“المصرية للاتصالات” ومعركة التنافس في سوق المحمول: بداية جديدة أم حظر جديد؟
 
 

تمر الشركة المصرية للاتصالات بعد أيام بمحطة فارقة أخرى في تاريخ أعمالها. فبعد أشهر من الصراعات، تنعقد الجمعية العمومية للشركة اﻷربعاء المقبل، 23 مارس، لاختيار مجلس جديد للإدارة، وهو المجلس الذي تتوجه إليه مختلف اﻷنظار باعتبار تشكيله مؤشرًا قويًا عما إذا كانت الحكومة تنوي منح الشركة حق دخول سوق المحمول بعد سنوات من التأجيل أم أنها ستستمر في فرض حظر عليها.

وكشفت وثائق حصل عليها مدى مصر عن تفاصيل المشاهد الرئيسية في حلقات تأجيل المشروع مرة بعد أخرى عبر ما يقرب من عقدين، بعدما انتزعت منهم الرخصة التي كانوا يملكونها في أواخر التسعينيات، وهي الوثائق التي تشمل خطابات من مسؤولي شركات المحمول لرئيس الوزراء ووزير الاتصالات، وخطابات بين مسؤولي المصرية للاتصالات ووزير الاتصالات والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، وتوضح الوثائق كيف حُرمت “المصرية للاتصالات” من الحصول على رخصة المحمول طوال سنوات.

البداية:

بدأت القصة في فبراير 1998 حين قررت الحكومة السماح للقطاع الخاص بدخول سوق الاتصالات للعمل إلى جانب الهيئة القومية للاتصالات السلكية واللاسلكية، وهي هيئة حكومية، كانت وقتها، تمتلك شبكة المحمول الوحيدة العاملة في مصر منذ عام 1996. طرحت الحكومة رخصة محمول تمنح للمرة اﻷولى لشركة خاصة، وفازت بها شركة فودافون الانجليزية مع عدد آخر من المساهمين. وفي مارس من العام نفسه، وافق رئيس الجمهورية اﻷسبق حسني مبارك على قانون يقضي بتحويل الهيئة القومية للاتصالات السلكية واللاسلكية إلى شركة مساهمة اسمها “الشركة المصرية للاتصالات” واحتفظت الحكومة بملكية 80% من أسهمها مع عرض 20% للتداول.

وفي الشهر نفسه، قررت الحكومة عرض رخصة المحمول التي تمتلكها الشركة المصرية للاتصالات وشبكتها ومشتركيها للبيع، وتمكن تحالف “موبينيل” المكون من شركة الاتصالات الفرنسية وأوراسكوم، المملوكة لرجل اﻷعمال المصري نجيب ساويرس، من الفوز بالصفقة بعدما فشل في الفوز بالرخصة اﻷولى. أثارت صفقة بيع الرخصة وشبكة المحمول لموبينيل -أصبحت أورانج اﻵن- قدرًا كبيرًا من الشبهات. إذ أوضح تقرير منشور في مجلة اﻷعمال الشهرية التابعة للغرفة التجارية اﻷمريكية في مصر وقتها أنه تم اﻹعلان عن المناقصة باسم المصرية للاتصالات دون إخطار السلطات المختصة، وأن الموعد النهائي الذي تم تحديده لها لم يترك فرصة للمتقدمين المختلفين لتحضير عروض مناسبة، كما لم يتم السماح بتمديد مهلة شراء كراسة الشروط والمواصفات الخاصة بالمناقصة، مما أدى إلى استبعاد لاعبين كبار كشركة الاتصالات اﻹيطالية Telecom Italia.

وكشفت ميرفت التلاوي، وزيرة التأمينات والشؤون الاجتماعية في ذلك الوقت، في لقاء لها أن وزارتها، والتي كانت تمتلك ما يقرب من 25% من أسهم المصرية للاتصالات، أجبرت على بيعها للتحالف الذي حمل اسم “موبينيل”. وأضافت التلاوي أن صناديق التأمينات عرضت شراءها بقيمة 2 مليار جنيه، مقابل 1.7 مليار عرضتها موبينيل، وعلى الرغم من هذا لم يتم الموافقة على العرض. وقالت التلاوي أن المعلومات التي تم تداولها وقتها أفادت بأن شركة أمريكية أخرى عرضت مبلغًا أكبر مما عرضته موبينيل، وهو ما دفع هذه الشركة لتقديم شكوى في الكونجرس اﻷمريكي بعدما فازت موبينيل بالمناقصة.

