الفرصة الأخيرة: سلمان في القاهرة

منذ توحدت شبه الجزيرة العربية تحت مسمى المملكة العربية السعودية في عام 1924 بفضل الملك عبد العزيز آل سعود، نشأت على الفور علاقة خاصة بينها وبين مصر، مرجعها تحرر مصر من العقد المنحدرة من تاريخ طويل من الصراعات الطائفية والمذهبية والقبائلية في المشرق والجزيرة العربيين، بالإضافة طبعًا إلى مكانة مصر وسبقها في مضمار التقدم. صاغ الملك المؤسس هذه العلاقة في وصيته الشهيرة لأولاده: “حافظوا على علاقتكم بمصر، لأنه إذا طاحت مصر طاح العرب، وإذا قامت مصر قام العرب”.

وجاء التعبير المصري عن إدراك خصوصية العلاقات مع السعودية مبكرًا، حين قاد الملك فاروق بنفسه عملية إقناع الملك عبد العزيز بالانضمام إلى الجهود التأسيسية لجامعة الدول العربية وكانت وقتها القيادة المصرية للنظام الإقليمي العربي المبتغى، هي السبب الرئيسي في زوال خشية العاهل السعودي من سيطرة التحالف الهاشمي، في العراق والأردن، مع بريطانيا على الجامعة العربية.

وقد أثبت التاريخ المرة بعد المرة، أن عند تفعيل هذه الخصوصية تزداد فاعلية النظام الإقليمي العربي، والعكس صحيح، لا سيما إذا كانت الأوضاع في سوريا “معقولة”، وانضم الشام إلى مصر والسعودية لبناء الضلع الثالث في مثلث القلب العربي، أي مثلث القوة والمناعة في الجسد السياسي العربي. حدث ذلك في أزمة السويس 1956، وفي جهود النهوض من كبوة الهزيمة في 1967 أمام إسرائيل، وصولًا إلى حرب أكتوبر بشقيها العسكري والنفطي، وفي مواجهة جريمة الغزو العراقي للكويت عام 1990.

الإقرار بهذه الخصوصية مدخل ضروري للحديث عن زيارة العاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز “التاريخية” للقاهرة، اعتبارًا من الخميس 7 أبريل 2016، فهذه الزيارة هي “تقريبًا” الفرصة الأخيرة لعملية إنقاذ وتجديد شاملين للنظام الإقليمي العربي، وتبدأ بخطوات محدودة، وتتوالى وفق رؤية بعيدة المدى.

ينعقد لقاء القمة المصرية السعودية في حقبة مستجدة كلية في العلاقات العربية العربية، وفي العلاقات العربية مع العالم، وهي حقبة اتساع رقعة الحروب الأهلية، من الحالة اللبنانية الوحيدة في سبعينيات القرن الماضي، إلى سوريا واليمن وليبيا، مع وجود العراق والجزائر دائمًا على قائمة الانتظار، ومع استمرار القلاقل ذات الطابع الإرهابي العنيف في سيناء المصرية.

في ذات الوقت توغل الوجود العسكري الأجنبي متعدد الأطراف في المشرق العربي كله، وكذلك الوصاية السياسية الأجنبية (وإن شئت سمها الوساطات الدولية)، وهو ما يحدث أيضًا في ليبيا واليمن مع اختلاف التفاصيل، بما يعني أنه ما لم تبادر مصر والسعودية إلي قيادة دور عربي فعال لتسوية أزمات الدول المعنية والإقليم، فسيتقرر مصير العرب بالكامل خارج أراضيهم، وخارج إرادتهم، وبالطبع على حساب مصالحهم وحقوقهم.

