بيان “القومي لحقوق الإنسان” يبرئ إدارة “العقرب” .. وراجية عمران: البيان حوى معلومات كاذبة

أكد المجلس القومي لحقوق الإنسان في بيان أصدره اليوم، الأربعاء، أن إدارة سجن العقرب قد تلافت معظم الملاحظات التي كانت محل شكاوى مقدمة للمجلس من أهالي معتقلين بالسجن، عن تدهور أوضاعهم الصحية والدراسية نتيجة منع دخول الكتب الدراسية والملابس الشتوية، وعدم تزويد العنابر بالأَسرة والبطاطين، وعدم توافر الأدوية أو السماح بدخولها، إلى جانب تدهور الرعاية الطبية المقدمة للسجناء من قبل إدارة السجن.

ورغم إعلان المجلس في بيانه عن تلافي معظم الشكاوى السابق ذكرها، إلا أن البيان الذي صدر اليوم، بعد الزيارة المثيرة للجدل التي قام بها وفد من المجلس لسجن العقرب أمس؛ خلا من أي حديث عن اتهامات وجهتها أسر المعتقلينلإدارة السجن تتصل بالتعذيب والاعتداء الجنسي على النزلاء.

وأكد البيان أن الشكوى الوحيدة التي لم تتلافاها إدارة السجن بعد؛ هي قِصَر مدة الزيارة كثيرًا عن المدة الرسمية التي يحددها القانون بساعة كاملة. وهو ما أرجعته إدارة السجن، بحسب البيان، إلى “كثافة الزائرين وكذلك المدة التي يتم استغراقها صباح كل يوم في ترحيل السجناء للمثول أمام المحاكم والنيابات المختصة لمتابعة القضايا المحبوسين على ذمتها”.

في اتصال هاتفي مع مدى مصر، انتقد معاذ شهاب، ابن الاستاذ الجامعي سيد شهاب الذي يقضي عقوبة السجن المؤبد في قضية اقتحام السجون بسجن العقرب بيان المجلس، واصفا إدارة السجن بمحاولة تجميل الأوضاع داخله بشكل مؤقت ليخرج بيان المجلس بالشكل الحالي. ونفى معاذ شهاب صحة ما وصفه بالادعاءات الواردة في البيان، حيث لم تسمح إدارة السجن للعائلة التي زارت والدها المسجون الأسبوع الماضي بإدخال الملابس الشتوية له. وأضاف معاذ أن البذلة الزرقاء التي يرتديها والده لا تتناسب مع برودة الجو ولا يرتدي تحتها ملابسا كافية.

ويضيف شهاب: “حتى الطعام الذي يتم السماح بإدخاله لا يكفي عصفور، وبالطبع لا يكفي وجبة واحدة ولا يوم واحد. حيث يتم أخذ ملعقتين من الأرز وملعقة خضراوات وقطعة لحم واحدة في كيس يُكتب عليه اسم المسجون، فتصبح الوجبة التي نحضرها له وجبة لا تليق بآدمي على الإطلاق. حتى التريض غير مسموح به”.

يقول شهاب أن الانفراجة الوحيدة هي السماح بزيارة والدهم بعد منع الزيارات منذ ستة أشهر والسماح بإدخال البطاطين، شارحا: “لم يسمح بالزيارة إلا بعد أن أثار النشطاء الحديث عن أوضاع السجن المتدهورة. منذ أسبوع مضى رأت إحدى العائلات عربات تحمل الخضراوات والأطعمة في السجن وهو حدث لم نشهده منذ شهور مضت. حتى البطاطين لم يسمح بإدخالها إلا في منتصف ديسمبر بالتزامن مع حملة النشطاء”.

يتمنى شهاب أن تستمر هذه الانفراجة، لكنه يتوقع أنها مؤقتة ومرتبطة بحملة النشطاء السياسيين، مضيفا: “حدثت حملة مشابهة العام الماضي وتحسنت الأوضاع بالفعل لفترة، ثم لم تلبث أن عادت إلى التراجع بعد أن خف الضغط الإعلامي والحقوقي”.

وأثارت زيارة المجلس القومي لحقوق الإنسان الجدل أمس الثلاثاء، بعد رفض إدارة سجن العقرب السماح للمحامية الحقوقية وعضوة المجلس راجية عمران بالدخول، بدعوى عدم وجود اسمها بكشف الزيارة. وأفادت عمران في اتصال هاتفي مع مدى مصر أمس أنها سلمت وفد المجلس قائمة من شكاوي عائلات المعتقلين، “أخطرها شكاوى تعذيب واعتداء جنسي على المسجون محمد حسن سليمان”.

وحول الأوضاع داخل السجن، قالت المحامية الحقوقية وعضو المجلس القومي لحقوق الإنسان إن الشكاوى التي وصلتها تفيد أن “التعذيب طال خمسة سجناء آخرين في العنبر نفسه H4W1، بخلاف منع العلاج عن اثنين من السجناء فقدوا البصر داخل السجن، بسبب الإهمال الطبي منذ تعرضهم للإصابة، وهما عبد العزيز محمد عبد السلام ومحمد يحيى الشحات”، وأضافت: “القائمة تطول طبعًا لتضم شكاوى بشأن تدهور الأوضاع بشدة في عنبر الإعدام H4W2”.

كما رصدت تلك الشكاوى، بحسب عمران، اعتداء سلطات السجن بالضرب على سجين مصاب بشلل الأطفال يدعى مسعد أبو زيد، “ومحاولة إلصاق تهمة التعدي على الضباط به في محضر شرطة، لكن النيابة أثبتت لاحقًا إصابته بشلل الأطفال، مما يشكك في رواية الشرطة”.