اقتصر عمل المصرية للاتصالات منذ ذلك الحين على توفير خدمات الاتصالات الثابتة، وبوابات المكالمات الدولية، وتأجير بنيتها التحتية لشركات الاتصالات اﻷخرى.

وفي عام 2003، قرر الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات -والذي أصبح في العام نفسه الجهاز المسئول عن منح التصاريح والتراخيص اللازمة للمشغلين لتقديم خدمات الاتصالات- منح الشركة المصرية للاتصالات رخصة المحمول الثالثة، قبل أن يعلن أحمد نظيف، وزير الاتصالات آنذاك، أنه تم الاتفاق مع المصرية للاتصالات على التنازل عن رخصة المحمول والترددات الممنوحة لها، حسبما نشرت صحيفة اﻷهرام وقتها.

وأوضح الجهاز أن التنازل عن الرخصة يتم في مقابل دخول المصرية للاتصالات في شراكة مع مجموعة فودافون العالمية، وإنشاء شركة جديدة مناصفة بينهما، على أن تمتلك هذه الشركة الجديدة 51% من أسهم شركة فودافون مصر، لتمتلك المصرية للاتصالات بموجب الاتفاق نصف هذه الأسهم،أي 25.5% من أسهم شركة فودافون مصر. وفي اليوم نفسه، قامت شركة فودافون بطرح أسهمها في البورصة المصرية للمرة اﻷولى.

وبحلول يناير 2005 تنازلت المصرية للاتصالات رسميًا عن رخصة المحمول وتردداتها، وقبلت بفرض حظر على تقدمها لنيل الرخصة مرة أخرى يمتد حتى أواخر 2007.

وفي عام 2006، حصلت شركة اتصالات مصر اﻹماراتية على الرخصة الثالثة للمحمول في مصر. واشترط العقد المبرم بين جهاز تنظيم الاتصالات وبين شركة اتصالات مصر ألا يمنح الجهاز أي رخص جديدة للمحمول حتى عام 2010. وهو ما تسبب في مد الحظر المفروض على المصرية للاتصالات لثلاثة أعوام أخرى.

مع دخول الشركة اﻹماراتية السوق المصري، قامت المصرية للاتصالات بشراء 23.5% جديدة من أسهم شركة فودافون مصر، ليصل إجمالي نسبتها إلى 49%. وخلال العامين التاليين، حاولت المصرية للاتصالات شراء أسهم أخرى من شركة فودافون لتستحوذ عليها، إلا أنه، وطبقًا ﻷحد المسؤولين التنفيذين بالشركة -رفض نشر اسمه- فإن فودافون تدخلت لدى الحكومة المصرية لتقوم بإجبار المصرية للاتصالات على بيع 5% من اﻷسهم التي تمتلكها مرة أخرى كي تبتعد عن نسبة الاستحواذ. لتستقر نسبة ما تمتلكه المصرية للاتصالات في فودافون مصر عند 45% بحلول نهاية 2008.

في محاولة الحصول على الرخصة:

مع بداية عام 2010، عام انتهاء الحظر المفروض على المصرية للاتصالات للتقدم إلى رخصة محمول، طلبت الشركة من شركة الاستشارات العالمية ماكينزى & كومباني إعداد دراسة “تقييم الوضع الاستراتيجي الحالي للمصرية للاتصالات وفرصة المحمول“، وقامت بتقديمها إلى وزارة الاتصالات.

انتهت الدراسة إلى أن موقف أعمال المصرية للاتصالات لا يمكنه الاستمرار على المدى المتوسط.