تلك التعقيدات، وهذه النذر كانت ولا تزال تفرض على القيادتين المصرية والسعودية الاتفاق على رؤية وأهداف، ومن ثم استراتيجيات فسياسات، تتوزع فيها الأدوار، وتبقى مفتوحة لمن يريد الانضمام من الدول العربية، لا سيما دول مجلس التعاون الخليجي المعترفة أصلًا بالقيادة السعودية للمنظومة الخليجية، لكن الحادث أن العاهل السعودي يزور القاهرة وسط تباينات، وربما خلافات بين البلدين حول الكثير من القضايا المهمة، في سوريا وليبيا واليمن، وحول الموقف من إيران وتركيا، وهي خلافات معروفة كلها للمتابعين، بما لا يحتاج لمزيد من الشرح هنا. لذا سنعرض في السطور التالية الجذور العميقة لهذه الخلافات، لفهم أصولها من ناحية، ثم نتبع ذلك بأفكار حول سبل معالجتها.

تلك الجذور العميقة هي معوقات تفعيل خصوصية العلاقات المصرية السعودية في إطار النظام الإقليمي العربي، وبعضها سعودي فقط، وبعضها الآخر مصري محض، أما البعض الثالث فهو مشترك بين الجانبين.

في الجانب السعودي تتمثل المعوقات في القائمة التالية:

1- المحافظون الدينيون الذين يخشون الحداثة، وينزعون إلى تقويض نموذج التدين الإسلامي والاجتهاد الفقهي العريق في مصر الأزهر.

2- المحافظون السياسيون الذين يقاومون التطور الديمقراطي في مصر بالدرجة الأولى، وفي بقية العالم العربي، وهؤلاء يستخدمون كل الوسائل بما فيها المال السياسي.

3- دعاة الانكفاء الخليجي الذين يرون أن النظام اﻹقليمي العربي الشامل ميؤوس منه، أو فقد مبرر وجوده بفقدان فاعليته، ومن هؤلاء دعاة استبدال التحالف مع تركيا بالتحالف مع مصر.

4- القائلون في السعودية وغيرها من دول الخليج أن أوضاع مصر الاقتصادية الصعبة أنزلتها من مقعد قيادة النظام العربي، أو من مقعد الشريك الكامل في القيادة.

وفي الجانب المصري تتمثل معوقات تفعيل الخصوصية المصرية السعودية في القائمة التالية:

1- القوميون والناصريون، الذين لم يخرجوا من كهف الستينيات، ويعتقدون أن السعودية لعبت في الماضي دورًا تخريبيًا للمشروع القومي الناصري –البعثي، وأنها مستعدة دائما للعب هذا الدور، في وقت لم يعد فيه للمشروع الوحدوي العربي وجود حتى على الورق، ليس بسبب التخريب السعودي، وإنما بسبب جرائم “الوحدويين” أنفسهم ضد مشروعهم وضد حقوق شعوبهم، بالانقلابات وإذكاء الصراعات الطائفية والانفصال والحكم السلطوي اﻹجرامي ضد المواطنين، وغيرها.

2- دعاة الحداثة الذين يتجاهلون المعطيات التاريخية والاجتماعية والثقافية السائدة، وينسون دروس التاريخ وعلوم الاجتماع البشري القائلة إن الحداثة نتاج لتراكم يؤدي إلى تغير نوعي في التكوينات الاجتماعية في البلد موضع الحديث. وهؤلاء في مصر يعتبرون السعودية معقل الرجعية، وينسبون إلى المذهب الوهابي، الديني والسياسي، كل انحرافات أو جرائم من يسمون بالإسلاميين السياسيين أو المتطرفين.

3- التيارات الراديكالية السياسية التي تعتبر أن الدور السعودي كان حاسمًا في إفشال الربيع العربي، ومع أن ذلك صحيح في جزء منه، إلا أن الأسباب البعيدة لهذا الفشل تعود إلى الداخل، ومنها سوء تنظيم هذه القوى وغيرها، ومنها أن البنى الاجتماعية والسياسية في بلدان الربيع العربي لا تزال تكرس التفوق في الموازين الداخلية للقوى التقليدية.

