٧ مكاسب للذكور في حالة تحقق المساواة الكاملة بين الجنسين (الخامسة ستبهرك بجد!)

انتشرت مؤخراً على الإنترنت مناقشات كثيرة بين مستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي حول حقوق المرأة والنسوية وما إلى ذلك. يشيع اعتقاد راسخ لدى كثير من الرجال أن النسويين أو المطالبين والمطالبات بحقوق المرأة هم راغبين بشكل أساسي في تقليص منافع الرجل وزيادة القوة لدى النساء وبالتالي قهر الرجل وزيادة متاعبه.

الحقيقة أن كثير من هذه التصورات يجانبه الصواب ومبني في الغالب على سوء فهم لفكرة حقوق المرأة أو حقوق الإنسان عموماً، ربما الاتساع الكبير لخريطة هذه المبادئ السياسية يجعل مناصريها يعبرون عنها بما يتناسب مع شخصياتهم أو أولوياتهم وما هم متورطين فيه من معارك، فكما توجد المجموعات التي تكافح من أجل إيقاف ختان الإناث مثلاً هناك مجموعات تبحث في (الجندر) أو النوع الجنسي وعلاقته بتوزيع الحقوق والأدوار بين الرجل والمرأة، وهناك من يصبغون شعر إبطهم لأنه لا وسيلة أفضل في رأيهم للفت الانتباه للقضية.

الحقيقة أن القضية النسوية قضية كبيرة للغاية ومتشعبة وقديمة والحكم عليها من خلال منشور على فيس بوك أو صورة على تمبلر فيه اجحاف كبير ويبدو معظم الوقت نابع من خوف كامن لدى كثير من الذكور على مستقبل احترامهم لنفسهم واحترام الآخرين لهم في عالم قد لا يكون متطابقاً مع ما تربوا عليه وجهزوا أنفسهم له.

لذا أعددت هنا قائمة بالمكاسب التي أرى أن الذكور بالخصوص سيستفيدون منها في حالة تحقق مزيد من المساواة بين ما هو متوفر للرجال والنساء من حقوق وفرص في المجتمع.

١- سمعتك

سوف تنتهي حدود سمعتك كذكر عند تصرفاتك أنت فقط واختياراتك أنت فقط. لن تحتاج للقلق بخصوص رأي أصدقائك فيك ومدى احترامهم لك بالنسبة لتصرفات أختك الشخصية أو والدتك أو أي امرأة تربطك بها صلة قرابة. في مجتمع يساوي بين المرأة والرجل في الحرية الشخصية لا يُعايَر الرجل بتصرفات (إناثه) وكأنهن امتداد لكرامته أو جزء من ممتلكاته كما لا يحدث العكس.

سيتوقف بالطبع استخدام الأعضاء التناسلية للأمهات كسبة لأنه لن يكون هناك فرق في هذه الحالة بين عضو والدتك التناسلي وعضو والدك، الإثنان فقط ساهما في إنجابك وإحضارك للحياة وتشاركا المسئولية في هذا الفعل بالتساوي.

٢- كرامتك

في المجتمع الذكوري الذي يدير فيه الرجال كل شيء هناك اتفاق ما على أن التواصل بين الجنسين هو مسئولية الذكر. فُرض على الأنثي ممارسة نوع من أنواع الحياء وتربت على أن الخروج على هذا الحياء ينتقص من قيمتها الاجتماعية ويجعلها في مصاف العاهرات. يضع هذا على كثير من الذكور عبء المبادرة في كل أشكال التواصل مع الإناث، فالذكر هو المنتظر منه محاولة لفت انتباه الأنثى إن أعجبته، وهو المنتظر منه المبادرة بالحديث مع إناث لا يعرفهم، وحتى بعد ذلك هو المطلوب منه التعبير عن رغبته في ممارسة الجنس حتى لو في إطار زواج أو علاقة المفترض تمتعها بقدر كبير من التحرر، وهو الذي يجب أن يتحمّل تبعات هذه المبادرات إن فشلت، فيبتلع الرفض والإحراج والتمنّع وما يصحبه من ألم باعتباره ثمن (طبيعي) للرجولة.

إذا آمن المجتمع بحق الأنثى في الاختيار في كل مناحي حياتها، تعليم، وعمل، واختيار شريك، وكان هذا الحق مكفولاً ومحترماً من قبل المجتمع سيكون عليها أيضاً مسئولية المبادرة إذا رغبت ولن يحكم المجتمع على أخلاقها أو يصمها بالعهر. سيكون شيئاً طبيعياً أن تدعو فتاة زميلها لفنجان قهوة لتتعرف عليه، وسيكون أمراً منطقياً وعادلاً أن تعبر الأنثى عن نشاطها الجنسي بنفس القدر المتوفر للرجال. عندها لن يترسب لدى ملايين الذكور في العالم طبقات من الغضب المكبوت تجاه كل امرأة رفضتهم أو أهانتهم أو جرحت مشاعرهم التي لا يحق لهم إظهار جروحها، ذلك الغضب الذي يعود لينعكس على علاقاتهم بالنساء في ما بعد. ببساطة لأنه أمام كل رفض أو عدم اهتمام ستكون هناك حالات كثيرة من الاهتمام المقبول اجتماعياً والذي تمارسه المرأة تجاه الرجل دون خوف.