وأوضحت الدراسة كذلك أن تقييم عدد من السيناريوهات المحتملة للشركة انتهى إلى بديلين أساسيين يجب على الشركة تبني أحدهما: اﻷول هو استحواذها على شركة فودافون مصر، أو الحصول على رخصة محمول جديدة كبديل ثانٍ.

وبناءً على ما اقترحته الدراسة، دخلت المصرية للاتصالات في جولة من المفاوضات في مايو 2010 للاستحواذ على شركة فودافون مصر، وهي المفاوضات التي انتهت بالفشل، ليتبقى خيار الحصول على رخصة رابعة للمحمول كبديل وحيد.

لكن اندلاع ثورة الخامس والعشرين من يناير 2011 تسبب في تأجيل الحديث عن رخصة المحمول الرابعة.

ومع انتخاب مجلس إدارة جديد للشركة، يرأسه محمد النواوي، في أغسطس 2012، أعلن الأخير أنه يتمنى أن تبدأ الشركة في تقديم خدمات المحمول بحلول أوائل 2013، مؤكدًا أنه يشعر بأن “الأمر اقترب وبات وشيكًا”.

وفي فبراير من العام التالي، 2013، أعلن عمرو بدوي، الرئيس التنفيذي لجهاز تنظيم الاتصالات وقتها، أن المصرية للاتصالات ستحصل خلال المرحلة اﻷولى للرخصة الموحدة على رخصة المحمول لكن بدون ترددات، “بحيث ستبدأ الشركة في توفير خدمات التليفون المحمول عبر شركات المحمول العاملة بالسوق من خلال إعادة بيع الخدمة الخاصة بهم”.

وأضاف بدوي أنه “سيكون لشركات المحمول الحق في الحصول على ترخيص لتقديم خدمة التليفون الثابت عن طريق استخدام البنية الأساسية الخاصة بالشركة المصرية للاتصالات”. ويترتب على حصول المصرية للاتصالات على الرخصة الموحدة بيع أسهمها في شركة فودافون مصر منعا لتضارب المصالح.

وأعلنت وزارة الاتصالات في أبريل 2013 أنها تخطط ﻹنجاز الرخصة الموحدة بحلول شهر يوليو من العام نفسه، وهي الرخصة التي تسمح لمن يمتلكها بحق العمل في أيّ من قطاعات الاتصالات سواء صوتية أو بيانية.

وقبل الموعد المقترح بشهر واحد، اعترضت كل من شركتي فودافون وأورانج على مشروع الرخصة الموحدة في خطابات إلى مسؤولي الحكومة وقتها.

ففي 18 يونيو 2013، بعث أحد مسؤولي شركة فودافون العالمية برسالة عبر البريد اﻹلكتروني إلى عاطف حلمي، وزير الاتصالات وقتها وعضو مجلس إدارة شركة أورانج مصر حاليًا، جاء فيها أن الشروط المقترحة لنظام الرخصة الموحدة تحفظ للمصرية للاتصالات وضعها الاحتكاري المقنن، عبر تقديم خدمة مشتركة للثابت والمحمول. وأضافت الرسالة أن المعلومات التي تحصل عليها المصرية للاتصالات باعتبارها جزءً من إدارة فودافون مصر بسبب امتلاكها لـ 45% من أسهمها قد تتسبب في نتائج غير تنافسية. واعتبر مسؤول فودافون أن تقديم رخصة موحدة بهذه الطريقة يعد مخالفًا لالتزامات مصر تجاه منظمة التجارة العالمية، واتفاقية الاستثمار الثنائية بين الشركة والحكومة المصرية. وطلب من الحكومة تأجيل أي قرارات نهائية بهذا الصدد حتى الانتهاء من معالجة اعتراضاتهم.