4- قطاع النخبة السياسية والثقافية المصرية، الذي لا يرى من السعودية وبقية دول الخليج، سوى برميل النفط والمعونة المالية.

5- الانعزاليون المصريون الذين يؤمنون بوطنية متعصبة، ويتحدثون بنبرة استعلاء عن تفوق مصري دائم على جميع الجيران العرب من بدو وقبائل وطوائف، دون التسليم بأن التفوق يُكتسب بأسبابه ويزول بزواله، وليس منحة إلهية دائمة.

وهذه قائمة بمعوقات تفعيل الخصوصية المصرية السعودية التي يشترك الجانبان في تحمل مسئوليتها:

1-تفاوت مستوى التطور السياسي بين البلدين، فقد قطعت مصر شوطًا كبيرًا (ولكن متعثر) نحو الحداثة، بدأ مع محمد على منذ أكثر من قرنين من الزمان، في حين أن السعودية بدأت هذا الشوط منذ منتصف ستينيات القرن الماضي مع المرحوم الملك فيصل، لكن يبقى أن معوقات التطور السياسي في السعودية أقسى منها كثيرًا في مصر، وهذا ليس خطأ أحد، ولكنه الموروث القبلي والثقافي، وحقائق الأوضاع والعلاقات الاجتماعية، التي لا يستطيع سوى الزمن ترويضها، ومن يحتاج دليلًا فلينظر إلى العراق وسوريا ولبنان حيث النظام الجمهوري علماني منذ فترة طويلة، ومع ذلك فالطائفية اشتد أوارها إلى درجة الحروب الأهلية كما سبقت الإشارة.

2-تباين الأولويات بحكم الجغرافيا السياسية والموروثات الثقافية والتركيبة الاجتماعية، فمن الطبيعي مثلًا أن تشتد حساسية السعودية ضد النفوذ الإيراني المتمدد بشراهة في العراق وسوريا ولبنان واليمن، إذ السعودية جارة مباشرة لكل هذه الدول، وكذلك ﻹيران، ثم أن السعودية لديها نسب مؤثرة من الطوائف الشيعية من أبنائها، ليسوا على وفاق دائم مع النظام هناك منذ قيامه، ولم يصلوا معه إلى صيغة مواطنة مقنعة، ويوجد بينهم من يستلهم النموذج الإيراني أو نموذج حزب الله في لبنان.

وبالطبع فإن القاعدة الأيدلوجية لتأسيس الدولة السعودية، كما نعرف جميعًا، هي الدفاع عن الإسلام السني وفقًا للمذهب الوهابي، ونشر هذا المذهب في مواجهة المد الشيعي بالدرجة الأولى، وسائر ما يسمى “بالبدع” تاليًا.

لكن مصر ليس لديها هذه الحساسية بالدرجة التي ترضي السعودية ضد إيران وحلفائها، وضد الشيعة عمومًا، بل كانت داعية التقريب بين المذاهب السنية والمذهب الشيعي الجعفري السائد في العراق وإيران منذ أربعينيات القرن العشرين، وهذا بسبب عدم شعور مصر بخطر شيعي على مذهبها السني، لا من داخلها ولا من خارجها.

3-التباين في الموقف من دور جماعة الإخوان المسلمين في ترتيبات ما بعد الحروب الأهلية في الدول المعنية، فالسعودية لا تمانع، وربما تحبذ مشاركة الجماعة في الحكم في كل من سوريا وليبيا واليمن، في حين أن مصر لا تحبذ ذلك للأسباب المعروفة للجميع.

