ملاحظات على خطاب محافظ البنك المركزي: هل تنجح سياسات “عامر” في إنقاذ الجنيه؟
 
 

الحفاظ على القوة الشرائية للجنيه المصري دعمًا لمصالح المستهلكين هو الهدف المعلن للسياسة النقدية التي يتبعها محافظ البنك المركزي طارق عامر، وفقًا لما قاله في حوار تليفزيوني، مشيرًا إلى أن هذا الهدف يتمثل في إجراءات من قبيل رفع معدل الفائدة وتثبيت سعر الجنيه مقابل الدولار الأمريكي.

إلا أن تصريحات “عامر” تصطدم بتقرير التحليل الشهري للتضخم الصادر عن البنك المركزي قبل أيام، والذي يشير إلى ارتفاع ملحوظ في معدل التضخم، حيث سجل معدلًا شهريًا قدره 0.98% في يناير 2016، مقابل معدل قدره 0.10%، في ديسمبر 2015.

أيمن هدهود، الباحث في السياسة النقدية، قال لـ”مدى مصر” إن “الإجراءات التي أشار إليها عامر يفترض أن تؤدي نظريًا إلى الحفاظ على القوة الشرائية للجنيه، عبر العلاقة المباشرة بين رفع الفائدة على الودائع بالجنيه وكبح التضخم، وعبر العلاقة غير المباشرة بين تثبيت سعر الجنيه مقابل الدولار وتقييد التضخم من خلال الحد من ارتفاع تكلفة الاستيراد”، مشيرًا إلى أن “ثمة علاقة بين سعر الجنيه مقابل الدولار وسعر الفائدة، فعلى سبيل المثال، حجم الفجوة بين أسعار الفائدة على الودائع بالجنيه المصري والفائدة على السندات الأمريكية، هي أحد معايير الإقبال على الاحتفاظ بالمدخرات بالجنيه المصري من عدمه، في ظل مفاضلة بين الإبقاء على المدخرات بالدولار بفائدة ضعيفة لكن مع احتمالات كبيرة لارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه، أو الاحتفاظ بالمدخرات بالجنيه في ظل تراجع سعر الدولار.. لكن بفائدة أعلى”.

ومع ذلك، يرى “هدهود” أنه رغم هذه الإجراءات لم يحتفظ الجنيه “فعليًا” بقوته الشرائية، كما يبدو من معدلات التضخم، مفسرًا ذلك بأن “ثمة سياسات متناقضة يضطر البنك المركزي لاتباعها من قبيل سياسة تقييد الاستيراد الحالية (بالرغم من رفع الحد الأقصى للودائع بالدولار) وهي السياسة التي تؤدي لتراجع المعروض من الدولار في مقابل الطلب عليه، مع ما يعنيه ذلك من ضغوط تضخمية”.

كانت منى الجرف، رئيس جهاز حماية المستهلك، قد حذرت، في تقرير نشره “مدى مصر”، من تأثير سياسات تقييد الاستيراد على المنافسة في السوق -خاصة بعد القرار الجمهوري بزيادة الجمارك على حزمة من السلع- وبالتالي على معدلات التضخم.

من جانبها، قالت هبة الليثي، مسئولة ملف الفقر في المركز المصرى للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، إن سياسة تثبيت سعر الجنيه لم تؤدي فعليًا إلى تقييد معدلات التضخم ومواجهة ارتفاع تكلفة الاستيراد، مفسرة ذلك بـ”صعوبة الحصول على الدولار أصلًا من السوق الرسمي، على الرغم من انخفاض سعره نسبيًا فيه”.

وأضحت “الليثي” أن نسبة بسيطة من الواردات جرى تمويلها عبر السوق الرسمي، والنسبة الأكبر جاءت من السوق الموازي بسعر (للدولار) أعلى للغاية.

يبلغ سعر البيع للدولار في السوق الرسمي 7.83 جنيهات، في مقابل ما يزيد على تسعة جنيهات في السوق الموازي.

ويرى مسئول بارز في أحد بنوك الاستثمار، طلب عدم ذكر اسمه، أن رفع حد الإيداع للمستوردين وللمصدرين، بالنسبة للشركات المصدرة ذات الاحتياجات الاستيرادية، أدى إلى اتساع نطاق السوق الموازي.

وقال المسئول: “من الواضح أن سياسات طارق عامر الحالية تستهدف تمهيد الطريق لرفع سعر الدولار في الأجل القصير”، مضيفًا: “الأمر يتضح عبر رفع سعر الفائدة الذي يستهدف فعليًا تدعيم قوة الجنيه الشرائية قبل الضعف المتوقع في قوته مع تراجع سعره لاحقًا، وكذلك من رفع الحد الاقصى للإيداع، وفتح المجال أمام ارتفاع السعر في السوق الموازي، ما قد يكون تمهيدًا لرفع السعر في السوق الرسمي، وتقليص الفجوة بين السعرين، كما يتضح من ضخ كميات من الدولار في السوق الرسمي لمواجهة الطلب عليه في صفقات استيراد جارية، وهو ما قد يسبق رفع السعر تجنبًا لإتاحة الدولار بسعر أعلى مما كان عليه مع بدء صفقة الاستيراد”.

اعلان
 
 
بيسان كساب