع الدخول.. عن منع الباحثين والأكاديميين الأجانب من زيارة مصر”، إلى عدد من الحالات التي منع فيها باحثون من دخول البلاد بسبب آراءهم السياسية وشملت الباحث المصري الألماني عاطف بطرس، والباحثة الأمريكية ميشيل دن، والكاتبة التونسية أمل قرامي، فضلاً عن مسؤولي منطمة هيومن رايتس ووتش كينيث روث وسارة لي ويتسون، وآخرين.
اعلان