4- التفاوت في مستويات وعمق الخبرة العسكرية القتالية، فالسعودية لم تخض حروبًا حديثة تقريبًا بالمرة (باستثناء الغارات الجوية على الحوثيين وميلشيات علي عبد الله صالح في اليمن)، في حين أن الجيش المصري لديه خبرات وتراث طويل من القتال الحديث، ومن ثم فإن أي تعاون عسكري فعال في إطار عربي تقوده مصر والسعودية سيضع العبء الأكبر على كاهل المصريين، وصحيح أن السعودية قادرة على التمويل، لكن ذلك لا يكفي أخلاقيًا، أما سياسيًا فقد عرضنا التفاوت في الأولويات السياسية بين البلدين، ما يمثل عائقًا مبررًا للعمل العسكري المشترك.

ما العمل إذن؟ وما المتوقع من زيارة الملك سلمان للقاهرة على المستوى الإقليمي الذي انحصر حديثنا فيه دون تطرق إلى العلاقات الثنائية المحضة، خاصة على المستوى الاقتصادي؟
بالإضافة إلى كل التعقيدات والنذر السابق شرحها، والتي تحتم كما قلنا صياغة رؤية واستراتيجيات وسياسات وخطط بين مصر والسعودية، تؤدي إلى عملية إنقاذ وتجديد للنظام الإقليمي العربي، فهناك مستجد خارجي على أعلى درجة من اﻷهمية، ونقصد مذهب أوباما القائل بتخفيف الالتزامات الأمريكية في الشرق الأوسط، وأوباما هنا لا يعبر عن نفسه فقط، وإنما عن تيار آخذ في النمو داخل مؤسسة السياسة الخارجية الأمريكية، والمعنى المباشر لذلك هو أن الاختلاف بين أى رئيس أمريكي قادم وبين أوباما سيكون خلافًا في الدرجة وليس في المبدأ، بحيث لا يستطيع الخليجيون التعويل على تدخل عسكري أمريكي شامل، بري وبحري وجوي، للدفاع عنهم إلا في حالة الغزو الخارجي من إيران أو الهند أو الصين مثلًا. وهذه مجرد احتمالات نظرية، أما التهديدات الداخلية فحتى وإن كانت موجهة وممولة من الخارج فستُترك مسئولية مواجهتها بالكامل للعرب أنفسهم، مع مساعدات فنية وربما غطاء سياسي أمريكي في أحسن الأحوال.

مذهب أوباما إذن هو سبب إضافي عاجل ومهم لتفعيل الخصوصية المصرية السعودية.

وللوصول إلى تلك النتيجة فالمطلوب صياغة رؤية موثقة، منها ما يوجه للرأي العام العربي والدولي، ومنها ما يوجه للمؤسسات في البلدين، ومنها ما يخاطب حكومات الإقليم والعالم، وقد تكون في شكل إعلان للأمن القومي العربي، يرتكز على عدة مبادئ تؤسس لعلاقات جديدة داخل كل دولة عربية، وفيما بين الدول العربية، وبين العرب وجيرانهم، وبين العرب والعالم.

داخليًا لا بد من التزام الحكومات بنزع عوامل التوتر الداخلي سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا، والأهم حاليًا طائفيًا، ويمكن أن يكون مدخل التنمية الشاملة هو المدخل الأنسب لتحسين بقية الأوضاع. وهنا قد يكون من الأجدى توحيد عمليات صناديق الإنماء العربي القائمة فعلًا في عدد من الدول الخليجية في إطار صندوق خليجي موحد، أو صندوق عربي موحد، يتبع مجلس الوحدة الاقتصادية في جامعة الدول العربية، لتمويل خطط تنمية شاملة في الدول ذات الحاجة الماسة لهذه الخطط.
يشترط بالطبع أن تتوافر كافة ضمانات الفاعلية والشفافية والرقابة، سواء على عمل هذا الصندوق أو على الدول المتلقية للمعونة.