بعدها بأيام، تلقى وزير الاتصالات خطابًا ورد إليه من رئيس شركة أورانج العالمية أعلن فيه اعتراضه على الشكل المقترح للرخصة الموحدة. وأكد رئيس أورانج أن تنفيذ رخصة موحدة يتطلب إطارًا تشريعيًا وتنفيذيًا يسمح بتنافس حر وعادل بين مختلف اﻷطراف، كما يتطلب حرية إنشاء ومد شبكات بنية تحتية، وهو أمر “يستحيل عمليًا الحصول على التصريحات اللازمة للقيام به” حتى مع امتلاكهم، بشكل نظري، ترخيصًا له. وألمح رئيس أورانج، في إشارة ذات مغزى، إلى استثمارهم المسبق لـ 2 مليار يورو في شراء أسهم شركة أوراسكوم في 2012 واستباقهم بدفع المبلغ استجابة لطلب من الحكومة المصرية لدعم احتياطي النقد اﻷجنبي في مصر.

استغرق اﻷمر حتى ديسمبر 2013، حين أعلن جهاز تنظيم الاتصالات في بيان له عن موافقته الثانية على نظام الرخصة الموحدة وإرساله التفاصيل إلى مجلس الوزراء للحصول على الموافقات النهائية. وأضاف البيان أنه “تم حسم جميع النقاط العالقة بين المشغلين الرئيسين لتفعيل الرخصة الموحدة”.

بدا خلال الشهور اللاحقة أن مشروع الرخصة الموحدة يحقق تقدمًا حقيقيًا. إذ قامت اﻷمانة العامة لوزارة الدفاع -بصفتها أحد المشاركين في جهاز تنظيم الاتصالات والشريك اﻷكبر في هيئة البنية التحتية المقترحة٬ وهو الكيان الذي تم اقتراحه لطمأنة مخاوف شركات المحمول من التأثير الاحتكاري لامتلاك المصرية للاتصالات البنية التحتية بشكل حصري- بإرسال خطاب إلى وزارة الاتصالات، في 23 مارس 2014، يفيد موافقتها المبدأية على تطبيق الترخيص الموحد.

وفي اليوم نفسه، أعلن الرئيس التنفيذي لجهاز تنظيم الاتصالات هشام العلايلي عن موافقة رئيس الوزراء بشكل نهائي على مشروع الرخصة الموحدة. وحدد العلايلي يوم 26 مارس 2014، موعدًا لعقد مؤتمر صحفي لإعلان تفاصيل الرخصة.

وقبل يوم واحد من المؤتمر الصحفي المرتقب، أرسل الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لشركة فودافون مصر خطابًا إلى إبراهيم محلب، رئيس مجلس الوزراء آنذاك، يطلب فيه تحديد موعد للقاء الرئيس التنفيذي لشركة فودافون العالمية، والذي سيزور مصر يومي 31 مارس و1 أبريل.

وفي اليوم نفسه، أصدرت وزارة الاتصالات بيانًا أعلنت فيه تأجيل المؤتمر المزمع عقده في اليوم التالي بسبب “تواجد بعض رؤساء شركات الاتصالات خارج مصر وعدم قدرتهم اللحاق بالمؤتمر الصحفي” على أن ينعقد المؤتمر في 2 أبريل.

وعلى الرغم من أن تأجيل المؤتمر أول مرة جاء بسبب رؤساء شركات المحمول، إلا أن أيًا منهم لم يقم بحضور هذا المؤتمر حين تم عقده.

وخلال المؤتمر الصحفي يوم 2 أبريل، قال وزير الاتصالات عاطف حلمي إن “نظام الترخيص الموحد يهدف إلى تذليل العقبات الموجودة بالسوق ويتيح للشركات تقديم جميع خدمات الاتصالات مما يساعد على إقرار مبدأ تكافؤ الفرص وفتح باب المنافسة بين الشركات في جميع الخدمات”. وأوضح رئيس جهاز تنظيم الاتصالات هشام العلايلي أن المرحلة اﻷولى من الترخيص تشمل دمج خدمات الاتصالات الثابتة والمحمولة وإنشاء كيان وطني يقوم بإنشاء وتأجير البنية الأساسية لشبكات الاتصالات “علماً بأن الشركات الأربع سيكون لها الحق في المشاركة في هذا الكيان”.