٣- جيبك

يتربى الرجل على أنه صانع الأموال وتتربى المرأة على أنها صانعة الأطفال. معنى الطموح والنجاح مختلف بين الرجل والمرأة فحكم المجتمع على الرجل الفقير مختلف عن حكمه على المرأة الفقيرة. كذلك فشل الرجل كأب لا يعيبه مثل فشله كرب أسرة. وبالتالي في العلاقة بين الرجل والمرأة يُفترض أن الرجل هو الممول لكل شيء. هو الممول لخروجات التعارف وعزومات العشاء الرومانسية، وهو الممول لشراء الهدايا المُعبرة عن الحب، ثم بعد ذلك هو ماكينة الفلوس التي تغذي المنزل بعد ذلك عندما تنتهي العلاقة بزواج تقليدي وأسرة وأطفال.

إذا وزعت الأدوار بعدالة أكبر سيكون للمرأة حق، بل وواجب ملاحقة طموحها المهني بنفس عزيمة الرجل، مدخرات المرأة عندئذ ستختار أن تنفقها على نفسها، أو على زوجها أو على الكوميكس. وكذلك الرجل سيشعر أن له الحق في إنفاق أمواله على ما يسعده هو.

٤- جسمك

الكثير من المفاهيم التقليدية عن الفروق بين الأجناس هي مفاهيم شديدة القدم وعالقة في مرحلة تطورية مبكرة للغاية. مثلاً يتربى الرجال على أن تدمير الذات هو سلوك يدل على الرجولة والشجاعة. ربما كانت هذه التقاليد مفيدة في العصور التي كان على الانسان فيها أن يواجه وحوش الغابات ليجد قوت يومه وبالتالي كان للفروق البدنية بين الرجال والنساء دور في توزيع الأدوار والاختيارات التناسلية.

نعيش اليوم في عالم التفوق فيه مرهون بالذكاء والقدرة على اتخاذ القرارات السليمة والعمل الجماعي أكثر من تخن الجلد وتحمل العض أو الجري لمسافات طويلة. استثمار الرجال في إتلاف أنفسهم بشكل ممنهج لمنافسة أقرانهم أو إثارة إعجاب النساء سيتوقف عندما يكون هناك تشابه أكبر بين أدوار الطرفين وبالتالي مفهوم مختلف للذكورة والأنوثة. لن يكون على الرجال في المستقبل تقبل فكرة أنهم دراجات سباق خُلقت لتنتهي حياتها مبكراً محطمة أو مقلوبة أو عاجزة للأبد وسينعم الرجال حينئذ بحياة طويلة وصحة جيدة لا يخجلون فيها من أنهم لا يدخنون أو لا يأكلون كبدة من عند حسان.

٥- نهاية أسطورة الفريند زون!

يشكو الرجال كثيراً من ظاهرة النساء الذين يستغلون تعلّقهم بهن ليتلاعبن بمشاعرهم ويحبسونهم للأبد في خانة “الصديق” أو ما يعرف بـ “الفريند زون”. تبدو هذه الفكرة صعبة الشرح بالنسبة لكثير من النساء لأنها قائمة على تشوه ما غير مفهوم في رؤية كثير من الرجال لعلاقتهم بالنساء.

الفكرة أن رجل بينه وبين امرأة صداقة مستقرة يطمح في تطوير هذه العلاقة لتصبح علاقة عاطفية أو جنسية وهو طموح مشروع. الفتاة قد لا تكون مهتمة بتطوير العلاقة في هذا الاتجاه وسعيدة بالعلاقة في شكلها الحالي. هي ترى في قربها من رجل ما نوع من الدعم العاطفي المماثل لما يحصل عليه الرجل من صديقه الرجل أو المرأة من صديقتها المرأة، وفي هذه العلاقات هناك دينامية جنسية أيضاً حتى لو لا يمارس الأطراف الجنس، فالكثير من الرجال مثلاً يناقشون تفاصيل جنسية شديدة الوضوح سوياً أو يتمازحون ويحتكون ببعضهم بدنياً وأحياناً يشاهدون الأفلام الإباحية سوياً، لا يعني هذا بالضرورة أنهم يرغبون في ممارسة الجنس مع بعضهم البعض ولكن يجعل هذا (نوعهم) أو جنسهم جزء من علاقتهم ببعضهم البعض. ويُلاحظ بوضوح كيف أنه كلما ازدادت المجتمعات انغلاقاً وذكورية كلما زادت هذه الممارسات حميمية وقرباً وكل من انضم لمجتمعات الإسلام السياسي في شبابه يعرف كيف أن العلاقة بين الكثير من شبابها تكاد أن تكون عاطفية في بعض الأحيان.