وعلى صعيد مواجهة تهديدات الأمن القومي ينبغي التفريق بوضوح بين التهديدات المنبعثة من الداخل، وبين التهديدات التي قد تأتي مباشرة من الخارج، وذلك تمهيدًا للنصّ بوضوح على اقتصار الدفاع المشترك على مواجهة أي هجوم خارجي، في حين تقع مسئولية مواجهة التهديدات الداخلية على حكومات الدول المعنية بمساعدة اختيارية من الأطراف العربية الراغبة، ويكون واضحًا أن أنجح وسائل مواجهة التهديدات الداخلية هي بناء نظام سياسي يحظى برضا أكبر عدد ممكن من المواطنين، إن لم يكن برضا الجميع. وهنا نذكّر بمدخل التنمية الشاملة الذي سبقت الإشارة إليه توًا.

لكن التنمية وبناء نظم سياسية تحظى بالرضا العام هما هدفان بعيدا المدى، وستختلف سرعات اﻹنجاز من بلد لآخر، ومن ثم يظل النجاح في معالجة الأزمات الكبيرة الساخنة حاليًا هو المطلوب فورًا، بشرط أن يكون مقدمة للأهداف بعيدة المدى.

من الواضح أن الأزمة اليمنية لم تعد تشكل موضوع خلاف كبير بين مصر والسعودية، لأن مصر تعترف للسعودية بدورها الخاص هناك، وبافتراض أن احتمالات التسوية اليمنية أصبحت الآن أقرب من أي وقت مضى، تحت المظلة الخليجية –الأممية.
ومن الواضح كذلك أن الأزمة الليبية هي أيضًا أقرب ما تكون إلى التسوية تحت المظلة الأممية – المغاربية، حيث لا نفوذ يُذكر لإيران أو لروسيا فيها.

إذن تبقى سوريا هي العقبة الكؤود، وفي رأيي أن الموقف المصري من الأزمة السورية يحتاج مراجعة، فليس صحيحًا على اﻹطلاق أن بشار الأسد ونظامه الطائفي الوحشي هما الضامن لاستمرار سوريا الموحدة، ولا الضامن لعدم تفكك الجيش السوري، إذ العكس هو الصحيح تمامًا، فهذا النظام هو الذي قسم سوريا سياسيًا واجتماعيًا من الأصل قبل أن تنقسم جغرافيًا. ومن حق السعودية المحاصرة بالنفوذ الشيعي من الشرق اﻹيراني، ومن الشمال العراقي السوري اللبناني، ومن الجنوب اليمني، أن تسعى لتحرير سوريا من قبضة هذا النفوذ، بما يتفق مع رغبة ومصالح أغلبية الشعب السوري نفسه.

لذا فالمطلوب من مصر أن تراجع رؤيتها القائلة بأن سقوط بشار ونظامه سيؤدي تلقائيًا إلى تقسيم سوريا وسقوط جيشها، إلا إذا كان ذلك هو اختيار الأسد وأركان نظامه العلويين للانكفاء على أنفسهم في كانتون علوي، بدلًا من البقاء ضمن دولة سورية ديمقراطية غير طائفية. ويبدو أن ذلك الاختيار وارد لدى النظام لأن من يروج للفيدرالية السورية الآن هم حلفاؤه الروس.

كذلك ينبغي أن يراجع الجميع مقولة أن لنظام بشار وجيشه دورًا رئيسيًا في مواجهة داعش، ذلك أن أي نظام جديد في سوريا سيكون أكثر فاعلية في هذه المواجهة، لأنه ببساطة سيقود شعبًا وجيشًا غير منقسمين.

باختصار وكخلاصة، يبقى النجاح أو الفشل في الاتفاق على رؤية مصرية سعودية لمستقبل سوريا هو معيار النجاح أو الفشل للمرحلة الجديدة من العلاقات المصرية السعودية، وللمرحلة الجديدة في عمر النظام الإقليمي العربي.

اعلان
 
 
عبد العظيم حماد 
 
 

دعمك هو الطريقة الوحيدة
لضمان استمرارية الصحافة
المستقلة والتقدمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي، ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ"برنامج عضوية مدى" وكن جزءاً من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا. أعرف أكتر

أشترك الآن