كما أعلن المسؤولون خلال المؤتمر الصحفي عن أن القيمة المطلوبة لمنح المصرية للاتصالات رخصة تقديم خدمات المحمول بدون ترددات، طبقًا لمشروع الرخصة الموحدة المقترح، تبلغ 2.5 مليار جنيه.

بعد أسبوعين، وفي 17 أبريل 2014، أرسل رئيس هيئة مستشاري مجلس الوزراء خطابًا إلى وزير الاتصالات ورئيس مجلس إدارة جهاز تنظيم الاتصالات أوضح فيه أن رؤساء شركات المحمول أرسلوا خطابًا لرئيس الوزراء في 20 فبراير 2014 يوضحون فيه موقفهم من الرخصة الموحدة وتأثيراتها، وأن هيئة المستشارين أعدت مذكرة في هذا الشأن. تطرقت المذكرة، حسبما أشار الخطاب، إلى موافقة مجلس الوزراء على ما طرحه الجهاز بخصوص الرخصة الموحدة، وتوصيات وزير التجارة ورئيس الهيئة العامة للاستثمار بضرورة أخذ الاتفاقيات الدولية المتصلة بشكوى شركات المحمول بعين الاعتبار في حال طرح الرخصة الموحدة.

وانتهى الخطاب برجاء “التفضل بالنظر والتكرم باﻹفادة بما إذا كان قد تم ثمة تنسيق مع ممثلي شركات المحمول الثلاثة بشأن إصدار الرخصة الموحدة وذلك فيما يخص النقاط التي وردت بمذكرة الرؤساء التنفيذيين للشركات الثلاثة المشار إليها […] مع موافاتنا بما تم حتى يتسنى إعادة العرض على السيد المهندس رئيس مجلس الوزراء”. طبقًا لما أوضحه هذا الخطاب، فإن إقرار الرخصة الموحدة، وبعد كل هذا الوقت، كان لا يزال في انتظار “التنسيق مع شركات المحمول” وليس نهائيًا بعد.

وفي مايو 2014، وعلى الرغم من حالة التردد المتعلقة بإصدار الرخصة الموحدة، أعلنت الشركة المصرية للاتصالات في بيان لها عن موافقة مجلس إدارتها على الحصول على ترخيص خدمات التليفون المحمول بدون ترددات مقابل سداد القيمة التي حددها الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات وتبلغ 2.5 مليار جنيه.

كما استمرت إدارة الشركة في طلب الحصول على الرخصة الموعودة في خطابات متتالية إلى جهاز تنظيم الاتصالات.

وبعد انتظار امتد لشهور، أعلن مجلس الوزراء في بداية سبتمبر 2014 موافقته على الإجراءات التنفيذية والبنود المالية التي اتخذها جهاز تنظيم الاتصالات لتطبيق الإطار التنظيمي الخاص بالترخيص الموحد بمراحله الثلاثة. وأعلن بيان مجلس الوزراء عن “تشكيل لجنة مصغرة من وزارات الاتصالات، والمالية، والتجارة والصناعة، والاستثمار، وهيئة الرقابة المالية للوصول إلى أفضل البدائل لتخارج الشركة المصرية للاتصالات من شركة فودافون مصر، على أن تنتهى اللجنة من أعمالها في خلال ستة أشهر من تاريخ بدء أعمالها، ليتم الانتهاء من تنفيذ التخارج بحد أقصى 31 ديسمبر 2015″، وهي الخطوة الضرورية كي تتمكن المصرية للاتصالات من الحصول على رخصة محمول دون اعتبار امتلاكها لـ 45% من أسهم فودافون مصر تضاربًا في المنافسة الحرة.

مناورة تخفيض الأسعار:

في محاولة للضغط على جهاز تنظيم الاتصالات وشركات المحمول اﻷخرى من أجل تفعيل مشروع الرخصة الموحدة، أرسلت المصرية للاتصالات إلى الجهاز في 25 نوفمبر 2014 طلبًا للحصول على موافقته لتخفيض أسعار اﻹنترنت التي تقدمها شركته تي إي داتا. لم يأت الرد من الجهاز، وشرعت المصرية للاتصالات -عبر شركتها تي إي داتا- مطلع ديسمبر 2014 في اعتماد أسعار إنترنت جديدة لم تشمل تغييرًا حقيقيًا للأسعار.

