قوانين أمام البرلمان: حزمة مؤسسات الدولة وأجهزتها
 
 

ينظر البرلمان خلال الأيام المقبلة القوانين التي أصدرها الرئيس السابق عدلي منصور والرئيس الحالي عبدالفتاح السيسي بعد إقرار الدستور الجديد في يناير 2014.

وطبقًا للمادة 156 من الدستور، “يجوز لرئيس الجمهورية إصدار قرارات بقوانين [في حالة غياب البرلمان]، على أن يتم عرضها ومناقشتها والموافقة عليها خلال خمسة عشر يوماً من انعقاد المجلس الجديد”. وتضيف المادة أنه “إذا لم تعرض وتناقش أو اذا عرضت ولم يقرها المجلس [خلال فترة الخمسة عشر يومًا]، زال بأثر رجعى ما كان لها من قوة القانون، دون حاجة إلى إصدار قرار بذلك”.

ويبلغ عدد القوانين التي يفترض مراجعتها من قبل البرلمان 340 قانونًا، وهي القوانين التي سنستعرض أهمها، على أن تكون البداية مع حزمة القوانين التي تتعلق بمؤسسات الدولة وأجهزتها السيادية واﻹدارية.

أحد أهم هذه القوانين هو قانون الخدمة المدنية. الذي أصدره الرئيس عبدالفتاح السيسي في 12 مارس الماضي، قبل ساعات من انطلاق مؤتمر “دعم وتنمية الاقتصاد المصري” في شرم الشيخ. وبدأ العمل به بداية من يوليو الماضي، بينما صدرت لائحته التنفيذية في نوفمبر الماضي.

وفي 7 مايو 2015، قبل بدء تنفيذ القانون بشهر واحد، أصدر السيسي قرارًا باعتبار رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس الوزراء جهات ذات طبيعة خاصة واستثناءهما من قانون الخدمة المدنية.

وقد أثار القانون الكثير من الجدل داخل قطاعات متعددة من البيروقراطية المصرية. وفي نهاية شهر مايو الماضي، أصدرت 21 نقابة عمالية ومهنية ومستقلة بيانًا مشتركًا أعلنت فيه رفضها للقانون، مؤكدة أن “القانون يتضمن سلبيات خطيرة ستؤثر في حقوق العاملين في الدولة في ما بعد”، مطالبين رئيس الجمهورية بإيقاف العمل به. واعتبرت لجان الحقوق المدنية والسياسية واللجنة التشريعية ولجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية بالمجلس القومى لحقوق الإنسان في بيان لها أن “القانون لم يعرض للمناقشة المجتمعية أو على الأقل مع ممثلين للعاملين بالدولة الذي ينظم القانون أوضاعهم”.

واندلع عدد من المظاهرات والاحتجاجات في عدد من القطاعات الحكومية احتجاجًا على القانون. إلا أن وزير التخطيط والمتابعة واﻹصلاح اﻹداري أشرف العربي اعتبر أن القانون “يقضي على جميع أشكال الفساد اﻹداري داخل الدولة”.

لكن ريم عبد الحليم، الباحثة في شؤون القانون بـ “المبادرة المصرية للحقوق الشخصية”، أوضحت لمدى مصر في مقابلة سابقة أن “تطبيق قانون الخدمة المدنية منفردًا دون استكمال نظام الحكومة اﻹلكترونية وخطة الميكنة وباقي إصلاحات الجهاز اﻹداري، يشير إلى أن اهتمام الحكومة اﻷساسي منصب على تقليص حجم العمالة في الجهاز الحكومي وليس مكافحة الفساد”.

كان النائب هيثم الحريري، عضو مجلس النواب، قد أعلن أن هناك إجماع داخل لجنة القوى العاملة بالمجلس على رفض القانون. ومن المفترض أن تناقش اللجنة، والحريري أحد أعضائها، القانون ضمن باقي القوانين المرتبطة بملف القوى العاملة، على أن تقدم تقريرًا للبرلمان في جلسة مناقشة القوانين مطلع الأسبوع المقبل، وأضاف الحريري أنه يتمنى النجاح في إسقاط القانون خلال جلسة التصويت المقبلة.

وإلى جانب قانون الخدمة المدنية، أصدر السيسي في 11 يوليو الماضي قرارًا بقانون يمنحه الحق في إعفاء رؤساء الهيئات المستقلة والأجهزة الرقابية من مناصبهم إذا ما “قامت بشأنه دلائل جدية على ما يمس أمن الدولة وسلامتها، أو إذا فقد الثقة والاعتبار، أو إذا أخل بواجبات وظيفته بما من شأنه الإضرار بالمصالح العليا للبلاد أو أحد الأشخاص الاعتبارية، أو إذا فقد شروط الصلاحية للمنصب الذي يشغله لغير الأسباب الصحية”.

