تقرير لـ “المبادرة المصرية”: السلطات تستخدم الحبس الاحتياطي كعقوبة بحق المعارضين

قال تقرير أصدرته المبادرة المصرية للحقوق الشخصية اليوم، الثلاثاء، إن الحبس الاحتياطي أصبح يُستخدم من قبل السلطات كآلية لعقاب المعارضين السياسيين، وذلك بعد حكم سابق بعدم دستورية الاعتقال الإداري في العام 2013.

وتضمن التقرير الصادر تحت عنوان “حبس بلا نهاية” توثيق 1464 حالة من المحتجزين في أربع محافظات، والذين لا يزالون محبوسين احتياطيًا بعد انقضاء الحد الأقصى المتاح قانونًا وهو عامان.

وتضم تلك القائمة 343 محتجزًا على خلفية قضية “فض اعتصام رابعة”، والذين تم القبض عليهم 14 أغسطس 2013 بالتزامن مع فض اعتصام مؤيدي جماعة الإخوان المسلمين في ميدان رابعة العدوية، ومن بينهم المصور الصحفي محمود أبو زيد الشهير بـ “شوكان”، والذين تخطت مدة احتجازهم 1000 يوم، الأحد الماضي.

وقال معدو التقرير إن العدد الإجمالي لتلك الحالات يتخطى  قدرتهم على الحصر.

وأوضحت “المبادرة” أن التقرير يصدر”في وقت يشهد فيه البلد عددًا كبيرًا جديدًا من المحبوسين احتياطيًّا على خلفية التظاهرات المعترضة على ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية، وهم أيضًا معرضون لمواجهة فترات ممتدة من الحبس الاحتياطي قد تتعدى الحد الأقصى القانوني”.

مضيفة أن الحبس الاحتياطي يعد “مجرد إجراء احترازي له شروط محددة منها الخشية من هروب المتهم أو الإضرار بالتحقيق أو العبث باﻷدلة، وعدم وجود محل إقامة ثابت للمتهم. ولكن النيابة العامة والقضاة توسعوا في اعتمادهم على الحبس الاحتياطي دون التقيد بهذه الشروط. وفي 2013 عدل الرئيس المؤقت عدلي منصور الفقرة الأخيرة من المادة 143 لإلغاء الحد الأقصى للحبس الاحتياطي بالنسبة إلى المحكوم عليهم بالإعدام أو المؤبد في مرحلة النقض أو إعادة المحاكمة فقط، ولكن العامين كحد أقصى للحبس الاحتياطي يبقى ساريًا على كل المحبوسين احتياطيًّا الذين صدرت ضدهم أحكام بعقوبة غير الإعدام والسجن المؤبد، والذين لم تصدر ضدهم أحكام بعد”.

وأوضح التقرير إن “المبادرة المصرية” خاطبت رؤساء الوزراء والبرلمان والجمهورية للتقدم بطلبات للمحكمة الدستورية العليا لحسم الجدل القانوني بخصوص الحبس الاحتياطي، النابع من تفسيرات متباينة بين المحاكم في ما يتعلق بحده الأقصى والحق في تمديده من عدمه.

ولا يسمح القانون المصري للأفراد باللجوء مباشرة للمحكمة الدستورية لتفسير نصوص القانون محل الجدل، ويقصر هذا الحق على رئيس الوزراء ورئيس البرلمان ورئيس مجلس الهيئات القضائية، الذي هو نفسه رئيس الجمهورية وفقًا لقانون هذا المجلس.

وقال التقرير إن قانون الإجراءات الجنائية يتضمن في ما يتعلق بالحبس الاحتياطي بندان متعارضان كما يبدو للوهلة الأولى، إذ تنص الفقرة الرابعة من المادة 143 على حد أقصى لمدد الحبس الاحتياطي، تحظر تجاوزه في مرحلة التحقيق الابتدائي وغيره من مراحل الدعوى الجنائية، وهو ثلث الحد الأقصى للعقوبة السالبة للحرية، بحيث لا تتجاوز ستة أشهر في الجنح، وثمانية عشر شهرًا في الجنايات، وسنتين إذا كانت العقوبة المقرر للجريمة هي السجن المؤبد. بينما تتيح المادة 380 من القانون نفسه “لمحكمة الجنايات في جميع الأحوال أن تأمر بالقبض على المتهم وإحضاره، ولها أن تأمر بحبسه احتياطيًا، وأن تفرج بكفالة أو بغير كفالة عن المتهم المحبوس احتياطيًا”.

وأوضح التقرير أن القواعد المستقر عليها قانونيًا تقر أن اللاحق ينسخ السابق، ما يعني أن الفقرة الرابعة من المادة 143 الصادرة عام 2006 نسخت المادة 380 الصادرة سنة 1950، أي قيدتها من حيث المدة، فأصبحت سلطة قاضي الجنايات حبس المتهم احتياطيًا كيفما شاء، كما تقرر المادة 380، لكن في حدود المدد التي قررتها المادة 143.

ويرى التقرير أن القانون نفسه جرى تطبيقه على نحو “انتقائي”، استنادًا إلى قضية الرئيس المخلوع حسني مبارك الذي استفاد من المادة 143 حينما قررت محكمة الجنايات إطلاق سراحه في أبريل من العام 2013 بعدما تخطت مدة حبسه الاحتياطي سنتين، في المقابل استندت محاكم أخرى إلى المادة 380 في ما اعتبرته حقها في تمديد الحبس الاحتياطي دون قيود.

ويلقي التقرير الضوء على المادة 280 من قانون العقوبات التي تحظر الحبس الاحتياطي في عدد من الحالات هي مرور ثمانية أيام من تاريخ استجواب المتهم في قضايا الجنح إذا كان له محل إقامة معروف في مصر، وكان الحد الأقصى للعقوبة قانونيا لا يتجاوز سنة واحدة إذا لم يكن حُكم عليه سابقاً بالحبس أكثر من سنة، أو إذا رأت سلطة التحقيق أن الواقعة لا يعاقب عليها القانون أو أن الأدلة على المتهم غير كافية، أو أن تكون الجريمة جنحة وبلغت مدة الحبس الاحتياطي ثلاثة أشهر ولم يُعلن المتهم بإحالته إلى المحكمة قبل انتهاء تلك المدة، أو أن تكون الجريمة جناية وبلغت مدة الحبس الاحتياطي خمسة أشهر دون الحصول، قبل انقضائها، على أمر من المحكمة بمد الحبس مدة لا تزيد على خمسة وأربعين يومًا قابلة للتجديد، أو في حالة انقضاء أقصى مدة للحبس الاحتياطي.

 
اعلان