وخلال أيام، قام الجهاز بمخاطبة شركة تي إي داتا ﻹخبارها بإيقاف قرار خفض اﻷسعار. وقامت الشركة بعدها بيومين بإرسال تعليقها على القرار، والذي أدانت فيه “الوضع الحالي لسوق اﻹنترنت في مصر، والذي يشمل أربعة مشغلين رئيسيين يقوم ثلاثة منهم بتقديم خدمات اﻹنترنت الثابتة والمحمولة في كامل سوق اﻹنترنت في حين لا يحق لمجموعة المصرية للاتصالات فيه سوى تقديم خدمات اﻹنترنت الثابتة وهو ما يجعلها دومًا في موقف تنافسي غير عادل، خاصة في ارتفاع إيرادات ومعدلات نمو خدمات اﻹنترنت المحمول مقارنًة بخدمات اﻹنترنت الثابت”.

بعد شهرين، في 29 فبراير 2015، تولى خالد نجم وزارة الاتصالات خلفًا لعاطف حلمي. واعتبر نجم أن تخفيض أسعار اﻹنترنت الثابت أحد أولوياته. ولكن في خطته٬ تتحمل المصرية للاتصالات عبء تخفيض الأسعار.

وبينما أرسلت الشركة خطابًا للوزير في أبريل 2015 أعلنت فيها دعمها لمبادرته بتخفيض أسعار اﻹنترنت، وقالت إنه يجب على كل مشغل للخدمة أن يلتزم بـ “تخفيض هوامش ربحه بخصوصها كجزء من دوره في تنمية المجتمع والسوق”٬ وقدمت الشركة مقترحًا بباقات جديدة لأسعار للإنترنت والتي ترغب في طرحها للعملاء٬ أرسل مساعد وزير الاتصالات خالد شريف إلى رئيس المصرية للاتصالات في 26 مايو 2015 خطابًا طلب فيه “أن تقوم الشركة المصرية للاتصالات بتخفيض بعض أسعار الخدمات المقدمة للشركات المرخص لها بتقديم الخدمة لجمهور المواطنين بما يتيح نقل تلك التخفيضات للمستخدم النهائي”.

وفي اليوم نفسه، أرسل رئيس الشركة محمد النواوي رفضًا شديد اللهجة وجهه لوزير الاتصالات بشكل مباشر؛ جاء فيه أن مقترح تخفيض أسعار الخدمات التي تقدمها الشركة “ما هو إلا منح تسهيلات لشركات خاصة من المال العام”. وأضاف أن التراخيص الممنوحة لشركات المحمول تسمح لها بإنشاء بنية أساسية خاصة بهم كبديل عن تأجير البنية التحتية للشركة.

جاء رد وزير الاتصالات بشكل عملي. ففي اليوم التالي أصدر رئيس الوزراء إبراهيم محلب قراره باستبعاد رئيس الشركة واثنين آخرينمن مناصبهم، وتعيين ثلاثة آخرين بدلًا منهم، من بينهم مساعد الوزير، خالد شريف، حتى انتهاء المدة المقررة للمجلس في أغسطس 2015. وقرر مجلس اﻹدارة الجديد اختيار محمد سالم، وزير الاتصالات اﻷسبق، كرئيس لمجلس اﻹدارة.

وفي حوار له بعد إقالته بأيام، قال رئيس الشركة محمد النواوي إنه أقيل بسبب إصراره على المطالبة برخصة محمول للمصرية للاتصالات معتبرًا أن شركات المحمول هي المستفيد الأكبر من قرار إقالته.

لكن تغيير مجلس اﻹدارة لم يقم بحل الخلافات بين المصرية للاتصالات وبين الوزير. وتصاعدت أزمة تخفيض أسعار اﻹنترنت في اﻹعلام، تزامنًا مع انتشار دعوات تحركها صفحة “ثورة اﻹنترنت” على فيسبوك احتجاجًا على تأخر الخطوة التي وعد بها الوزير منذ شهور.