واعتبر العديدون أن القانون يهدف إلى اﻹطاحة بالمستشار هشام جنينة، رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات، خصوصًا بعد تصريحات عديدة له حول تفاقم الفساد داخل الجهاز اﻹداري للدولة. إلا أن آخرين اعتبروا أنه أبعد من مجرد قانون لعزل جنينة. وصرح المحامي طارق أبوالنصر لـ “مدى مصر” في مقابلة سابقة أن ذلك القانون “يتعارض مع الدستور” مضيفًا أنه “من الواضح أن ذلك لم يعد هاما الآن، فهناك دائما ثغرات وتبريرات قانونية لكل شيء”.

وفي حملة أُطلقت أمس تحت عنوان “ما يعدوش“، أصدرت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية تقريرًا بـ “أجندة حقوقية للمشرع المصري” تحتوي قائمة من 11 قانونًا ترى المبادرة وجوب عدم تمريرها خلال الفترة الدستورية. وجاء قانون عزل رؤساء اﻷجهزة الرقابية ضمن هذه القوانين.

وأوضحت المبادرة في تقريرها أن القانون تسبب في “توسع مقلق في صلاحيات السلطة التنفيذية على العموم ومؤسسة الرئاسة تحديدًا، مما يضر بمبدأ الفصل بين السلطات وجهود مكافحة الفساد”.

وأضاف التقرير أن القانون يمتلئ بشبهات “تعارض العديد من القوانين الأخرى والمبادئ الدستورية وعلى رأسها المادة 215 من الدستور الحالي، التي تنص على تمتع الهيئات المستقلة والأجهزة الرقابية بالشخصية الاعتبارية وبالاستقلال الفني والمالي والإداري”. وأوصى التقرير مجلس النواب باﻹلغاء الكامل للقانون.

وإلى جانب القانونين، أصدر السيسي في يونيو الماضي قرارًا بقانون بتعديل بعض أحكام قانون تنظيم الجامعات. ونص التعديل على تعيين رؤساء الجامعات وعمداء الكليات من قبل رئيس الجمهورية بعد أن كان يتم انتخابهم طبقًا لتعديل سابق للقانون في 2012.

وأعلن عدد من رؤساء الجامعات رفضهم للتعديل. واعتبر تقرير المبادرة السابق أن التعديل “يؤسس بشكل واضح لتبعية القيادات الجامعية للقيادة السياسية ويهدر مفهوم استقلال الجامعات ويشتمل على شبهة مخالفة للدستور والذي نص في المادة 21 على أن تكفل الدولة استقلال الجامعات والمجامع العلمية واللغوية”. وأوصى التقرير بإلغاء التعديل كاملًا.

باﻹضافة إلى هذه القوانين، أصدر السيسي مجموعة أخرى من القرارات والقوانين المتعلقة بالقوات المسلحة. ففي يونيو الماضي، نشرت الجريدة الرسمية قرارًا بنقل أصول وإدارة ميناء العريش من حوزة هيئة ميناء بورسعيد لوزارة الدفاع والإنتاج الحربي.

كما أصدر السيسي قرارًا بقانون بتعديل بعض أحكام قانون الأسلحة والذخائر وتعديلاته، نص على ضرورة الحصول على موافقة وزارة الدفاع على استيراد الأسلحة النارية وذخائرها والكميات المسموح باستيرادها.

كما كان أحد القوانين المثيرة للجدل هو القرار بقانون الذي أصدره السيسي في يوليو الماضي بالسماح لوزارتي الدفاع والداخلية بإنشاء شركات خاصة لحراسة المنشآت ونقل الأموال.

وإلى جانب هذه القوانين، صدرت قوانين أخرى تتعلق بجهاز الدولة اﻹداري وسيتم التصويت عليها في مجلس النواب خلال الخمسة عشر يومًا الأولى لانعقاده، منها: تعديل قانون القضاء العسكري والذي جعل من التقاضي العسكري على درجتين، وقانون تنظيم شؤون أعضاء المهن الطبية والذي حدد كادر المهن الطبية الجديدة، وقانون القيادة والسيطرة على شؤون الدفاع عن الدولة والقوات المسلحة، وقانون العلم والسلام الوطني الذي يقضي بعقوبة الحبس لكل من يهين العلم، أو من يخالف المادة الخاصة بالوقوف احتراماً للسلام الوطنى، وقانون حظر تصوير بطاقات تحقيق الشخصية الخاصة برجال القوات المسلحة ورجال الشرطة تصويرًا ملونًا يطابق الأصل أو يضاهيه، وتعديلات قانون هيئة الشرطة التي تحدد اختصاص وزير الداخلية بإحالة أفراد وضباط الشرطة للمحاكمة أمام محاكم عسكرية، وهو القانون الذي تم إلغاؤه بعد حكم المحكمة الدستورية العليا بعدم دستوريته في ديسمبر 2014.

اعلان
 
 
محمد حمامة