في حوار آخر مع عمران اليوم الأربعاء، وصفت المحامية الحقوقية زيارة المجلس بكونها ضعيفة. مؤكدة أن الوفد الذي ذهب للعقرب أمس؛ أصدر بيانًا مغايرًا لما تم نشره اليوم، لكن البيان الأول “لم ير النور”. وقال مصدر بالمجلس لمدى مصر تحفظ على نشر اسمه أن أحد الباحثين في المجلس تعمد إخفاء بيان الوفد لعرضه على رئيس المجلس محمد فائق قبل نشره.

تقول عمران: إن البيان الذي لم ينشر حمل إدانة لمنعها من دخول السجن، وهو ما لم يذكره البيان الصادر عن المجلس اليوم. وأضافت المحامية الحقوقية أن البيان الصادر بالفعل حمل معلومتين وصفتهما بالكاذبتين، شارحةً: “لم يرفض المعتقلون ذوو الحالات الصحية الحرجة مقابلة الدكتور صلاح سلام، بل إن إدارة السجن هي من رفضت السماح له بمناظرتهم، كما أن إدارة السجن ادّعَت رفض المعتقلين رؤية أعضاء المجلس، وبالتالي لم يتمكنوا من زيارة الزنازين وهذا ليس صحيحا. المسجون خالد سحلوب والذي ورد أسمه في الشكاوي التي سلمتها لم يرفض مقابلة الوفد حسب ما أكده محاميه”.

وقالت عمران إن وفد المجلس أشار لعدم معرفة المسجونين وذويهم بلائحة السجن، وقالت إدارة السجن أن اللائحة موجودة في مكتبة السجن، “وحينما ذهبت عضوة المجلس للمكتبة اكتشفت عدم وجود اللائحة وورد هذا في بيان الأمس ولم يذكر في بيان اليوم”.

فيما علقت عمران على منعها من الدخول قائلة: “الورق ورقهم والدفاتر دفاترهم، ولو كانوا عايزين يدخلوني كانوا هيدخلوني”.

كان وفد من القومي لحقوق الإنسان يرأسه حافظ أبو سعدة قد زار السجن نفسه في أغسطس الماضي، وهي الزيارة التي أثارت وقتها مشكلات داخل المجلس نفسه، حيث عقد المجلس اجتماعًا تاليًا على الزيارة انسحب منه الأعضاء كمال عباس ومحمد عبد القدوس وراجية عمران، وأصدروا بيانًا – وقع عليه معهم جورج إسحق-  لتوضيح اﻷسباب التي دعتهم إلى الانسحاب، جاء فيه أن الزيارة تم الترتيب لها دون علم عدد من الأعضاء، وأنه تم السماح بتصوير الزيارة بالمخالفة للائحة التي أصدرها المجلس نفسه بخصوص تنظيم عمل الزيارات. وأن عددًا من أعضاء المجلس “فوجئوا بعقد مؤتمر صحفى لإعلان نتائج الزيارة، وهى سابقة لم تحدث في أية زيارة من زيارات المجلس السابقة للسجون. وقد تم إخطار أعضاء المجلس بموعد المؤتمر الصحفي قبل انعقاده بساعات” بحسب البيان.

وقال بيان المجلس الصادر اليوم الأربعاء إن إدارة سجن العقرب شديد الحراسة بليمان طرة تحرص على تطبيق لائحة السجون فيما يخص تسهيل إجراءات عقد الامتحانات وتوفير الكتب، بالإضافة إلى توفير العلاج للحالات المرضية بالسجن ونقل ذوي الحالات الحرجة لمستشفى المنيل الجامعي أو مستشفى ليمان طرة في حال رفض قبول بعض هذه الحالات في المستشفيات الخارجية.

وذكر البيان أن إدارة السجن رفضت طلبًا لعضو المجلس الدكتور صلاح سلام بمناظرة خمس حالات مرضية من المعتقلين. إلا أن إدارة السجن أفادت، برفض الحالات أنفسهم مقابلة أعضاء المجلس. وحينما طلب مناظرة هؤلاء بصفته عضو نقابة الأطباء رفضت الإدارة مدعية عدم توافق طلبه مع لائحة السجون. ورفضت إدارة المجلس أيضا طلبًا من الوفد بزيارة الزنازين بحجة أن المسجونين أنفسهم رفضوا مقابلة أعضاء المجلس. وأفاد البيان أن أربعة سجناء قد حضروا لمقابلة الوفد وهم إبراهيم أبو عوف، حسن القباني، صفوت حجازي وعصام سلطان.

وقابل وفد المجلس عائلتين من أهالي المسجونين، أكدت إحداهما أن مدة الزيارة مناسبة، بينما قالت العائلة الأخرى أن مدة الزيارة خمس دقائق فقط وتتم من خلال حائط زجاجي. ووردت شكوى أخرى أثناء الزيارة من وجود تعسف في إيصال الكتب الدراسية لأحد المسجونين.

واختتم المجلس بيانه بتوصية شدد فيها على أهمية الالتزام بلائحة السجون فيما يتعلق بالمدة المقررة للزيارة، معربًا عن تقديره لتعاون مصلحة السجون مع المجلس في الاستجابة لملاحظاته السابقة فيما يتعلق بإنشاء مظلة لمنطقة استقبال الزائرين أمام السجن، وتوفير الأَسِرَّة والمراتب والبطاطين والأدوية. وطالب المجلس بالاستمرار في النهوض بأوضاع السجناء بما يتوافق والقانون واللوائح.

 

اعلان