وفي خطوة دالة على تباعد المجلس الجديد عن باقي الشركة، أرسل أعضاء اﻹدارة التنفيذية بالشركة إلى وزير الاتصالات خطابًا بعثوا بنسخة منه إلى وسائل اﻹعلام أواخر يونيو 2015، اتهموا فيه وزارته “بالزج بالشركة المصرية للاتصالات في صراعات ظاهرها صالح المستخدم وحقيقتها تحقيق مصالح شركات خاصة ومحاولة اكتساب شعبية على حساب المال العام ودون النظر لصالح الشركة المصرية للاتصالات” وهو ما رأوه في “رفض تخفيض أسعار الإنترنت للمواطنين المقترح من المصرية للاتصالات والتمسك بتخفيض أسعار البنية الأساسية للشركات الخاصة”.

واتهم الخطاب وزارة الاتصالات بـ “ممارسة ضغوطاً لتمرير تلك التخفيضات بدأت بإلقاء الاتهامات جزافًا وتهديد كل من قام بدوره في المحافظة على إيرادات الشركة واعترض على تلك التخفيضات ووصلت إلى العمل على إقالتهم من مناصبهم بغض النظر عما تحققه الشركة من نجاحات”.

وأضاف الخطاب أنه “أصبح من الواضح جلياً أن وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لا ترى هدفًا في الوقت الحالي سوى منح تخفيضات للشركات الخاصة”. كما اتهم الخطاب وزارة الاتصالات بمحاولة “تقييد دمج جهود الشركة المصرية للاتصالات وشركاتها التابعة على الرغم مما أظهره هذا النموذج من نجاح ترتب عليه تقليل النفقات الرأسمالية”، معتبرًا أن أي “مطالب أو خطط لتقسيم الشركة غير مبررة”.

وبعد جولات شاقة، أعلن وزير الاتصالات في 16 يوليو 2015 عن خطة تسعير اﻹنترنت الجديدة، وهي الخطة التي لاقت رفضًا شعبيًا واسعًا.

استمر الصراع داخل المصرية للاتصالات في انتظار نهاية المدة القانونية لمجلس اﻹدارة وانعقاد الجمعية العمومية لاختيار مجلس إدارة جديد. وفي اليوم المحدد لعقد الجمعية العمومية، 11 أغسطس 2015، قررت الحكومة -باعتبارها المالك الرئيسي- تأجيل عقد الجمعية العمومية لحين الانتهاء من أعمال الجمعية العمومية التي تعقد للنظر في الميزانية وحساب الأرباح والخسائر عن السنة المالية المنتهية في 2015، واستمرار مجلس اﻹدارة الحالي حتى انعقادها في مارس 2016.

وفي 12 سبتمبر 2015، تقدم إبراهيم محلب باستقالة وزارته، وقام شريف إسماعيل بتشكيل حكومة جديدة رحل فيها خالد نجم عن وزارة الاتصالات، وتم تعيين ياسر القاضي بديلًا له.

وفي اليوم التالي، تقدم محمد سالم، رئيس مجلس إدارة المصرية للاتصالات المعين من قبل نجم، باستقالته من منصبه.

ومع اقتراب موعد الجمعية العمومية، تقدم خالد شريف باستقالته من منصبيه كمساعد لوزير الاتصالات وعضو مجلس إدارة المصرية للاتصالات.

وعلى ضوء الخلافات المستمرة، توارت مسألة الرخصة الموحدة تمامًا، ولم يتضح ما إذا كانت الحكومة تخطط للاستمرار فيها أم أنها قررت التراجع عنها. وتتطلع مختلف اﻷنظار إلى شكل المجلس الذي ستختاره الحكومة باعتبارها المالك الرئيسي ﻷسهم الشركة، والذي سيمثل مؤشرًا أساسيًا عما إذا كانت ستسمح للشركة المصرية للاتصالات بدخول سوق المحمول بعد سنوات من الانتظار، أم أن حظرًا جديدًا قد يأتي مرة أخرى.

اعلان
 
 
محمد حمامة