يشعر الرجل لسبب ما بالخيانة من الأنثى التي رفضت تطوير علاقتها به لتكون علاقة مرضية بالنسبة له جنسياً. وهذا الشعور الأليم بالخيانة أو الهجر مرتبط أيضاً بتوزيع الأدوار فلو كانت علاقة الرجل بالمرأة لا تحفها كل هذه المخاطر والرعب لما اضطر كثير من الرجال للمسارعة بالارتباط بأول فتاة تربطهم بها علاقة قرب طبيعية. فتطور علاقة صداقة لعلاقة عاطفية هو أمر غير سيء في حد ذاته ولكن كثافة محاولات الرجال الارتباط بصديقاتهن الإناث تعكس بوضوح مدى خوف الرجال من النساء خارج دائرة معارفهم، سينتهي هذا الخوف عندما تتقلص الفجوة بين الجنسين ولا ينظر كل جنس للآخر باعتباره مخلوق غريب لا بد من توخي الحذر الشديد عند الاقتراب منه.

٦- التنوع

الكثير من الرجال في العالم تزوجوا أول امرأة ارتبطوا بها. لأن النموذج المقبول اجتماعياً للعلاقة بين الرجل والمرأة هو الزواج. والكثير منهم ندموا على هذا القرار لاحقاً بعد فوات الآوان. حتى الحكومات والشركات تشجع الأفراد على الزواج وتمنح المتزوجين تسهيلات وتخفيفات ضريبية. رئيس الدولة في أي مكان لا بد وأن يكون متزوجاً أو متزوجة لو كانت امرأة. كل هذا يرسخ داخل الناس أن الزواج هو “الفطرة” وأن ما دون ذلك فشل أو ضياع. دور المرأة للأسف داخل هذا المؤسسة هو الأسوأ. فهي المتضررة الأكبر من انهياره وهي المتحملة الأكبر لأعباءه.

في مجتمع أكثر عدالة لن يُنظر للمرأة باعتبارها أم مع ايقاف التنفيذ طالما هي غير متزوجة. سيكون هناك المزيد من الإناث العازبات، والرجال العازبون، سيكون هناك نماذج أكثر تنوع من الأسر نفسها. فلا يجب أن تكون المجموعة الإنسانية هي شخصين مارسا الجنس فأنجبا مجموعة من الأشخاص وبالتالي هم مرتبطون ببعض للأبد. ستكون هناك روابط جديدة أكثر مرونة واستجابة لرغبات الأشخاص أنفسهم. فيمكن لمجموعة من الأصدقاء المعيشة سويًا والاستفادة من دعم بعضهم البعض العاطفي والمادي تماماً مثلما توفره الأسرة وسيكون أسهل على هذه الروابط أن تتفكك وتعيد تركيب نفسها بأشكال جديدة عند الحاجة.

كل هذا سيجعل لدى الرجال فرص أكثر تنوع في الحياة من مجرد زواج ووظيفة ثابتة وحياة مملة تنتهي نهاية حزينة يسأل فيها الشخص نفسه ماذا كان يفعل طوال هذه السنين. سيكون رجال المستقبل أكثر مغامرة وسيعيشون حيوات مثيرة مليئة بالخبرات والأحداث والتفاصيل.

٧– وقتك

لن تضيع ليالي يقضيها الشباب على القهاوي يتبادلون خبرات وهمية حول النساء والطريقة المثلى في التعامل معهن. فبدلاً من هذا الهراء سيكون لدى كل منهم علاقة طبيعية مع امرأة في الوقت الحالي وأخرى قبل هذا وأخرى بعد هذا، وهكذا سيتعلّم كيف يتواصل مع إنسان قريب منه وكيف يفهم نفسه ويفهم الآخرين ومتطلباتهم بدلاً من أن يستمع لقصص معلبة ساذجة مليئة بالتعميم والجهل من أشخاص عالقين معه في نفس الورطة.
يمكن استغلال الوقت الكبير الذي سيوفره الرجل على نفسه في الكلام على القهوة في مواضيع مختلفة تصب في مصلحته بشكل أكثر فاعلية أو التفكير في أماكن جديدة غير القهوة لقضاء الوقت يكون الاختلاط فيها بين الجنسين مسألة طبيعية أكثر.

 
اعلان
 
 

دعمك هو الطريقة الوحيدة
لضمان استمرارية الصحافة
المستقلة والتقدمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي، ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ"برنامج عضوية مدى" وكن جزءاً من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا. أعرف أكتر

أشترك الآن